العراق ينزف

10/05/2023 - 12:42 PM

Bt adv

 

 

 

مارفن عجور

 

إن الحبّ هومن اجمل النِعَم التي يُرزق بها المرء، واجمل النِعَم ان يلتقي المرء بشريكِ حياتِهِ ويقرّر ان يُكمل حياته معه... وهذا ما حصل في العراق عندما اجتمع شاب وفتاة، وقرّرا ان يكللان حبهما بالزواج فحضّرا لهذا النهار بكلَّ حبّ واخلاص وفرح، قاما بدعوةِ احبائهما واصدقائهما واقاربهما، وذهبا لتحضير اشيائهما فالعروس اختارت الثوب الأبيض الذي ستطّل فيه في يوم الفرح الكبير والعريس اختار بدلة العرس، وكانت الأفراح عامرة بديارهما فتواصلت الاحتفالات والتحضيرات والأجواء الحماسية الى حين الوصول ليوم الزفاف .

مرّت ايام قليلة فاستيقظ العروسين على يوم زواجهما فخرجا من منازلهما وذهبا ليحضّران هذا اليوم، لبست العروس ثوبها الأبيض وحملت باقة الورد التي اختارتها فزرفت الدموع من عيناها فرحةً بمشاهدة ذاتها عروسةً ترتدي ثوب حلم جميع الفتيات، امّا العريس فلا فرحةً تضاهي فرحتَهُ عندما شاهد عروسته تلمع في جمالها واناقتها وكان يصارع الإنتظار للحظة الإكليل كي تُصبح شريكته زوجتَهُ رسمياً فبقيا على وعدٍ بأن يبقيان سوياً الى الأبد....

في المنزل التقط كل من العروسين الصور التذكارية الأخيرة مع المدعوين، انتقلا بعدها بالسيارات والزمامير والزغاريد الى الكنيسة دخلا من بابها وكانت المحطة الآمنة الأخيرة في هذا الزفاف، ولبسا المحابس، وتوّجها الى صالة الرعب وهناك توّزع المدعوين على المقاعد التي تملأها باقات الورد والهدايا التذكارية التي خصّصها العروسين لهم كي يبقى هذا اليوم مرسّخاً بذاكرتهم، الاف الأشخاص جمعتهم هذه الصالة، مستمتعين بالعروض التي قُدّمت خلال السهرة لكن ما إن حانت الرقصة الأولى ومسك العروسين ببعضهما البعض، واشتعلت النيران المعبّرة عن البهجة والسرور والحماس، وقعت الكارثة!

النيران لم تكن طبيعية بل سقطت على رؤوس الحاضرين وخبأت اوجههم بالدماء والحرائق، ولم يستطع احد انقاذ الموقف، فما لبثوا ان فارقوا الحياة وقليلون هم من نجوا، اما عن العروسين فشاءَ القدَر ان يبقيهما على قيدِ الحياةِ، لكن الورود البيضاء التي رُميت عليهما تبدلّت بورود سوداءٍ رُميت على توابيت اهلهما، والثوب الأبيض التي سطعت فيهِ العروس المحزونة، تدّمر فحلّ مكانَهُ اللباس الأسود المعبّر عن الفراق والحزن والغصة الأبدية...

اما العريس فتحوّلت بهجته الى المِ، خسارة والدته وكذلك والده، فمشى العروسين كيلومترات عدة يبكيان دونَ توّقف ويدقّان طبول النحيب، ويصرخان صرخات الوجع، يوّدعان اهلهما ويتأسفان اسفاً شديداً على ما حصل، فذنبهما الوحيد هو عدم اختيار المكان الصحيح لمشاركة احبائهما انطلاقة حياتهما الجديدة!

لا بدّ بأن كلّ كارثة قد تحصل تنتشر بشكل واسع ويُسمع صداها في انحاء العالم لذلك عندَ وقوع هذه الحادثة الأليمة وصَلَتْ الى جميع البلدان، فوقفوا الى جانب اهل العراق وخصوصاً العروسين وتوالت ردود الفعل المحلية والدولية، وانهالت تعليقات التعازي والحزن على مواقع التواصل الاجتماعي وكذلك بدأت التحليلات تتوّسع واسباب هذا الحريق الكبير تتعدّد وبوشرت التحقيقات للوصولِ الى الحقيقةِ وراءَ هذا الحادث المفاجئ على امل تحقيق العدالة ! 

خلاصة القول، قد تتعدّد الأسباب والموتُ واحدٌ فلا عودة لمن قضى ولا عوض ولا بديل بعد هذه الخسارة الكبيرة، تبقى التحقيقات جارية، فيما دُفنوا الضحايا كما دُفنوا شهداء الحروب التي شهد عليها العالم، وحتى في المناسبات نرتقي شهداء، فالأمان تحرّر من العالم وحلّ مكانه القلق الذي ننبضه في كلَّ يومٍ!

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment