حوالي الثالثةِ فجراً بتوقيتِ نيويورك، أُعطيَ "النجيبُ" المنبرَ ليُلقي كلمتهُ في الاممِ المتحدةِ،
ولم يكنْ إلى جانبهِ سوى زوجتهِ (في ظاهرةٍ لافتةٍ غريبةٍ) ووزيري الخارجيةِ والصحةِ واعضاءِ الوفدِ اللبنانيِّ،
كانَ "النجيبُ" كمنْ يَحكي وحدهُ امامَ رؤساءٍ واعضاءٍ ووفودٍ لا يتجاوزُ عددهمْ اصابعَ اليدِ في قاعةِ الاممِ المتحدةِ.
بدا وقوفهُ وحيداً كوقوفِ لبنانَ وحيداً في كلِّ المفاصلِ.
وبدتْ كلمتهُ الممجوجةُ والمستهلكةُ كمنْ يُسمِّعُ الدرسَ بعدما تمَّ إيقاظهُ فجراً ليعودَ فينامَ، وتنامَ معهُ كلُّ القضايا والملفاتِ.
اساساً لماذا ذهبَ "النجيبُ" طالما ان لقاءاتهُ أقتصرتْ على بعضِ اصدقائهِ وهمْ قلَّةٌ، وعلى رؤساءِ وفودٍ بالكادِ نسمعُ فيهمْ...
وما الجديدُ الذي قالهُ في كلمتهِ غيرُ البكاءِ والنحيبِ والتهديدِ باجراءٍ ما لا نعرفهُ في ملفِّ النازحينَ، ولا نعرفُ ما هو هذا السلاحُ الذي يملكهُ عاجزٌ مثلهُ.
واستطراداً أينَ كانَ هو ولم يستدركْ ملفَّ النازحينَ منذُ سنواتٍ، ولم يأخذ موقفاً، ولماذا "صارعَ" قوى سياسيةً حتى لا يُدرجَ ملفَّ النازحينَ،
على جداولِ اعمالِ مجلسِ الوزراءِ، وحتى يمنعُ وزراءً من فتحِ الملفِّ، او منْ زيارةِ سوريا، او للضغطِ على الاممِ المتحدةِ لتسليمِ الداتا الخاصةِ بهمْ..
***
نعيشُ موجاتٍ من "خزعبلاتٍ" والضحكِ على الناسِ في كلِّ شيءٍ. وإلاَّ فكيفَ نفهمُ الاستفاقةَ المتأخِّرةَ لبعضِ القوى السياسيةِ وتحديداً المسيحيةِ منها على ملفِّ النازحينَ؟
وباستثناءِ التيارِ الوطنيِّ الحرِّ (للامانةِ) وحتى نكونَ موضوعيينَ، منْ فتحَ هذا الملفَّ قبلَ سنواتٍ وحذَّرَ منْ خطرهِ الوجوديِّ على لبنانَ؟
ومنْ حذَّرَ من مخيماتِ الداخلِ المنتشرةِ كالوباءِ إينما كانَ؟
وها نحنُ قبلَ اشهرٍ حذَّرنا منْ مغبةِ تحوُّلِ المخيماتِ السوريةِ الى قنابلَ موقوتةٍ فيها كلُّ انواعِ الاسلحةِ والممنوعاتِ،
وصارتْ مداهماتُ الجيشِ اللبنانيِّ مشكوراً،(والذي تُركَ وحيداً في مواجهةِ هذهِ الأزمةِ) لتؤكِّدَ المخاوفَ،
اسلحةٌ، رشاشاتٌ، قنابلُ ، مخدراتٌ، مسيَّراتٌ، فيديوهاتٌ توثِّقُ لمداهماتِ الجيشِ وغيرها..
ماذا نفعلُ ببلدنا وهلْ كدنا أن نُسلمَهُ مرَّةً للفلسطيني،
ومرَّةً للسوري، وآلانَ للايراني،
فقط لأننا قرَّرنا ان نُرضيَ الآخرَ منْ دولٍ وانظمةٍ واحزابٍ على حسابِ بلدنا وسيادتهِ وهيبتهِ...
***
لم نفعلْ شيئاً إلاَّ إرضاءُ الخارجِ في كلٍّ أزماتنا،
على حسابِ شعبِنا وكرامتهِ وحياتهِ ودورهِ ووجودهِ،
اليومَ الجميعُ امامَ امتحانٍ مصيريٍّ لضمائرهمْ...
إياكمْ وتسليمُ البلدِ منْ جديدٍ كما حدثَ في 1969، وإلاَّ فأنتمْ مسؤولونَ عن الحربِ المقبلةِ!











09/23/2023 - 05:03 AM





Comments