بقلم ميشلين أبي سلوم*
أصبنا بالسأم من ضجيج الانتخابات النيابية التي تدور حولها ثرثرات الأحاديث. وفق ما سمعنا من خطابات سياسية، وما قرأنا من تحاليل وبيانات نؤكد، من دون أن نتأكد، بأن صناديق الاقتراع ستفقس لنا 128 طائراً فينيقياً...
يخرج جميعها من رماد حرائق العهد، لتُخرج جميع اللبنانيين من جهنم فخامة الرئيس، إلى جنة التعافي، التي بشّر بها نجيب ميقاتي، منذ أن دوّر الزوايا ليحشر نفسه في زاوية منزوية في السرايا الحكومية... حيث يُقر ولا يقرر. هل كان من الضروري أن يحترق البلد، لنتباهى بهذا الطائر الأسطوري، الذي انفضح أمره، وتبيّن أنه ليس "معلم العمار" كما يدّعي، وأنه مجرد طائر يتنقل من فتنة إلى أخرى!.
لنترك الأساطير والخرافات جانباً. ولنُعد أنفسنا لاستقبال 128 نائباً "مثالياً". ولنردد ما ردده الإيرلنديون في ذات انتخابات "لقد جربنا رعاة البقر... فلنجرب الهنود الحمر". لنجرب... لمَ لا؟. لكن هل هؤلاء الهنود هم فعلاً أصحاب الأرض؟. هل يمكن أن يكونوا يداً واحدة وعلى قلب واحد؟.
منذ، لا ندري متى، عرفنا قيادات قديمة، وتعرفنا على قيادات جديدة. ومنذ تلك الـ "متى" وجدنا في القديم والمستجد، قيادات لا تنمو زعامتها وتستمر، إلّا بالخلاف مع الآخر. هي بارعة بإيحاد أسباب الاختلاف. ويجتاح رأس كل منها ذكاء شرير. يحلل الحرام ويحرم الحلال. ويبتكر الأدلة التي تجعل باطله صواباً، وصواب الآخرين باطلًا. يتفاخرون بالتناحر في ما بينهم ويتسابقون على دفعنا إلى الانتحار. لقد نجحوا من قبل... ففادونا... وانقدنا... وانتحرنا. مرة في حرب سميت بـ "تنذكر وما تنعاد".
ومرة في استباحة السابع من أيار. وأخرى، وبالتأكيد ليست الأخيرة، في فتنة الطيونة، التي لم تكتمل. كل الطرق اليوم تؤدي إلى الفتنة... وما بعد الانتخابات ليس ببعيد. يومها سينتهي موسم التكاذب وتنكشف النيات السوداء. لا داعي لانتظار نتائج الفرز. حزب الله مع الأتباع وسقط المتاع هم الغالبون. الأكثرية، بأغلبيتها المطلقة، وربما الساحقة، ذاهبة إليهم. والحالمون بالتغيير سيستيقظون على كابوس الهزيمة... حتى حلم الثلث المعطل ستعطله الخيبة. والنتيجة هي وبكل صراحة متناهية صراعٌ غير متوازن بين:
أولا، أكثرية نيابية تحتكر السلاح وتتحكم بالرئاسات الثلاث. وبالمؤسسات المالية والأمنية. وتقرر منفردة السياسة الخارجية.
ثانيا، أقلية نيابية بأكثرية شعبية قاطعت، ستسلم في النهاية أمرها مرغمة للتمرد والانفجار. حمى الله وطننا لبنان... فالأرض مؤهلة لفتنة الأنياب البارزة، مقابل الحلم بالليث المبتسم...
وما على اللبناني سوى دراسة الطرقات والأحياء والمناطق والقرى، لمعرفة ما هو آمن... وما هو محطة للرعب المميت.
*صحافية لبنانية













05/03/2022 - 17:10 PM





Comments