الخوري نبيل مؤنس
هذا التعبيرُ يخرُجُ مِن كلِّ إنسانٍ عندَ كلِّ ولادة. كلُّنايعلم أنَّ الإنسان يخرُجُ مِن رَحْمِ أمّه بصرخةٍ ولا يهدأُ صراخُه إلَّا عندما يلتصقُ جلدُه بجسدِ أمِّه وينبُض قلبُه ُ على قلبِها ورأسُه يُسنَد على صدرِها.
ولكنَّ حقيقةَ الأمرِ، هي أنَّها صرخةُ الإنسانيَّةِ السَّاقطةِ كلِّها، إنَّها البشريَّةُ كلُّها تصرُخ للمخلِّص مِن قلبِ كلِّ طفلٍ في العالمِ منذُ الخلْق الأوَّل ونشوءِ الأُممِ. تعالَ يا مخلِّصَ العالمِ تعالَ أيُّهاالرَّبُّ يسوع.
"أَمَّا يَسُوعُ فَدَعَاهُمْ وَقَالَ: «دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ، لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ اللهِ." (لو 18: 16)
إنَّنا أمامَ السِرِّ العميقِ الذي يطالُنا جميعاً.
مَن سمِع صراخَ القلوبِ البريئةِ المطعونةِ منذُ الخلْق الأوَّل منذُ الولادةِ؟ مِن أيِّ عِرقٍ كانَ أو أيِّ لونٍ أخذَ، لا يقبلُ أحدٌ بالجرح ِ، بالضعفِ أو بالثقْب الذي انفتحَ في قلبِ الإنسانِ حتَّى يومِنا هذا.
كلٌّ مِنَّا يُفضِّل أن يُخفي ضَعفَه أو يُغلِّفه، مِنهم مَن يختارُ السُّلوكَ في هذا المنحى حتى ولوِانحرفَ بالكونِ كلِّه إلى الإقتتالِ والشكِّ والدَّم.
وحدَه يسوع صرخَ منذُ ولادتِه وقالَ تعالوا إليَّ أيُّها المتعَبون وأنا أُريحُكم. دعُوا الأطفالَ يأتونَ إليَّ، فإنَّ لهم ملكوتَ الله.
عنَى يسوعُ الكثيرَ في قولِه هذا، لكنَّه الوحيدُ الذي فهِم صرخةَ الأطفالِ منذُ البَدْء.
إنَّها صرخةُ القلبِ المطعونِ بحربةِ المذبوحِ، عبثاً تسمِّمون يا أبناءَ الهلاكِ والدَّمارِوالتَّقسيمِ طعامَ المسكونةِ كلِّها، وعبثاً يا ملوكَ الأرضِ تُحاولون إخفاءَ الحقيقةِ. لنتنجحوا ولن تنجوا مِنَ العدلِ الأعظم الآتي.
لماذا ارتجَّتِ الأممُ؟ واهتزَّتِ العروشُ؟ وتزعزعتْ ركائزُ الإقتصادِ العالميّ؟
وتُنادي الشُّعوبُ بالباطلِ. لقدِ ائتمروا بالسرِّ على الطِّفل الرَّبِّ وحضارته... الذي طُعِنَ بحربةٍ لخلاصنا.
فيَا أهلَ الإيمانِ وأصحابَ القلوبِ الوديعةِ، أبناءِ الحملِ الميلاديّ المذبوحِ القائمِ، تقوواانتصِبوا. تكاتَفوا. اعتصمِوا بالصّبر والصَّلاة. الرّبُّ آتٍ، آتٍ، توكَّلوا عليه في كلِّ حين. إنَّه آتٍ، اسكُبوا أمامَه قلوبَكم.
*خادم رعية سيدة لبنان، نورمن، اوكلاهوما











12/04/2022 - 13:17 PM





Comments