أيُّها السّادة بكل صدق وواقعية هـذا هــو واقعنا السياسي اللبناني ...‏

09/26/2023 - 04:36 AM

Atlantic home care

 

‏ 

بسام ن ضو *

 

أيُّها السّادة اللجنة الخُماسية المعنيّة بمقاربة وحل الأزمة اللبنانية، نتوجه إلى حضراتكم عبر سفاراتكم الموّقرة في لبنان لنعرض ‏لحضراتكم واقعًا أليمًا يمُّر على لبنان ويزلزل العمل السياسي بكل مفاصله، وإستنادًا لمفاهيم "العلم السياسي" فإنها تشكل ‏النظرية التصوّرية لواقع الحال من خلال ما يُجمع ويوّثق من معلومات وحقائق لا يمكن نكرانها أو غض النظر عنها ومنها ما ‏يحصل على صعيد الحياة السياسية ومندرجاتها لنبني من خلالها أفقًا علميًا يمكننا وإيّاكم الإستناد إليه بحثًا عن حلول لكافة ‏الأزمات وفي أولها الإستحقاق الرئاسي إستنادًا للمواد الدستورية التي أقِّرَت في وثيقة الوفاق الوطني علمًا أنّ هذه الوثيقة ‏إغتصبتْ عمـدًا بواسطة الراعي الإقليمي في حينه وما زالت كرامتها ومضمونها مغتصبتين لتاريخه وكم من مرّة تحاورنا مع ‏‏"عرّاب الطائف الرئيس المغفور له حسين الحسيني" معربًا عن قلقه من تمادي إغتصاب هذه الوثيقة .‏

أيُّها السّادة اللجنة الخماسية، سعادة السفراء الموّقرين، تكاد لا تمُّرْ أيّام في لبنان إلاّ وتسوده توترات أمنيّة بين أفراد أو مجموعات ‏مُسلّحة تابعة لقوى الأمر الواقع تُسفر عن سقوط ضحايا بين قتلى وجرحى وبالتالي تعكسْ واقعًا مشحونًا بخطاب طائفي مذهبي ‏ومناطقي يتحدّى المنطق والقانون . كما أننا كباحثين في الشؤون السياسية وتفرعاتها وأيضًا كناشطين في الشأن العام نتخوّفْ من ‏واقع الحال المأزوم واللامنطقي واللاقانوني واللادستوري حيث بتنا في وطن تكسُر فيه المربعات الطائفية – الأمنية تهدِّد السلم ‏الأهلي كما نتخوّف من حالات الإنسداد السياسي التي تتعارض مع الدستور اللبناني وطبيعة علاقة لبنان بأشقائه العرب وسائر ‏العالم إنطلاقًا من عضويته في جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة . ‏

أيُّها السّادة اللجنة الخماسية سعادة السفراء الموّقرين، الهشاشة العامة في لبنان مرّدُها إلى حالة تأزم سياسي لا مثيل لها في ‏أحداث "العلوم السياسية"، ويُضاف إليها تعثُّر كـل المساعي الداخلية والخارجية لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية يملأ الشغور ‏المتمادي منذ نحو تسعة أشهر، ويتزامن هذا الأمـر مع شغـور في عدد كبير من إدارات الدولة سواء أكانت إدارية أو أمنيّة أو ‏قضائية أو دبلوماسية علمًا أنّ هناكَ كسلاً في الدور التشريعي المنوط في مجلس النوّاب وهذا الأمر ناتج عن خلافات بين الكتل ‏النيابية القائمة خلافًا للنظام الديمقراطي والتي قاطعها أكثر من 59% من الناخبين إستنادًا إلى تقارير صدرتْ عن أعلى السلطات ‏الرسمية في حينه وبالرغم من عمليات التجميل التي حاول بعض المسؤولين تسويقها أمام الرأي العام والإقليمي والدولي تبيانًا ‏لنزاهتها وفقًا لمصالحهم والتي شابها التزوير وعدم ثقة الناخبين بالمرّشحين وناهيك عن عدم إقتناعهم بالقانون المعتمد والمشكو ‏منه والذي تمّ تشريعه وفقًا لمصالح الطبقة الحاكمة والهدف من ذلك إحكام القبضة الحديدية على كل مفاصل الدولة بالتكافل ‏والتضامن بين قوى الأمر الواقع المهيمنة على الجمهورية . ‏

أيُّها السّادة اللجنة الخماسية سعادة السفراء الموّقرين، إنّ غياب الإستقرار السياسي يؤدي حتمًا لتوترات أمنيّة علمًا أنّ هناك ‏شرخًا بين المكوّنات السياسية المرتهنة لخارج إقليمي يُفاقم الأخطار بكل أنواعها . وعلى ما يبدو هناك خلافًا مستحكمًا بين ‏الرأي العام الحُـر والطبقة الحاكمة بالإكراه حـول هوية لبنان وعلاقته بالدول العربية والعالم وحــول طبيعة العلاقة بين ‏الجمهورية اللبنانية والجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تتدخل في الشؤون اللبنانية خلافًا للقوانين الدولية التي ترعى العلاقات ‏بين الدول وخلافًا لقانون الأحزاب والجمعيات وتعديلاته المعمول به منذ الإستقلال ... ومن المعلوم أنّ هذا الأمر الواقع المخالف ‏لأبسط قواعد حقوق اللبنانيين الشرفاء يراه هؤلاء القادة أنه فوق القانون والدولة ومُباح على كل الأراضي اللبنانية. ‏

 

 

أيُّها السّادة اللجنة الخماسية سعادة السفراء الموّقرين، هناك عــوامل إقليمية – محليّة تفسِّرْ هذا الشلل في المشهد السياسي اللبناني، كما التغاضي عن التطاول على القوانين والإفتقار إلى المرونة يكمن أيضًا في ممارسة السلطة ب"البهورة" وبفائض القوّة،وهذا ‏الأمـر بحكم واقع الحياة السياسية اللبنانية، ومن جهة أخرى يجب ألاّ يخفي المنطق التحليلي لواقع الحال السياسية في لبنان ‏أنواعًا أخرى من موازين القوى هي المثال الأبرز لظاهرة الإطباق على النظام الديمقراطي وهذه مخالفة للدستور اللبناني، هذا ‏بالإضافة إلى صعوبة العمل السياسي بسبب ممارسة الكيدية السياسية والأسلوب الدكتاتوري وإستغلال القضاء . وفي وقع الحال ‏علينا كباحثين إطلاعكم على مجـرى الحياة السياسية في لبنان ونعتقد كما إنني أعتقد جازمًا أنكم تعلمون علم اليقين أنّ العمل ‏السياسي اليوم ينحصر برجال الأعمال والمقرّبين من المنظومة السياسية كما نوّد لفت نظركم إلى تركيبة المُساهمين بمجالس ‏إدارة المصارف حيث تضم مجموعة لا بأس بها من النوّاب المنتخبين خلافًا للأصول الديمقراطية .‏

أيُّها السّادة اللجنة الخماسية سعادة السفراء الموّقرين، إنّنا نمُـر بأسوأ الأزمات في لبنان وتبرز مخاطر جمّة تهدّد مستقبل ‏الجمهورية اللبنانية، وبصفتي باحث في الشؤون السياسية وبعد مراجعة مراكز أبحاث عربية – دولية بات يمكن تصنيف هذه ‏المخاطــر بحسب درجاتها وأهميتها وخطورتها ومن أبرز هذه المخاطــر : تفلّت أسعار الصرف، غلاء الأسعار، فقدان ‏الخدمات العامة ومنها : الكهرباء – الطبابة – التربية، الإنحلال الإخلاقي، التضليل الممنهج الممارس من قبل طبقة سياسية ‏فاسدة، ضرب النظام الديمقراطي، سلاح حزب الله ومرفقاته، النزوح السوري، تعطيل القضاء، ضرب البُنى التحتية للدولة ‏تفكّك الإدارات الرسمية المدنية والعسكرية، إنهيار القطاع التربوي، هجـرة اللبنانيين والشباب، الطائفية والمذهبية، سرقة ‏أموال الناس، زيادة عشوائية ضرائبية من دون خدمات، إنهيار سياسي وتغيير وجه لبنان، عدم وجـود طبقة سياسية صادقة، ‏التغاضي العربي والدولي عن تصرفات السياسيين الفاسدة ( هذا أمر يتناقض وميثاقي جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم ‏المتحدة)،التخوّف من إنهيار المؤسسات الشرعية الأمنيّة، الإغتيالات والتصفيات الجسدية، فبركة الملفات ...‏

أيُّها السّادة اللجنة الخماسية سعادة السفراء الموّقرين، علميًا وإستنادًا ل"العلوم السياسية" وبعد إطلاعم على غيض من فيض ‏مسببات الأزمة في لبنان نطمح للتعاون مع حضراتكم بصفتنا كفريق عمل نحمل العديد من الإختصاصات لوضع حـد لإنفلاش ‏الأزمات في لبنان حرصًا منّا على حُسنْ العلاقة اللبنانية العربية – الدولية، إنطلاقًا من ميثاقي جامعة الدول العربية ومنظمة ‏الأمم المتحدة معتمدين على مبدأ تعدُّد إستراتيجيات التعامل مع الأزمة اللبنانية بكل تشعباتها، ويتوّقف إستخدام هذه ‏الإستراتيجيات المنوي إستخدامها على القدرات في التعامل مع الأزمات المتشعبة في لبنان والأوضاع الموضوعية والإمكانات ‏المتاحة، كما يتمثّل إختيار الإستراتيجية المناسبة لحل الأزمات اللبنانية أهمية كبيرة في سرعة وكفاية التعامل مع هذه الأزمات ‏التي عددنا بعضها وكفاية التعامل معها .‏

أيُّها السّادة اللجنة الخماسية سعادة السفراء الموّقرين، مقالتنا دعـوة جريئة وصريحة إلى قرأة الأحداث بشكل صحيح وواقعي ‏وإتخاذا القرارات الشجاعة التي تغلِّب مصلحة الوطن والمواطنين على المصلحة الآنية والفئوية الضيِّقة ... كما نأمـل أن تعيروها ‏الإهتمام لأنه بات من الواجب خلق إنعطافة تاريخية سياسية مطلوبة لإعادة لبنان إلى الحضن الدافىء عربيًا ودوليًا ودمتُم ... ‏وللبحث صلة . ‏

 

*كتنب وباحث سياسي من لبنان

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment