دولة الحشاشين الثانية

01/07/2023 - 09:51 AM

Arab American Target

 

 

المحامي فؤاد الأسمر

 

قامت في ايران وسوريا بين القرنين ١١ و ١٣ ميلادي دولة الحشاشين، والتسمية مرجح أن تكون مشتقة من كلمة Assasins أي القتلة أو الاغتياليون نظراً للوحشية التي أظهرها أتباعها تجاه أعدائهم.

أسس طائفة الحشاشين الحسن بن صباح، الملقب بشيخ الجبل، الذي اتخذ من قلعة "الموت"  في بلاد فارس مركزاً لنشر دعوته وترسيخ أركان دولته الشيعية الاسماعيلية التي اعتمدت على الاغتيالات في سبيل تحقيق أهدافها، حيث تم اغتيال وتصفية الآلاف من أخصامها الى أن سقطت هذه الدولة على يد هولاكو في العام ١٢٥٦ م.

في العام ١٩٧٩ اتفقت ظروف ومصالح مختلفة على قيام دولة جديدة في بلاد فارس تشبه الى حد بعيد بمنطقها وعدائيتها واسلوبها دولة الحشاشين.

الخطير بالجمهورية الاسلامية الايرانية ان ادواتها ومخططاتها واهدافها أبعد وأشرس من دولة الحشاشين. فهي ترمي الى استتباع كلي لعدد من الدول المحيطة بها ومنها العراق واليمن وسوريا ولبنان اضافة الى بعض المناطق الغنية بالنفط من دول الخليج، وذلك من خلال مخطط جهنمي يرمي الى تدمير هذه الدول بالكامل وتعيين مفوض سامي تابع كلياً لايران في كل منها، يرأس ميليشيا مسلحة، ويسهر على الغاء مفهوم الدولة فيها وصولاً الى استتباعها واخضاعها لأمرة الولي الفقيه.

كما وان اسلوب التدمير الممنهج الذي تعتمده تحقيقاً لأهدافها لا يوفر أية وسيلة، منها إِثارَة الحروب وتدمير مقومات الدول، التصفيات الجسدية، تسييب الحدود، شراء الأتباع والضمائر، استملاك الاراضي، الدفع الى هجرة جماعية، وسواها من وسائل.

من الواضح أن هذا المشروع يتم بغطاء دولي واقليمي وهو ينذر، بالمستقبل القريب، بقيام ثلاث قوى جبارة، وهي ايران وتركيا واسرائيل، غايتها محاصرة وتشتيت الدول العربية التي وعت هذه الأخطار المحدقة وتتبوأ المملكة العربية السعودية اليوم زعامة العالم العربي في التصدي لهذا المشروع.

اما في لبنان، يجاهر الحزب الالهي علناً بتبعيته ومشروعه الايراني، ويستغلّ، الى أبعد الحدود، تزلف بعض القوى له، وتكالب أقزام السياسة على السلطة والمغانم، وحالة الفراغ والتدمير الشامل لمؤسسات الدولة واقتصادها، الأمر الذي يخدم مصالح دولة الحشاشين الثانية التي تشق طريقها بثبات ونجاح في قضم واستتباع لبنان.

قال الوزير السابق المرحوم محمد شطح يوماً "ابو عمار ثم الأسد والآن حزب الله. اذا فشل اللبنانيون في انقاذ لبنان من مساره الحالي سيذكر التاريخ ان سقوطه النهائي كان بعد الضربة الثالثة." فهل من أمل بصحوة أو بمشروع وطني لمجابهة السقوط، أم أن ما كُتِب قد كُتِب؟

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment