المحامي فؤاد الاسمر
من المتعارف عليه في جميع الدول أن المصلحة العامة تسمو على المصلحة الخاصة، وأنه لا يمكن تعطيل المرافق العامة، ولا ترك الشعب فريسة الفوضى والفراغ، لأي سبب كان. من هنا كان القانون يعاقب بشدة على الاضراب في الادارة والمؤسسات العامة. وما نشهده اليوم من تعطيل واضرابات، دون أية محاسبة، يثبت تحلل الدولة على يد من يتولاها.
فمن سخرية القدر أن يُضرِب القضاء ويعطل مرفق العدالة. وبدلاً من تأدية مهامهم وسلطتهم عبر معاقبة العصابات الحاكمة واستعادة الاموال المنهوبة، إذ بعدد كبير من القضاة يثبتون تبعيتهم للسياسيين ولسلطة المصارف وحاكمها وينتقمون من المتقاضين الضعفاء الذين يدفعون من كرامتهم ومالهم الثمن.
ومن المُذِلّ ان يُعطِل مجنون جَشِع مرفق تسجيل السيارات برمته ويُنزِل المصائب بالناس في حين تقف أجهزة الدولة عاجزة صامتة، بدلاً من رميّه في السجن هو والزعيم الذي يحميه. ومن المرفوض اقفال الدوائر المالية والسجلات العقارية وقطع شريان الاقتصاد الوطني بظل صمت القبور من قبل السلطة الحاكمة.
إن هذه الخطايا والآثام، والتي تشمل مختلف أوجه الحياة والمرافق العامة، تؤكد بأن أزمة لبنان ليست أزمة نظام ولا دستور وصلاحيات، وليست طائفية ولا مذهبية، بل ان أزمتنا بعمقها هي فقداننا لرجال دولة يتمتعون بالشرف والكرامة والوطنية والمسؤولية.
والواقع أن عملية تشابك قائمة في ما بين السلطة الفاسدة والادارة الخائبة، إذ عمد أقزام السلطة على اتخام الادارة بأزلامهم عديمي الكفاءة والنزاهة لنصل الى ما وصلنا اليه اليوم من نتن واهتراء تام سياسي واداري.
رغم سوداوية المشهد تبقى الحلول الانقاذية موجودة، فكما بدأ القطاع الخاص بالتعافي والانتعاش بعد كبوة، يمكن لمؤسسات الدولة ان تنهض من جديد، شرط استفاقة اللبنانيين من غيبوبتهم والعمل مع شرفاء الوطن، وهم كثر، على تطبيق الحلول الانقاذية وأهمها نهضة القضاء والمؤسسات الرقابية واعادة تنظيم وهيّكلة الادارة العامة وترشيد عملها، وتفعيل المؤسسات اللامركزية وعلى رأسها البلديات، وذلك دون انتظار عصا الخارج او كلمة سرّه. فهل تعجز كرامة اللبناني حيث ينجح الغريب؟











09/02/2023 - 09:25 AM





Comments