الفعل الفردي في التطور الاجتماعي... الكويت مثالا

10/11/2023 - 09:08 AM

Bt adv

 

 

 

الشيخ فهد داود الصباح

 

تعتمد نظرية الفعل الاجتماعي على قضية أساسية في ما يتعلق بتفسير وتأويل السلوك الإنساني، ألا وهي أن كل سلوك يجب ان يكون هادفا .

 في هذا الشأن فان الفاعل الاجتماعي ولبلوغ هدف أو غاية ما، فإنه يختار وسائل عدة، وأنماط سلوك متعارف عليها اجتماعيا للوصول إلى غاياته.

ويتضمن الفعل اختيار الفاعل لعدد محدود من الوسائل التي تحقق هدفه دون وسائل أخرى، وبذلك يحصل التمايز بين الوسائل والغايات، ولكل فاعل اجتماعي طريقته الخاصة في معرفة أساليب السلوك وسياقاتها الإجتماعية.

تميز النظرية الاجتماعية عادة بين الفعل والسلوك، فبينما يشكل السلوك حركة بدنية أو فطرية بحت تصدر عن الشخص الذي مارسه، يكون الفعل نابعا من قصد وهادف إلى غاية، اي الفعل الاجتماعي يستهدف به صاحبه سلوك الآخرين وأفعالهم، أو هو سلوك إرادي لدى الإنسان لتحقيق هدف محدد وغاية بعينها.

من هنا لا يمكن الحديث عن حركة حضارية لاي امة من دون التطرق الى العلاقات الاجتماعية بين افرادها، فالعامل الاساسي في بلورة ثقافة ما يقوم على التبادل المعرفي من جهة، والاخلاق من جهة اخرى، وفي كل هذا يكون السلوك الفردي هو الاساس في صياغة العلاقات الاجتماعية.

لذا عندما نستعرض طبيعة المجتمع الكويتي لا بد ان ننطلق من تقاليده، والعلاقات بين افراده، وكيف تبلورت مع الزمن ثقافته التي هي اليوم العامل الاساسي في امكانية نهضته، اذا كانت هناك ارادة على التغيير من اجل الافضل.

لا شك ان شظف العيش في مرحلة ما قبل النفط، والكوارث التي مرت على الناس، كانت لها حسنات عدة، منها التعاضد الذي ساعد على التخفيف على الناس، وربما اقرب الامثلة على هذا التعاضد والتعاون خلال الغزو العراقي للكويت عام 1990، وما نتج من صور لا يمكن ان تحمى.

صحيح ان هذا خفت في السنوات الاخيرة نتيجة تغير العلاقات الاجتماعية، او بالاحرى بسبب بعض الرؤى المنحرفة عن الثابت الاجتماعي والثقافي، عبر فرضها بقوانين، وقرارات ادت الى التغير في السلوك الاجتماعي العام.

ربما يعتقد البعض ان نهضة الدولة تقوم على رؤى مستندة الى ايديولوجيا ذات خصائص لا تناسب المجتمع الكويتي، ولهذا فان في الخمسين سنة الماضية كانت هناك جملة من الحركات الاجتماعية، والتيارات السياسية، التي ادت الى تغير القيم، فما كان سائدا، خصوصا فيما بعد تحرير البلاد من الغزو العراقي، وانتشار بعض التيارات السياسية ذات السلوك الاجتماعي القائم على الشك في النوايا، والريبة باي حركة اجتماعية مضادة لها.

كما كان انتشار افكار تلك التيارات بين شريحة لا بأس بها في المجتمع، ووجود نسبة من المشرعين في السلطة التشريعية الذين يتبنون ايديولوجيا لا تناسب المجتمع، ادت الى اجهاض امكانية النهضة الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية.

لهذا فان السنوات القليلة الماضية كانت هناك ملامح نهضة تساعد على الخروج من المأزق، لكن لا شك تحتاج الى وقت، وتعديل القوانين التي حدت من حرية الرأي والتعبير، ولهذا فان قول ماكس فريش :" الزمن لا يغيرنا بل يكشفنا"، انطبق على المجتمع الكويتي حين تغيرت المنظومة القانونية التي كشفت الامراض الاجتماعية الكامنة، لان الواقع كما قال ماكس بورن "إن الإعتقاد بوجود حقيقة وحيدة وأنك أنت من يمتلكها هو في نظري السبب الأكثر تجذرا لكل ما هو شرير في العالم"، ولهذا فان العودة الى الينابيع التي وجد عليها المجتمع الكويتي هي التي تحررها من تلك الامراض الطارئة.

ولهذا لا بد من العمل بقول فريدريك دوغلاس "حيث يتم إنكار العدل، حيث يتم تعزيز الفقر، حيث يسود الجهل، وحيث تشعر كل طبقاتالمجتمع بالمؤامرة المنظمة لقمعها وسلبها والتقليل من شأنها، حيث يصبح الخضوع للسلطة امر محتوم، لن يكون هناك أي شخص أو أي ملكية بأمان"، وهذا للاسف ما فعلته القوانين التي بنيت على نظرية ايديولوجيا لا تناسب الثقافة الكويتية.

لكن لا بد من التأكيد ان حيوية المجتمع لا تقبل الاستمرار بهذا التدهور الموقت، اذا سرعان ما ستعود الوجهة التشريعية الى العقلانية.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment