مؤتمر تأسيسي يلغي الطائف ويكرس الوصاية الايرانية ويأتي بجبران باسيل رئيساً

11/06/2022 - 14:18 PM

Arab American Target

 

 

 

المحامي فؤاد الأسمر

 

يعمد البعض الى شيّطنة اتفاق الطائف والقاء مسؤولية خراب البلاد عليه والزعم بتعطيله السلطات وافسادها، وبإلغائه صلاحيات رئيس الجمهورية ومنعه من تأدية دوره الوطني.

في حين أن هذه المقولة هي غير صحيحة وللتذكير والتوضيح نقول:

١-ان اتفاق الطائف لم يكن وليد صدفة عابرة في العام ١٩٨٩، بل ان غالبية الاصلاحات التي تضمنها، كانت موضوع تفاهم بين اللبنانيين منذ ما قبل العام ١٩٧٥، مروراً بمؤتمري جنيف ولوزان وصولاً الى اقراره رسمياً.

٢-ان تعديلات الطائف تنسجم مع مفهوم النظام البرلماني الكلاسيكي الذي يعتمده الدستور اللبناني أصلاً، علاوة على أنه كرّس الاعراف السائدة والمبنية على أحكام الميثاق الوطني وعلى قاعدة الشراكة الكاملة في السلطة بين مكوناتها.

٣-قضى الطائف بوقف الحرب وبعودة الحياة الدستورية والمؤسساتية الى طبيعتها، كما فرض جملة اصلاحات اهمها الانماء المتوازن، ضرورة تطبيق اللامركزية الادارية، الغاء الطائفية السياسية، تطوير وتحصين المؤسسات الدستورية والقانونية ومنع التوطين والتجنيس.

علماً بأنه ولغاية تاريخه لم يتم تطبيق كامل احكام واصلاحات اتفاق الطائف.

ان الحرب الضروس التي يشنها الرئيس السابق ميشال عون وفريقه، ومن خلفه محور الممانعة، على اتفاق الطائف وتحميله مسؤولية الفراغ في السلطة التنفيذية اضافةً الى مختلف الازمات التي تعصف بنا، إنما يرمي من خلالها الى الترويج لعقد مؤتمر تأسيسي جديد. فما هي غايات ومضامين هذا المؤتمر؟

ان المؤتمر التأسيسي الذي ينادي به فريق الممانعة هو بعمقه وخلفياته مذهبي، يهدف الى فرض تعديلات جوهرية على الدستور أهمها: -انشاء موقع نيابة رئاسة الجمهورية ووضع اليد على الرئاسة الاولى. -فرض المثالثة ونسف الميثاق الوطني. -تكريس التوقيع الثالث عبر تخصيص وزارة المالية لسلطة السلاح. -شرعنة سلاح محور الممانعة ووضع لبنان تحت الوصاية الايرانية.

مما لا شك فيه ان المؤتمر التأسيسي المذكور يلغي هوية وتاريخ الكيان اللبناني ويجعله ملحقاً بمرجعية الولي الفقيه.

وان التيار البرتقالي هو الوحيد في الصف المسيحي المستعد والقادر أن "يبيع" هذا المؤتمر للحزب الالهي ومرجعيته طمعاً بثمن بخس وهو الرئاسة لجبران باسيل.

المؤسف أشد الأسف ان القوى السيادية لا تملك، لغاية تاريخه، لا الرؤية ولا المشروع ولا المقومات لمجابهة هذا المخطط الجهنمي.

 فإذا كانت خسارة المسيحيين مدوية في العام ١٩٩٠ بفعل حروبهم العبثية طوال سنين الحرب، وخلفيتها الصراع على السلطة، فهل تكون نهايتهم ونهاية هذه السلطة على يد المؤتمر التأسيسي المنتظر؟

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment