الدكتور جيلبير المجبِّرْ
بات موضوع الإرهاب السياسي – الأمني – الأصولي يُسيطر على الأوضاع العامة في البلاد ومنطقة الشرق الأوسط وبذلك من البديهيات الطلب من الأمم المتحدة التدخُّلْ لإيجاد مخرج قانوني لهذه الأزمة المستفحلة التي طالت العديد من الناشطين السياسيين التي هزّت المجتمع اللبناني المناضل.
إننا بناءً على ما جرى ويجري من انتهاك لحقوق اللبنانيين السيادية نعمل لتقديم مشروع قانون يتضمّن موافقة لبنانية – إقليمية دولية يهدف إلى إحالة كل هذه الجرائم إلى المحكمة الدولية الجنائية لكشف مرتكبي هذه الجرائم وإحالتهم إلى العدالة تأكيدًا لمبدأ عدم جواز الإفلات من العقاب، ووجوب منع حدوث جرائم مماثلة، وهو ما يتلاقى مع الغايات التي أنشئتْ المحكمة الجنائية الدولية.
استطراداً ولمن يهمه الأمر ألم يرد في ديباجة روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية إنّ "أخطر الجرائم التي تُثير قلق المجتمع الدُّوَليّ بأسره، يجب ألاّ تمُّرْ دون عقاب، وأنه يجب ظمآن مقاضاة مرتكبيها على نحو فعّال، بواسطة تدابير تتخذ على الصعيد الوطني، ومن خلال التعزيز الدولي" ؟؟ واستطرادا ألم يرد فيها أيضًا أنّ الدول الأطراف في هذا النظام الأساسي ما حرفيته "عقدت العزم على وضع حـد لإفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب، وعلى الإسهام بالتالي في منع هذه الجرائم"؟؟
المطلوب أولاً وأخيرًا بسط سيادة القانون وتحقيق العدالة بين المتقاضين عبر سلطة قضائية رادعة بأحكامها وقراراتها الجريئة، مصانة استقلاليتها ونزاهتها ومُكرّسة هيبتها، هما الركائز الأساسية لقيام دولة ملتزمة بحقوق الإنسان ومبادئها، قادرة على حماية مواطنيها على كامل أراضيها ومؤهلة للتفاعل مع التطورات السياسية والاقتصادية القائمة . من هنا تكمُن الحاجة الماسة على وجوب وضع حـد للشلل الذي أصاب الجسم القضائي اللبناني من جرّاء المماطلة في التعيينات في الملاك القضائي. ووفق المنطق القانوني ومندرجات القانون القضاء يجب أنْ يبقى بمنأى عن التجاذبات السياسية ليتمكّن من تأدية مهامه بما يُعزِّزْ الثقة ب لبنان، دولة قانون، دولة حق، دولة عدالة، لا كما كان يحصل سابقًا ...
كمواطن يُتابع مجرى وتسلسُلْ الأحداث في لبنان، وكناشط سياسي وبناءً على توجيهات مستشاريي القانونيين وبعد مراجعة مكثّفة لأكثر من مكتب قانوني في أوروبا ومعهد حقوق الإنسان العالمي تظهّر لي ضرورة تكثيف اللقاءات في الداخل اللبناني وعالم الانتشار ومراكز القرار لإنضاج حملة توعية هدفها إقرار مشروع انضمام لبنان إلى معاهدة روما، التي أنشأت المحكمة الجنائية الدولية. وهذه اللقاءات على منظّميها إنجاحها وفقًا للأصول التي في حال نجاحها ستكون بداية قطع الطريق على الإرهاب وسالكيه .
إنّ أمر انضمام لبنان إلى المحكمة الدولية الجنائية جد ضروري، ولبنان الديمقراطي صاحب الرسالة السّامية ومهد الحضارات وأرض التلاقي لا يمكنه البقاء خارج إطار البشرية يتعرّض للانتهاكات، لبنان شارل مالك وهو أحـد أباء شرعة حقوق الإنسان لا يجوز له أن يبقى منعزلاً عن روّاد حقوق الإنسان . وليس مسموحًا لمسؤول مهما علا شأنه أن يتذّرع بمبدأ السيادة الوطنية كحجة لعـدم الانضمام إلى نظام روما في حين لبنان يرزح تحت مبدأ احتلال النظام الديمقراطي وإحلال محله نظام الإرهاب والسرقة والتصفيات وكل ما شابه، وأن يبقى تحت سقف حرية مرهونة الإرادة مهمّشة الاستقلالية مغتصبة، وهذا ما يجب أن يفهمه أي سياسي : ممنوع المماطلة في هذا الأمر.
ما جرى يجري من اغتيالات ومصادرة الرأي العام وما يستتبعه من انتهاك للحقيقة ونزولاً عند مبادىء ثورتنا وإصرارنا على المطالبة بانضمام لبنان إلى المحكمة الجنائية الدولية سنُحقِقْ هذا المطلب ولن نخجل ولن نخاف المطالبة بحزم وإصرار .











04/26/2022 - 19:26 PM





Comments