(الغضبة الملكية ).. التوقيت والتنسيق والتهديد بالمواجهة، هل نحن مستعدون ؟!

01/09/2023 - 06:16 AM

Arab American Target

 

 

 

بقلم الكاتبة الصحافية الأردنية سهير فهد جرادات

 

مثلنا مثل الغريب، سمعنا عن ( الغضبة الملكية ) والتهديدات التي اطلقها الملك الأردني عبر منابر إعلامية عالمية، صحيح المقصود منها إيصال رسائل ( استباقية ) للمجتمع الدولي وللعدو وحلفائه (لمواجهة خروقات ) الكيان الصهيوني المتوقعة، لكن نحن أيضا شركاء في الحكم و(أداة التنفيذ )، ومن حقنا ان يتم اطلاعنا وتوجيه خطاب مباشر من الراعي للرعية يضعها في حقيقة الأمر.

لنتفق بأن توقيت بث مقابلة الملك ( بعد أسبوعين من تصويرها ) هو أمر متفق عليه بين الأردن و(محطة CNN) ) تزامن مع اعلان تشكيل الحكومة الإسرائيلية بقيادة نتنياهو، ولتسبق ( بالونات اختبار ) التي أطلقتها الحكومة الفاشية عن طريق ( اختراقات ) وزير الأمن القومي ( بن غفير ) لساحات مسجد الأقصى لمعرفة رد الفعل الفلسطيني والعربي والإسلامي، وبعد انعقاد قمة بغداد 2 في البحر الميت ( بمشاركة ايران وتركيا، وجمعت الخصمين الإقليميين السعودية وايران ) .. وما يؤكد بأن (الأمور ممنهجة) استخدام وكالات الأنباء العالمية مصطلح ( مجمع مسجد الأقصى ) في إشارة لاتفاق عالمي على تحويل الأقصى الى مجمع يحق للجميع إقامة الصلوات فيه ( حيث من المتعارف عليه منذ عام 67 وما قبل كان يسمح لليهود دخول ساحات المسجد الأقصى، لكن يمنع عليهم أداء الصلاة فيها ).

وتحدث الملك في المقابلة صراحة عن أن الأردن ( مستعد للمواجهة )، إذا ما أرادت الحكومة الإسرائيلية الجديدة افتعال مواجهة معنا، لكن السؤال الأهم : هل نحن مستعدون ؟! خاصة مع تزامن الغضبة الملكية مع (غضب الشارع الأردني ) الفاقد للثقة بالحكومات، واليائس من عدم ( جدية ) الإصلاحات، والمستاء من سوء الأوضاع الاقتصادية ..

هل نحن مستعدون ؟! بوحدتنا الداخلية التي تفرقنا ( الطابة ) إلى معسكر شرقي ومعسكر غربي ؟! أم استعدادنا مستمد من انتشار 15 قاعدة أمريكية على أراضينا ( تستبيح ) سيادتنا والأرض والأجواء، ولا يحق لنا حسب  الاتفاقية الأمنية الأردنية الامريكية ان نحاكم افرادها !! أم استعدادنا مستمد من واقع ارتفاع الدين العالم لنحو 55 مليار دولار .

أصل الرواية، الكيان الصهيوني يريد أن يستكمل سياسته التي بدأت مع نكبة 1948، القائمة على الترحيل والتهجير والإبعاد وتفريغ الأرض ( أرض أكثر وفلسطينيون أقل) .. أي يقوم بعملية ( ترانسفير ) لما تبقى من الشعب الفلسطيني نحو الأردن، وذلك بحشر الفلسطينيين في أماكن محدودة وهي منطقتي (A، B ) وتطالب الان بضم مناطق ( C)، على ان لا تزيد المساحة الإجمالية على ( 40% ) من ارض فلسطين، وبعد اضعاف السلطة الفلسطينية وصولا الى انهيارها، سيتم تحويل مهام الأمن للأردن من ثم يلحقها التمثيل السياسي، تمهيداً لتصفية القضية الفلسطينية.

لنتوقف عند دلالات مكان إجراء المقابلة في (المغطس ) لتوجيه رسالة للعالم من خلال الاستشهاد الملكي بقصة استقبال جده ( الملك عبدالله المؤسس ) للأرمن، واستقباله للمسيحيين المهجرين من سوريا والعراق( هربا من داعش  ) ليؤكد أن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية.

لنعود لنقطة البدء، حيث تسعى الحكومة الإسرائيلية الى تغيير الوضع القائم في مدينة القدس المحتلة، مرتكزة على المشروع الصهيوني الذي جاءت حكومة نتنياهو ( الفاشية العنصرية ) لتنفيذه، وذلك ب ( تهديد) الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، بالتقسيم المكاني والزماني للمسجد الأقصى لبناء (الهيكل المزعوم وإقامة كنيس مكانه، و بحيث تخصص أماكن للمسلمين وأجزاء لليهود من خلال ( بناء الهيكل المزعوم وإقامة كنيس ) يمنح اليهود أداء صلواتهم فيها، من خلال فرض سيطرتها بالقوة على جميع الساحات الخارجية للمسجد، مع إبقاء الأماكن المسقوفة (مصلّى قبة الصخرة والمصلى المرواني ) مخصصة للمسلمين .

وفي هذه المرحلة تتحق رغبة إسرائيل ب ( تهويد القدس )، وتقسيمها زمانيا بحيث تخصص أوقات محددة لدخول المسلمين للمسجد وأخرى لدخول اليهود، وتقسيم ساعات اليوم وأيام الأسبوع والسنة بين اليهود والمسلمين، بحيث يتم السماح لليهود بأداء 3 صلوات في اليوم، والسماح للمسلمين التواجد في أوقات الصلوات الخمس فقط .. ويخصص المسجد لليهود خلال أعيادهم، وأيام السبت بواقع 150 يوما في السنة، وبالتالي إلغاء هوية القدس الإسلامية واحلال الهوية اليهودية بدلا عنها، وتحويل الصراع إلى يهودي-إسلامي .

اذن ما  هو القادم ؟! وما المخطط للمنطقة ؟!.. أمر من الصعوبة الإجابة عنها في ظل غياب المصارحة والمكاشفة وغياب المعلومات!!

 

[email protected]

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment