سيمون حبيب صفير
لنبدأ معاً من نقطة انطلاق وهي صياغة وإقرار قانون انتخابي جديد عصريّ وعادل يراعي التوازنات في مجتمعنا المُتعدّد الأطياف، والأهم إجراء الإصلاح القضائيّ لكي يصار إلى ملاحقة المسؤولين السّياسيّين والأمنيّين والاداريين الفاسدين بالإضافة إلى القضاة الفاسدين وهم أخطر علينا من الساسة الفاسدين لأنهم يتقاعسون عن القيام بواجباتهم ويشهدون بالزور ويعطّلون مجرى العدالة.. وهكذا تكتظ السّجون بالمرتكبين على اختلاف وظائفهم وطوائفهم ومستوياتهم وأحجامهم!
هذا المجلس النيابي المسخ هو نتاج القانون الانتخابي المسخ الذي فصَّلته أحزاب السّلطة الحاكمة على قياسها وعلى حسابنا، هي التي تعرقل عمل المؤسّسات الدّستوريّة وتستفيد
بسوء فعلها هذا بالحفاظ على مواقعها ومكاسبها في الدّولة التي يتقاسم قادتها الحصص فيها، وهكذا تساهم في تعطيل انتظام الحياة السّياسيّة التي تلفظ كلّ دخيل أو متسلّق أو فاسد في حال سارت مسارها الطّبيعي كما في دول العالم الأوّل المُتحَضّر.. !
وصار من الضّروريّ والمُلِحّ تعديل بل نسف إتفاق "الطائف" والمُسارعة إلى عقد مؤتمر دوليّ إنقاذي للبنان حيث يعلن أوّلاً حلّ مجلس النّواب، الذي يرفض رجال السّلطة عندنا حلّه، لكي يستمرّوا في مناصبهم وفي استنزاف ما تبقّى من مقدّرات الدّولة، لذلك فالعمليّة الجراحيّة العاجلة لاستئصال هذه الأورام الخبيثة من جسد لبنان يجب أن تنجز في المستشفى الدولي على أيدي الأطبّاء السّياسيّين الأوروبيّين والأميركيّين الغيارى على مصلحة لبنان لإنقاذه قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة بعد نزف آخر نقطة دَم !
من شأن انتخاب مجلس نيابي جديد على أساس قانون إنتخابي جديد يحاكي تطلّعاتنا وأحلامنا وأهدافنا، ويحافظ بشكل خاص على التوازن الطائفي وبالتالي على المناصفة بين الشرائح المسيحيّة والإسلاميّة المكوِّنة لمجتمعنا، أن يوصل إلى الموقع الأوّل في جمهوريّتنا الرّئيس المسيحيّ المارونيّ الرّجل - الجبل الشامخ شموخ أرز الرب وشموخ كميل شمعون وفؤاد شهاب وشارل مالك وفخر الدين وأشباههم عبر التاريخ!
هذه هي خارطة الطريق المؤدّية إلى خلاص لبنان.. وكل ما دونها ثرثرة ومضيعه للوقت!
محاكمة الفاسدين أوّلاً عبر القضاء السّيد الحرّ والمستقل لاستعادة مال خزينة الدّولة وأموال المودعين في المصارف اللبنانية!
وأذهب بعيداً لأطالب القضاء اللبناني بملاحقة ورثة الضابطَين السّوريّين الرّاحلين رَمزَي الإحتلال السّوري للبنان في ذلك الزمن الأسود، حيث كانت عنجر محجّ كلّ المسؤولين اللبنانيّين من كبيرهم إلى صغيرهم، هم الذين كانوا يمرمغون جباههم بحذاء وليّ الأمر السّوري الآمر الناهي الذي كان يتحكّم بهم، وأيضاً إجراء التحقيقات القضائيّة النزيهة والشّفّافة مع كلّ من تظهره التحقيقات من لبنانيّين وسوريّين أثروا إثراءً غير مشروع عبر عقد الصّفقات والسّمسرات والقيام بعمليّات تهريب وتبييض أموال، تعتبر جرائم ماليّة يعاقب عليها القانون.
وبالتالي استعادة ما تمّ نهبه من أموال وخيرات ومقدّرات الدّولة اللّبنانيّة التي استنزفوها منذ عقود من الزمن، حتى يومنا، ومن دون رادع يردع وقامع يقمع، واسترجاع أموال المودعين في المصارف اللّبنانيّة من هؤلاء الظالمين السّارقين الفاسدين الّذين يحتجزونها عنوةً وبعهرٍ ما بعده عهر، على أعين السّلطة القضائيّة اللبنانيّة العاجزة، بل المتقاعسة، حتى اللحظة عن ملاحقة المخالفين ومحاسبتهم وفق الأصول القانونيّة بحيث يتمّ توقيفهم ومحاكمتهم والحجز على كلّ أموالهم، كأصول وفروع، المنقولة منها وغير المنقولة.. إحقاقاً للحق وانتصاراً للعدالة !
أيّ سياسيّ أو رئيس حزب أو رجل دين أو ناشط في الشأن العام يجرؤ أن يتطرّق، وبشكل خاص إلى موضوع الملاحقة القضائيّة لمسؤولين سوريّين، (أو ورثة بعضهم كما أشرتُ أعلاه) بسبب تورّطهم مع مسؤولين لبنانيّين في صفقات وسمسرات وعمليّات رشوة وغيرها من الجرائم الماليّة بملايين بل ميليارات الدّولارات، لا سيّما في زمن الإحتلال السّوري المشؤوم، وذلك على الملأ، وبطريقة واضحة ومباشرة فيُكشف المستور ويُفضح كلّ شيء تفصيليّاً بالأسماء والأرقام والأحجام وتزخر السّجون بالمجرمين من أصحاب الألقاب والمقامات والثروات المكدّسة من جيوبنا.. ؟!
قد يضحك البعض ساخراً ممّا أقولُه... ويعتبر البعض الآخر أنّ ما أطالبُ به يظلُّ في إطار الخيال أو الحلم !
وأنا أقول أنه من العار ألّا نضافر جهودنا كلبنانيّين شرفاء أوفياء لوطننا لكي نحقّق هذا الحلم الذي يمنعنا أعداؤنا في الداخل قبل الخارج من تحقيقه حفاظاً على رؤوسهم ومواقعهم ومغانمهم !
إن لم نستفِق ونشحذ الهمم ونحقق هذا الحلم الوطني، فسنظلّ ننتقد ونصرخ ونبكي على الأطلال، من دون جدوى، ونتخبّط في أوحال العجز والتّخلف والانحطاط !
من هو رئيس حكومة لبنان ورئيس مجلس النّوّاب ورئيس الجمهوريّة المنتهية ولايته وممّن تتألّف حاشية كلّ منهم ؟! من هم هؤلاء النوّاب وهؤلاء الوزراء وهؤلاء القضاة التابعين لهم الذين يؤتمرون بأوامرهم على حساب إحقاق حقوق مَن يحكمون باسمهم أي الشعب اللبناني الذي يخونونه ؟!
هل هؤلاء هم من معجن ومعدن رجال الدولة الوطنيّين الأقحاح الأحرار الأسياد الشّرفاء الأنقياء الأتقياء.. أم هم عبيد مخصيّين فكريّاً يؤتمرون من الخارج بفعل انتمائهم إلى محاور دوليّة إقليميّة هي التي أوصلتهم إلى مناصبهم ؟!
ولكي لا يلومني لائمٌ بأنّي ارتكبُ خطيئة الظلم بالتّعميم، فإنّي أسأله: بربّك، سَمِّ لي سياسيّاً واحداً في لبنان، في موقع من مواقع السّلطات الدّستوريّة، سيّد قراره، حرّاً، مستقلّاً، نزيهاً، وبالتّالي غير تابعٍ لمحور خارجيّ بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، فأستثنيه، وأذهب إليه لأعتذر منه وأقبّل جبينه المرفوع وألثم يده البيضاء، وأقدّم إليه آيات محبّتي وإجلالي واحترامي لقامته الوطنيّة العالية، وأهديه عملاً فنيّاً من أعمالي التي أفتخر بها، تقديراً منّي لعظيم وطنيّته التي تنافس وطنيّتي، مدعاة اعتزازي.
هكذا، وإن أثبتَ لي هذا اللائم ادّعاءَه، فإنّي ملزم، بعد اعتذاري من السياسي الذي أكون قد افتريتُ عليه، بواجب الإعتذار منه ومن كلّ من جرحت شعوره المرهف، وبالتالي بسحب تعبيري أن جميع السّياسيّين عندنا تابعين لمحاور خارجيّة، وأعلنُ أن الجميع تابع باستثناء هذا الكبير من وطني واسمه فلان الفلاني رجل الدّولة اللّبنانيّ الأصيل والمثل الأعلى بل الرّمز والقدوة في الوطنيّة لكلّ لبنانيّ في الوطن وفي بلدان الإنتشار في أربعة أقطار العالم !
عبادة المال والسّلطة والشّهوة والأنانيّة والتكبّر كارثة الكوارث... وهي التي أوصلتنا إلى هذا القعر !
يطول الكلام.. وأختم مكرّراً أن لا حلّ إلّا بعقد مؤتمر دوليّ عاجل، في إحدى عواصم دول العالم الأوّل الصّديقة، حيث يتمّ إرساء نظام حديث جديد للبنان، لننتهي من كذبة الميثاقيّة وبدعة ٦و٦ مكرّر، والتّكاذب، فنبني لبنان الجديد على أساس الفدراليّة المتطوّرة وليس على أساس اللّامركزيّة الإداريّة فقط، وتكون المواطنة هي معيار الإنتماء إلى لبنان الوطن والأرض والكيان والمؤسّسات، حيث يتساوى المواطنون بالحقوق والواجبات، وحيث يستعيد رئيس الجمهوريّة اللّبنانيّة الفدراليّة صلاحيّاته كاملة ويعيد رئيس العهد الجديد إلى مقام الرّئاسة الأولى كرامته المُنتقَصَة ووهجه ودوره الفاعل، ويخلفه رؤساء يضيفون إلى صرح حضارتنا اللّبنانيّة المِدماك فوق المِدماك !













01/09/2023 - 17:09 PM





Comments