تجسُّد الحُبِّ الإلهيِّ والرفضيَّة الراديكاليَّة العالميَّة

12/13/2022 - 09:34 AM

Atlantic home care

 

 

الخوري نبيل مونس

 

منذُ السَّلامِ الملائكيِّ لمريم عروسةِ الرُّوحِ وأمِّ الحياةِ، دخلتِ البشريَّةُ في أعظمِ ظهورٍ أوتجلٍّ لحبٍّ لم تسمعْ به أُذْنٌ ولم يسعْه قلبُ بشر.

ما هذا السِّرُّ العجيبُ، لا شيءَ مستحيل عندَ الله، لأنَّ اللهَ محبَّةٌ، والمحبَّة لا تُعطي إلَّا ذاتَها.

قال النَّبي: مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا، وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟ (إش 53: 1).

ما هذهِ الرفضيَّةُ المستمرَّة في قلبِ الإنسانِ للحنانِ الإلهيِّ، للحبِّ الحقيقيِّ.

إلى متى يستمرُّ العقلُ في نشوتِه التمرديَّةِ، وعِقَدِهِ المَخْفِيَّةِ وجنوحِهِ حتى الجنونِ مِن كَثرةِ الأنانيَّة، مِن شهوةِ العيْنِ وشهوةِ الجسدِ وَتَعَظُّمِ الْمَعِيشَةِ.

كيفَ استطاعَ المخادعُ الأكبرُ الرَّافضُ الخبيثُ القاتلُ، أبو الحَسَدِ والحقدِ في كلِّ جيلٍ وفيكلِّ عقلٍ وكلِّ نفْس وإنسانٍ، أن يُحرِّض الأخَ على أخيه، ويعمَدَ إلىبخِّ السُّمومِ في قلبِ حوَّاء وفي عقلِآدمَ، ليسقُطوا في قلْبِ العدميَّةِ الراديكاليَّةِ حتى الإدمانِ على المو. إلى أن تمَّ مِلء الزَّمن وتجسَّدَ الحبُّ الإلهيُّ مِن مريم أمِّ يسوع، ودُعي اسمُه عجيباً، إلهُنا معنا.

إنَّه المسيحُ الفادي، والحاني على جروحِ القلب الإنسانيّ، الضَّائعِ بين العطشِ الوجوديِّ وشهوةِ العالمِ الزَّائلِ، مهمَا شكَّل له العقلُ مِن أوهام وفخْر، مِن فتوحاتٍ واستشراقاتٍ.

الميلادُ زَرع الحبَّ الإلهيَّ في الأرضِ واللّحم، في التُّربةِ والماءِ وفي الهواءِ والصَّخر.

الميلادُ يتنقَّل فوق الحضاراتِ والحدودِ يقرَعُ على الأبوابِ والقلوبِ، لأنَّ الحُبَّ الإلهيَّ يصبِرُعلى كلِّ شيءٍ، يتحمَّل كلَّ شيءٍ، يعلَمُ كلَّ شىءٍ، لا يحتدُّ. الحبُّ الإلهيُّ يرفُق ويرحَم. لايبحثُ عنْ ذاتِه ولا يحسُد، إنَّما يبحثُ عنْ خلاصِ الإنسانِ وفرحِهِ وبقائِه وقيامتِه.

لا يسعى إلى التبجُّح، لا ينتفِخ. إنَّما الحبُّ الإلهيُّ واقفٌ، ينزِف مِن القلبِ، يقرَع، يتأنَّى، يرفِقُ، يمسَح الدُّموع، يرجو، يحتمِل التمرُّدَ والرَّفضَ، القهرَ والهجرةَ، الغربةَ والنَّقدَ، يثبُتُ لا يسقُطُ، ينتظرُ دوماً عودةَ الإبنِ الضَّالِّ والأخِ الرَّافضِ.

 

خادم رعية سيدة لبنان، نورمن، اوكلاهوما

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment