البابا فرنسيس يترأس مراسم جنازة سلفه البابا بنديكتوس السادس عشر

01/05/2023 - 10:32 AM

Arab American Target

 

 

   

الفاتيكان - ترأس البابا فرنسيس، الخميس 5 كانون الأوّل 2023، قداس وجناز سلفه الراحل بندكتس السادس عشر في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان، في سابقة بتاريخ الكنيسة المعاصر، بمشاركة 120 كاردينالاً و400 أسقفًا و4000 كاهنًا، وحضور عدد كبير من المسؤولين السياسيين والدينيين من كل أنحاء العالم.

وتوافد عشرات آلاف الأشخاص منذ ليل الأربعاء وصباح الخميس إلى الساحة لحضور المراسم الجنائزية. ومن الاثنين حتى الأربعاء، تقاطر 195 ألف مؤمن إلى كاتدرائية القديس بطرس لإلقاء النظرة الأخيرة على جثمان عالم اللاهوت الألمانيّ الذي توفي السبت عن 95 عامًا، والذي أثار تنحيه عام 2013 صدمة في العالم أجمع، في الزهد والبساطة والتواضع.

وشكّلت هذه الجنازة سابقة في التاريخ المعاصر للكنيسة الكاثوليكيّة. ففي 1802، ترأس البابا بيوس السابع مراسم جنازة بيوس السادس الذي تُوفي بالمنفى في فرنسا قبل ثلاثة أعوام، لكن الأخير لم يكن قد تنحى. ومُنح أكثر من ألف صحافي من 30 بلدًا تصاريح لتغطية الحدث وتمت تعبئة ألف شرطي، إضافة إلى عدد كبير من المتطوعين من الدفاع المدني الإيطاليّ.

وبحسب للتقليد المتبع، تضمن نعش الراحل بندكتس السادس عشر، المصنوع من خشب شجر السرو، على نقود معدنيّة وميداليات سكّت خلال فترة حبريته ولباسه الكهنوتي، فضلا عن نص يصف بشكل مقتضب حبريته موضوع داخل أسطوانة معدنيّة.

عظة البابا فرنسيس

قال البابا في عظته: "يا أَبَتِ، في يَدَيكَ أَجعَلُ رُوحي!". إنها الكلمات الأخيرة التي قالها الرب على الصليب. تنهده الأخير القادر على تأكيد ما ميَّز حياته بأسرها: تسليم مستمر بين يدي أبيه، يدا المغفرة والشفقة والشفاء والرحمة ويدا المسحة والبركة، اللتان دفعتاه لكي يسلِّم نفسه أيضًا بين أيدي إخوته. إنَّ الرب، المنفتح على القصص التي كان يلتقي بها على طول المسيرة، سمح لمشيئة الله أن تصقُلَه، وأخذ على كتفيه جميع عواقب الإنجيل وصعوباته إلى أن رأى يداه مجروحتان بدافع الحب: "أُنظُر يديَّ"، قال لتوما ويقول ذلك أيضًا لكل واحد منا. يدان مجروحتان تذهبان للقائنا ولا تكفَّان أبدًا عن تقديم ذواتهما، لكي نعرف محبة الله لنا ونؤمن بها.

أضاف: "يا أَبَتِ، في يَدَيكَ أَجعَلُ رُوحي!". إنها الدعوة وبرنامج الحياة الذي يهمس ويريد أن يصور مثل جابل الطين قلب الراعي، لكي تنبض فيه مشاعر المسيح يسوع عينها. تفانٍ مُمتن في خدمة الرب وشعبه يولد من قبول عطيّة مجانية: "أنت لي ... أنت لهم"، يهمس الرب، "أنت تحت حماية يديَّ، تحت حماية قلبي. ابقَ في جوف يديَّ وأعطني يديك". إنه تنازل الله وقربه القادر على أن يضع نفسه بين أيدي تلاميذه الهشة لكي يغذّي شعبه ويقول معه: خذوا كلوا وخذوا اشربوا، هذا هو جسدي الذي يُبذل من أجلكم.

