الهام سعيد فريحة
يُصوِّتُ المغتربونَ اليومَ وسطَ سجالاتٍ على إدارةِ العمليةِ الانتخابيةِ في الخارجِ،وعلى فوضى في اللوائحِ واقلامِ الاقتراعِ، وتدخُّلاتٍ توحي بالكثيرِ من الطعونِ التي قد تُقدَّمُ بعدَ الانتخاباتِ.
ولعلَّ الاقتراعَ في الخارجِ، إن نفعَ بشيءٍ، فبالصمتِ الانتخابيِّ الذي جعلنا نرتاحُ على مدى اربعةِ ايامٍ من صخبِ الخطابات والوعودِ الانتخابيةِ، ومن الابتساماتِ الصفراءِ للمرشحينَ، ومن مطوِّلاتهمْ على شاشاتِ التلفزيونِ التي وصلتْ الليلَ بالنهارِ فاتحةً الهواءَ لِمنْ يدفعُ اكثرَ، وهي كانتْ تحرِّكُ الناسَ لينتخبوا للتغييرِ،
فإذا بها تحوَّلتْ الى سوقِ بورصةٍ لِمنْ يدفعُ اكثرَ، ضاربةً بالحيطِ كلَّ الوعودِ والقيمِ وحتى الاخلاقِ... فهل هذا ما انتظرتهُ الثورةُ من هؤلاءِ.
***
وبعدُ،
ماذا عن اليومِ التالي للانتخاباتِ؟ ماذا عمَّا بعدَ 15 ايار؟
أيُّ مجلسٍ سيولَدُ، وكمْ عددُ النوابِ الجُددِ؟ ما هو عددُ نوابِ التغييرِ والثورةِ والمعارضةِ الحقيقيةِ؟
من الصَّعبِ حتى الساعةِ التكهُّنُ ومعرفةُ مزاجِ الناخبينَ الذينَ وحسبَ بعضِ الاستطلاعاتِ،
تريَّثَ اكثرُ من 35 % منهم بالاعلانِ لمصلحةِ مَن سيصوِّتونَ، فهلْ سيمتنعُ هؤلاءُ أم سيدلونَ باوراقٍ بيضاءَ، ام يغيِّرونَ موازينَ الاستطلاعاتِ؟
***
عندما تُعلنُ النتائجُ تتكوَّنُ صورةُ المجلسِ المقبلِ وخارطةُ التحالفاتِ الجديدةِ، ومشهدُ التحدِّياتِ، وكيفيةُ مقاربتها... ومن الاكيدِ ان هذهِ التحدِّياتَ كثيرةٌ وقاسيةٌ،
تبدأُ باستحقاقِ انتخابِ رئيسٍ للمجلسِ النيابيِّ، ولا تنتهي عندَ انتخابِ رئيسٍ للجمهوريةِ.
فثمَّةَ محطةٌ اساسيةٌ هي الاستشاراتُ والمشاوراتُ لتكليفِ رئيسٍ للحكومةِ وشكلِ الحكومةِ...
هلْ يمكنُ الخروجَ مثلاً عن الاجماعِ الشيعيِّ لانتخابِ الرئيسِ نبيه بري، حتى ولو عارضَ الاطيافُ المسيحيونَ باستثناءِ المردةِ وبعضِ المستقلِّينَ، فهلْ يُنتخبُ الرئيس نبيه بري رئيساً للمجلسِ؟
ولمصلحةِ مَنْ ستكونُ اصواتُ السنَّةِ القادمينَ الى مجلسِ النوابِ مُشتتينَ؟
وعلى صعيدِ الحكومةِ،
هل ستطولُ اقامةُ نجيب ميقاتي في السرايا لتصريفِ الاعمالِ بإنتظارِ إعادةِ تكليفهِ من جديدٍ بناءً على الرغبةِ الدوليةِ والرغبةِ الفرنسيةِ تحديداً، وهو وُضعَ على الطاولةِ قبلَ الانتخاباتِ،
كلُّ الاوراقِ لارضاءِ الخارجِ قبلَ الداخلِ للعودةِ...
ما هو شكلُ الحكومةِ المقبلةِ؟
وكيفَ ستوَزَّعُ حصصها، ومن سيديرُ عمليةَ تأليفها، وتبعاً لأيِّ توازناتٍ، وثلثٌ معطِّلٌ لمنْ؟ ثلثٌ ضامنٌ لِمنْ؟ وفاقٌ ام تكنوقراطِ، ولأيَّةِ مهماتٍ؟
وهلْ سيكونُ من السهلِ تشكيلها إذا كانتْ كلُّ المجموعاتِ تدخلُ الى مجلسِ النوابِ مُتعبةً ومنهكةً ومفكَّكةً؟
وتبعاً... ما هو مشهدُ انتخابِ رئيسِ الجمهوريةِ؟
مَن سيكونُ؟ ما هي مواصفاتهُ؟
ما هو دورُ الرئيس عون في تأمينِ الخلافةِ؟
وهلْ سيقبلُ مع تيارهِ بشخصيةٍ تَنسُفُ كلَّ ما عملَ عليهِ؟
وهلْ الفيتوهاتُ المتبادَلةُ من هنا وهناك ستنسفُ انتخابَ رئيسٍ جديدٍ لندخلَ في الفراغِ القاتلِ نتيجةَ التعطيلِ الذي صارَ لعبةً...
***
وعلى كلِّ ذلكَ...كيفَ سيدارُ الوضعُ الاقتصاديُّ والاجتماعيُّ والماليُّ والمفاوضاتُ مع صندوقِ النقدِ الدوليِّ، وازماتِ الكهرباءِ والفيولِ والانترنتْ والمستشفياتِ مع حكومةٍ معطَّلةٍ، وبنكٍ مركزيٍّ معطَّلٍ، وحاكمٍ معلَّقةٌ صلاحياتهُ حتى اشعارٍ آخرَ...!













05/05/2022 - 15:01 PM





Comments