تل ابيب ـ (أ ف ب) – (رويترز): صرح وزير الدفاع الاميركي لويد اوستن الخميس أن واشنطن قلقة من عنف المستوطنين اليهود ضد الفلسطينين محذرا من الأعمال التي قد تؤدي إلى مزيد من انعدام الأمن.
وقال أوستن في مؤتمر صحافي مع نظيره الاسرائيلي يوآف غلانت في مطار تل ابيب “نحن قلقون خصوصا من عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين”، مؤكدا أن واشنطن “ملتزمة بشدة أمن دولة إسرائيل”.
وأضاف أن الولايات المتحدة “تعارض بشدة أي أعمال يمكن أن تؤدي إلى مزيد من انعدام الأمن بما في ذلك التوسع الاستيطاني والخطاب التحريضي”، مؤكدا “سنواصل معارضة الإجراءات التي قد تدفع بحل الدولتين بعيدًا عن متناول اليد”.
وقال أوستن “نجتمع اليوم في زمن توترات لذلك أجرينا مناقشة صريحة وصريحة جدا بين أصدقاء حول الحاجة إلى تهدئة وتخفيف التوترات واستعادة الهدوء خاصة قبل عيد الفصح ورمضان”.
وتابع “كما فعلنا دائمًا، ندعو القيادة الفلسطينية إلى محاربة الإرهاب واستئناف التعاون الأمني وإدانة التحريض”.
وقبل ساعات من وصول اوستن استشهد ثلاثة مسلحين فلسطينيين يشتبه بتنفيذهم هجمات، خلال عملية عسكرية شارك فيها مستعربون من حرس الحدود والجيش وجهاز الأمن الداخلي (شين بيت) على الرغم من دعوة أطلقتها الامم المتحدة إلى وقف دوامة العنف.
وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية الخميس أنّ فتى يبلغ من العمر 14 عاماً استشهد جراء تعرّضه لإطلاق نار خلال هذه العملية.
وارتفع عدد الشهداء الفلسطينين الى 75 من بالغين وأطفال ومقاتلين ومدنيين منذ بداية العام.
وقُتل خلال الفترة نفسها 13 بالغاً وطفلاً إسرائيلياً، بينهم عدد من أفراد قوات الأمن والمدنيين، إضافة إلى امرأة أوكرانية، وفق تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى مصادر رسمية من الجانبين.
وفي وقت سابق هبطت طائرة أوستن في مطار بن غوريون ومن المقرر أن يلتقي في مكان قريب من المطار مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف جالانت.
واحتشد محتجون معارضون للإصلاحات القضائية التي تسعى الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة إلى تطبيقها عند المطار الرئيسي في إسرائيل اليوم الخميس في محاولة لتعطيل رحلة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الخارج وزيارة يقوم بها وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن.
ورغم الانتشار الكثيف للشرطة تدفقت قوافل من السيارات ترفع علم إسرائيل على مطار بن جوريون القريب من تل أبيب. وذكرت بعض وسائل الإعلام المحلية أن نتنياهو ومرافقيه وصلوا في الصباح الباكر تفاديا لإغلاق الطرق السريعة. وتكهنت وسائل إعلام أخرى بأنه قد ينتقل إلى المطار بطائرة هليكوبتر عسكرية. وتستغرق المسافة من القدس إلى المطار عادة حوالي 30 دقيقة بالسيارة.
ولم يعلق متحدثون باسم نتنياهو بعد على مكان تواجد رئيس الوزراء الذي كان من المقرر أن يغادر بعد ظهر اليوم في زيارة تستغرق يومين إلى روما، وذلك بعد استقبال جرى الترتيب له على لوزير الدفاع الأمريكي أوستن في المطار.
وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي صورا لاثنين من كبار مساعدي نتنياهو أثناء التسوق في السوق الحرة بالمطار.
ودعا منظمو الاحتجاجات للبدء في تعطيل حركة المرور في منتصف النهار في إطار أسموه “يوم المقاومة” لإصلاحات يخشون أن تضع المحكمة الإسرائيلية العليا تحت سطوة السلطة التنفيذية وتُعزز الفساد.
ويقول نتنياهو، الذي يواجه محاكمة بتهم فساد ينفيها، إن تقليص صلاحيات القضاء سيُعيد التوازن بين مختلف السلطات.
وقال وزير الامن الوطني إيتمار بن جفير للصحفيين في المطار الذي وصل إليه لتنسيق إجراءات التعامل مع المظاهرات “لم يقل أحد ألا تحتجوا… لكن ليس من المقبول أو الصائب أو المناسب تخريب حياة 70 ألفا”.
وكانت تلك إشارة فيما يبدو إلى العالقين في الاختناقات المرورية إلى جانب من لهم رحلات عبر مطار بن جوريون. وقال متحدث باسم المطار إن من المتوقع أن يستقبل المطار اليوم نحو 65 ألف مسافر.
وفي رسالة انتشرت عبر تطبيق واتساب، طلب منظمو الاحتجاج من المسافرين الوصول مبكرا إلى المطار وقالوا “نحاول تحقيق التوازن بين رغبتنا في التأثير في البلاد وبين ضرورة تمكين الناس من الوصول إلى وجهاتهم”.
وأظهرت استطلاعات للرأي أن الإصلاحات القضائية المقترحة لا تحظى بتأييد أغلب الإسرائيليين الذين يفضلون التوصل إلى حل وسط.
وقدم أستاذان للقانون هذا الأسبوع مقترحات لإصلاحات معدلة وأبدى سكرتير مجلس الوزراء ووزيران ترحيبا مبدئيا بالمسودة. لكن زعماء المعارضة يقولون إنهم لن يؤيدوها إلا إذا علق نتنياهو عمليات تصويت مقررة لإقرار الإصلاحات.
وفي القدس، قامت مجموعة من المحتجين باستخدام أكياس الرمال والأسلاك الشائكة لإحاطة مكاتب منتدى كوهيليت للسياسات وهو مؤسسة بحثية روجت لإصلاحات الحكومة.
يأتي ذلك في الوقت الذي قتلت فيه القوات الإسرائيلية ثلاثة فلسطينيين اليوم الخميس بعد يومين من مداهمتها مخيما للاجئين في مدينة جنين بالضفة الغربية قتلت خلالها ستة مسلحين فلسطينيين على الأقل.
وقال مسؤول دفاعي أمريكي كبير، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية الأمر “الوزير أوستن قادر تماما على إجراء محادثات حول القضيتين (الضفة الغربية وإيران)”.
وأشار المسؤول إلى أن انشغال إسرائيل بالضفة الغربية “ينتقص من قدرتنا على التركيز على التهديد الاستراتيجي الحالي، وهو التقدم النووي الخطير لإيران واستمرار السياسة العدوانية إقليميا ودوليا”.
وأدى مقتل الشقيقين الإسرائيليين إلى هجوم انتقامي شنه مستوطنون قتلوا خلاله فلسطينيا وأضرموا النار في عشرات المنازل والسيارات في أعمال شغب وصفها قائد إسرائيلي كبير بأنها “مذبحة”.
وأثار الشغب غضبا وتنديدا من المجتمع الدولي، وزادت ردود الفعل حدة بعد أن قال وزير المالية القومي المتطرف بتسلئيل سموتريتش إنه يجب “محو” حوارة. وتراجع الوزير إلى حد ما عن هذه التصريحات لاحقا.
وسعى نتنياهو يوم الأحد إلى تخفيف حدة الغضب الدولي قائلا إن تعليقات سموتريتش “غير لائقة”.
وقال مايكل مولروي مساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط سابقا “التأكيدات بالأقوال لبذل المزيد من أجل الحد من العنف لا قيمة لها من دون اتخاذ إجراء لتنفيذها. يمكن للولايات المتحدة أن تضطلع بدور إيجابي للمساعدة فقط إذا كان هناك استعداد من جميع الأطراف للعمل من أجل السلام”.
ولا يلوح في الأفق أي مؤشر على تراجع حده أعمال العنف قبل حلول شهر رمضان وعيد الفصح اليهودي.
ومنذ بداية هذا العام، قتلت القوات الإسرائيلية أكثر من 70 فلسطينيا من بينهم مسلحون ومدنيون. وخلال الفترة نفسها قتل فلسطينيون 13 إسرائيليا وسائحة أوكرانية في هجمات غير منسقة على ما يبدو.
* الحق في الاحتجاج
أطلقت الشرطة الإسرائيلية الأسبوع الماضي قنابل صوت ووقعت مناوشات في تل أبيب خلال “يوم اضطرابات” في أنحاء إسرائيل، مما زاد من حدة الاحتجاجات ضد خطة الحكومة بشأن القضاء.
وفي مشهد لم يحدث في تل أبيب منذ سنوات، واجه رجال شرطة يمتطون خيولا متظاهرين كانوا يخترقون الحواجز مع تعطل حركة المرور. وأظهرت لقطات حية رجال الشرطة وهم يجرون المتظاهرين بعيدا عن الطريق بينما صاح المحتجون بعبارات مثل “العار” و”نحن الأغلبية ونحن في الشوارع”.
ومن شأن التغييرات القضائية أن تمنح ائتلاف نتنياهو، المؤلف من تيارات قومية ودينية، سلطات حاسمة في عملية اختيار القضاة وتحد من سلطة المحكمة العليا فيما يتعلق بإلغاء التشريعات أو إصدار أحكام ضد السلطة التنفيذية.
وفي عام 2019، وُجهت لنتنياهو اتهامات بالفساد ينفيها.
وعند تشكيل حكومته الجديدة قبل شهرين، وعد نتنياهو شركاءه في الائتلاف بإعادة تشكيل النظام القضائي وترسيخ سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية، التي يطالب بها الفلسطينيون لإقامة دولة مستقلة.
وقال المسؤول الأمريكي “أوستن ملتزم بأمن إسرائيل، لكن من السبل الرئيسية التي يمكننا من خلالها العمل معا وتعزيز تلك العلاقة هي أننا بلدان ديمقراطيان بينهما قيم مشتركة”، مضيفا أن هذه القيم تشمل الحق في التظاهر.
وأعلن عشرات من جنود الاحتياط في سلاح الجو الإسرائيلي يوم الأحد التغيب عن تدريب احتجاجا على خطة نتنياهو المتعلقة بالقضاء، هو ما يمثل صدمة لدولة من المفترض أن يكون جيشها متعدد الأعراق غير مسيس.
وقال 37 طيارا وملاحا من سرب طائرات إف-15، في رسالة تداولتها وسائل إعلام محلية، إنهم لن يحضروا بعض التدريبات من أجل “تكريس وقتنا للحوار والتفكير من أجل الديمقراطية والوحدة الوطنية”.
وجنود الاحتياط في سلاح الجو الإسرائيلي مطالبون بالتحليق مرة واحدة أسبوعيا في كثير من الأحيان من أجل الحفاظ على جاهزيتها. وينفذون أحيانا مهام قتالية. ومع ذلك، يصنفون كمتطوعين وليس عليهم أي التزام قانوني لحضور التدريب.













03/09/2023 - 09:46 AM





Comments