تابع: تفانٍ مُصلّي، يتشكل ويُصقل بصمت بين مفترق الطرق والتناقضات التي يجب على الراعي أن يواجهها والدعوة الواثقة لكي يرعى القطيع. مثل المعلِّم، حمل على كتفيه تعب الشفاعة واضمحلال المسحة لشعبه، لاسيما حيث يجب على الصلاح أن يجاهد وحيث تتعرَّض كرامة الإخوة للتهديد. في لقاء الشفاعة هذا، يولد الرب وداعة قادرة على أن تفهم وتقبل وترجو وتراهن أبعد من سوء الفهم الذي يمكن لذلك أن يثيره. خصوبة غير مرئيّة وغامضة، تولد من معرفتنا بالذي وضعنا ثقتنا بين يديه. ثقة مصليّة وتعبد، قادرة على أن تفسر أفعال الراعي وتكييف قلبه وقراراته مع أوقات الله: "أن نرعى يعني أن نحب، والمحبة تعني أيضًا أن نكون مستعدّين لأن نتألّم. الحب يعني: أن نعطي الخراف الخير الحقيقي، وغذاء حقيقة الله، وكلمة الله، غذاء حضوره".

وقال: تفانٍ تعضده تعزية الروح القدس الذي يسبقه دائمًا في الرسالة: في البحث الشغوف لنقل جمال وفرح الإنجيل، في الشهادة الخصبة للذين، على مثال مريم، يبقون بأساليب عديدة تحت أقدام الصليب، في ذلك السلام الأليم وإنما القوي الذي لا يهاجم ولا يُخضع؛ وفي الرجاء العنيد والصبور في أن الرب سيتمِّم وعده، كما وعد آبائنا ونسله إلى الأبد. نحن أيضًا، إذ نرتبط بثبات بكلمات الرب الأخيرة والشهادة التي ميزت حياته، نريد، كجماعة كنسيّة، أن نسير على خطاه ونسلم أخينا إلى يدي الآب: لكي تجد يداه الرحيمتين سراجه مُضاء بزيت الإنجيل، الذي نشره وشهد له خلال حياته.

أضاف: في نهاية قانونه الراعوي دعا القديس غريغوريوس الكبير إلى هذه الرفقة وحث عليها قائلاً: "في خضم عواصف حياتي، تُعزّيني الثقة بأنك ستبقيني عائمًا على طاولة صلواتك، وأنّه إذا كان ثقل ذنوبي يحبطني ويذلُّني، ستقدم لي مساعدة استحقاقاتك لكي ترفعني". إنه إدراك الراعي بأنّه لا يمكنه أن يحمل وحده ما لا يمكنه في الواقع أن يتحمله وحده، ولذلك هو يعرف كيف يستسلم للصلاة ولرعاية الأشخاص الموكلين إليه. إن شعب الله الأمين المجتمع هو الذي يرافق ويُسلِّم حياة من كان راعيه. مثل نساء الإنجيل عند القبر، نحن هنا مع طيب الامتنان ودهنُ الرجاء لكي نظهر له، مرة أخرى، الحب الذي لا يضيع أبدًا؛ ونريد أن نقوم بذلك بنفس المسحة والحكمة والرقة والتفاني؛ جميع هذه الأمور التي عرف أن يمنحها على مر السنين. نريد أن نقول معًا: "يا أَبَتِ، في يَدَيكَ أَجعَلُ رُوحي!".

وختم البابا فرنسيس عظته بالقول يا بندكتس، صديق العريس الأمين، ليكن فرحك كاملاً في سماع صوته بشكل نهائي وإلى الأبد!

 

ميداليات ونقود معدنية

الفاتيكان: الخميس جنازة البابا الفخري بنديكتوس السادس عشر
البابا بنديكتوس السادس عشر 

وفقاً للتقليد، يحتوي نعش بنديكتوس المصنوع من خشب شجر السرو، على نقود معدنية وميداليات سكّت خلال فترة حبريّته، ولباسه الكهنوتي فضلاً عن نصّ يصف بشكل مقتضب حبريّته يوضع في أسطوانة معدنية.

ويشكل هذا الحدث سابقة في التاريخ المعاصر للكنيسة الكاثوليكية. ففي عام 1802، ترأس البابا بيوس السابع مراسم جنازة بيوس السادس الذي توفي في المنفي في فرنسا قبل ثلاثة أعوام، لكن الأخير لم يكن قد تنحى.

ووضعت وفاة البابا الفخري حدًا لتعايش غير معتاد بين رجلين يرتديان اللباس الأبيض البابوي: في سابقة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية الذي يعود الى ألفي عام.

على مدى ربع قرن، كان أستاذ اللاهوت اللامع الذي لا يرتاح كثيراً للتحدث أمام الإعلام والوجود وسط الحشود، الحارس الأمين لعقيدة الكنيسة في روما على رأس مجمع العقيدة والايمان، قبل أن يُنتخب بابا عام 2005.

 

نعى قادة العالم رحيل البابا السابق بندكتس السادس عشر الذي توفي صباح السبت عن 95 عامًا.

وفي أول ردود الفعل، اعتبر المستشار الألماني أولاف شولتز أن العالم خسر "شخصية بارزة" في الكنيسة الكاثوليكيّة مع وفاة البابا بندكتس السادس عشر. وقال شولتس على حسابه على تويتر "بصفته بابا (ألمانيًا)، كان بندكتس السادس عشر بالنسبة لكثيرين، وليس فقط في هذا البلد، رئيسًا فريدًا للكنيسة"، واصفًا إياه بأنه كان "شخصية مؤيدة للنقاش" و"لاهوتيًا ذكيًا".

كما استذكرت المستشارة الألمانية السابقة، أنجيلا ميركل، بكامل الامتنان اللقاءات التي عقدتها مع البابا بندكتس في روما وألمانيا. وكتبت على موقعها بشبكة الإنترنت: "لكن في هذه الساعة، أتذكر أيضًا جوزيف راتسينجر وجذوره العميقة في وطنه بافاريا، وآخر مرة زارها فيها كانت قبل عامين حتى يتمكن من وداع شقيقة جرورج راتسينجر قبل وفاته بفترة وجيزة". وأضافت: "تخسر الكنيسة الكاثوليكيّة وألمانيا والعالم برحيل بندكتس السادس عشر مفكرًا دينيًّا من عصرنا".

من جانبه، أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بجهود البابا السابق في سبيل "عالم أكثر أخوّة". وكتب ماكرون على تويتر يقول: "أفكاري مع الكاثوليك في فرنسا وحول العالم المحزونين برحيل البابا بندكتس السادس عشر الذي عمل بروح وذكاء من أجل عالم أكثر أخوّة".

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني لم تتأخر بدورها في نعي البابا بندكتس السادس عشر، معتبرة أنه "عملاق الإيمان والمنطق". وقالت ميلوني، في بيان، إن البابا السابق بندكتس كان "عملاق الإيمان والمنطق"، و"أحد الكبار الذين لن ينساهم التاريخ". وأضافت: "عبّرت للبابا فرنسيس عن مشاركتي ومشاركة الحكومة ألمه وألم المجتمع الكنسي بأسره".

وأعرب رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك عن "حزنه" لوفاة "عالم اللاهوت العظيم". وكتب على تويتر يقول: "شعرت بالحزن لدى علمي بوفاة البابا الفخري بندكتس السادس عشر". واعتبر أنه "كان عالم لاهوت عظيم شكّلت زيارته للمملكة المتحدة في العام 2010 لحظة تاريخية للكاثوليك وغير الكاثوليك في جميع أنحاء بلدنا". فيما أعلنت الكنيسة الانغليكانية أنها تصلي لذكرى البابا الراحل.

من جهتها أعلنت الكنيسة الأنغليكانية أنها تصلي من أجل راحة نفس البابا الراحل. وأشاد الزعيم الروحي للكنيسة الأنغليكانية رئيس أساقفة كانتربري جاستن ويلبي، السبت، بذكرى البابا بندكتس السادس عشر، واصفًا إياه بأنه "أحد أعظم علماء اللاهوت في عصره".

كما أشاد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بذكرى البابا الراحل بندكتس السادس عشر، واصفًا إياه "عالم لاهوت عظيمًا كرّس نفسه لخدمة الآخرين وللعدالة وللسلام". وكتب على تويتر: "تعازيي الصادقة للكنيسة الكاثوليكية على وفاة قداسة بندكتس السادس عشر".

وذكّرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين بأن البابا الراحل بندكتس السادس عشر "كان قد أرسل إشارة قوية قبل استقالته"، قائلة "رأى نفسه أولاً وقبل كل شيء كخادم لكنيسته. وعندما تراجعت قدرته الجسديّة، استمرّ في الخدمة من خلال صلواته".

أمّا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش فقال إنني أتذكر البابا بندكتس "كرجل متواضع، ومصلي، ودارس. لقد كان مبدئيًا في إيمانه، ولا يكل في سعيه لتحقيق السلام، ومدافعًا مصمّمًا عن حقوق الإنسان، وكان مرشدًا روحيًّا للملايين في جميع أنحاء العالم، وأحد علماء اللاهوت الأكاديميين الرائدين في عصرنا". واستذكر زيارته وخطابه إلى الأمم المتحدة عام 2018، وندائه من أجل بناء "العلاقات الدوليّة بطريقة تسمح لكل شخص، وكل شعب، أن يشعر أنه بإمكانه أن يحدث فرقًا".

