المحامي فؤاد الأسمر
حرص الحكام في العهود والمجتمعات البدائية على تغطية سلطتهم وفسادهم وظلمهم بقالب ديني الهي، فجمعوا من حولهم رجال الدين،واطلقوا على انفسهم صفات الألوهية، لايهام شعوبهم المتخلفة بأنهم يجسدون إرادة الاله على الأرض.
وقد استمر لعصور طويلة مفهوم "الحاكم ظلّ الله على الأرض" الى أن جاءت الثورات العصرية لتدمر هذه "الهرطقة" وتفصل الدين عنالدولة وتمنع أقحام المقدسات الدينية بمسائل السياسة، كما وترسي مبدأ "المسؤول-الانسان".
فالمسؤول ليس إلهاً نعبده ونصفق له، بل انساناً مؤتمناً على المصلحة العامة نحاسبه ونحاكمه ونعاقبه عن ادنى خطأ قد يرتكبه كما هو الحالفي الدول الراقية.
واليوم وبعد قرون على هذه الثورات الحضارية، اذ بمجموعة فاسدين في لبنان يستعيدون مقولة "الحاكم الالهي" ويروجون لأنفسهمكمؤتمنين ربانيين "ذات وكالة حصرية" على حقوق الطائفة، ويقودون مجموعة الاتباع "بالأفيون الالهي".
"نيرون" الملقب "الاله Divinité" أحرق ذات يوم روما وابتهج بمشهدها، وكذا فعل أقرانه المتسلطين في لبنان الذين تمتعوا "بشرف" تفجيربيروت وقتل أهلها وتشويه جثثهم وتهجير من تبقى، ووضعوا عملية التفجير هذه "نيشاناً" على صدورهم ورصعوها بعقوبات دولية صادرةبحقهم كارهابيين دوليين وبمذكرات توقيف محلية تدينهم بثاني أخطر انفجار بتاريخ البشرية، وقد اقترنت هذه الأوسمة باحتقارهم للقضاءورفضهم المثول أمامه، فدونوا هذه الانجازات المشرّفة في سيرتهم الذاتية المؤهلة لتوليهم النيابة والوزارة وأرقى مناصب الدولة.
وقد آثر هؤلاء "الزعماء الآلهة" سرقة الشعب ونهبه واذلال المواطنين وتهجيرهم، وضرب المؤسسات واطلاق النار والصواريخ على الجيش،وتسييب السلاح والحدود والعصابات المسلحة، على أنها انجازات خالدة قدموها لوطنهم.
زعماء عوضاً عن تعليقهم على المشانق في الساحات العامة اذ بهم يفاخرون "بألوهيتهم" وبحقهم "الالهي" باستمرارية سلطتهم للأبد.
الله عز وجل ليس فيه عيب ولا يقبل الفساد ولا الموت ولا الذلّ لابنائه، الله، اله الخير، براء من مجموعة مرتزقة مجرمين فاسدين ينتحلون اسمه.
فهل من أمل بصحوة شعب تعيد عقارب الساعة الى القرن الواحد والعشرين بدلاً من ضياعها في عصور الظلمات؟










04/09/2022 - 13:12 PM





Comments