طوفان الأقصى: ما هي قدرات "حماس" العسكرية في عام 2023؟

10/09/2023 - 12:34 PM

Prestige Jewelry

 

 

 

رامز الحمصي

"طوفان الأقصى" عملية شنتها الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة على إسرائيل فجر يوم السبت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وشملت هجوما بريا وبحريا وجويا وتسللا إلى عدة مستوطنات في غلاف غزة.

وأعلن عن العملية "محمد الضيف"، قائد الأركان في كتائب "عز الدين القسام"، الجناح العسكرية لحركة "حماس"، واعتُبرت أكبر هجوم على إسرائيل منذ عقود، لكن السؤال الملح حاليا: ما هي قدرة "حماس" العسكرية لشن هجوم بهذا الحجم؟

تطور على مدى سنوات

"حماس" هي حركة إسلامية فلسطينية تسيطر على قطاع غزة، وهو جيب ساحلي يقع على الحدود مع إسرائيل ومصر، وتخوض حماس صراعًا مع إسرائيل منذ تأسيسها عام 1987، وخاضت عدة حروب مع الدولة اليهودية، كان آخرها في عامي 2021 و2023، كما تعتبر "حماس" منظمة إرهابية من قبل إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ولكنها أيضا ولها أجنحة سياسية واجتماعية تقدم الخدمات لسكان غزة. 

والجناح العسكري لحركة "حماس"، المعروف باسم "كتائب القسام"، مسؤول عن تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، سواء من داخل غزة أو عبر الحدود، ولقد تحسنت قدرات "حماس" العسكرية على مر السنين، بعد أن اكتسبت أسلحة أكثر تطوراً وطورت تكتيكات جديدة لتحدي التكنولوجيا العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية المتفوقة.

ووفقا للتقديرات العسكرية الإسرائيلية، تمتلك حماس نحو 7000 صاروخ، فضلا عن 300 صاروخ مضاد للدبابات و 100 صاروخ مضاد للطائرات، اعتبارا من عام 2021، وتختلف هذه الصواريخ من حيث المدى والدقة، ولكن بعضها يمكن أن يصل إلى المدن الإسرائيلية الكبرى مثل تل أبيب وحتى المدن الفلسطينية كالقدس، وتمتلك "حماس" أيضًا شبكة من الأنفاق تحت الأرض تستخدمها لتخزين الأسلحة ونقل المقاتلين وشن الهجمات.

بالإضافة إلى الصواريخ والأنفاق، كشفت "حماس" أيضًا عن قدرات جديدة في مواجهتها الأخيرة مع إسرائيل في أكتوبر 2023. وتشمل هذه:

1- صواريخ بعيدة المدى وأكثر دقة: حيث أكدت "حماس" أنها أطلقت 5000 صاروخ على إسرائيل في اليوم الأول من الصراع، وصل بعضها إلى مدينة حيفا الساحلية الشمالية، وقالت "حماس" أيضًا إنها استخدمت نوعًا جديدًا من الصواريخ يسمى "عياش 250"، ويبلغ مداه 250 كيلومترًا ويمكنه حمل رأس حربي يزن 250 كجم.

2- الطائرات بدون طيار: قالت "حماس" إنها استخدمت طائرات بدون طيار لمهاجمة أهداف إسرائيلية، سواء في الجو أو على الأرض، وزعمت "حماس" أنها أسقطت طائرة مقاتلة إسرائيلية من طراز حديث بطائرة بدون طيار، وكذلك ألحقت أضرارًا بسفينة بحرية إسرائيلية بطائرة بدون طيار تحمل متفجرات، وقالت "حماس" أيضًا إنها استخدمت طائرات بدون طيار لمراقبة التحركات الإسرائيلية وإطلاق الصواريخ المباشر.

3- غواصة إلكترونية: قالت "حماس" إنها نشرت غواصة يتحكم بها عن بُعد لمهاجمة منصة غاز بحرية إسرائيلية، وبحسب ما ورد كانت الغواصة محملة بالمتفجرات وتم توجيهها بواسطة نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وقالت البحرية الإسرائيلية إنها رصدت الغواصة ودمرتها قبل أن تصل إلى هدفها.

4- العمليات البرية: قالت "حماس" إنها أرسلت مقاتلين إلى جنوب إسرائيل عبر الأنفاق وبحرا، وكان المقاتلون مسلحين بالبنادق والقنابل اليدوية والصواريخ المضادة للدبابات، واستهدفوا الجنود الإسرائيليين، وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن عشرات الإسرائيليين قتلوا أو جرحوا في هذه الهجمات، وأن بعضهم احتجز كرهائن لدى "حماس".

ماذا بعد؟

تشكل القدرات العسكرية التي تمتلكها "حماس" حاليا تهديداً خطيراً لأمن إسرائيل وقدرتها على الردع، إلا أن "حماس" تواجه أيضًا العديد من التحديات والقيود، مثل:

1- الحصار الإسرائيلي: فرضت إسرائيل ومصر حصارا على غزة منذ عام 2007، مما أدى إلى تقييد حركة الأشخاص والبضائع داخل القطاع وخارجه، ويجعل الحصار من الصعب على "حماس" تهريب الأسلحة والمواد إلى غزة، فضلا عن تلقي الدعم الخارجي من حلفاء مثل إيران أو تركيا.

2- سلاح الجو الإسرائيلي: تمتلك إسرائيل واحدة من أكثر القوات الجوية تقدما في العالم، حيث تمتلك طائرات مقاتلة ومروحيات وطائرات بدون طيار وصواريخ يمكنها ضرب أي هدف في غزة بدقة وسرعة، وتمتلك إسرائيل أيضًا نظام دفاع جوي يسمى القبة الحديدية يمكنه اعتراض معظم الصواريخ التي تطلقها "حماس".

3- الانقسام الفلسطيني: "حماس" ليست الفصيل الفلسطيني الوحيد في غزة أو في الأراضي الفلسطينية الأوسع، فهناك جماعات أخرى تنافس "حماس" أو تتعاون معها، مثل "الجهاد الإسلامي" المدعوم من إيران و حركة "فتح" و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" وغيرها، ولهذه المجموعات أجندات ومصالح مختلفة، وتتصادم أحيانًا مع بعضها البعض على السلطة والموارد.

إن قدرات "حماس" العسكرية هي انعكاس لأهدافها السياسية والإيديولوجية، والتي تتلخص في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وإقامة دولة إسلامية تعتمد على الشريعة الإسلامية، وتتأثر أعمال "حماس" العسكرية أيضًا بسياقها الإقليمي والدولي، مثل اتفاقيات التطبيع العربية الإسرائيلية، والاتفاق النووي الإيراني، والحرب السورية.

ومن المرجح أن تستمر قدرات "حماس" العسكرية في التطور والتكيف مع الظروف والتحديات المتغيرة، ومع ذلك، فمن غير المرجح أن يحققوا نصراً حاسماً على إسرائيل أو أن ينهوا الصراع سلمياً دون معالجة القضايا السياسية الأساسية.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment