لو بقيَتْ عندكمْ ذَرَّةٌ من الشهامةِ والضميرِ…!

04/08/2022 - 11:21 AM

Your Ad Here

 

الهام سعيد فريحة

 

معيبٌ جداً أن يحصلَ مع الرئيس سليم الحص ما حصلَ، وأن يُرفضَ دخولهُ المستشفى، لأنهُ لم يجدِّدْ بطاقةَ التأمينِ، ولأنهُ لا يملكُ المالَ "الكاش"!
في أيِّ حالٍ، هذهِ المذلَّةُ يتذوَّقها المواطنونَ العاديونَ "الأوادمْ" كلَّ يومٍ، وبعضهمْ يموتُ على بابِ المستشفى أو على بابِ المنزلِ...
لأنهُ أساساً تبلَّغَ رسالةً تقول:
لا تأتِ إلاَّ ومعكَ الملايينُ "الكاش"!
***
ولكنْ في قصةِ الرئيس سليم الحصّ، المذلَّةُ الكبرى تَكمنُ في مكانٍ آخرَ…

تصوَّروا… هناكَ مليارديرٌ يعيشُ بيننا، وهو المسؤولُ الاولُ في السلطةِ التنفيذيةِ وجدَ صيداً ثميناً في هذهِ المسألةِ.
ومن موقعِ نفوذهِ، أجرى بعضَ الاتصالاتِ البسيطةِ، ودخلَ "ضميرُ لبنان" ليتلقَّى العلاج…
هذا المليارديرُ، الذي يعيشُ بيننا، لم يتركْ وسيلةَ إعلامٍ يمونُ عليها، ولا موقعاً إلكترونياً يخصُّهُ، إلاَّ ونشرَ الخبرَ:
انظروا… أنا فاعلُ الخيرِ!

يا ليتهُ يفعلُ ذلكَ من امواله في مصارفِ الأرضِ شرقاً وغرباً، واكثرَ بكثيرٍ "لعاصمةِ الفقراءِ"…
ولكنْ، ما كانَ همُّهُ إلاَّ نشرُ الخبرِ والتباهي بعملِ الخيرِ…
أليستْ الحكمةُ الإلهيةُ يا ملياردير الجمهوريةِ هي التي تنشرها الأديانُ الكريمةُ السمحاءُ؟
أليستْ هي ما يقولهُ السيدُ المسيح "ألاَّ تعرفْ يدكَ اليمنى ما فعلتْ يدكَ اليسرى"؟

ولكنْ، على مَن نقرأ مزاميرنا في زمنِ السقوطِ الرهيبِ للقيمِ والمبادئِ والشعورِ والاحساسِ والضميرِ؟
***
بكلمةٍ واحدةٍ نقولُ:
رئيسُ الحكومةِ السابقُ اطالَ اللهَ بعمرهِ سليم الحص،
رجلُ الدولةِ الذي لم يطلبْ شيئاً لنفسهِ،
وبقيَّ "ضميرَ لبنانَ" ليسَ غريباً أن يُهانَ على أيدي الذينَ همْ نقيضهُ…
في لبنانَ يهانُ الكرماءُ على أيدي الذينَ صنعوا لأنفسهمْ أمجاداً على حسابِ الكرامةِ والضميرِ،
فعلاً، "ضميرُ لبنانَ" في مأزقٍ عميقٍ، بالمعنى المجازيِّ… بما يمثِّلهُ من شفافيةٍ الرئيس سليم الحصّ.
***

وفي المناسبةِ، يا أيها المرشحونَ المتهافتونَ على المقاعدِ الوثيرةِ في المجلسِ:
هل بينكمْ من وضعَ برنامجاً مفصلاً إصلاحياً،
في قطاعاتِ التأمينِ والطبابةِ والصيدلةِ والاستشفاءِ، يمنعُ إذلالَ الناسِ وموتهمْ على السريرِ في المنزلِ، أو على أبوابِ المستشفياتِ؟

كمْ واحدٍ، اثنينِ، او ثلاثةٍ او أربعة على الأكثر، يساهمونَ فعلاً من مالِ عرقِ جبينهمْ ولو بالقليلِ القليلِ مِما يجنونهُ؟
في لحظةِ الهوَسِ بالمناصبِ والثرواتِ،
من يفكِّرُ بوجعِ الناسِ، وجوعِ الناسِ…
أم المصالحُ الشخصانيةُ تَعميكُمْ عن الإنسانية والخيرِ؟

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment