سيمون حبيب صفير
لو كنتُ بطريرك الموارنة في أنطاكيا وسائر المشرق والعالم.. وفي ظل تقاعس المسؤولين المؤتمنين على إدارة شؤون الوطن لا من السّياسيين الغائبين عن الوعي السياسي بفعل ضلالهم وتبعيّتهم وعبادتهم أصنام المال والسّلطة والوجاهة والأنانية، ليصيروا بفسادهم رجسة الخراب.. لَكنتُ ضربتُ الأرض بصولجاني وهززتُها وأنزلتُ الحُرم الكنسيّ على أيّ مرشّح ماروني لرئاسة الجمهوريّة لا يطيعني طاعتَه لأمّه الكنيسة وإنجيلها المقدّس، حفاظاً على كرامته وكرامة شعبه وكرامة مقام الرئاسة الأولى في لبنان،
إذ يسيل لعابُه ويرتخي فيرضخ لعمليّة فرضه على النّوّاب بقرارات دوليّة وإقليميّة فيسارعون إلى طأطأة الرأس والانصياع والتّصويت له، ليتنعّم بلقب "فخامة الرّئيس" في جلسة إنتخابيّة داخل المجلس النيابي، بحسب الأصول واكتمال النّصاب، وهكذا يكون مُعّيناً لا بل parachuté بتسوية بل بصفقة إقليميّة-دوليّة على حساب لبنان، إذ يكون دمية في أيدي أسياده، أبلهاً، incolore, inodore sans saveur، ينّفذ ما يُملى عليه من مُشغّليه، فيكون عميلاً خائناً يمضي ست سنوات في عهده الأسود فقط لملء الفراغ والشغور ، لا أكثر ولا أقلّ، ليضاف إلى تاريخنا وحياتنا فصلٌ جديد إلى فصول المؤامرة المُحاكة ضدنا إرضاءً لأعدائنا !
إصلاح لبنان بإصلاح كنيسة لبنان !
التّفرّج على ارتكاب الجريمة بحقّنا والسكوت عنها والاكتفاء بالنقد والتباكي: مشاركة بها !!!
يجب أن يصرّ أبينا البطريرك بشارة الرّاعي وكلّ بطاركة الطّوائف المسيحيّة في لبنان، ومن يشاء من رؤساء الطوائف الإسلاميّة، على عقد مؤتمر جامع موسّع (أُفضِّلُ أن يكون في قنّوبين وليس في الخارج!) مع نخبة من أصحاب الأدمغة وأهل العلم والاختصاص الحاذقين المُتمرّسين الشرفاء من كلّ الطوائف، لوضع استراتيجيّة نهوض للبنان، من ضمنها خطّة لعودة اللّاجئين الفلسطينيّين والنازحين السّوريّين إلى ديارهم، أو نقلهم، كمرحلة تمهيديّة أولى إلى دول عربيّة مجاورة يقيمون على أرضها بكرامة، ولا ننتظر أن يقرر الأغراب ودول القرار عنّا (وقد تعودنا استيراد الحلول من الخارج delivery، ويا للخزي والعار!!!) وذلك منعاً لتنفيذ مؤامرة توطينهم في لبنان الذي لم يعد يحتمل المزيد من الأعباء التي تضاف إلى أعبائه المتراكمة !
أي دولة تقبل أن تُنشأ على أرضها مخيّمات للاجئين ولنازحين، تحت عناوين إنسانيّة، حيث يسرح ويمرح داخلها كثر من المُدجَّجين بالسّلاح الذي يهدّد أمن الوطن القومي (وهو كان مصيبتنا منذ اتفاق القاهرة ١٩٦٩، واندلاع شرارة حرب ١٩٥٧ مع بوسطة عين الرّمانة! ).. لتصير محميّات يلجأ إليها الخارجون على القانون.. لنستمرّ في العيش على رمال متحرّكة بين قنابل موقوتة !!!
إلى متى سيظلّ حيط دولتنا واطي، ورؤوس "المسؤولين" فيها مطمورة في الرّمال لكي لا ترى ولا تسمع ولا تشعر.. ويكون مصيرها الهلاك !
هم يطمرون رؤوسهم في الرّمال كما تفعل النعامة عند مواجههتا أي خطر... يا للجهل بل الغباء بل الجبن بل انعدام تحمل مسؤولية المواجهة والمقاومة والدفاع عن النفس.. بل يا للخيانة العظمى بحق لبنان وشعبه وتاريخه ومجده !
إن لم تنطلق المبادرة من بكركي عاجلاً... فنحن إلى الأسوأ مُتدحرِجون !!!
بادر يا حامل مجد لبنان وحامي حماه روحياً ووطنياً.. حفاظاً على الوطن الرّسالة وشعبه وكنيسته سفينة الخلاص، قبل فوات الأوان حيث لا الندم ينفع ولا التبرير ولا الأسى وَلا الأسف وَلا البكاء وَلا.. وَلا.. وَلا.. !!!
قلتُ كلمتي الجوهريّة.. نفّذها يا رأس كنيستنا المارونيّة حُبّاً بالمسيح وبلبنان وأرزه وشعبه.. من أجل الخلاص، والله الذي نتّكل عليه له المجد نصيرنا جميعاً نحن !













01/02/2023 - 19:18 PM





Comments