الصين تتخذ خطوات خطيرة كافية لتخلص العالم من الدولار

04/13/2022 - 12:48 PM

Prestige Jewelry

 

د. وائل بركات

 

إن استخدام اليوان والعملات المحلية لتعزيز التجارة بين دول الآسيان واليابان وكوريا الجنوبية. ستقوم المعاملات النقدية على نظام «الدفع عبر الحدود بين البنوك CIPS»، لتفادي «جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك SWIFT» التى تربط الأسواق العالمية بالدولار لمنع تدخل الولايات المتحدة في المعاملات النقدية الدولية وردا على تهديد الولايات المتحدة للصين بقطع سلاسل التوريد.

التهديد بقطع سلاسل التوريد خدعة لأن 80% من الصناعات الأمريكية تعتمد بأي وسيلة على الإمدادات من الصين خاصة في الإمدادات الطبية التي تعتمد فيها الولايات المتحدة بنسبة 80 أو 90% على الصين، وهو ما سيضر الولايات المتحدة إن حدث.

فى الربع الأول من عام 2020، أصبحت دول الآسيان أكبر شريك تجارى للصين بنسبة 15,1٪، متجاوزة بذلك الاتحاد الأوروبي. وبلغت التجارة مع كوريا الجنوبية واليابان 13,7٪، ليصبح الإجمالي قريبًا من 30٪. بالإضافة إلى تجارة الصين مع روسيا، وهى نسبة أخرى لا تقل عن 15%، بذلك قد يكون 50% من شركاء الصين لا يعتمدون على الدولار الأمريكي في التعاملات التجارية.

من طريق إطلاق العملة المشفرة وسيطرة مَصْرِف الشعب الصيني الجديد عليها في التجارة الدولية، سيقلص الفرص أمام نظام تحويل الأموال الدُّوَليّ الذي يتحكم فيه الدولار الأمريكي و«جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك»، والذى يجعل جميع المعاملات عرضة للتدخل الأمريكي وعقوباتها.

و يجرى منذ 2012 اختبار الأموال الإلكترونية الصينية الجديدة، أو الرنمينبى الإلكتروني، أو اليوان، فى العديد من المدن الصينية، بما في ذلك شنتشن وسوتشو، والتى حظيت فيها بقبول عالمي سواء فى الرواتب أن النقل العام أو الطعام وغيرهم. وهو ليس أمرا جديدا فى الصين، فحوالى 90% من المعاملات النقدية تتم إلكترونيا، من طريق WeChat وAliPay، ولكنها لم تحل محل المعاملات النقدية الورقية.

السلع المُسعرْ أغلبها اليوم بالدولار سيتم تسعيرها باليوان وستداول باليوان المشفر. بدأ تسعير السلع باليوان بالفعل، مثل الذهب والنفط والحديد الخام. ومع تعافى الصين من الوباء بشكل أسرع من بقية العالم، ستصبح الاستثمارات المقومة باليوان وأصولها السلعية أكثر جاذبية.

عامل عدم التدخل فى عملة التشفير المدعومة من البنك المركزى الصينى هو عنصر أمان إضافي من شأنه أن يعزز اليوان الصينى كعملة احتياطية. دول العالم سئمت بالفعل من تدخل الولايات المتحدة فى معاملاتها الدولية أو فرضها للعقوبات كل مرة تحاول فيها أى دولة إظهار سيادتها أو عصيانها للإملاءات الأمريكية.. وهذا يقود العديد من الدول التى قد لا تتحدث علنا خوفا من العقوبات، إلى تحويل ممتلكاتها الدولارية تدريجيا وبهدوء إلى اليوان الصينى.

ستحدث نقطة التحول عندما تتبدل حوالى 50٪ من التجارة العالمية والاحتياطيات العالمية إلى اليوان. فى هذه المرحلة، ستختفى هيمنة الدولار وسيحل محله اليوان.

 

فإن مجموع منظمة شنغهاي للتعاون، ودول الآسيان واليابان وكوريا الجنوبية، يصل إلى أكثر من نصف سكان العالم ويمثل أكثر من ثلث الناتج الاقتصادي العالمي. هذه «حصة سوقية» هائلة في العالم ومن المحتمل أن تزداد مع كل الفظائع العسكرية والاقتصادية التي تقوم بها واشنطن حول العالم.

مع عملتها المشفرة الجديدة التي سيتم تدويلها فى نهاية المطاف، فإن الصين في طريقها إلى إحلال اليوان الإلكتروني محل الدولار الأمريكي باعتباره العملة التجارية الرئيسة والاحتياطي الرئيس لتحل الصين محل الولايات المتحدة باعتبارها المهيمن المالي والاقتصادي العالمي.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment