التخادم بين الحوثيين وتنظيم القاعدة

05/07/2022 - 10:45 AM

Your Ad Here

 

 

بيلسان قيصر *

 

الفضائح الإيرانية لا تتوقف عند حد معين، مسلسل مفتوح الحلَقات، فعلاقة نظام الملالي مع تنظيم القاعدة سبق الحديث عنها، سواء بالتسجيلات أو الوثائق، ولم يعد هذا الأمر سرا، فأبو مصعب الزرقاوي دخل الغراق بجواز إيراني ليمارس دوره الإرهابي، واعتراف شيخ الإرهاب ابن لادن بدور ايران في تسهيل مهامه الارهابية لا يمكن نكرانه، ووجود قادة تنظيم القاعدة الإرهابي في ايران ومنهم عائلة أسامة بن لادن، حقيقة اعترف بها مسؤولون إيرانيون.

كما ان وليد تنظيم القاعدة نقصد تنظيم داعش الإرهابي له صلة وثيقة بنظام الملالي، فذراع منه يمتد للولايات المتحدة الأمريكية والذراع الثاني لنظام الملالي، في الآونة الأخيرة تبينت العلاقة بشكل جلي عبر اليمن المنكود. حبث تم تحويل السلطة من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى مجلس سياسي قيادي برئاسة رشاد العليمي والأعضاء السبعة، وبكافة صلاحيات الرئيس عبد ربه. وقام المجلس بتأدية اليمين الدستورية برعاية ممثل الأمين العام للأمم المتحدة وسفراء اوربا وعدد من السفراء العرب.

كان الغرض من تأسيسه هو وقف الحرب بين قوات التحالف وجماعة الحوثي. والعمل على إعادة تعمير ما دمرته الحرب، وجاء في بيان المجلس العمل على إنهاء حالة الحرب والانقلاب في اليمن، وحل مشكلات الشعب اليمني الذي يعيش مجاعة كبيرة ونقص في الأدوية ومستلزمات الحياة الرئيسة.

من هي الأطراف التي اعترضت على المجلس؟

ربما هي مفاجأة للبعض، فقد اعترضت جماعة الحوثي على المجلس الجديد، وهنا ليست المفاجأة الوحيدة، فقد هاجم الحوثي الولايات المتحدة والأمم المتحدة والمملكة العربية السُّعُودية، على أساس ان حرب اليمن لا تحلٌ من قبل هذه الأطراف، والنتيجة النهائية ستحددها صنعاء وليس الرياض على حد مزاعمهم. إما الحوثي فكان تعليقة على من يرغب بمبادرة السلام" السلام، السلام، السلام، الغرض منه خدمة إسرائيل وأمريكا". وهاجم الحوثي المجلس معتبرا انه يضم عملاء لأمريكا وإسرائيل، وأصر على القتال حتى يتحقق النصر.

أما المفاجأة الأهم فتتمثل بموقف (تنظيم القاعدة في جزيرة العرب) الذي جاء مطابقا لموقف الحوثيين برفض المجلس الرئاسي اليمني من خلال بيان من سبع صفحات، جاء فيه، رؤية التنظيم لحل المشكلة اليمنية عبر ما يسمى بالدولة الداعشية، مؤكدا على مواصلة القتال في اليمن، سواء تصالح اليمنيون أم لم يتصالحوا، منوها بأن المجلس يتكون من عملاء لأمريكا وإسرائيل.

ليس بالطبع ان يتصور العاقل ان هذا التطابق في بياني الحوثي وتنظيم القاعدة جاء بالصدفة، فالبيانان كأنما صاغتهما يد واحدة، تعبيرا ومضمونا، مما يرجعنا الى إستذكار امور تزامنت مع تشكيل المجلس التأسيسي مثل قيام الحوثي بإطلاق سراح (31) إرهابيا من تنظيم القاعدة، من بينهم ثلاثة عناصر متورطين بأكبر هجوم ارهابي على الجيش اليمني عام 2012. وهذا يعني القيام بعمليات ارهابية جديدة، سيما بعد إنتهاك جماعة الحوثي الهدنة مع قوات التحالف العربي.

طلقة طائشة

هذه قصة معبرة أضعها بين يدي مقتدى الصدر عسى ان يسمح وقته بقرائتها ويستفيد منها.

كان لرجل له أسرة مفككة متخصصة بأعمال الشر، فأحد اولاده مجرم قاتل، والأخر سارق محترف، والآخر محتال بارع، والآخر مأبون، وإحدى بناته تمارس السمسرة، والأخرى تمارس الدعارة. شكى الناس منهم عند السلطان، فأحضر الأب وهدده بأن يضع حدا لشرور عائلته وإلا سيقتله بطريقة تتحدث عنها الأجيال. فقال الأب للسلطان: مولاي إنهم منحرفون ولا سلطان ليٌ عليهم، ولكني أعلن براءتي منهم جميعا أمامك. فسأل السلطان الحكيم الجالس إلى جانبه عن رأيه بقول الأب.

قال حكيم السلطان موجها كلامه للأب: إنهم نتاج تربيتك وسلوكك، وهم يحملون اسمك سواء تبرأت منهم أم لا. وبراءتك منهم لا تمنعهم من أعمال الشر. كما إنك تعتاش على مال سحتهم، فلا تقدر أن تلزم نفسك ببراءتك منهم حقا، وهم سوف لا يلزموا أنفسهم بالإنفاق عليك. كما أن براءتك منهم ستزيدهم قوة، فيتمادوا في أعمال الشر. وسواء تبرأت أم لا، فمن سيكفل رضا الناس عنك وتسامحهم معك؟ وهل براءتك منهم ستشفع لك عند ربك؟

إذا لم يفهم مقتدى الصدر القصد من القصة، وهذا أمر مؤكد، فأرجو من أتباعه ان يبينوه لهم، وجزى الله المفسرين حسنة.

 

* كاتبة عراقية

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment