" قـد يكـون في السماء أو في الأرض ما يُزعم أنهم آلهة "

04/13/2022 - 13:34 PM

Bt adv

 

بسام ضو

 

الناخبـون الأعـزاء أسمح لنفسي وفي مَعْرِض كتابة هذه المقالة أنْ أستشهد بما كتبه الأبُّ جورج بريدي على صفحته "إلى الرؤساء والزعماء في لبنان الذين يُنصبّون أنفسهم آلهة وأتباعهم يعبدونهم نقول: "قد يكون في السماء أو في الأرض ما يُزعم أنّهم آلهة، بل هناك كثيرٌ من الآلهة كثيرٌ الأرباب، وأما عندنا نحن، فليس إلاّ إله واحِدْ هو الآب" الرسالة الأولى إلى قورنتس الفصل الثامن، 5/6. 

الناخبون الأعـزاء، يُعّد التصويت وسيلة هامة وأساسية يمكن لأي فرد من طريق التأثير على القرارات الحكومية، والتصويت هو قيام الفرد باختيار المرشحين لتمثيله في الهيئات المنتخبة التي تتولى إعداد القوانين أو في بعض مناصب القرار في الدولة. لقد نصّت المادة 21 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنّ لكل شخص حق المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده، إمّا قاصدًا وإمّا بواسطة ممثلين يُختارون في حرية، كما نصت على إرادة الشعب هي مناط سلطة الحكم ويجب أن تتجلّى هذه الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تُجرى دوريًا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السِّرّي أو بإجراء مكافىء من حيث ضمان حرية التصويت. 

الناخبون الأعـزاء، قد جرى التأكيد على ما لإجراء انتخابات دورية ونزيهة من دور في احترام الحقوق السياسية في العديد من الصكوك الدولية والإقليمية كالعهد الدُّوَليّ الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فيما تمّ الإقرار بالحق في التصويت كأحد الحقوق الأساسية. نعلم أننا في لبنان محرومين من التمتُّع بالحق في التصويت لأسباب مختلفة بما في ذلك الخوف من النتيجة التي لن تكون لمصلحة النظام القائم وعلى هذا يعتمدون طريقة عدم سلامة إجراءات العملية الانتخابية.

الناخبون الأعـزاء، غالبًا ما يستعمل أركان السلطة المفروضة علينا عبارة الامتثال إلى المعايير الدولية أو انتخابات حرّة ونزيهة لوصف ما إذا كانت الإنتخابات التي يُشرفون عليها تُعتبر ديمقراطية وذات مصداقية. إستنادًا إلى القوانين الدولية تنبثق معاير العمل الدولية للانتخابات من الحريات الأساسية التي أرْسِيّتْ في القانون الدُّوَليّ من طريق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العام 1948، الذي وافقت عليه جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وبكل أحكامه. وعليكم أن تعلموا أنه من الضروري لضمان التمتُّع التام بحقوق الاقتراع أن تتمكّنوا من تبادل المعلومات والآراء بكل حرية حول مسائل تتعلق بالشؤون العامة والسياسية، وذلك الأمر يفترض وجود صِحافة حرّة غير مسيّسة على ما هي اليوم وبالإشارة إلى الوسائل الإعلامية الخاصة التابعة للأحزاب القائمة التي تُضلِّلْ الجَمهور وتُفقده المصداقية.

الناخبون الأعـزاء، عكسَ ما يَنُص عليه علم السياسة وبكل فصوله حيث من المفترض أن يسهر أي متعاطٍ شريف في الشأن السياسي العام درس مشكلات الدولة التي يمثلها من طريق عمليات التشريع وإيجاد الحلول الكفيلة لتنشيط الحياة السياسية التي من الواجب أن ينبثق عنها الاستقرار الأمني – الاقتصادي – المالي – الاجتماعي وما عداها من عمليات استقرار، من الملاحظ أنّ الزعماء المعروفين بال"الأقطاب " يميلون إلى اختلاق الأزمات وإدامتها لا بل الإدمان عليها والأكثر وسخًا (عفوًا ع التوصيف) التسويق لخطاب مشحون بالضغينة والكذب على ما هو قائم عليه اليوم، وبأنهم يملكون الخبرة والدراية لسبر دهاليز السياسة وفك كل تعقيداتها ولكن هنك من "يُعرقل مسيرتنا..."

والمؤسف أنه يتوافقون على ذبحنا وذلّنا والإنفاق من خارج الموازنة، ولا تنسوا أنّ كل الأمور يتوافقون عليها إلاّ أنهم يختلفون في ممارسة نهج سياسي سليم يُنظّم الحياة السياسية اللبنانية ضمن الأطرْ القانونية. وغالبًا ما ينتجون عند وصولهم إلى السلطة خطابًا سياسيًا مأزومًا بالشخصة ويعتبرون أنفسهم آلهة وأباطرة عفيفيّ اللسان ونظيفي الكّف، وإنما هم عمليًا أصحاب ضمير أسود مثل الفحم ويتصرفون كالنار المستعرة التي تأكل الأخضر واليابس... يتحفوننا بمواضيع وهي فعليًا كناية عن شعارات فضفاضة خاوية من الحقيقة تميل إلى استغفالنا وتشتيت أنظارنا وإدخالنا تحت عناوين سجالية بعيد كل البُعد عن القضايا الرئيسية والمصيرية التي تتعلق بحياتنا الكريمة واستقلال بلدنا.

الناخبون الأعـزاء، أزيلوا الأقنعة المزيّفة عن وجوه من يتعاطون الشأن العام ولا تألهوهم فهم مصدر الأزمة في لبنان، وهم فعليًا أصحاب زعامة كرتونية مأجورة تدّعي الإصلاح وحماية الوطن والحقوق... اعلموا أنهم ساسة دجّالين أوسلونا إلى القعر، إنهم مجموعة مُرائين كفرة يجيدون عملية كذب منّظمة بمراتب متقدمة ويركبون على شعارات شعوبية بشكل مبرمج لاستمالتكم وإيهامكم وينكبون على إضفاء الوعود الكاذبة حتى قبل بلوغها... 

الناخبون الأعـزاء، للسياسة في لبنان تُجّار، فعليًا منهم من أثروا وباتوا أصحاب مليارات، ومنهم من باتوا تحت الثرى بفعل عمليات اغتيال منظّمة تعرّضوا لها، وكما في السياسة تجار هناك أيضًا تجار في السياسة والهدف الحصول على الجاه... إنهم تجّار ضمير كل همّهم أن يدوسوا مصير وطننا ومصيرنا... فبالله عليكم كفى تأليهًا لهم، إنها فرصتكم الأخيرة حكّموا ضميركم وإيّاكم أن تكرروا الخطأ مرة ثانية هؤلاء عبيد وأنتم الأسياد فكونوا على مستوى الأمانة وتحرروا منهم وفك أسركم.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment