بقلم: محمود كامل الكومي *
في الرابع والعشرين والخامس والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) صدر بيان بال (بسويسرا) 1869 يفضح الأهداف اللصوصية للحرب التي كان يعدها الأمبرياليون – ودعا العمال فى جميع البلدان إلى نضال حازم من أجل السلام وضد خطر الحرب، وأوصى البيان الاشتراكيين في حاله نشوب الحرب بأن يستغلوا الأزمه الأقتصاديه والسياسيه التى تثيرها الحرب، لأجل النضال فى سبيل الثورة الأشتراكية.
ويأتى عيد العمال فى الأول من مايو (آيار) هذا العام 2022 والأرض العربية مازالت تشتعل بنار الحروب الداخلية والخارجية التى يسكب الجاز والنفط عليها حكام ا الرجعية سماسرة البنك والصندوق الدوليين ليزيدوها أستعارا، وهم يهدفون من الناحية الأجتماعية بذلك القضاء على الطبقات الدنيا فى المجتمع العربى وخاصه الطبقة العاملة، حتى تظل خاضعة وخانعة لكل مايرنو اليه تجار الجاز والنفط في الخليج، وليظلوا تروس فى عجلة الرأسمالية العربية الحليفة لقوى الرأسمالية العالمية المتوحشة .
ان الأستثمارات الخليجية التى غزت بعض بلدان الدول العربية غدت كلها بعيده عن واقع الأستثمار بمفهومه الأقتصادى الأيجابى، وصارت مشاريع ربحية واستهلاكية، ومضاربات فى البورصة،وأنشاء بنوك تجمع المدخرات الوطنية لتحيد بها عن طريقها الصحيح نحو نمو أقتصادى فى هذه البلدان مما أدى الى تدمير لبنيتها الأقتصادية التى كانت قد نمت حينما اتخذت من الصناعه طريقا للتقدم،،،وتقدمت قوى الرأسماليه السائرة فى ركاب الرأسمالية الغربية المتوحشة، لتدمير صناعات قامت فى مصر وبعض البلدان العربية بهدف أفقارها وتدمير طبقتها العاملة، لينتهى عصر ازدهار العمال وتقدم طبقته العامله التى دشنت لقطاع عام فى مصر قادر على أن يقود عمليه التنمية والأنتاج والأرتفاع بمستوى الدخل القومى، والذى حمى مصر أقتصاديا وتحمل أعباء حربى 1967 و 1973 .
ان رأسمالية الجاز والنفط وسمسرة السلاح، المتحالفة والعميلة للرأسمالية المتوحشة العالمية،تدرك جيدا أن الطبقة العاملة هى القادرة على أن تقض مضاجعها، اذا توحدت وأستقرت أوضاعها وهى القوى الرئيسة التى يمكن لها بتماسكها ووحدتها وتوحدها على الهدف ان تقود الثورة على سارقى الثروة العربية، لذلك كان جل اهتمامها هو أشعال الحرب فى سوريا وأثاره الفتن فى مصر وغيرها من الدول التى تكونت فيها أتحادات عمال تقدمية وقومية، قادرة على ان تقود وحدة الطبقة العاملة العربية، حتى تقضى عليها وأتحاداتها التقدمية والقومية، لتنجو من لهيب ثوريتها الذى لابد وأن يمتد الى دولهم التى تستنزف عرق عمال النفط وتسرق أرزاقهم وفائض انتاجهم، لتغدو موارد النفط تنتفخ فى جيوبهم ليدمروا بها الطبقة العاملة والبلدان العربية التى صارت بها قواعد عماليه ثورية وقومية، تنفيذا لمخططات رأسمالية غربية .
ما يحدث فى سوريا الآن لهو أكبر دليل على ذلك – أن الحركات التى تحاول أن تفكك الدولة السورية الآن، كلها مولت من عملاء الراسمالية، بل أن قادة هذه الحركات صاروا من كبار الرأسماليين المتعاملين مع الرأسمالية المتوحشة الغربية، وقد كونوا ثرواتهم عن طريق غسيل الأموال ونهب عرق العمال، وهو ما يوضح، لماذا أصرت الدول الرأسمالية الغربية والخليج على تمويل حركات الأسلام السياسي للوصول الى حكم دول الربيع العربي ومحاوله فرضهم بقوة السلاح والحرب والتدمير فى سوريا وليبيا ؟؟!!.
