لبنان المُمَزّق بالأحقاد برسم الاستثمار الإيراني

05/07/2022 - 11:26 AM

Arab American Target

 

 

المحامي فؤاد الأسمر

 

قد لا نجد تعبيراً يصف المجتمع اللبناني بمختلف اطيافه أبلغ من تعبير "مجتمع تتآكله الكراهية والأحقاد".

ذلك ان الحرب اللبنانية لم تقتصر على الصراع بين الطوائف فحسب، بل سببت شرخاً أعمق بكثير بين أحزاب وقوى الصف الواحد.

فقد سالت الدماء أنهراً بفعل الصراعات والحروب بين أحزاب الطائفة والمذهب الواحد وحتى بين أجنحة الحزب ذاته، الأمر الذي نشأ عنه أحقاداً خطيرة داخل كل فريق.

بالمقابل، تقاعس اللبنانيون، رغم السنوات الطويلة على انتهاء الحرب، عن انجاز مصالحة وطنية حقيقية وعن تنقية الذاكرة التي باتت أشبه ببؤرة من الحقد والكراهية تنهش باللبنانيين وتجعلهم رهائن هذا الماضي البغيض بمآسيه وضغائنه.

فانعدم لدى غالبية اللبنانيين المنطق والمشروع والرؤية الواعية التي يجب أن توّجه وتقود أفعالهم، وباتوا مجرد أدوات وأسرى ردات فعلهم الحاقدة والانتقامية بحق بعضهم البعض.

ومن الواضح أن الفريق الأكثر تشرذماً وتصادماً بين مكوناته هو الفريق المسيحي وبدرجة أقل بقية الطوائف. وباتت أحزاب وقوى كل فريق، خاصة المسيحية منها، مستعدة للتفريط بأغلى القيّم وحتى التحالف والارتباط بالشيطان "نكاية" وانتقاماً من أبناء جلدتها.

ان هذا الواقع تعرفه جيداً طهران وتعرف أكثر كيفية استثماره وإدارته من خلال حضورها الفاعل في لبنان وذلك خدمة لمشروع "الهلال الفارسي".

وهي اليوم تعمّق هذا الشرخ والحقد بالشارع المسيحي كما وتستغل حالة الضياع والتخبط في الشارع السني وانقسامات الشارع الدرزي بهدف خلق فريق وازن وفاعل من مختلف الطوائف والمذاهب، تابع لها ولأمرتها، يمسك بمفاصل السلطة ويخدم مخططها الاستراتيجي.

وهنا لا بد أن نستذكر مقولة فخامة الرئيس كميل نمر شمعون:

L'intérêt supérieur du Liban, sa survie dans les circonstances actuelles, exigent que se maintiennent entre nous (souverains Libanais) une entraide et une solidarité parfaite dans l'action. Le passé, malgré le sang abondant qui a si inutilement coulé, malgré le défilé quotidien des hommes deséspérés et des mères éplorées, ce passé doit être oublié.

الحقد والكراهية نار تلتهم الوطن والارض والشعب والطائفة والمذهب ومختلف القيّم وتجعل منهم أطلالاً سهلة الابتلاع من قبل المشاريع الغريبة.

فهل يعي اللبنانيون هذا الواقع ويتمردون عليه ويتصالحون مع ذواتهم ومع شركائهم في الطائفة والوطن ويرتقون فوق الذاكرة المشبعة بالكراهية، أم ينساقون كالأغنام للذبح في المعبد القوروشي؟.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment