المحامي فؤاد الاسمر
بينما استقر الحزب الالهي، منذ نشأته، على مبادئه وتبعيته المطلقة لايران وعلى رفضه الكيان اللبناني، اذ بالتيار البرتقالي ينقلب على شعاراته المنادية بالاصلاح والتغيير ومناهضة الاحتلال السوري واستعادة الاسرى واسقاط كل سلاح خارج الجيش، ولم يحترمها، لا بل ناقضها تماماً بعد بلوغه السلطة.
ساهم تفاهم مار مخايل بتقارب مصلحي بينهما، بحيث حقق من خلاله التيار مكاسب سلطوية جمة وصولاً الى بلوغه رئاسة الجمهورية، في حين استغل الحزب غطاء التيار، كأكبر تكتل مسيحي، لتطوير ترسانته واحكام قبضته على القرار السياسي في لبنان وتنفيذ أجندته الايرانية.
اليوم، وبعد أن فقد التيار مكاسب الرئاسة يعاود الحوار مع الحزب، إنما أي حوار وعلى أية أسس؟
من الواضح ان الحوار يدور في ما بينهما حول طرح مرشح توافقي للرئاسة مقابل مطالبة البرتقاليون باللامركزية الادارية الموسعة والصندوق الإئتماني.
مع العلم بأن اللامركزية الادارية هي ملزمة دستوراً وان فريقي الحوار لم يحترماها لا بل منعا تطبيقها منذ استئثارهما بالسلطة في العام ٢٠٠٥ الى يومنا هذا. كما وان موضوع الصندوق الإئتماني مطروح منذ أكثر من عشر سنوات، وان الخلاف بين فرقاء السلطة ليس على المبدأ بل على تفاصيل الهيمنة عليه.
اللافت أن هذه المسرحية، التي تستثني مختلف القوى الوطنية الأخرى، وتُصَوِّر طرفيّها كقوتين وحيدتين فاعلتين على الساحة السياسية، استبعدت عناوين بالغة الأهمية ومنها الاستراتيجية الدفاعية، الاصلاح الاداري ومكافحة الفساد، قانون استقلالية القضاء، ضبط الحدود، وسواها من المواضيع الشائكة. مما يثبت أننا أمام مقايضة آثمة جديدة قوامها استيلاء التيار على مكاسب مالية وسلطوية أهمها الصندوق الإئتماني، مقابل ايلاء الحزب، الذي يتقن جيداً فن اللعبة والربح، المزيد من السلطة والتحكم بلبنان وثرواته وقراره على جميع المستويات.
والمؤسف ان القوى السيادية تقف كل ازاء ذلك معتصمة بالمعارضة السلبية التي لا تقدم أية حلول ولا حتى يمكنها احداث خرق في جدار الأزمة، مما يوجب عليها لزوماً البحث عن رؤية ومشروع جديدين انقاذيين!
ألا يشكل الحوار الوطني الشامل والعلني تحت اشراف دولي مدخلاً جيداً لحل الأزمات بدلاً من الاكتفاء بالحوارات الثنائية السرية المظلمة؟.










09/09/2023 - 10:35 AM





Comments