كان نضال الطبقة العاملة العربية شاهدا على قوميتها وعروبتها، فلا ينسى التاريخ النضالى لأمتنا العربية وقوف العمال فى كل أنحاء العالم العربى، مع مصر خلال العدوان الثلاثى 1956، وهم يمتنعون عن تفريغ السفن والبضائع التى ترفع علم دول العدوان (بريطانيا وفرنسا)، ولاينسى التاريخ أيضا كيف قام العمال السوريين بقطع خطوط بترول التابلاين ليمنعوا تدفق البترول الى دول العدوان.
ان التاريخ سيظل يذكر لجمال عبد الناصر أنه القادر على بناء أول قاعدة للصناعة الثقيلة فى الشرق الأوسط، وهو من أقام العديد من القلاع الصناعية للألمنيوم والحديد والصلب ومصانع الغزل والنسيج، ومصانع الأنتاج الحربى،وكلها غدت مأوى ملايين العمال، وصار تدريب العمال وتثقيفهم على قدم وساق،أملا فى نهضة أقتصادية كبيرة وهو ما أدى بصادرات مصر من أنتاج عمالها أن يغزو كافه الأسواق العربية والعديد من اسواق الغرب، وهو ما عاد على الطبقة العاملة بالرخاء، وأصبحت نسبه العمال والفلاحين فى المجالس النيابيه لاتقل عن 50% وصار العمال شركاء فى المصانع والأنتاج وغدت الطبقة العاملة المصرية مع كافه أتحادات العمال العربية هى أمل الأمة العربية،نحو حلمها فى تدشين السوق العربية المشتركة .
لكن الرجعية واليمين العربى يعود من جديد ليطل برأسه (ممثلا فى حكام وقوى الرأسمالية العربية، وبتحالف مع الرأسمالية الغربية المتوحشة) ليقوم بعملية تدمير ماتم بنائه من قلاع صناعية صارت ملاذا لملايين العمال، فى عملية ممنهجة أدت الى بيع جميع شركات القطاع العام وطرد العمال منها،وأخرها مجمع الحديد والصلب بحلوان مصر- وأصبح الآن مصير الأمة العربية وشعوبها وعمالها يتقرر فى عواصم الدول الرأسمالية الغربية وعلى موائد المؤتمرات والبنوك الدولية،أو فى قصور الرجعية العربية المتحالفه مع الأستعمار الرأسمالى .
فى عيد العمال اليوم الأول من مايو (آيار) 2022 فان عمال الوطن العربى وطبقتهم العاملة واتحاداتهم العمالية وقواهم الوطنية والقومية والثورية مدعون الآن الى الوحدة ورفع شعار مرحلى بنداء واحد (يا عمال العرب أتحدوا) لقيادة النضال العمالى ضد قوى اليمين الرأسمالى العربى ممثلا فى قوى الرجعية العربية والبترودولار، لينتزعوا من براثنهم كل الثروات التى نهبوها وسيطروا عليها وكل الأموال التى سلبوها ونهبوها من شعبنا العربى وعرق عماله وفائض أنتاجهم، ان وحده العمال العرب قادرة على أن توقف الزحف الرأسمالى لشراء مصانعها بأبخس الأسعار، بل أن قدرتها فى وحدتها للوقوف مع عمال سوريا وليبيا واليمن لأجهاض المؤامرات الكونية عليها .
ان الأنسان العربى وطليعته الثورية من العمال،يجب أن يعود ليقرر بنفسه مصير أمته على الحقول الخصبة وفى المصانع التى يجب أن تستعيدها ممن سرقوها، وبالطاقات الهائلة المتفجرة بالقوى المحركة .
أن حركه العمال الواحدة هى القادرة على أن تزيل من على الأرض العربية كل تجار الجاز والنفط وحكومات مافيا رجال المال والأعمال،الذين سرقوا عرق وكفاح العمال تنفيذا لمخططات القوى الرأسمالية المتوحشة التى تدار محركات مصانعها بنهب ثروات أرضنا العربية وسرقات فائض القيمة من العمال العرب.
فيا عمال العرب … أتحدوا .
* كاتب ومحامي مصري













05/01/2022 - 08:44 AM





Comments