فرصةُ حوارٍ داخليٍّ... وحوارٌ خارجيٌّ لم يَحِنْ قطافهُ بعدُ!

11/04/2022 - 13:49 PM

Atlantic home care

 

الهام سعيد فريحة

 

هلْ باستطاعةِ احدٍ ان يشرحَ للناسِ خارطةَ مجلسِ النوابِ يومَ الخميسِ؟
مَنْ كانَ مع مَنْ، ومَنْ استقطبَ مَنْ؟
مَنْ كانَ مع الحوارِ،ومَنْ مع صلاحياتِ رئاسةِ الجمهوريةِ؟مَنْ مع ميقاتي ومَنْ ضدَّهُ؟
الهرجُ والمرجُ الذي خرجتْ بهِ جلسةُ الخميسِ، هي صورةٌ مشهديَّةٌ معبِّرةٌ عن حالِ البلادِ التي تتأرجحُ من دونِ ضوابطَ ومن دونِ توازناتٍ ومن دونِ سقوفٍ...
هكذا تداخلَ التغييريونَ او من بقيَ منهمْ مع النوابِ السياديينَ ومع نوابِ الممانعةِ، وتداخلتْ عواملُ الطائفيةِ والمذهبيةِ لتزيدَ الشرخَ ولتزيدَ الانقساماتِ...
***
اليومَ احتفاليةٌ بذكرى اتفاقِ الطائفِ دعتْ اليها السفارةُ السعوديةُ في لبنان، فهلْ الطائفُ الذي كانَ إطاراً لانهاءِ الحربِ لا يزالُ إطاراً صالحاً.
مَنْ المفترضِ أنهُ لا يزالُ صالحاً لأنهُ لم يُطبقْ اساساً.
الانظارُ هي باتجاهِ جلسةِ الخميسِ المقبلِ لمجلسِ النوابِ، حيثُ صارَ الجميعُ في الزاويةِ كما يُقالُ، ويجبُ عليهمْ حسمُ الخياراتِ.
فهلْ حانَ موعدُ القطافِ؟
الخميسُ المقبلُ قد يبدأُ التيارُ الوطنيُ الحرُّ بوضعِ اسمٍ في صندوقِ الاقتراعِ، فهلْ سيكونُ من التيارِ ام قريباً منهُ،
أم متفقاً مع حزبِ اللهِ عليهِ؟
***

مَنْ الواضحِ ان البلدَ ذاهبٌ باتجاهِ مزيدٍ من الانقساماتِ والتشرذمِ، وما الذي حصلَ في حلقةِ "صار الوقت" مع الاعلاميِّ الناجحِ مرسال غانم اولَ من امسِ،
إلاَّ نموذجاً عن حالِ التشنُّجِ التي ستسودُ البلادَ والتي قد تنعكسُ على حركةِ الشارعِ التي يعرفُ الجميعُ لعبتها كما ضوابطها وسقوفها،
لا سيما ان الجيشَ اللبنانيَّ تعاملَ مع الامرِ بحزمٍ وبحكمةٍ وبعدالةٍ.

مساحاتُ وسائلِ الاعلامِ الهوائيةِ ليستْ للقتالِ، ولا لتوجيهِ الرسائلِ، إنما مساحاتُ تلاقٍ وحوارٍ،
وهذا ما يحتاجُ إليهِ البلدُ اساساً.
فمنْ هو القادرُ اليومَ على هذا التلاقي والحوارِ، وسطَ قطعِ الطريقِ على الحوارِ الداخليِّ الذي دعا إليهِ رئيسُ مجلسِ النوابِ، وعدمُ نضوجِ فرصةٍ خارجيةٍ لحوارٍ خارجَ لبنانَ يعزلُ الداخلَ اللبنانيَّ عن شدِّ الحبالِ الدوليِّ، او حتى عن الاهمالِ الخارجيِّ للبنان الذي ضجرَ منهُ الجميعُ ومن جنونهِ.
***
وتجربةُ مملكةِ البحرين التي دعا أليها الملك حمد بن عيسى لحوارِ الاديانِ بحضورِ الحبرِ الاعظمِ قداسةِ البابا فرنسيس،
هي النموذجُ الحضاريُّ والفكريُّ العميقُ،
حيثُ الفكرُ والفكرُ الآخرُ والرؤيةُ الثاقبةُ المستقبليةُ للحوارِ والتسامحِ والمحبةِ.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment