غزة تخسر آلاف الضحايا .. وتكسب عودة "القضية" للحياة!

10/24/2023 - 14:47 PM

Your Ad Here

 

 

بقلم: ألفة السلامي

 

تخيّمُ حالة من الحزن على غالبية أبناء الوطن العربي بسبب الظلم الواقع على غزة التي ودّعت آلاف الضحايا الذين سقطوا تحت القصف. والأكثر حزنا هم بالطبع الأطفال الصغار ليس في غزة فقط بل في شتى الأقطار العربية حيث تأثرت حياتهم اليومية ومدرستهم ولعبهم وتحصيلهم الدراسي ونومهم. نعم كل هذه التداعيات حقيقية لكن هناك جانب آخر إيجابي وسط صدمة المشاعر وهو أن القضية الفلسطينية لم تمت بل مازالت حية تجري في عروق الناس وانضم إلى ركبها شباب عربي يتّقدُ حماسة، ويخيّبُ بذلك توقعات العالم الغربي الذي كان يراهن على بلادتهم وتعودهم على الأمر الواقع الكئيب لكنهم عادوا مع القضية الفلسطينية إلى الحياة مرة أخرى!

كانت هناك مراهنة في مراكز القرار العالمي على نسيان الجميع للقضية الفلسطينية، خاصة الأجيال الشابة، وأنها صفحة طُويت مع الأيام والسنين. لكن الأحداث الأخيرة كانت مفاجأة لهم لأنها لحظات فارقة تأكدوا فيها أن العرب أحياء يُرزقُون وقضيتهم الأولى مازالت هي فلسطين. وكانت تلك فرصة أيضا للشباب الذي كان يتطلع للغرب على أنه حامي حمى الديمقراطية ليكتشف وجهه القبيح ودفاعه عن الحقوق المزعومة المختلة!

وهذا الاختلال سيطول على ما يبدو لأن التركيز منصب الآن على محو العار الذي لحق حليفتهم إسرائيل التي انهارت قواها خلال ربع ساعة .. نعم ربع ساعة أظهرت أن أسلحتهم المتطورة ومنظومة صواريخهم ومؤسساتهم الاستخباراتية والعسكرية التي أُنفق عليها مليارات هي مجرد وهم ليس أمام الفلسطينيين والعرب والعالم بل أمام رعاياهم أولا. والمزاعم التي شيّدوها حول الصورة النمطية للكيان الذي لا يقهر إنما هي دعاية مبالغ فيها.     

وكما حيّر أهل غزة الكيان الإسرائيلي والعالم الغربي لأنهم يُقصفون ويموتون ومازالوا يقاومون فإن مصر هي أيضا مصدر حيرة بالغة بالنسبة إليهم، حيث أنهم كلما تخيلوا أنها واهنة وفاقدة لأدوات المقاومة كلما ظهر عكس ذلك في الأزمات والمواقف الصعبة. لم يتزحزح الموقف المصري لا بالضغوط ولا بالإغراءات، وكانت رسالة مصر قوية من خلال قيادتها السياسية وشعبها أيضا وهي أنها ستسلّم المساعدات إلى غزة ولكنها لن تقبل تهجير الفلسطينيين إلى سيناء. أعلنها أولا مجلس الأمن القومي محذرا أن حدود مصر خط أحمر. ثم تكررت الرسالة القوية أمام الدبلوماسيين الغربيين الذين زاروها للإقناع والترغيب تارة أو للضغط والترهيب أخرى. حذر وزير الخارجية سامح شكري من أن "التهجير القسري" ليس حلاً للأزمة الفلسطينية.

وبلغة واضحة وصارمة قال مسؤول مصري كبير لنظيره الأوروبي: "هل تريد منا أن نأخذ مليون شخص؟ حسنًا، سنرسلهم إلى أوروبا. وهي تهتم بحقوق الإنسان كثيرًا، حسنًا، فلتأخذهم هي!". كما تمسّك الرئيس السيسي أمام ضيوفه رفيعي المستوى في قمة القاهرة للسلام برفض اقتراح تهجير أهل غزة لسيناء. وهذا الموقف المصري الذي تصدى لمحاولات إفراغ غزة من شعبها يدركُ أن النوايا الإسرائيلية مبيّتة لإنهاء حلم الدولة الفلسطينية كما أنه يعي جيدا أن ذلك من شأنه إعفاء إسرائيل أيضًا من مسؤولياتها القانونية باعتبارها "دولة احتلال". ولا يمكن أن ينسى الفلسطيني كيف أصبحت عمليات التهجير السابقة دائمة و"أمرا واقعا".

لقد أمضى اللاجئون الفلسطينيون في لبنان والأردن عقودًا دون أي أمل في العودة إلى قراهم وبلداتهم. كما تطارد ذكريات النكبة الفلسطينيين والعرب، وتشير إلى التهجير الجماعي وطرد الفلسطينيين من ممتلكاتهم وتهجير أكثر من نصف السكان خلال الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948. ويوجد أكثر من 6 ملايين لاجئ فلسطيني منتشرين في أنحاء دول الشرق الأوسط، بحسب الأمم المتحدة. وكان حق العودة نقطة خلافية رئيسية في المفاوضات السابقة مع الكيان الإسرائيلي بشأن تسوية القضية الفلسطينية.

وبالفعل أظهر المصريون أنهم غاضبون جداً ولن يسكتوا تجاه الضغوط التي يتعرضون لها لاستقبال اللاجئين. كما أنهم لا يخافون من التهديد والتلويح بالحرب لأنهم شجعان بواسل وكل شخص هو مشروع شهيد ولن يتردد أن يقدّم نفسه فداء للوطن إذا تم استدعاؤه من قيادته، لأن هذه هي عقيدتهم وهذا شرفهم، كما أن هذا ليس غريبا عليهم ففي كل عائلة قصة شهيد خلال حروب مصر مع إسرائيل وتتناقلها الأجيال جيلا بعد جيل، والشهيد في عقيدتنا لا يموت! كما أن السلام ظلّ فاترا لأن دولة الاحتلال ترفض المضيّ قُدما نحو حل عادل للقضية الفلسطينية.

لذلك، يجب أن نتذكّر جرائم الاحتلال في كل مرة يزعم فيها الجيش الإسرائيلي أنه ردّ بإطلاق النار على مسلّحين، أو أن جنوده أطلقوا النار أثناء مداهمة "إرهابيّين". إن فضح مثل هذه الجرائم التي يرتكبها ضد المدنيين من الأطفال والنساء في الملاجئ والصحفيين خلال تغطياتهم للقصف والمرضى في المستشفيات أمر في غاية الأهمية لتوثيق الممارسات الوحشية للاحتلال الإسرائيلي للحيلولة دون محاولات التستر للإفلات من العقاب ولضمان المساءلة الدولية. وحتى ذلك الحين سيكررها جيل وراء جيل "نعاديك يا إسرائيل"!.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment