حرب أوكرانيا وآثارها على لبنان: مسارات النظام الدولي الجديد (5)

04/07/2022 - 09:59 AM

Atlantic home care

 

 

 

السفير د. هشام حمدان

 

شرحت سابقا رؤيتي بالنسبة للمسار القائم حتى الآن في النظام الدولي الجديد. لا شكّ أنّ الحديث عن هذا المسار تفصيلا، يحتاج إلى مجلّد، وأنا أعمل على ذلك فعلا. فكلّ ما حدث خلال ذلك المسار منذ عام 1991 وحتى الآن، كان له ألأثر العميق، سواء على لبنان، أو على المنطقة بأسرها. لكنّني إختصرت في الحلقات السابقة ألجوانب ألأبرز في هذا المسار، إستنادا إلى الواقع القائم في أوكرانيا. وبالتالي، لست بحاجة لأكرّر الحاجة إلى التنبيه للمرحلة القادمة. فما سيتأتّى عن التطوّرات القائمة حاليا، سيكون له الأثر العميق بشأن مستقبل لبنان.

قلت في الحلقة السابقة أنّ الإتّحاد الروسي يحتلّ سوريا. فكيف دخل إلى ، وخاصة في ظلّ الحملة الغربية الشّرسة على ذلك البلد والمنطقة؟ أذكر أنّني كتبت رسالة مفتوحة عام 2013 إلى صديقي نائب وزير خارجية سوريا، الوزير الحالي، الدكتور فيصل المقداد، أناشده التنبّه إلى مخاطر الإنزلاق في اللعبة الدولية. وكتبت رسالة مفتوحة مماثلة إلى السيد حسن نصر الله، ولذات الغرض. لفتّ في الرّسالتين إلى لعبة المصالح بين الدول الكبرى، وإلى أنّ أيّا من القوى العظمى، لن يقاتل من أجل أغراضنا الوطنية، بل من أجل أغراضه، وأنّنا سنتحوّل إلى أداة في خدمة مصالحه.

كنت سفيرا في بيونس أيريس، عنما بدأت الأحداث في سوريا. صلّيت في حينه أن يتنبّه نظام الرئيس الأسد إلى هذا المنزلق، فلا يقاتل أهله مهما كان الثمن. ألوطن أغلى من الأشخاص. ولذلك، فرحت كثيرا عندما خرجت الصديقة الدكتورة بثينة شعبان لتعلن أنّ الحكومة السورية ستتفاوض مع المتظاهرين. لكنّني سرعان ما فوجئت بأنّ الرئيس الأسد رفض أيّ تفاوض، واعتبر أنّ المتظاهرين هم من "الإرهابيّين". في حينه قلت أنّ سوريا انزلقت وبدأت فيها مسيرة "الفوضى الخلّاقة!" وويل لشعبها من الآتي. عندما رفع نظام الرئيس بشار الأسد هذا الشّعار، جلب كلّ أنواع التدخّل الخارجي والدمار إلى بلاده.

كيف لم ينتبه صديقي الدكتور فيصل إلى هذا الأمر، وهو القانونيّ الذي شهد مثلي كلّ مراحل المفاوضات بشأن النّظام الدولي الجديد، ورأى كيف يتمّ إستخدام عنوان الإرهاب كوسيلة لقمع الشعوب. لقد شاركنا معا في مناقشات إعلان الذكرى الخمسين للأمم المتّحدة عام 1995، وأوقفنا ذلك الإعلان إلى حين أكّد على مبادئ الأمم المتّحدة للتّمييز بين الأعمال الموصوفة إرهابية، ونضال الشعوب لتقرير حقّ المصير.

كما في فلسطين، وكذلك حق الدّفاع المشروع ضدّ الإحتلال الأجنبي للأراضي الوطنية، كما كان عليه الأمر في نضال المقاومة الوطنية (الإسلامية وغيرها) في لبنان ضدّ الإحتلال الإسرائيلي. كما أنّ ممثّل سوريا الصديق البروفسور العلّامة محمد عزيز شكري، ألذي شاركني أيضا المفاوضات لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية، يذكر كم سعينا إلى إدخال جرائم الإرهاب في ولاية المحكمة. كنا نريد تحويل هذه الجريمة، إلى جريمة لها قواعد مثل القواعد المتعلّقة بجرائم الحرب، والجرائم ضدّ الإنسانية، وجرائم الإبادة. لم يكن ذلك ممكنا. والسبب أنّه وبالرغم من الإتّفاقيات الدولية لقمع الإرهاب، لم يتمّ في أي منها تعريف جريمة الإرهاب.

عدم تعريف هذه الجريمة كان مقصودا وبحماية من الدول الكبرى الغربية أو الواعدة كالصين وروسيا والهند وغيرها. فشعار الإرهاب تحوّل منذ سقوط الإتحاد السوفياتي إلى "قميص عثمان"، باعتباره "تهديدا للأمن والسّلم الدوليين"، مما يسمح لهم إستنادا إليه، بالتدخّل في أي مكان يهدّد أمنهم. هذا ما فعلته روسيا في حربها ضدّ الشيشان. وما فعلته الصين ضد أقلّيات الإيغور الإسلامية وغيرها. وهو الآن الأداة المعتمدة لمواجهة إيران وحزبها في لبنان.

فجأة برز في كانون الأول/ديسمبر 2013، التداول بما يسمّى تنظيم الدولة الإسلامية"داعش"والحديث عن سيطرته على الفلوجة رغم كل القوى العسكرية فيها. هذا التنظيم كان موجودا منذ عام 2004، لكن في حينه، لم يمارس هذا النوع من الإرهاب الوحشي والقتل الجماعي، الذي بدأ يمارسه بعد استيلائه على الفلّوجة. وهو رفع شعارا مخيفا تحت غطاء الدين (سأعود في حلقة قادمة للحديث عن الدين في الفكر الدولي الجديد). صارت داعش عدوّا للبشرية، وقوّة التّهديد الأوّل للأمن والسّلم الدوليين. كثرت التساؤلات عن كيفية سيطرة مجموعة من المقاتلين على كل هذه المنطقة. من أين لهم التّمويل؟ ولماذا يتمّ الترويج إعلاميا لأفكارهم وأعمالهم الوحشية؟ ومن يشتري البترول منهم، ولماذا؟ كثرت الإتّهامات بشأن تورّط ألدول الإقليمية والكبرى في تضخيم دور هذا التّنظيم، واستخدامه من خلال عملائهم، لإقامة ظروف ميدانية تخدم أهدافهم العسكرية.

ألدول الأعضاء في مجلس الأمن التي شغلت العالم بهذا المكوّن الإرهابي الخطير، إتّخذت قرارا يؤكّد "ضرورة التصدّي بكلّ الوسائل، وفقا لميثاق الأمم المتّحدة والقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان واللّاجئين، والقانون الإنساني، للتّهديدات للسّلام والأمن الدوليين من جرّاء الأعمال الإرهابية. وهي وصفت تلك الأعمال بأنّها جرائم ضدّ الإنسانية وجرائم إبادة. لكنّها لم تتّفق على قرار ينهي فورا هذه الظّاهرة. كما لم تتّفق على إحالة التّحقيق بهذه الجرائم وملاحقة المجرمين إلى المحكمة المختصّة، وهي المحكمة الجنائية الدولية. إكتفت ب"حثّ جميع الدول، وفقا لإلتزاماتها بموجب القرار 1373 (2001)، على التعاون في الجهود الرّامية الى التوصّل لمرتكبي ومنظّمي ورعاة الأعمال الإرهابية وتقديمهم إلى العدالة." أية عدالة؟ ذلك القرار كان دعوة مفتوحة لمن يرغب بالتدخّل في هذه الحالة. ولذلك إلتقت 65 دولة لمحاربته.

وكالعادة فإنّ هذه القرارات تبقى حبرا على ورق، طالما أنّ النيّة الحقيقية لأصحاب القرار في مكان آخر. تركوا داعش تتمادى وتتمادى، واندفعوا إلى التحرّك، كلّ وفقا لمشيئته. أميركا، روسيا، تركيا، إسرائيل وكذلك إيران حملوا هذا القميص مبرّرا للتدخّل في سوريا كما في العراق. إيران وحزبها في لبنان، حملا هذا القميص لتبرير تدخّلهما في العراق وسورية.

الرّئيس الجنرال ميشال عون وتياره البرتقالي، وحلفاء إيران في لبنان، إتّخذوا هذه الذّريعة لتبرير تدخّل حزب ايران في لبنان من خلال ميليشياته. الرئيس عون وحزبه، وحلفاء إيران، يعرّفون هذه الميليشيا بأنّها "مقاومة". فيما يصفها آخرون من الذين شاركوا في الحملة على داعش، بأنّها إرهابية. "ألمقاومة" ضدّ الإحتلال الإسرائيلي للبنان، صارت "مقاومة" دولية، يمكن بالنسبة للرئيس (حامي دستور لبنان) أن تكون هي البديل عن جيش لبنان الذي كان عليه هو أن يتدخل وفقا لقرار الأمم المتّحدة.

الحرب في الشرق الأوسط كانت غاية مشتركة ومصلحة متناقضة بين القوى الدّولية والإقليمية. لكل منّها له أهدافه وأغراضه. الضحيّة واحدة وشاركت أيضا في سلخ جلدها بنفسها وبتدمير أوطانها، كيف؟ بلعبة الدين والعصبية الدينية. سوف أتناول ذلك في حلقة لاحقة. ألمهم الآن أن أشير إلى خطورة الوضع الذي نمرّ به.

الإرهاب كان قميص عثمان لتدخل كلّ من شاء بالحرب في سوريا، وكذلك في العراق. تمّ في حينه الإعلان عن تشكيل مركز معلوماتي في بغداد تشارك فيه روسيا وإيران والعراق وسوريا من أجل محاربة تنظيم الدولة الإسلامية. ثم وقعت بتاريخ 30 أيلول/ سبتمبر 2015، أولى الضربات الرّوسية على مواقع قالت وزارة الدفاع الرّوسية انّها تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا. نفى ذلك رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض خالد خوجة، كما شكّك قادة غربيون بأهداف الغارات، علما أنّ القادة الغربيين كانوا قد طالبوا روسيا بتوضيح مسبق للأهداف التي تنوي ضربها في سوريا. روسيا قرّرت دخول الحرب بحجّة "أنّ هناك الآلاف من المنضمّين للتّنظيمات الإرهابية من مواطني الدول الأوروبية وروسيا ودول الإتّحاد السوفياتي السابق، مشيرًة إلى أنّ المرء ليس بحاجة لأن يكون خبيرًا في الشؤون الأمنية ليعلم أنّه إذا انتصر هؤلاء في سوريا، فسيعودون إلى بلادهم وإلى روسيا أيضًا." روسيا إختارت التدخل في سوريا فقط ومن دون العراق، علما ان الإرهاب موجود في البلدين. هذا التدخل لم يكن لمحاربة الإرهاب كما ادّعت روسيا بل لدعم النظام السوري. وبالمقابل تدخلت ألولايات المتّحدة بشكل واسع في العراق وفي مناطق محدّدة في سوريا. ترى هل لهذا الأمر أسباب معينة؟

للردّ على هذا السؤال يجب إستعادة بعض المحطّات التي سبقت التدخّل الروسي في سوريا وما تبعه. فبعد بداية الأحداث في سوريا، حصل تدفّق كبير للاجئين نحو البلدان المجاورة، ومنها لبنان. بلغ عددهم حوالي المليون، خلال أشهر قليلة. مشكلة اللاجئين السوريين والعراقيين خلقت حالة قلق كبيرة لدى الدّول الأوروبية. فقد رفضت دول أوروبية كثيرة إستقبال هؤلاء اللاجئين. الحرب الأوكرانية فضحت حقيقة أنّ اللاجئين العرب غير مرحّب بهم، وخاصة إذا كانوا من المسلمين. عضو البرلمان الإسباني اليميني سانتياغو أباسكال قال صراحة: "نرحّب باللّاجئين الأوكرانيّين، لكن لا نرحّب باللّاجئين المسلمين لأنّهم غزاة وليسوا لاجئين."

لم يكن الوضع في الأردن أو في تركيا مدعاة قلق للأوروبيين. أمّا لبنان، فكان يمكن أن يتحوّل سريعا إلى ساحة حرب فوضوية مشابهة إلى الحالة في سورية. وهذا يساعد في تمدّد قوى الإرهاب داعش وغيرها، لإقامة قواعد فيه. هم حاولوا أن يفعلوا ذلك، فكانت معارك مخيّم نهر البارد في الشمال. كما كان يعني قيام تدفّق آخر للاجئين السوريين ومعهم اللبنانيين باتّجاه أوروبا. كان من المستحسن الحفاظ على الهدوء في لبنان مهما كلّف الثمن. وقد قال لي الملحقان العسكريان البريطاني والأميركي في حفل دبلوماسي في بيروت، أنّ لبنان هو خطّ الدفاع الأوّل ضد الإرهاب. هذا كان يفترض أيضا عدم إسقاط النّظام السوري وعدم سيطرة إيران على سوريا. كان الإتّحاد الروسي الخيار الأمثل رغم كلّ الصّراع الإقتصادي بين الغرب وروسيا.

من جهة فإنّ لروسيا مصالح استراتيجية في سورية يستحيل تجاهلها، ومن جهة أخرى هي دولة حليفة لإسرائيل. ألتعامل مع روسيا كان يجب أن يأخذ كلّ ذلك بعين الإعتبار. في حينه، حصلت روسيا العضو في مجموعتي شانغهاي وبريكس، على عضوية منظّمة التّجارة الدولية. تمّ ذلك بتاريخ 22 آب 2012، أي بعد مفاوضات إستمرّت 18 سنة (1993-2011). ألأمر الذي كان يفترض أن يعطي روسيا خلال 10 سنوات، فائدة سنوية بحسب تقييمات البنك الدولي، ومن خلال التأثير الإيجابي على المناخ الاستثماري، تبلغ 11 بالمئة (حوالي 162 مليار دولار) من النّاتج المحلّي.

قامت روسيا في آذار 2014 بضمّ جزيرة القرم التي كانت جزءا من الأراضي الأوكرانية منذ عام 1954 ضمن الإتحاد السوفياتي. بدا أنّ هذا الإحتلال قد خلق صدمة في العلاقات الدولية. فقامت مجموعة الثماني حينها بتعليق عضوية روسيا في المجموعة، ثم طرحت حزمة أولى من العقوبات ضدّها. وجرى حديث متزايد عن الحاجة لتخلّي أوروبا عن الغاز الرّوسي. فأوروبا تستورد نحو 40% من احتياجاتها من النفط والغاز، من روسيا. وتُعدّ ألمانيا واحدة من أكثر دول الإتّحاد الأوروبي، إعتمادًا على تلك الواردات.

وقد شاركتُ عام 2015 في مؤتمر دوليّ عُقد في المكسيك برعاية الإتّحاد الدولي للغاز، حضره وزير النّفط السّعودي، كضيف شرف. وكان النّقاش منكبّا على كيفية تحرّر أوروبا من الغاز الروسي. وتمّ الحديث كثيرا عن الإعتماد على الغاز المسيّل. غير أنّه كان لافتا، ليس غياب الإتّحاد الروسي عن المؤتمر، بل عدّة دول منتجة للغاز، ومنها إسرائيل. في حينه، أبدى الغرب إنزعاجا من الصّمت الإسرائيلي بشأن الغزو الرّوسي للقرم.

بالرّغم مما سبق، فقد تمّ استكمال المفاوضات بين إيران والمجموعة 5+1 (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، إضافة إلى ألمانيا.) ففي 14 تموز/ يوليو 2015، تمّ الإعلان عن الإتفاق النووي الإيراني بعد خلافات حادّة إستمرّت أكثر من عشر سنوات. شمل الإتّفاق تقليص النشاطات النووية الإيرانية مقابل رفع العقوبات الإقتصادية المفروضة على طهران بشكل تدريجيّ.

كان الإتفاق رسالة تهدئة من الحزب الديمقراطي برئاسة أوباما سمحت لروسيا وإيران بتعزيز سياستهما خاصة في سورية والشرق الأوسط. كما أنّ أوروبا وجدت طريقا بديلا عن الخطّ الروسي المباشر للغاز عبر أوكرانيا، يسمح باستمرار تدفّق هذا الغاز الروسي لها. فكان الإتّفاق الذي تمّ بين تركيا العضو في الحلف الأطلسي، وروسيا خلال قمّة الطاقة التي عُقدت في إسطنبول عام 2016، والذي قالت تركيا في حينه، أنّه يضمن "أمن طاقة الاتّحاد الأوروبي".

عادت أسهم الرئيس الأسد إلى الإرتفاع في سوريا. أمّا في لبنان فقد زاد الضّغط الفرنسي والأميركي والروسي على قادة لبنان لكي يخرجوا من النفق المسدود بشأن رئاسة الجمهورية. فتمّ انتخاب الجنرال عون رئيسا. ألأمر الذي أكّد رجحان كفّة إيران وحزبها في لبنان. وبالطبع خضعت القيادات السياسية اللبنانية "المعارضة" لهذا التحوّل، فكانت حكومة الرئيس سعد الحريري بمشاركة كافّة الأطراف من مؤيدي حزب إيران ومعارضيه. وبرزت المحاصصة بشكلها العريض. لبنان خضع لسياسة إيران وحزبها. وهكذا ضمنت أوروبا عدم إنتقال حمى"الفوضى الخلّاقة" إلى لبنان.

من الواضح أنّ المعارضة الإسرائيلية وكذلك الخليجية للإتّفاق النّووي مع إيران ونتائجه، أثار عوامل قويّة سواء داخل روسيا التي صارت حليفا موازيا في الأهمّية بالنسبة لإسرائيل كالولايات المتّحدة، وأيضا داخل الدوائر الأميركية الفاعلة. فسوء العلاقات بين نتنياهو وأوباما كانت واضحة تماما. الأمر الذي ترك ولاشك، أثره في اللّوبي الإسرائيلي. وباعتقادي فإنّ هذه العوامل كانت أساسية في تحقيق النّصر للرّئيس ترامب بوجه السيدة كلينتون. وكلّنا يذكر الضجّة الكبيرة في حينه، حول ما قيل عن تدخّل روسي في مسار الإنتخابات لمصلحة ترامب.

لكن من المؤكّد، أنّه خلال فترة حكم الرئيس ترامب، كان التنسيق بين الإدارة الأميركية وروسيا وإسرائيل على أوجه، وخاصّة لجهة تعزيز موقع إسرائيل في المنطقة، وتقليص دور إيران في سوريا، وإخراجها من الدّول العربية المجاورة لإسرائيل. ترامب أعلن عن مواقف غير مسبوقة لخدمة إسرائيل، لم تعارضها روسيا. كما عُقد في القدس في حزيران/يونيو عام 2019 لقاء بين مسؤولي الأمن القومي في روسيا، والولايات المتّحدة، وإسرائيل، رشحت من بعده معلومات على توافق على إنهاء الوجود الإيراني في سوريا. وهكذا بدأنا نرى الضّربات العسكرية الإسرائيلية ضدّ الأهداف الإيرانية في سوريا من دون تدخّل روسيا.

مواقف الرئيس ترامب خارج الشرق الأوسط: ألإنسحاب من الإتّفاق النووي، المواجهة مع المكسيك وبناء جدار بين البلدين، ألإصرار على إعادة النّظر باتّفاق النافتا بين أميركا وكندا والمكسيك، الإنسحاب من المجموعة الإقتصادية عبر الباسفيك، شكّلت تأثيرا كبيرا على الأمن والعلاقات الدولية، وأضعفت دور النظام الرأسمالي الليبرالي في مسيرة العولمة.هذه المواقف دفعت عدّة دول كانت حليفة إقتصاديا للولايات المتّحدة، إلى إعادة النّظر والتّموضع في علاقاتها الإقتصادية الدولية. كلّ ذلك في حينه كان لمصلحة روسيا والصين. أمّا الآن، فإنّ الحرب في أوكرانيا تمنح الغرب فرصة تاريخية لاستعادة هذا الدور. الجميع يلعب على وتر دقيق. فهل تنفجر حرب عالمية جديدة؟

الحلقة القادمة واقع الحرب في أوكرانيا وتمددها، وآثار ذلك على لبنان والمنطقة.

 

* سفير لبنان. دكتور في القانون الدولي باحث زائر في جامعة تكساس. كاتب وناشط اجتماعي

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment