التحالفات المستحيلة في البيت "الشيعي"

01/11/2023 - 10:26 AM

Your Ad Here

 

 

احمد علي *

 

الالتباس في منظور المشهد السياسي العراقي، وهمي وغير حقيقي، مع أن خلفيات القوى السياسية الحاكمة له، مختلفة المشارب والأهداف، لكنها تشترك في قضية واحدة: كيفية إدارة البلد بتطويع مخرجاتها، لتتناسب مع الرؤى الدولية والإقليمية للعراق.

 الأبعاد السياسية هنا، متناسبة، وتصنع في مطبخ الأحزاب؛ التي تتولى الحكم، على أن تتولى رئاسة الوزراء، شخصية توفِّر الغطاء السياسي لذلك. بصراحة؛ هذا الموضوع ليس بذي أهمية، ما دام هذا الشخص ذو إيمان مطلق، بأهداف الأحزاب الداخلية والخارجية، بعيداً عن رأس مال الوطنية، المتوفر بأسعارٍ رخيصة في الشعارات.

اللعبة الحزبية، تكمُن في تفسير تلك الأهداف، وفقاً للمعايير الوطنية؛ فالإيمان المطلق بالشعارات، يختبأ في عدَّة مستويات. الأول منها، يعي جيداً خطوطها الحمراء، لذا تجده خبيراً، في تكييف الأزمات واستغلالها لمصلحته، بعد تهيئة مناسبة للعب دور بالغ الأهمية، يتفق اتفاقاً عقلانياً مع ما يطرح، على شكل مورفين وريدي، يُحقن خلال الظهور الإعلامي.

 المثال الحاضر، بروز مشكلة الكيان السياسي الاضطراري، و الذي يُعرف بـ "الإطار". حيث تختفي في صدعٍ يبدو جديداً و هو قديم. هذا الصدع القديم الجديد، بدا من عدم رضا رئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، على تولي محمد شياع السوداني، خلافة رئيس الوزراء السابق، مصطفى الكاظمي. يجب أن نذكُر، إنَّ المالكي لم يُثِر أي تصريح يخالف سياسته، طيلة توليه رئاسة الوزراء.

الخلاف على ما يبدو، واقِعٌ بينه، وبين أمين عصائب أهل الحق، السيد قيس الخزعلي، المتمسك بالسوداني، رغم إطلاقه لرسائلٍ موجهة للمالكي، بأن الأخير موظف لدى "الإطار"، وأنه استلم إدارة الدولة عبر توجيهات هذا الفريق السياسي. هذا ينسحب أيضاً، على تكوين تحالف "إدارة الدولة"، إذ ليس لـ "لإطار"، الحق الكامل في إدارة الدولة، إنما وجود شركاء مثل "السيادة" و "الحزب الديمقراطي"، و بشروط وَجَبَ وما زال يجب على "الإطار" تنفيذها.

 الأشهر المقبلة في عام 2023، ستُرينا مدى القدرة، على تنفيذ تطبيق المادة 140 للكرد، وسحب الفصائل المسلحة من العويسات، جرف الصخر، و إعادة أهالي "عزيز بلد" إلى مناطقهم الأصلية. و هي العقُد الأكبر في تنفيذ شروط الاتفاق. عقُد تبدو صعبة حتى على كِبار القادة.

 يبقى تأثير الجَمهور، على الجانب الآخر، و المؤمن إيماناً مطلقاً بأداء النخب الشيعية، في إدارة الأزمات، سواء في تشكيلتها أو إمكانية تحقيق جزء من الشعارات على الواقع، بدافع نصرة المذهب أو الزعيم، لهذا تجده يتهافت، نحو دعم أفكار الزعيم من منطلق فهمه، لما يدور من مؤامرات حول القضايا المصيرية. يمثل ذلك دائرة لعب مستمرة، تشبه الثقب الأسود، بعلامات واضحة. إذاً، لا نهايات حقيقية للبدايات التي أخذ مسبارها بالانطلاق في فضاء الوهم الوطني. و على سبيل المثال مسألة المضاربة بالدولار، وما تجنيه الفرق الموزعة على مختلف المشارب من أرباح، تحت غطاء رسمي كفارق سعر.

هنا يأتي دور الازدواجية السياسية، في توجيه انظار الرأي العام، نحو هدف فارغ لا يسمن ولا يغني من جوع، برفع بالونات دخانية، تطالب بإعادة سعر الصرف الى ما كان، والغريب أن الجميع يعلم إن ذلك، ضرب من الخيال، لأن أرباحها، لا يمكن الاستغناء عنها، كونها تُغذي مشروعات القوى المسيطرة من جهة، وتلعب دوراً بارزاً في استقطاب الجماهير من جهةٍ ثانية.

