خاص - "أخبار اليوم"
في وقت ينتظر فيه لبنان المساعدة الدولية لمعالجة الأزمات بدءا من انتخاب الرئيس وصولا الى الانهيارات المالية والاقتصادية، أتت اليوم "ضربة" أضافية تؤكد ان الانهيار لا يتوقف على الداخل، بل يلحق المزيد من التشويه في صورة لبنان الخارجية، ما يؤكد العجز السياسي التام.
فقد أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في بيان اليوم، أنّ لبنان فقد حقّه في التصويت في الجمعية العامة المكوّنة من 193 عضواً، لتأخّره عن سداد مستحقات لميزانية تشغيل الأمم المتحدة، حيث الحد الأدنى من المدفوعات اللازمة لاستعادة حقوق التصويت هو 1835303 دولاراً للبنان. ويأتي ذلك بعد ما دفع لبنان ما يزيد عن مليون دولار نتيجة الغرامات على بواخر الفيول التي توقفت قبالة الشواطىء اللبنانية لمدة تفوق عن الـ25 يوما، نتيجة سوء الادارة في المرافق العامة كافة.
مع الاشارة الى ان المبلغ المستحق للامم المتحدة، لا يقارن بما يدفعه لبنان هدرا وفسادا وتهريبا، وبالتالي لو كانت النية متوفرة لحافظ لبنان على حدّ ادنى من حضوره الدولي.
وينص ميثاق الأمم المتحدة على أن الأعضاء الذين تساوي متأخراتهم مبالغ مساهماتهم عن العامين السابقين كاملين أو تزيد عن ذلك يفقدون حقوقهم في التصويت.
وفي السياق عينه، يرى وزير الخارجية الاسبق فارس بويز، عبر وكالة "أخبار اليوم" ان هذا التدبير يصنف لبنان من بين الدول التي اصبحت غائبة عن الخريطة الدولية، وبالتالي للقرار تأثير معنوي كبير.
ويشرح انه بالنسبة الى الامم المتحدة هذا الاجراء طبيعي يصدر بحق كل دولة تتخلف لمدة معينة عن دفع متوجباتها الى الامم المتحدة، فتفقد حقها في التصويت.
ويقول: الأهم في الموضوع ان لبنان ليس في وضع طبيعي حيث فقدان الحضور الفعلي في الامم المتحدة يكون امرا بسيطا، بل على العكس لبنان وبسبب كل الازمات التي يتخبط بها هو في امس الحاجة لان يكون ليس فقط حاضرا بل فاعلا على مستوى الامم المتحدة، وبالتالي ما حصل خسارة كبيرة تحجب الانظار عن الازمة اللبنانية وتحجب الاهتمام عنها وتترك لبنان معزولا لوحده يتخبط بهذه الكارثة.
ويشير بويز الى انه حتى لو كان لبنان يعيش ضائقة مالية كبرى، ألا انه كان بالإمكان دفع هذه المستحقات، اذ كان يجب الا يسمح لبنان لنفسه -خاصة في هذا الظرف- ان يتخلى عن حقه الأممي، كونه بآمس الحاجة الى التعاطف الدولي معه، والاهتمام الدولي بأموره، والمراقبة الدولية لاوضاعه، وبالتالي فان خسارته حق التصويت مؤسفة، اذ انه يغيب عن الساحة الدولية.
ويضيف: انها كارثة تضاف على الكوارث التي يعاني منها البلد.
ويختم: هذه الكارثة ناجمه عن سوء الادارة المطلق الذي يعيشه لبنان وعن غياب المراجع الدستورية على كل المستويات من الفراغ في رئاسة الجمهورية وصولا الى حكومة تصريف الأعمال، التي هناك لغط كبير حول دورها ومسؤولياتها... وهلمَ جرا.
تفاصيل بيان غوتييرس
أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في بيان اليوم، أنّ #لبنان فقد حقّه في التصويت في الجمعية العامة المكوّنة من 193 عضواً، لتأخّره عن سداد مستحقات لميزانية تشغيل #الأمم المتحدة، إلى جانب 5 دول فقدت حقوقها أيضاً في التصويت هي فنزويلا وجنوب السودان ودومينيكا وغينيا الاستوائية والغابون.
وينصّ ميثاق الأمم المتحدة على أن الأعضاء الذين تساوي متأخراتهم مبالغ مساهماتهم عن العامَين السابقَين كاملَين أو تزيد عن ذلك يفقدون حقوقهم في التصويت.
لكنه يمنح الجمعية العامة أيضاً سلطة تقرير أنّ "عدم الدفع يرجع إلى ظروف خارجة عن إرادة العضو"، وفي هذه الحالة يمكن لأي بلد أن يستمر في التصويت.
وقررت الجمعية العامة أنّ 3 دول أفريقية مدرجة على قائمة الدول التي عليها متأخرات - جزر القمر، وساو تومي وبرينسيبي والصومال - ستكون قادرة على الاحتفاظ بحقوقها في التصويت، فيما منحت الدول الثلاث الإعفاء نفسه العام الماضي.
