د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب *
اعتبر الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن الحربين في أوكرانيا وغزة تمثل للولايات المتحدة بتحديد المستقبل لعقود مقبلة بل وصفها باللحظة التاريخية من خلال خطاب ألقاه إلى الشعب الأمريكي من البيت الأبيض باعتبار أن الحربين مكنت أمريكا من قيادة العالم أجمع بعدما حشدت العالم خلف قيادتها، وأن هذه القيادة ستكون على المحك سوف تحدد مسار السلم والحرب ليس فقط في أوروبا والشرق الأوسط بل وفي العالم أجمع.
يبدو أن الغاية الأساسية هي الحرب في أوكرانيا، بل وظف بايدن الحرب في غزة لصالح الحرب في أوكرانيا، عندما اعتبر حماس وبوتين يشكلان خطرين مختلفين ولكنهما يشتركان في تصفية الديمقراطية في الدول التي استهدفتهما، وخاطب الشعب الأمريكي أن نجاح أوكرانيا وإسرائيل مصلحة حيوية لأمريكا، واستعان بالتاريخ في أن الإرهابيون إذا لم يدفعوا ثمن إرهابهم أو الدكتاتوريون ثمنا لعدوانهم فإنهم يتسببون في مزيد من الفوضى.
وهنا يركز بايدن على أن خصوم الولايات المتحدة يقصد الصين دون ذكر اسمها يراقبون رد أمريكا في أوكرانيا، ما يقوي المعتدين حول العالم للقيام بالمثل من المحيط الهندي – الباسفيكي ( الهادي ) إلى الشرق الأوسط أيضا للمرة الثانية يقصد الصين دون ذكر اسمها التي تهتم وتركز على الشرق الأوسط والآن أرسلت ست بارجات إلى الشرق الأوسط لتراقب الأوضاع، وليس للخوض في أي صراع.
استثمر بايدن حرب غزة بعدما تم عزل رئيس مجلس النواب الأمريكي كيفن مكارثي في سابقة تاريخية تعد الأولى في تاريخ الولايات المتحدة وسط صراع داخلي بين الجمهوريين بعد 15 جولة تصويت داخل المجلس بعد مفاوضات شاقة رضخت بعدها مجموعة النواب المؤيدين دونالد ترمب التي كانت تعرقل انتخابه بسبب تعاونه مع الديمقراطيين لتمرير اتفاق مؤقت بشان الموازنة لتجنب إغلاق حكومي وبقيت المساعدات الجديدة لأوكرانيا خارج هذا الاتفاق بضغط من الجناح المتشدد في الحزب الجمهوري.
لذلك حرب غزة أعطت الرئيس بايدن فرصة تقديم 100 مليار دولار مساعدات لإسرائيل وأوكرانيا وعرضها على مجلس النواب للموافقة عليها بعدما استغل الكرملين التجاذب السياسي في واشنطن للتصويت على الدعم الغربي لأوكرانيا في الحرب التي بدأت في فبراير 2022 وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إن التعب من الدعم العبثي تماما لنظام كييف سيزداد في بلدان مختلفة لا سيما في الولايات المتحدة ردت نظيرته الأميركية كارين جانبيان إذا كان بويتن يعتقد أنه يستطيع الصمود أكثر منا فهو مخطئ.
كذلك يؤكد بايدن أن أمريكا لن تستطيع أن تتخلى عن السلام وعن حل الدولتين وأن أمريكا وحلفاءها في المنطقة يعملون لبناء مستقبل أفضل للشرق الأوسط من خلال مشروع الممر الهندي لربطه بالشرق الأوسط وأوروبا، ونتيجة للضغوط العالمية الداعية إلى تحييد المدنيين في غزة، أكد أنه بحث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحاجة الماسة للعمل ضمن قوانين الحرب، وهناك تقارير تؤكد ان الرئيس بايدن نصح الإسرائيليين بعدم احتلال غزة وبإيجاد بدائل للهجوم البري حتى لا يكون داميا وذكرهم بألا يقعوا في خطأ أمريكا بعد أحداث 11 سبتمبر.
لكن التحدي الأكبر الذي يواجه بايدن كيفية الخروج من هاتين الحربين وفي نفس الوقت تحتفظ بدورها القيادي الذي شكلته بعد هاتين الحربين أو الدور الجامع الذي شكلته بعد هاتين الحربين خصوصا بعدما استقال الدبلوماسي جوش بول من وزارة الخارجية احتجاجا على السياسة الأمريكية المتبعة نتيجة تقديم الدعم الأعمى لطرف يقصد إسرائيل على المدى الطويل مدمر لمصالح الشعبين، وهناك مسؤولين آخرين في وزارة الخارجية يحضرون رسالة اعتراض على سياسة الرئيس بايدن تجاه إسرائيل والفلسطينيين وفق صحيفة هافينغتون بوست أن رسالة وقعت من 400 موظف في الكونغرس يحثون فيها الكونغرس على دعم وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس في الوقت الذي ترتفع فيه التهديدات للمسلمين والمعاداة للسامية في أميركا.
يزداد الحديث عن نفوذ الرئيس بايدن على نتنياهو وتأثيره على مجرى الأحداث في غزة وفي المنطقة فقد ذكرت صحيفة بلومبرغ إن نفوذ بايدن حول خطط الحرب الأرضية إلى شيء مختلف، وهل بايدن قادر على جمع العالم معا لإبعاد الشرق الأوسط عن حافة حرب مدمرة على الجميع.
لذلك أتت زيارة السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام ووفد من مجلس الشيوخ للاجتماع بولي العهد الأمير محمد بن سلمان في الرياض في 21 أكتوبر 2023 وجرى بحث التصعيد العسكري في غزة وطالب الأمير محمد بن سلمان خفض وتيرة التصعيد وضمان عدم اتساع رقعة العنف لتلافي تداعياته الخطيرة على الأمن والسلام في المنطقة والعالم، والعودة لتهيئة الظروف لعودة الاستقرار واستعادة مسار السلام بما يكفل حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة، وفي نفس الوقت يصر غراهام القضاء على حماس وهو قرار لا رجعة فيه.
* أستاذ الجغرافيا السياسية والاقتصادية بجامعة أم القرى سابقا











10/22/2023 - 10:59 AM





Comments