هدايا الحزب الالهي المفخخة للمسيحيين

04/02/2022 - 11:22 AM

Your Ad Here

 

 

 

المحامي فؤاد الأسمر

 

لا يمكن لأحد أن يستهين بقدرات الحزب الإلهي ومهاراته في التخطيط المحترف لعقود طويلة قادمة وفي مجالات شتى.

ففي انتخابات العام ٢٠٠٥ استفز الثنائي الشيعي، بتحالفه مع المستقبل والتقدمي الاشتراكي، الشارع المسيحي وأهدى للعماد ميشال عون تأييداً شعبياً كاسحاً ليعود ويقطف الحزب هذا التأييد من طريق توقيع زعيم التيار الحر لتفاهم مار مخايل في ٦ شباط ٢٠٠٦.

اليوم تبدل المشهد وتغيرت قواعد اللعبة وعناصرها.

من الواضح أن الحزب يلعب من جديد على خلط الأوراق وتشتيت وشرذمة الصف المسيحي. فهو من جهة يُهدي تفليسة التيار البرتقالي بعضاً من النواب في محاولة لإعادة تعويمه بواسطة تحالفه الانتخابي معه، وعلى خط موازٍ يُغدق على حليفه المردة "عدوّ العوني" الهدايا المختلفة والوعود المعلنة بدعم زعيمه لرئاسة الجمهورية، وفي الوقت عيّنه يُهدي القوات اللبنانية سلسلة من جرعات الدعم الضمني من خلال أحداث الطيونة في ١٤-١٠-٢٠٢١ وما سبقها وتلاها من أحداث مروراً بتوقيف مناصريها وصولاً إلى الادعاء على قائدها كمزيد من استفزاز الشارع المسيحي وشدّ عصب القوات وحصد تأييد شعبي متعاظم لها.

وذلك دون ان يغفل الحزب الاستفادة من وجود أحزاب أخرى على الساحة المسيحية منها التقليدية والمستحدثة ومجموعات تصحيحية وقوى عائلية وسياسية ومدنية ومرجعيات وشخصيات مختلفة ومبعثرة التوجهات والتحالفات، ما من شأنه تأجيج عبثية المشهد.

المعادلة المطلوبة من قبل الحزب الإلهي تتمثل بتهشيم الصف المسيحي وشحن الصراعات والعداوات داخله، يترافق ذلك مع تدمير ممنهج لمختلف مؤسسات ومرافق الدولة ضمن سياسة "الأرض المحروقة" وذلك بهدف استعادة سيناريو العام ١٩٩٠ وبلوغ مؤتمر تأسيسي يتم التحضير له ووصاية جديدة على لبنان، من المرجح ايرانية، بظل عجز وانهيار مسيحي كلي، لا بل بظل مناشدة مسيحية لتوقيع صك الاستسلام والتخلص من أتون هذا الجحيم مهما كلف من أثمان.

فهل من أمل بصحوة جامعة ترتقي بالمسيحيين وزعمائهم فوق المصالح الفردية الأنانية وتحثّهم على تحكيم العقل والضمير والتوحد، أو على الأقل كسر العداوات، والتفاهم في ما بينهم بهدف استعادة دورهم وحضورهم الوطني والسعي الى بناء الوطن الذي لطالما تشبثوا به ودافعوا عنه وقاتلوا في سبيل بقائهم الحر الكريم فيه؟ أم أنه لا أمل ولا حياة لمن تنادي؟

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment