البابا بنديكتوس ١٦
الأب الدكتور نبيل مونس
سلامٌ على روحِك مِن لبنان، بلدِ الأرز، بلد الإنبعاث والقيامةِ. مِن خلاله أحببتَ بناء الجسور بين الحضارات و الأديان. ولكنك حرصت على إعلان الحقيقة كاملة كما هيأنَّ الله موجودٌ، وهو إلهُ المحبَّة التي تبذُل نفسها مِن أجل أحبَّائها . المحبة التي لا تسقط أبداً. ولا تظلِم أحداً. ولا تبغي ما هو لمنفعتها. إنَّما تفرح بالحق وتسعى إلى الفداء من أجل إحياء القريب واحتضان الغريب وسكْب ماء الحياة على الجريح والعليل.
بابا المحبَّة الجريئة الهادئة ولو طُعن بحربة
لم تُقتصر كتاباته على المعرفة والعلم والثقافة فقط بل كتب لأنه حمل جرح العالم وطُعن قلبُه منذ صغره بالبربريّة الملحدة النازيّة. فحمل جرحَ قلبه وحنا على جرح العالم والإنسان فعرف بالحسّ والمعاناة، الراديكالياتِ بكلِّ أنواعها العلميّة الملحِدة والتعصُّب الدينيّ الإرهابي والتيارات الفكريَّة المدمّرة التي تدّعي بالإنسانية العالميّة. هي فيروسات مميتة قاتلة للإنسان وللأديان والأوطان.
إنَّها مدارس في العبوديَات وليس في الحريّة. إنَّها إدمان على ألانتحار الجماعي، على القحط الفكري والذهني والمادي.
كلّ هذه التجارِب أدمت قلبه ولمست روحه النقيَّة الباحثة دوما عنِ الحق في المسيح الفادي الذي وقف في ملء الزمن مصلوباً مطعوناً ليفدي الإنسان أينما كان وفي كلّ زمان، من كلّ قلبه، ويجذب الكلَّ إليه، فيتوقّف الطعن والذبح والخداع والمراوغة والحسد والحقد في قلب الإنسان. فيُحب الإنسان أخاه، ويرحم الأب أبناءه، فيتصالح العقل والقلب. عندئذ يؤمن بنو البشر بالحق والسلام والله.
نمْ قرير العين. إنني أعلم أنّ قلبك ينزِف حتى هذه الساعة من أجل لبنان والعالم. لقد علمتنا كيف نواجه البربريات المعاصرة ونصبِر على الجرح ونجد الحق وهو المسيح مخلِّص العالم. نقول معك ونردِّد كلماتِك الأخيرة. أحبُّك يا يسوع …













01/03/2023 - 13:21 PM





Comments