وقال غوتيريش: "إنّ دعواته القوية للتضامن مع الشعوب المهمّشة، أينما كانوا، ودعواته إلى تقليص الهوة المتزايدة بين الأغنياء والفقراء أصبحت أكثر أهميّة أكثر من أي وقت مضى". وأضاف: "أقدّم أحرّ تعازيي للكاثوليك، ولغيرهم حول العالم ممن استلهموا حياته في الصلاة، والتزامه الراسخ باللاعنف والسلام".

كما نعى رئيس الوزراء البولندي ماتوش مورافيتسكي البابا الراحل بندكتس السادس عشر، واصفًا إياه بأنّه "أحد أعظم علماء اللاهوت في عصرنا". وقال: "طيلة حياته، أظهر العمق الروحيّ والفكري للمسيحيّة، وفي رحيله فقد ترك وراءه إرثًا عظيمًا". أمّا الرئيس البولندي أندريه دودا فأشار إلى أنّ البابا الراحل كان "مساعدًا مقرّبًا من القديس البابا يوحنا بولس الثاني".

وأشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السبت بذكرى البابا الراحل بندكتس السادس عشر قائلاً إنه "كان مدافعًا عن القيم التقليدية المسيحية". وكتب في برقية تعزية وجهها إلى البابا فرنسيس ونشرها الكرملين أن "بندكتس السادس عشر كان شخصيّة دينيّة بارزة ورجل دولة بارزًا ومدافعًا واثقًا عن القيم المسيحية التقليدية". وأضاف "سأحتفظ بذكريات جميلة عنه إلى الأبد".

كما أشاد بطريرك الكنيسة الأرثوذكسيّة الروسيّة كيريل بالبابا الراحل، قائلاً إنه كان مدافعًا عن القيم التقليديّة.

كما أعرب الرئيس البرتغالي مارسيلو ريبيلو دي سوزا عن "حزنه" لتلقيه نبأ وفاة البابا بندكتس السادس عشر. وقال في رسالة نشرها موقع الرئاسة الرسمي "طوال السنوات الثماني لحبريته، بقي البابا بندكتس السادس عشر رمزًا للاستقرار والدفاع عن قيم الكنيسة الكاثوليكيّة: محبّة القريب، التضامن، دعم الفقراء والأكثر ضعفًا، وأهميّة التسامح والمصالحة".

ونعى الرئيس الأميركي جو بايدن، السبت، البابا السابق بندكتس السادس عشر، مشيدًا بـ"تفانيه للكنيسة". وقال بايدن، وهو الكاثوليكي الثاني الذي يتولى منصب رئيس الولايات المتحدة، في بيان، إنّ البابا الراحل "سيُذكر على أنه لاهوتي بارز، مع تفانٍ طيلة حياته للكنيسة، مسترشدًا بمبادئه وإيمانه".

وقدّم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعازيه في وفاة البابا السابق. وقال في بيان نشره مكتبه "بالنيابة عن جميع مواطني إسرائيل، أبعث بأحر تعازيي للعالم المسيحي في وفاة البابا بندكتس السادس عشر". وأضاف "لقد كان قائدًا روحيًّا عظيمًا ملتزمًا تمامًا بالمصالحة التاريخيّة بين الكنيسة الكاثوليكيّة والشعب اليهودي، وهو تقليد استمرّ في زيارته التاريخيّة لإسرائيل في عام 2009".

وأعرب رئيس النمسا ألكسندر فان دير بيلين عن حزنه العميق لوفاة البابا السابق بندكتس السادس عشر. وقال في بيان إنه نيابة عن بلاده، ولكن أيضًا شخصيًا، يريد أن يعرب عن خالص تعازيه لجميع محبي البابا الراحل. وأضاف: أنه من خلال وساطته المحايدة والسرية في العديد من حالات الأزمات، نجح البابا بندكتس السادس عشر في التأثير بشكل إيجابي على السياسة الخارجية للكرسي الرسولي، لأنه مهتم بشكل خاص بتعزيز أهمية الحوار بين الأديان والثقافات المختلفة.

 

(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب)

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment