العدالة المجرمة

10/15/2023 - 10:11 AM

Arab American Target

 

 

 

المحامي فؤاد الاسمر

 

 

 

"الموت هو القانون الوحيد الذي يتساوى أمامه جميع البشر" مقولة لاتينية قديمة تلخص واقع العدالة الظالمة منذ أقدم العصور الى يومنا هذا.

فرغم تطور الانظمة والقوانين ووضع شرعات دولية تنادي بحقوق الانسان والطفل والمرأة وحق الشعوب بتقرير المصير، ما تزال البشرية في حضيض التخلف والانحطاط على مستوى العدالة.

تتحد البشرية ضد هتلر والنازية او ضد صدام حسين لاجتياحه الكويت، وتَصدُر العقوبات الانتقامية الزاجرة بحقهم، بالمقابل تُرتَكَب جرائم ضد الانسانية بهوّل الابادة الارمنية او اعدام نصف سكان جبل لبنان جوعاً على يد الاتراك، او ذبحاً على يد الاجتياح السوري، فلا تنعقد اية محاكمة ولا يعاقب أحد بشأنها.

يعربد اليهود بحق الفلسطينيين فيقتلون ويذبحون ويغتصبون ويسرقون ويدنسون دون حسيب او رقيب. يطلقون النار على الأبرياء، يقتلعون عيونهم، يشوّهون اجسادهم، ويقصفونهم مع أطفالهم بأخطر انواع الاسلحة الفوسفورية والعنقودية والمحرمة دولياً منتقمين منهم ومن اجسادهم الغضة الطرية، مهشّمين وجوههم ومعها احلامهم البريئة، دون اية محاكمة او محاسبة او حتى استنكار، لا بل بظل تأييد وتشجيع "مسخ" يسمى المجتمع الدولي الذي تصحوا مشاعره فجأة وتتفجر عواطفه ويتدفق وجدانه محبة وحناناً عندما يتمرد الفلسطيني على ظلم وقهر الجلاد اليهودي، فتُعقد المحاكم وتصدر العقوبات الانتقامية الظالمة بحق هذا المتمرد.

عدالة مجرمة انتقائية تعتبر البعض، وعلى رأسهم اليهود، "بشراً" والبعض الآخر "حيوانات بشرية". عدالة خبيثة ظالمة لا تراعي الانسان ولا قيمته ولا كرامته بل مجرد مصالح وموازين قوى وحسابات اقتصادية ونفطية وتقاسم نفوذ واستيلاء على ثروات.

مما لا شك فيه ان العدالة مفهوم يرتبط بالانسان وبيئته وثقافته، وواقعها اليوم يثبت ان البشرية ما تزال في طورها الهمجي المتخلف. فهل من امل بتحقق العدالة يوماً، أم أنها مبدأ مثالي بعيد عن امكانيات عالمنا ولا أمل للانسان بعدالة الارض بل فقط بسدوم وعمورة الهية تحاسب وتعاقب؟

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment