في ذكرى اغتيال لقمان سليم - السفيرة الأميركية لدى لبنان: نرفض انتصار الخوف والكراهية

02/03/2023 - 13:48 PM

San diego

 

 

بيروت - استذكرت السفيرة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا الكاتب والناشط السياسي لقمان سليم في الذكرى الثانية لإغتياله، وكتبت عبر "تويتر"،"اليوم، نرفض انتصار الخوف والكراهية، تجمعنا المحبة والصداقة في ذكرى رجل جسّد هذه القيم، نستذكر اليوم حياة لقمان سليم، وعمله وإرثه".

غرّد النائب اللواء اشرف ريفي عبر تويتر في الذكرى الثانية لاغتيال الناشط لقمان سليم كاتبًا: "إغتالوا لقمان سليم لأن قلمه وصوته الحر قضّ مضاجع المشروع الإيراني.

كان لقمان سليم أقوى منهم فقتلوه، وسيبقى كل صوت حر صوتاً للقمان. ستأتي العدالة وسيسقط القتلة ولو بعد حين".

غرّدت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا، عبر حسابها على “تويتر”، قائلةً “بعد عامين من مقتل الناشط لقمان سليم لم تتحرك عجلات العدالة بعد”، مطالبةً بـ”إجراء تحقيق نزيه وشامل وشفاف بدون مزيد من التأخير”. وتابعت فرونتسكا: “كذلك الحال بالنسبة للعديد من الجرائم الأخرى التي لم يتم حلها في لبنان. في مسار تقدم لبنان، يجب أن يأخذ القانون مجراه”.


وأوضحت رشا الأمير، شقيقة الراحل لقمان سليم، أنه "بات لدى المحامين والقضاة صورة واضحة عن الأدلة المتعلقة بإغتيال سليم، لا سيما حين انتقل الملف من الجنوب إلى بيروت"، وتمنت "صدور قرار ظني حتى يصبح الملف علنيًا."

ورأت الأمير، في حديث لبرنامج "صوت الناس" عبر الـ"LBCI" والـ"SBI" أن "قتل لقمان سليم مستمر حتى اليوم إذ إنهم حاصروه بالبغض قبل قتله وبعده."

وأشارت إلى أنه "لا معلومات لدينا حول ما إذا تم استدعاء الذين اقتحموا منزل سليم قبل فترة من مقتله أو موعد القرار الإتهامي، لكن حينما حصلت الحادثة حققت شعبة المعلومات وطالب سليم عندها بحماية."

واعتبرت أن "الشعب اللبناني اليوم بحاجة لحماية، وكل من يعرف أي معلومة بحاجة لحماية، ونحن نعيش في فرع من فروع الديكتاتورية ومن يعرف يتعرّض للخطر،" وقالت: "القاتل قوي... لأنه ليس لدينا دولة."

وأضافت الأمير: "لم يقتلوا أخي فقط... هم قتلوا وطنًا بأكمله ونحن نريد لبنان الكتب ودور النشر والسينما والمستشفيات والمدارس والجامعات، لبنان الذي أراده سليم."

وختمت: "لست متفائلة، لكن أؤمن أن العدالة طريق طويل وأن دم لقمان سليم لن يذهب هدرًا."

 

كيف قُتل لقمان سليم؟

تمكنـت الأوريـان لوجـور مـن خلال تقاطـع معلومـات أدلت بهـا مصادر مطلعة من تتبع دقائق خطف واغتيال لقمان سـليم الناشـر وقائد الرأي الشيعي المعـارض لحزب الله في جنـوب لبنان. بعد مرور عام على بدء التحقيق في خطفه واغتياله، لم ّ يتم القبض على أي شخص بسبب “عدم كفاية الأدلة” علماً أن علامات استفهام كثيرة ما زالت تحوم حول جدية التحقيقات التي أجريت في المنطقة التي يسيطر عليها الحزب. يـوم الأربعـاء 3 شـباط 2021، حوالـي السـاعة 10:30 مساءً خرج شابان للســهر معــا مــن بلــدة تفّاحتــا جنــوب لبنــان. علـى طريـق جانبـي مـؤدٍّ إلـى العدوسـية، بالقـرب مـن طريـق صيدا السريع، تنبّها لسـيارة سـوداء مركونـة إلـى الجانب الأيسـر من الطريـق، تباطـآ لمعرفـة مـا الخطـب. داخل السـيارة، شـاهدا رجـلاً ملقـى علـى وجهـه فـي المقعـد الأمامـي، إحـدى أقدامـه بارزة تتدلى بلا مـداس مـن نافـذة السـائق.

ظـن الشـابان أن الســائق ســكّير نام مــن الإرهــاق فتابعــا طريقهمــا. لم يخطر ببالهما قطّ أن من في السيارة هو لقمان سليم، الـذي اغتيـل بســتّ رصاصــات: خمســة فــي الرأس وواحــدة فــي الكتــف ـ ثـم تُـرك فـي سـيارته، مضرجاً بدمائه… هكذا لم يذع خبر الاغتيال قبل اليوم التالـي. بحســب الروايــات المتقاطعة التي تم جمعهـا مـن مصادر قريبــة مــن الملــف،

تنـاول لقمان ومجموعة مــن المعارف والأصدقــاء الغداء يوم السـبت الواقع فيه ٣٠ كانون الثاني (يناير) 2021 في منطقة صفريا (جزين) أي قبل أربع أيام من الاغتيــال. هنـاك التقـى لقمـان بمحمـد الأميـن الشـاعر، الـذي تربطـه بـه به معرفــة قديمة، فعـرض عليــه أن يــزوره بعــد أيام في منزله الجديد في نيحــا (الجنوب). اتفقا علــى تناول الغـداء مع شـبيب الأميـن، الشـاعر وهـو صديـق قديــم وحميـم للقمان. يوم الأربعـاء الموافـق الثالـث مـن شـباط (فبرايـر)، وهو يوم الدعوة، غادر سـليم منزله في حارة حريك جوار منتصف النهار متوجهاً نحو جَنُوب البلاد في سيارة كان قـد اسـتأجرها، كمـا كان يفعـل، وذلـك ليتـرك لزوجتـه سـيارتهما المشـتركة. تُظهــر صـور كاميـرات المراقبة التي حصـل عليهــا المحققون سيارة تويوتا كورولا، أي سيارة لقمان سليم المسـتأجرة في خلدة حوالي الظهيرة، تتبعها ثلاث ثم خمـس سـيارات. السـيارات المشـبوهة زوّدت جميعهـا بلوحات مزيفة وتم رصدها بشكل متفرّق من قبل كاميرات مراقبـة أخرى علـى طريــق صيــدا – صــور الســريع. تبعت إحدى السيارات سـليم إلـى وجهتـه، إلـى منـزل محمـد الأميـن، حيـث وصـل حوالـي السـاعة الواحـدة والنصـف ظهـراً. لم يشــك ّ المجتمعـون بأي حركة غريبة و قـد سـارت أمــور الغـداء بسلاسة.

لم يزعجهــم شيء خـلال الاجتماع ولا حتى المخابــرات الهاتفية. لـم يتحـدّث سـليم عـن أي تهديـدات جديـدة في ذلـك اليـوم، بل بدا هادئاً مســترخياً، وطلب منهما أن يتركاه كي يأخذ قسطاً من الراحة. دامت قيلولته حتى السـابعة. عندمـا اسـتيقظ، تنـاول كوباً من الشاي ودردش مع أحد أقارب محمد الأمين، الذي أطلّ بلا موعد كما يفعل عادة ولم يكن قد التقى بسليم من قبل. على مبعدة ٤٠٠ متر من منزل صديقه تم اختطافه حوالي السـاعة الثامنة مسـاء،

قـرر سـليم أن الوقـت قـد حـان للعودة إلى بيـروت. شكر مضيفَه الذي أعطاه علبة وكيساً يحتويــان بقــولاً وما تبقى مـن مطبوخـات. لـم يشـهد صديقــاه اللـذان شـاركاه هــذا الغــداء الــودّي تلـك اللحظة المصيرية حين اسـتقلّ سـيارته قبل أن يتم اختطافه بعـد أقـلّ مـن دقيقتيـن مـن مغادرتـه، علماً أن المنطقـة مأهولة وتتمركـز فيهـا قـوات اليونيفيـل لحفـظ السلام.

وفــق المعلومات التي حصلت عليهــا الأوريــان لوجـور أنه في الســاعة 830 مساء اعترضت سيارة أحد الجناة سيارته وأرغمته على التوقف حيث لحقت بها أخرى. حوصرت سيارة لقمان، خُطف ووضع في سيارة أخرى. تولى أحد المهاجميـن قيـادة سـيارة التويوتـا. اتجهـت السـيارات الثلاث نحو طريق صيدا – صور السريع، وقد رصدتها الكاميرات أكثر من مرة. قاد الخاطفـون سـياراتهم مسـافة ٣٦ كيلومتـراً قبل أن يأخذوا طريقاً جانبياً يؤدي إلى العدوسـية، حيـث ارتكبـت الجريمـة على بعـد كيلومتـر واحـد مـن الطريـق السريع.

في هـذه الأثنــاء، كان القلــق يتصاعـد في منـزل العائلة في حـارة حريك ـ ضاحيـة بيـروت الجنوبية، فلقمان لا يجيب على هاتفه. أخـذت شـقيقته رشـا الأميـر وزوجتـه مونيـكا بورغمـان تتصـلان بمحمـد وشـبيب الأميــن وذلـك لمحاولــة تحديــد موقعه عبـر هاتفه الخلوي. وقـد عثـر علـى الهاتف في وقـت لاحـق مـن تلـك الليلة على جانب الطريق حيـث اختُطف في نيحا.

وعلى الرغم مـن إبـلاغ أجهـزة الأمـن عـن اختفـاء لقمان، لـم يعثـر على جثّتـه بالقـرب مـن صيـدا إلا في السـاعة 7:40 مـن صبـاح اليـوم التالي. كان عمـره 58 سـنة. بعـد تشـريح الجثّـة تبين أنه توفي نتيجة نزيف حادّ نجم عن الطلقـات السـتة التـي اخترقـت رأسـه عـن مسـافة قريبـة – أقـل مـن متـر واحـدـ ومن الخلـف برصاصات مـن عيـار 7.65 ملـم. مـن المرجّح أن يكون لقمان قد أعدم في سـيارته المسـتأجرة وهـذا مـا تؤكّده ثقــوب في المقاعـد وقـد عثــر في الســيارة على خمس مغلّفات رصاص فارغة من أصل سـتّة.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment