المحامي فؤاد الاسمر
تُثير عملية انتخاب رئيس الجمهورية مسألتين جوهريتين، الأولى تتمثل بالنصاب الواجب تحققه لصحة انعقاد الجلسة والثانية نسبة التصويت للفوز بالرئاسة.
لم ينص الدستور اللبناني على النصاب الملزم لتحقق قانونية جلسات الانتخاب بل اكتفت المادة ٤٩ منه بالنص على أن رئيس الجمهورية يُنتَخَب بغالبية الثلثين في الدورة الأولى ويكتفى بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي·
علماً بأن هذا النص لم تشمله تعديلات اتفاق الطائف، اذ بقي على حاله منذ تاريخ وضع الدستور.
وبالتالي لا خلاف على نسبة الأصوات الواجب تحققها لانتخاب الرئيس في الدورة الأولى والدورات اللاحقة. وكذلك لا خلاف على النصاب الواجب تحققه لصحة انعقاد الدورة الأولى وهو ثلثي أعضاء المجلس.
انما انقسم الرأي حول النصاب الواجب تحققه في الدورات اللاحقة بين من يتمسك بوجوب توافر نصاب الثلثين، وبين من يطالب بالاكتفاء بالغالبية المطلقة، أي النصف زائد واحد.
من التدقيق بالموضوع يتبين أن الرأي الأول، أي ضرورة توافر نصاب الثلثين في جميع جلسات الانتخاب هو الأصح والواجب اعتماده لأسباب عديدة ومنها العرف الدستوري المتبع وأهمية وحساسية الموقع، والأهم أن الأخذ بالرأي الثاني، أي الاكتفاء بالغالبية المطلقة يؤدي الى نتائج كارثية.
فلو أخذنا بهذا الرأي الأخير، قبل تعديل الطائف، يعني أن المسيحيين، الذين كانوا يشكلون غالبية أعضاء المجلس النيابي آنذاك، كان بامكانهم انتخاب رئيس لوحدهم دون النواب المحمديين، وهذا أمر يناقض غاية وروح الدستور والميثاق الوطني.
وأيضاً ان الأخذ بهذا الرأي يعني ان النواب المحمديين اليوم يكفيهم نائب مسيحي واحد لانتخاب الرئيس دون باقي النواب المسيحيين.
وبالتالي يضحى من المفروض وجوباً توافر نصاب الثلثين لجميع جلسات انتخاب الرئيس.
بناءً عليه، من الواضح أن قوى الممانعة تتمتع راهناً بأصوات قادرة على انتخاب الرئيس، انما عاجزة عن تأمين النصاب لجلسة الانتخاب، في حين أن القوى السيادية تمسك بقدرة تعطيل الجلسات دون امكانية انتخاب الرئيس.
بحيث نكون أمام احد الخيارين، لا ثالث لهما، إما تحقق تفاهم وطني، يقضي بنبذ مرض السلطة وانتخاب رئيس ينقذ هذا الوطن وينجد شعبه المسكين وينتشله من جهنم، وإما انتظار عصا خارجية، قد تطول عدة سنوات، وذلك لحين نضوج تسوية تفرض انتخاب رئيس على قياس مصالحها.
مع التأكيد على أن أية تسوية خارجية، على غرار جميع سابقاتها، ستفضي حكماً الى تجميد الأزمة دون حلّها وتمرير التسويات على حساب لبنان ووضع اليد على ثرواته وتفريغه من شعبه.
فهل نأمل في السنة الجديدة بتعافٍ من مرض السلطة وبيقظة كرامة وشرف تنقذ لبنان وشعبه وتكرس سيادته على قراره؟ أم سيبقى قدرنا بيد قلة من الاقزام النفعيين الانتهازيين يتحكمون بنا ويرهنون المقدسات خدمة لمصالحهم الأنانية الزائلة؟.













12/30/2022 - 23:20 PM





Comments