ووفقًا لرسالة الأمين العام، فإنّ الحد الأدنى من المدفوعات اللازمة لاستعادة حقوق التصويت هو 1835303 دولاراً للبنان، و76244991 دولاراً لفنزويلا، و619103 دولاراً لغينيا الاستوائية، و196130 دولاراً لجنوب السودان، و61686 دولاراً للغابون، و20580 دولاراً لدومينيكا.
ليست سابقة
إشارة إلى أن مسألة سداد لبنان لمستحقاته في الأمم المتحدة ليست المرة الأولى التي تواجهه، إذ في العام 2020 تم تدارك الأمر، واستعاد لبنان حقّه بالتصويت في الجمعية العامّة بعد أن سدّد كامل المتأخّرات المستحقّة في ذمّته للمنظمة الدولية.
وكانت المرة الأولى في تاريخ لبنان التي يتم فيها تعليق حقوقه في التصويت.
وبموجب المادة 19 من ميثاق الأمم المتحدة "لا يكون لعضو الأمم المتحدة الذي يتأخر عن سداد اشتراكاته المالية في المنظمة حقّ التصويت في الجمعية العامة إذا كانت قيمة المتأخّر عليه مساوية لقيمة الاشتراكات المستحقّة عليه في السنتين الكاملتين السابقتين أو زائدة عنها".
لمحة لبنانية - دور مالك وتويني
لبنان هو أحد الدول الأعضاء المؤسسين للأمم المتحدة، ومنذ ذلك التاريخ، كانت ولا تزال مشاركة الأمم المتحدة في لبنان نشطة ومستمرة.
وعبر المفكّر شارل حبيب مالك، شارك لبنان في صياغة وإعداد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في كانون الأول 1948. وقد اختير مالك ممثّلاً العرب جميعاً كما قيل وقتها.
فاللجنة التي أنشئت لتأسيس الإعلان العالمي كانت تتألف من الأميركية إليانور روزفلت (زوجة الرئيس الأميركي الأسبق فرنكلين روزفلت) والكندي جون بيترز همفري، وجاك ماريتان، ورينيه كاسان من فرنسا، وجيم تشانغ من الصين.
وقد اختارته السيدة روزفلت لجدارته ووجدته بخلفيّته الفكرية والفلسفية والسياسية، أهلاً للمسؤولية، ولجدارة التشريع لبنود هذا الإعلان الدولي الحقوقي الحسّاس. وهو كان وقتذاك رئيساً للمجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتّحدة. وكان أيضاً من قبل، سفيراً للبنان في الولايات المتّحدة، والأمم المتّحدة، ثم شغل لاحقاً منصب وزيرٍ للخارجية اللبنانية.
بدوره، الراحل غسان تويني، الذي كان يوصف بأنه رجل الأدوار الصعبة وهزّ حبر قلمه وجدان العالم وضميره.
وفي العام 1977 عُيّن سفيراً للبنان لدى الأمم المتحدة، وظلّ في هذا المنصب حتى العام 1982، الذي شهد الإجتياح الإسرائيلي لبنان. يومها نجح تويني في استصدار القرار الشهير الرقم 425 الذي فصل بين قضية لبنان وأزمة الشرق الأوسط، وطالب إسرائيل بالانسحاب الفوري من لبنان.
وقيل إن الجميع يُدرك أنّ لبنان ما كان لينجح في معاركه الديبلوماسية، خصوصاً في مجلس الأمن الدولي، في مواجهة الحروب الإسرائيلية على لبنان في العامين 1978 و1982 وما بينهما، لولا القدرات الاستثنائية الفكرية والشخصية للسفير تويني وحنكته السياسية ومثابرته ومقاربته الهادئة لعمليات التفاوض ومعرفته العميقة بالتاريخ والجغرافيا ومخزونه الوفير من الحقائق عن جذور الصراع العربي – الإسرائيلي، التي سمحت لهُ بأن يخلق من الضعف قوة وأن يستخدم لغة المنطق والحُجّة في الإقناع وأن يُحاور ويُحاور من دون كلل أو ملل حتى يُحقّق للبنان الانتصارات الديبلوماسية على العدو الإسرائيلي.
رد وزارة الخارجية والمغتربين
أكّدت وزارة الخارجية والمغتربين، وعطفاً على الخبر الذي تناقلته وسائل الاعلام حول تعليق حق لبنان بالتصويت في أجهزة الأمم المتحدة نتيجةً لعدم تسديد المساهمات المترتبة ضمن ميزانية المنظمة، أن سائر المراحل الخاصة لتسديد المبلغ المطلوب قد أنجزت.
وبعد الاتصالات التي تم اجراؤها مع كل من دولة رئيس مجلس الوزراء ومعالي وزير المالية، تبيّن أن عملية الدفع النهائية ستتم مباشرةً بما يحفظ حقوق لبنان في الأمم المتحدة.













01/20/2023 - 13:17 PM





Comments