صناعة الخلافات السياسية والصراعات، ربما تكشف للقراء أو المتتبعين معرفة مداخلها، وكيف تتشكل في البعد السياسي، من خلال تبادل الأدوار، لكن الخلاف فيه، مجرَّد فرق في اختيار مسار البحث و التقصي، للوصول إلى الفكرة صانعة الخلاف، والتي تمثل جوهر الهدف السياسي.

يجب أن نفهم، إن الجمع الحزبي، متماسك، حتى مع موجه الاحتدام والصراع، وصولاً إلى تحقيق الأهداف المادية والسلطوية، أو أي هدف كان، بشرط أن لا يؤثر على تحقق المسار الروحاني، لموضوع الشعار طويل المدى. هذا ينطبق على "الإطار التنسيقي"، اليوم، بوجود عدة رؤوس، رفضت الانصهار في كيانٍ واحد، وترك تشكيله يفرض واقعاً مختلفاً، يسمح لقادته التحكم؛ كلاً على انفراد، لتحقيق واقع التباس السياسي، بعيداً عن الأهداف الحقيقية.

الدراما الاقتصادية – الفساد السياسي – واستحالة استمرارها بتلك الصورة؛ ستكون سبباً للعودة، نحو نقطة الانطلاق، إلى ما قبل موجة التغيير! وقت الانفجار العظيم لدخول لاعبين سياسيين جُدد إلى العملية السياسية الجارية، بدأ بعد انطلاق الحرب مع "داعش" الإرهابي. هذا الشرخ السياسي محسوباً بالعدد، انطلق زمن رئيس الوزراء الأسبق، حيدر العبادي.

 أجد ذلك، مفتاحاً لفك الالتباس، وتفكيك خوارزمية النظام السياسي ما بعد 2003، الموسوم بخلق الصراعات على مستوى الطوائف الشعبية والسياسية. تصريح المتحدثة باسم ائتلاف النصر، آيات المظفر، يعطينا مثالاً ممتازاً، إذ أعلنت عن تغييرات سياسية مرتقبة، بعد تفكك "إدارة الدولة"، نتيجة إصرار قادة كبار في" الإطار"، على إقصاء خصومهم الشركاء، يؤكد ظهور حالة من الزهد بالتعدد الحزبي "الشيعي"، يسيطر على ائتلاف النصر، و منطبقاً أيضاً على السيد عمار الحكيم؛ زعيم ائتلاف "قوى الدولة الوطنية". هكذا، ليس بمستبعد ولا مستغرب، أن نجد تحالفاً يجمع الأضداد. مثلاً: تحالف بين المالكي و التيار الصدري، للتخلص من الأحزاب الصغيرة؛ التي تربت تحت جناح كُبرى الأحزاب السياسية "الشيعية"!

 فكرة إعادة تشكيل فريق سياسي منسجم، بدأ بالظهور، بل أفصح عن نفسه، في صراعات جانبية، غايتها الطموح السلطوي والمادي، لأحزاب تكوَّن مسارها السياسي، تحت مظلة الكبار. أحزابٌ بلغت مستوى عالي من ناحية المال والسلطة، إلا أن الانتباه نحوهاـ جاء بعد فوات الأوان.

هذا الوضع يعتبر القاسم المشترك لمصير الجميع، ومهمة الحفاظ عليه، يعني عدم السماح بإفلات رأس "خيط البقاء" الموصِل لدائرة الاستحواذ على السلطة. كلمة سِّر الصراع الدائر، تتكوَّن من أمرين: الأول؛ السيطرة على "الدولة العميقة"، و التي تُنسب للسيد نوري المالكي، و بأنه هو المحرك الرئيس لإدارتها. الثاني، الظفر بمؤيدين جدد، لهم نفس أدوار السابقين، شرط عدم امتلاكهم أي دور قيادي بالمستقبل.

السبب هو تفسير السياسيين الكبار، لحالة العزوف عن فكر ألأحزاب، ورجمها بالتظاهرات الشعبية العارمة، في 2019 و2020، حيثُ كُسِر صولجان قوتها، نتيجة الخلل الواضح في بنية الأحزاب، بسبب تشكل قوى أخرى، تمرَّدت على أصابع المستحكمين بالمشهد السياسي المتضارب، ليحل محله عهد جديد، ليس مختلفاً، لكنه أقرب للرؤية الجديدة، المتمثلة بالتباسٍ ظاهري عن تضارب وجهات السياسة العراقية، و الحقيقة عدد لا صحي من اللاعبين السياسيين في البيت "الشيعي".

 

* إعلامي عراقي

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment