المحامي فؤاد الأسمر
ليست الحرب حالة طبيعية بين الدول بل استثناءً سينتهي عاجلاً أم آجلاً. وان تاريخ العلاقات الدولية يثبت أن الحرب هي إحدى مراحل التفاوض وصولاً الى السلام.
بفعل الحروب والعداوة المستحكمة بين اسرائيل ولبنان، وخاصة بعد تمادي نفوذ الحزب الالهي، عارض العدو، ومن يقف خلفه، أن يتمتع لبنان بالقدرة النفطية لما توليه هذه القدرة من مداخيل مالية وتأثير للجانب اللبناني على الصعيد الدولي.
مؤخراً، وبعد سنوات من الصراع اللبناني - الاسرائيلي المرير، والاحتلال والأعمال العدوانية، عمد رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، في العام ٢٠١٨، من على منبر الأمم المتحدة، الى رفع صور مخازن المتفجرات التابعة للحزب في بيروت مهدداً بأنه لن يسكت عنها.
في ٤ آب ٢٠٢٠، وأثناء تواجد السيد جواد حسن نصرالله في مرفأ بيروت، عمد العدو الى قصف المرفأ بصاروخ متطور، مخلفاً، بفعل وجود نيترات الامونيوم، ثاني أخطر انفجار بتاريخ البشرية.
ترافقت هذه الأحداث مع عنصرين بالغيّ الأهمية، ١- حصار اقتصادي خانق على لبنان و٢- مفاوضات دولية في فيينا بين الغرب وايران.
من الواضح أن التطورات الأخيرة، بما فيها الحرب الروسية الاوكرانية، والتموضع الدولي الجديد، والحاجة المتعاظمة للنفط، ساهمت بانفتاح غربي على ايران وأثمر جملة نتائج منها اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل.
مع العلم بأن اسرائيل لم تنتظر يوماً اتفاق الترسيم، بل هي باشرت منذ زمن طويل بأعمال الحفر والتنقيب وقد بدأت اليوم باستخراج الغاز فعلياً من حقل كاريش.
أعطى اتفاق الترسيم للعدو : ١-اعترافاً رسمياً لبنانياً بوجوده وشرعيته. ٢-احترام حدوده وسيادته. ٣-تكريس سلطته وثرواته. ٤- التنازل له مجاناً عن جزء مهم من حدود لبنان البحرية وثروته النفطية.
بالمقابل، يعطي هذا الاتفاق الحق للبنان، بوصاية المفوض السامي الايراني، بالتنقيب عن النفط والغاز واستخراجه وحتى تقاسم عائداته بين أفراد الطبقة الحاكمة الفاسدة، علماً أن حصة الأسد ستؤول حكماً الى الحزب الايراني.
ان نص الاتفاق الذي لم يصادق عليه مجلس النواب وقد أبقته السلطات اللبنانية سرياً عن شعبها ولم تجرؤ على نشره، يفرض على لبنان عدة التزامات لمصلحة اسرائيل أهمها طيّ صفحة النزاع المسلح بين الطرفين وتوفير الأمن والأمان لإسرائيل وانعدام أي خطر هجومي او دفاعي من قبل لبنان أو الحزب تجاهها.
وكذلك يقضي الاتفاق "الخيانة" بالتنازل عن كل حق للدولة اللبنانية بذمة اسرائيل ناتج عن أي احتلال أو عدوان اسرائيلي سابق على لبنان، مما يعني ضمناً طمس التحقيق بجريمة تفجير مرفأ بيروت، هذا التحقيق الذي يدين اسرائيل ويرتب بذمتها مليارات الدولارات تجاه لبنان بفعل ارتكابها ابادة جماعية بحق شعبه.
إن توقيع اسرائيل على اتفاق ترسيم الحدود يعني أننا دخلنا بمرحلة سلام ايراني اسرائيلي، تلقفه الجانب السوري بالعدائية تجاه لبنان، وهو يفتح الباب على مرحلة جديدة من العلاقات السياسية واعادة رسم الاستراتيجيات الدولية والاقليمية وما ستخلفه من تحالفات وتجاذبات.
يبقى السؤال المهم عن دور وموقع القوى السيادية في لبنان تجاه هذه الحقبة الجديدة وعن مشروعها وتحالفاتها لحماية سيادة ودور لبنان وحماية ثرواته؟ وهل ستبقى أسيرة ردات الفعل دون أية رؤية أو خطة عمل مسبقة؟











10/28/2022 - 23:37 PM





Comments