المحامي فؤاد الأسمر
شكل تفاهم السلاح والفساد أداةً رئيسة لضرب كيان الدولة وتحلل مؤسساتها وإفحامها في محور الممانعة.
واليوم يسعى الحزب الإلهي جاهداً لترسيخ هذه المعادلة عبر سياسة التمدد داخل بقية الطوائف للإطباق على قرارها.
اذ يعمل على تعويم حليفه التيار البرتقالي انتخابياً وإبقاءه ضمن المشهد السياسي لكي يشكل الذراع المسيحية التابعة له لتحقيق مشروعه.
فمن الواضح ان التدهور الدراماتيكي لشعبية التيار البرتقالي، في مختلف الدوائر الانتخابية، سيحرمه من مقاعد نيابية كثيرة، وسيؤثر سلباً على حضوره في السلطة، وإن وسيلته الوحيدة للمحافظة على مواقعه ومكاسبه هي الارتهان للحزب والاعتماد على رافعته الانتخابية شعبياً في عدد من الدوائر، وعلى حلفاء واتباع هذا الحزب في دوائر أخرى.
وعلى المقلب السني تمكن الحزب من اختراقه من طريق ما يسمى اللقاء التشاوري، وهو يجهد اليوم لإنتاج كتلة نيابية وازنة تدين له سنياً مستغلاً اعتكاف تيار المستقبل عن الانتخابات.
وعلى الساحة الدَّرْزِيَّة يحتفظ الحزب بعدد من المقاعد الموالية له ويسعى إلى زيادتها في انتخابات ١٥ ايار القادم.
فما هو الثمن الذي سيقبضه الحزب من حلفائه على حساب الهُوِيَّة والسيادة اللبنانية؟
من الواضح أن الحزب الإلهي هو حزب عقائدي ومرتبط كيانياً بفكر وسياسة دولة دينية هي ايران، وهو لا يمنح هدايا مجانية لأحد، بل يفرض، مقابل الخدمات التي يؤديها، الثمن الباهظ الذي يخدم مصلحته المركزية وهي تعزيز حضور ونفوذ ولاية الفقيه واخضاع لبنان لمركزية قرار قمّ وطهران.
ان الحزب الالهي يقضم الجسم اللبناني من خلال حلفاء-اتباع مستسلمين له، اختبرهم بمناسبات عدة ونجحوا بالاختبار، ومَن تنازل عن عشرين بالمئة من ثروة لبنان النفطية للعدو مجاناً مقابل مصالح وطموحات فردية، ومن غطى تفجير بيروت وقَتْل أهلها لن يتأخر عن التفريط بالهوية والسيادة مقابل مصالحه السلطوية.
إزاء هذه المشهدية المؤسفة بات واضحاً للعالم أجمع ان لبنان يعاني من مخاطر تهدد كيانه ووجوده الامر الذي دفع بالفاتيكان الى التحرك وارسال الموفدين بأكثر من اتجاه، والاتصال بالمسؤولين اللبنانيين، على جميع المستويات، واعلامهم برفض الفاتيكان لهذا الخط الانحداري الانتحاري، وليست زيارة الحبر الأعظم المقررة الى لبنان الا محاولة مباشرة وجدية لوقف هذا الانجراف الخطير نحو الفناء.
فهل سينجح الفاتيكان بانقاذ ما أمكن من هوية لبنان وسيادته وقيّمه؟ أم أن تحالف محور الممانعة قد شق عميقاً طريق المثالثة والوصاية الايرانية المباشرة على لبنان ولم يعد من مفرّ؟.











04/16/2022 - 13:43 PM





Comments