المحامي فؤاد الاسمر
في العام ٢٠٠٥، عاد الجنرال ميشال عون من المنفى رافعاً شعار السيادة والاصلاح والتغيير ومُكَلَلاً بهالة انتصار القرار ١٥٥٩، وهو كان حينها جزءاً رئيساً من قوى ١٤ آذار، الى أن وقع الخلاف بينهما بفعل الحلف الرباعي الأمر الذي استفاد منه العماد وحصد حصة انتخابية وازنة، أهلته لأن يلعب دوراً وطنياً جامعاً.
في شباط ٢٠٠٦ جرى توقيع تفاهم مار مخايل على أساس أنه مشروع تفاهم وطني، يبدأ مع الحزب، ويمتد الى جميع الفرقاء السياسيين بهدف الاتفاق على ثوابت ورؤية وطنية موحدة تعيد بناء لبنان الكيان والدولة والمؤسسات وتوّحد جميع اللبنانيين على هذا الأساس.
عملياً، أدى الصراع على الرئاسة وعلى الحصص النيابية والوزارية، الى تموّضع التيار في أحضان الحزب الالهي بحيث توقف مسعاه الوطني عند هذا الحد.
استغل كل من الفريقين هذا التفاهم "البازار" لتحقيق أهدافهما، فبينما نال العماد عون وفريقه المكاسب المؤقتة التي طمح اليها من رئاسة ووزارات ونواب ومدراء وأجهزة، عمد الحزب الى تحقيق مكاسب استراتيجية خطيرة، بحيث ربط لبنان بالمحور الايراني واستولى على مفاصل القرار في الدولة وعزز قدراته العسكرية والأمنية، وحصّن دويلته داخلياً ووسع نفوذه خارجياً فبات اللاعب اللبناني الأقوى دولياً واقليميا".
وبينما دفع الفريق العوني ثمن ارتمائه بحضن الممانعة واستقوائه بها من خلال العزلة التامة التي عانى منها على المستويات كافة، المسيحية والوطنية والعربية والدولية، كان الحزب يطور علاقاته وادواته، فأحكم قبضته على قرار طائفته وتسلل داخل المناطق والطوائف الأخرى حاصداً المكاسب المختلفة محلياً وخارجياً.
وبينما وقف العماد عون عاجزاً عن مواجهة الانهيار التام، وعلى جميع المستويات، الذي اتسم به عهده، وقد اقتصر جهده فقط على السعي لرفع اسم صهره عن لائحة العقوبات الدولية لغايات التوريث السياسي، كان الحزب يستغل تغطية "مار مخايل" والعهد، ليمعن بنحر الوطن عبر تفلت السلاح والجريمة ومعامل الكبتاغون والتهريب وتأمين الموارد المالية الضخمة لجيشه ومناطقه ومؤسساته، دون حسيب او رقيب.
اليوم دقت ساعة الحقيقة، ووعى التيار مرارة فقدان السلطة وابتزاز حليفه له وترنح تفاهم مار مخايل، بحيث يجد الصهر نفسه أمام احد الخيارين:
أما المضيّ بتبعيته وارتهانه لحليف "استنزفه" ولم يعد يجد نفعاً منه وقد استبدله بمرشح ماروني آخر يقدم له المزيد من التنازلات والأضاحي.
وإما اعادة "مار مخايل" الى قدسيته، فيقلب الطاولة ويذهب الى تفاهم مسيحي ووطني شامل على قاعدة نبذ "مصالحه الأنانية وعجرفته المفرطة" والعمل من جديد على وحدة الصف واحترام القيّم واعادة تكوين السلطة وبناء لبنان الموعود.
فهل يعي الصهر وفريقه خطورة المرحلة وأخطاءه المميتة ويصوّب المسار ويدخل التاريخ كرجل دولة؟ أم أن الأمل مفقود أمام الشخصانية وعمى السلطة اللذين لم ولن يجرا على صاحبهما الا العار وعلى الوطن الوبال والخراب؟












12/19/2022 - 12:49 PM





Comments