السجنُ الكبيرُ للصوصِ الدرجةِ الاولى...!

12/21/2022 - 11:20 AM

Bt adv

 

 

الهام سعيد فريحة

 

تَطرحُ قضيةُ هروبِ المساجينِ من سجونِ قوى الامنِ الداخليِّ مسائلَ عديدةً أبرزها عجزُ الدولةِ عن ضبطِ إداراتها ومؤسساتِها وعناصرها،
فكيفَ إذا كانَ عليها إدارةُ شؤونِ الناسِ ومتابعةِ مسائلهمْ وشجونهمْ والسرقاتِ والاعتداءاتِ التي يتعرَّضونَ لها..
عناصرُ امنيةٌ لم تعدْ مجهَّزةً بالحدِّ الادنى لتعيشَ ولتؤمِّنَ دواماً طبيعياً،خصوصاً ان اغلبيةَ العناصرِ يُمارسونَ اعمالاً اخرى خارجَ دواماتهمْ وإن بالسرِّ...
أما السجونُ وخصوصاً سجونُ المخافرِ والفصائلِ المناطقيةِ، فتعيشُ احوالاً كوارثيةً وسطَ غيابِ التدفئةِ والكهرباءِ والطعامِ احياناً.
فكيفَ يصمدُ المساجينُ، وكيفَ يتمكنُ في المقابلِ عناصرُ الامنِ الجائعونَ بدورهمْ من الصمودِ والعملِ من دونِ اخطاءٍ، او حتى من دونِ اغراءاتٍ...
وإذا كانَ الوطنُ بكاملهِ صارَ سجناً كبيراً، فلماذا الابقاءُ على مجرمينَ او موقوفينَ في صناديقَ من باطونٍ ما دامَ المجرمونَ الكبارُ الحقيقيونَ واللصوصُ المحترفونَ يَسرحونَ ويمرحونَ في الخارجِ ولا من يُحاسبهمْ ويُحاكمهمْ..
يُمضي الموقوفونَ اياماً واسابيعَ من دونِ تحقيقاتٍ ولا استجواباتٍ وسطَ اضرابِ واعتكافِ القضاةِ والاتكالِ على واسطةٍ من هنا واتصالٍ من هناكَ، ليتمكنَ مخفرٌ من تواصلٍ مع "مدعي عام " لاطلاقِ موقوفٍ...
لا ندافعُ عن هربِ المساجينَ لكننا نتحدَّثُ عن واقعِ العجزِ والفشلِ والبؤسِ والافلاسِ الذي نعيشه في مؤسساتنا الامنيةِ المنهارةِ، والتي يُذلُّ عناصرها كلَّ لحظةٍ، وفي مؤسساتِنا المفتقدةِ للحدِّ الأدنى من الكهرباءِ والنظافةِ والاتصالاتِ والتدفئةِ.
***

ونَشهدُ هنا لبعضِ الوزراءِ نشاطهمْ في صعودِ الطوابقِ العليا مشياً لأنَ اصحابَ البناياتِ حيثُ مكاتبُ وزاراتهمْ اوقفوا عنها المصاعدَ الكهربائيةَ لعجزِ الدولةِ عن دفعِ رسومِ الصيانةِ والنفقاتِ المشتركةِ.
عجزٌ في القضاءِ الذي وإن كنا ندافعُ عنهُ دوماً باعتباره "حجَّ الخلاصِ" كما يُقالُ، لكنهُ استفاضَ في اعتكافٍ يدفعُ ثمنهُ كلُّ الناسِ.
وبعد... الى أينَ مَنْ هنا؟
منْ سيكونُ بمقدورهِ حمايةُ الناسِ وارزاقهم او ما تبقَّى منها، إذا تفلَّتَ الامنُ اكثرَ، وألاَّ نبرِّرُ هنا، لمنْ يحاولونَ حمايةَ ممتلكاتهمْ واحيائهمْ، ما يقومونَ بهِ من اجراءاتٍ ذاتيةٍ؟
على شاشةِ احدِ التلفزيوناتِ بالامسِ مراسلٌ صحفيٌّ يَسألُ امرأةً تنتظرُ ابنها الآتي من الخارجِ في المطارِ:
الى أينَ ستأخذينَ ابنكَ في فترةِ الاعيادِ؟
تجيبهُ المرأةُ: شو بعد في لبنان؟
انتهى لبنان، سآخذهُ الى المنزلِ الذي لا كهرباءَ فيهِ ولا تدفئةَ...
سنسهرُ في المنزلِ على ضوءِ الشموعِ... هذا ما اعِدُ ابني بهِ، والذي لم يعدْ لهُ في لبنانَ إلاَّ انا... والدهُ مات .. واخوتهُ في المهجرِ، وانا انتظرُ الموتَ.
كم هو حزينٌ ما تقولهُ هذهِ الامُ... وكمْ هي حزينةٌ فصولنا اللبنانيةُ ... ماذا بعدَ الاعيادِ؟
المزيدُ من الإنهياراتِ في انتظارِ ... فرجٍ نأملُ ان يأتيَ!

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment