بينَ "القُرضِ الروسيِّ" و"القُرضِ العجيبِ"...!

04/22/2022 - 12:45 PM

Atlantic home care

 

 

الهام سعيد فريحة

 

مَنْ تابعَ وقائعَ المناظرةِ الرئاسيةِ الفرنسيةِ بينَ المرشحةِ الرئيسةِ مارين لوبن، والرئيس الحالي ايمانويل ماكرون، يكتشفُ ورغمَ هُزالةِ بعضِ المضمونِ،
حجمَ المُحاسبةِ والمساءلةِ الذي تعيشهُ الدولُ الراقيةُ، وتحديداً فرنسا، عبر قضائها وعبرَ مؤسساتها الرقابيةِ.
وفي لحظةِ المقارنةِ مع لبنان، وإنهيارِ نظامِ المساءلةِ فيهِ وإذا حصلتْ، فهي كيديةٌ او موسميةٌ او فئويةٌ او انتقاميةٌ...
في سياقِ المناظرةِ التي ادارتها اللبنانيةُ الفرنسيةُ ليا غسان سلامة،
فاجأ ايمانويل ماكرون مارين لوبن بمعلوماتٍ لديهِ عن قُرضٍ حصلتْ عليهِ لوبن لحزبها عام 2014 بقيمةِ 9 ملايينِ يورو من مصرفٍ روسيٍّ قريبٍ من النظامِ،
ولم يُسدِّدهُ لغايةِ الان...
ضربةٌ اربكت لوبن خلالَ المناظرةِ وجعلتها تُدخلُ المخابراتِ الفرنسيةَ في الامرِ في وقتٍ قالت انها وفورَ انتخابها ستسعى لاخراجِ فرنسا من حلفِ الناتو..
ضربةُ ماكرون حولَ القرضِ الروسيِّ صدمتْ الفرنسيينَ في عزِّ الحربِ الروسيةِ – الاوكرانيةِ،
والتي تقفُ فيها فرنسا ورغمَ تشدِّدها بمثابةِ وسيطٍ مَرنٍ مع الرئيسِ بوتين الذي سبقَ ان تناولَ وماكرون الزياراتِ واللقاءاتِ وحتى خارجَ المقرَّاتِ الرسميةِ،
ويمكنُ لفضيحةِ القُرضِ الروسيِّ لمارين لوبن أن تخلطَ الاوراقَ مجدَّداً وترفعَ الفارقَ لمصلحةِ ماكرون.
***

هذا في فرنسا... اما في لبنانَ الغارقِ في وحولهِ وفي مشاريعهِ المتهوِّرةِ للاصلاحاتِ وارتفاعِ اسعارِ الدولارِ في السوقِ السوداءِ بشكلٍ متسارعٍ وغيرِ مفهومٍ،
فرئيس حكومتنا يعودُ رئيساً للحكومةِ بعدَ لفلفةِ دعاوى قضائيةٍ بحقِّهِ وحقِّ مجموعةٍ من عائلتهِ، تتعلقُ بحصولهِ على قروضٍ تجاريةٍ مدعومةٍ من مصرفِ لبنانَ، على حسابِ الفقراءِ والمساكينِ...
يكافأُ المسؤولُ في لبنانَ لأنهُ خالفَ وهدرَ واستفادَ واستغلَّ النفوذَ، وأثرى على حسابِ الخزينةِ والمالِ العامِ،
ولم يكتفِ، بل زادَ الامورَ بلَّةً أنه سلمَ نجلهُ إدارةَ شركاتِ خدماتٍ مصرفيةٍ استغلها لجذبِ المزيدِ من "الفريش دولار"، وآخرُ العملياتِ فضيحةُ PCR في مطارِ بيروت؟
***
في فرنسا يُعزلُ مسؤولٌ إذا استغلَّ نفوذاً، او حتى إذا اقترضَ بشكلٍ مشبوهٍ وغريبٍ من مصرفٍ اجنبيٍّ، او حتى استدرجَ نفوذاً اجنبياً ضدَّ بلدهِ،
اما في لبنانَ فيحتلُ اعلى المراتبِ ويُشكرُ دولياً لأنهُ يفدينا ويقودُ سفينةَ الانقاذِ، ولولاهُ لغرقَ المركبُ اكثرَ.
***

الأنكى انهُ ومع محاولاتهِ تأميمَ المصارفِ وودائعَ الناسِ، ينقضُّ على الأعلام عبرَ مواقعهِ الإخبارية متهماً إياهُ بالغوغائيةِ وبالتبعيةِ،
وكأنَ الاعلامَ مهمتهُ فقط الترويجُ والبصمُ على مشاريعِ "النجيبِ العجيبِ".
وفي الحديثِ عن القُرضِ الروسيِّ والقُرضِ العجيبِ...

أينَ اصبحتْ التحقيقاتُ حولَ القُرضِ الحسنِ؟
وماذا فعلَ البنكُ المركزيُّ حيالَ المطالباتِ الأميركية بالتحقيقِ في هذا الأمر، وبوقفِ الأعمال النقديةِ والماليةِ خارجَ السوقِ الرسميةِ اللبنانيةِ...؟
فعلاً بلدُ العجايبِ بقيادةِ "العجيبِ"!

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment