الولايات المتحدة عدوة حلفائها، حيادية تجاه اخصامها وحليفة الحياديين

10/07/2023 - 10:52 AM

Your Ad Here

 

 

 

المحامي فؤاد الاسمر

 

سجل الرئيس كميل نمر شمعون هذه المقولة في كتاباته كاحدى عصارات خبرته السياسية الطويلة. اذ أكدت التجارب على مر العقود ان الولايات المتحدة تعتمد المصلحة البحتة في توجيه سياساتها، ولا شيء يمنعها من الغدر بحلفائها وبيعهم عند اول مفترق طرق خدمة لمصالحها، دون احترام أية ادبيات او ضوابط.

فهي التي دعمت "خصمها" جمال عبد الناصر وبَنَت السد العالي واغدقت مئات ملايين الدولارات على مصر بهدف دفعها لمناهضة حلف بغداد، الذي سعى لتوحيد العرب ومحاصرة إسرائيل. وبعد ان حققت مآربها تركت عبد الناصر يواجه نهايته البائسة وقد تصدّعت الناصرية بفعل هزيمة العام ١٩٦٧.

وهي التي تخلت عن حليفها شاه ايران محمد رضا بهلوي لمصلحة ثورة الخميني، وعندما شنت القوات العراقية هجوماً شرساً على ايران في العام ١٩٨٠، مهددة نظام الخميني بالسقوط، "باعت اسرائيل سرياً معدات وأجهزة حربية لإيران وانقذتها" بحسب ما أكدته التقارير المخابراتية والاعلامية الدولية آنذاك.

وبفعل مساندتها السرية "لعدوتها ايران" ضد "حلفائها العرب"، حصدت الولايات المتحدة، خلال عقود، الاف مليارات الدولارات ثمن أسلحة وأهدت سلاماً لاسرائيل مع العالم العربي.

وأيضاً دعمت الثورة السورية ومن ثم باعتها وغدرت بها وبالثوار من أجل مصالحها النفطية. ويتكرر اليوم الفصل ذاته مع ارمينيا التي راهنت على الولايات المتحدة، فكان أن تُرِكَت وحيدة تواجه مذابح القوات الاذرية في اقليم ناغورني كاراباخ.

وليست التجربة الاوكرانية بأفضل حال من سابقاتها وهي التي تتهاوى نحو مصير مأساوي، تأكيداً للمقولة المأثورة  "خاسر هو من يغدر بالروس ومن يراهن على الاميركيين".

المهم لنا في لبنان ان نتعلم الدروس والعبر ونعرف ان رهاننا الاساسي يجب ان يكون على وحدتنا وعلى الحوار الداخلي البنّاء وعلى مؤسساتنا الوطنية، وان يبقى خيارنا الاساسي على الصعيد الدولي هو الحياد الايجابي وحسن العلاقات مع العالمين العربي والدولي دون الدخول في سياسة المحاور المدمرة.

فهل من أمل بقادة وطنيين رؤيويين أحرار يقودون البلاد وأهلها نحو بر الامان وعدم الارتهان "لا للشرق ولا للغرب"؟.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment