خاص بيروت تايمز - بقلم ميشلين أبي سلوم *
بنظر بعض المقربين من الفريق العوني - الباسيلي، يخطئ من يعتقد ان رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل لم يعد لديهما من الاوراق ما يكفل لهما التحكم بمسار الاوضاع في لبنان مع اقتراب ولاية رئيس الجمهورية من الانتهاء بعد عدة اشهر.
ويصل الامر بهؤلاء الى حد التباهي بما يمكن للرئيس عون فعله رداً على ما يقولون انه استهداف له ولما يمثل من حيثيات سواء على المستوى المسيحي او على المستوى العام.
وثمة نقاشات واسعة تدور حالياً حول هذا الامر داخل التيار والمقربين منه وكذلك في اوساط بعض المراهنين على استمرار حضوره السياسي والحزبي في الحياة العامة في لبنان. وهذه النقاشات تركز على انه ما زال حجر الرحى مسيحياً ووطنياً، وان بامكانه فعل الكثير حتى بعد خروج عون من قصر بعبدا.
ومع ان سيل الاتهامات ضد التيار وعون على وجه الخصوص لم تترك تفصيلاً الا وتناولته من اجل التصويب على كل ما صدر ويصدر عنه من مواقف وكل ما حكم ويحكم أداء السياسات البرتقالية لا سيما خلال السنوات الماضية من ولاية رئيس الجمهورية، فان الدعاية المضادة التي بدأها قياديو "العونية" او "الباسيلية" تركز على دور وسائل الاعلام في تشويه صورة التيار وعلى وجود مخطط خارجي يستهدف الحضور المسيحي في لبنان وفقاً لما ركز عليه الرئيس ميشال عون خلال زيارته الاخيرة الى الفاتيكان، مثلما يستهدف لبنان ككل بسبب رفضه السير بالاملاءات الاميركية والاسرائيلية التي تتوخى نهب ثرواته وضرب ارادته العصية على الخضوع والتي تندرج مقاومة حزب الله من ضمن اوراق قوتها.
ويتحدث بعض "العونيين"- "الباسيليين" - اذا صح التعبير - عما حققته الخطوات "الشعبوية" الاخيرة التي أمّن لها رئيس الجمهورية الغطاء اللازم من البداية لقلب الصورة لمصلحة التيار الوطني الحر خلافاً لما كان عليه الامر سابقاً. وهم يركزون في هذا الصدد على الخطوات الاخيرة التي جعلت معظم اصحاب الودائع المصرفية ولاسيما الصغيرة يرون في هذا الخيار ملجأ لهم، على الرغم من الازمات التي أحدثتها هذه الخطوات وارتداداتها الخطيرة، والتي أدت كما يجزم بعض الخبراء والاختصاصيين الى زيادة الطين بلة والى الدفع بالاوضاع الى ما هو اسوأ مما كانت عليه قبل اتخاذها.
اكثر من ذلك، فان الكلام في اوساط هؤلاء يصل الى درجة القول ان عون قادر على قلب الطاولة فوق رؤوس الجميع ، لمنع ما يسمونه اعدام قوته التمثيلية ومشروعه المستقبلي الذي صار معروفاً انه يتمثل في مشروع جبران باسيل الشخصي سواء كان الحزبي او الرئاسي. ويذهب هؤلاء الى حد القول ان الحرب التي تشن ضد عون وتياره عاش فصولاً عديدة سابقاً منها ، وان الفصل الجديد من النكسات والهزائم الذي يعيشه اليوم سيجد من الوسائل والطرق ما يضمن له تمكين صهره وتياره من تجاوزه.
هذا الفريق اي فريق عون المتهم بانه يعيش حالة انكار وانفصام عن الواقع وأوجاع الناس بطريقة اثرت وتؤثر على ادائه ما زال يعزف على الوتر نفسه. واكثر ما يستوقف على هذا الصعيد هو شعوره الدائم بانه مضطهد ومستهدف الى درجة ان قرار الرئيس سعد الحريري الاخير بعدم المشاركة في الانتخابات والخروج عملياً من العمل السياسي ، فسّره هذا الفريق بانه فصل جديد من فصول استهداف العهد والتيار الوطني الحر رغم ان الجميع يعرف ماذا فعله الفريق المشار اليه ضد الحريري وما الحقه به من أذى ، بعد ان تعاطى مع التنازلات التي قدمها له زعيم المستقبل سواء عبر التسوية الرئاسية او عبر ادائه في رئاسة الحكومة على قاعدة طلب المزيد والمزيد منها، لينطبق عليه المثل القائل وهو رمز للاعتدال الوطني والسني : "أحرجوه فأخرجوه".
ورغم ذلك فان فريق العهد متمسك بما يسميه ثوابته، كما انه واثق بانه ما زال قادراً على قلب المعادلات وترتيبها بما يضمن مصالحه الحزبية والسياسية ، والتي لا يغيب الطابع الطائفي عنها وفق قاعدة "غب الطلب".
هذه المقاربة وان كانت تحمل معها الكثير من الثقة المفرطة بالنفس، الا انها جزء متداول في اوساط التيار الوطني الحر كواقع يستطيع عون فرضه ، وابتزاز البلد كله مقابل شرط واحد وهو تجاوز ما يتعرض له من حروب تستخدم فيها كل الوسائل والامكانات لافشاله كما حصل خلال ما يزيد عن خمس سنوات من ولايته وكما سيحصل خلال الانتخابات النيابية وما بعدها، وهو امر يقول المقربون من عون وصهره انهما مدركان لحجم المخاطر التي ينطوي عليها كاستهداف ممنهج ومدبر وما يمكن ان يرتبه من اعباء اضافية على فريقهما، بصرف النظر عما اذا كان العهد في معاركه المقبلة والمتوقعة سيخوض غمارها مع حلفائه السابقين او من دونهم.
والسؤال المطروح حالياً: ما الذي يمكن ان يفعله عون وجبران خلال ما تبقى من ولاية الاول في رئاسة الجمهورية؟
وهل ان التيار الوطني الحر يراهن على الفوز في الانتخابات النيابية ، بشكل يضمن له الحفاظ على وضعه السابق كاكبر كتلة نيابية في المجلس النيابي الجديد لا سيما بعد ترميم علاقته مع حلفائه وخصوصاً حزب الله الذي تعتبر قيادته كما هو معروف ومعلن ان محافظة التيار على مقاعده النيابية هي جزء اساسي من معركته الانتخابية ؟
بمعزل عن الانتخابات النيابية ونتائجها التي تتضارب منذ الان التوقعات بشأن ما يمكن ان تسفر عنه لا سيما بعد انسحاب تيار المستقبل من السباق الانتخابي، بين من يرى ان الانتخابات -اذا حصلت بالطبع- ستعيد تكرار المشهد نفسه الذي يطبع البرلمان الحالي بالنسبة للاكثرية فيه ، وبين من يعتقد ان خصوم حزب الله والتيار الوطني الحر سيتقدمون على الطرفين وكذلك على اطراف الاكثرية الحالية في المجلس النيابي الا ان هذا الامر لن يغير في الواقع ومسارات الامور شيئاً طالما استمرت السياسات العونية والجبرانية على حالها وهي سياسات ليس سراً ان هناك من يعتبر ان لا هم لها الا التشبث بمصالح ضيقة حزبية وفئوية على حساب التفاهمات التي لا يمكن للامور ان تستقيم في لبنان وهو بلد التسويات من دونها.
ورغم ان تبدل المعادلات القائمة في مجلس النواب ، مستبعد خصوصاً وان البعض يعتبر ان قوى 14 اذار او ما تبقى منها لم تستطع الفوز بالاكثرية في الانتخابات النيابية السابقة رغم وجود تيار المستقبل على رأسها، فكيف ستستطيع في الانتخابات المقبلة في غيابه التقدم على منافسيها، لاسيما وان ما يسمى قوى التغيير او المجتمع المدني غير متفقة على برنامج موحّد لتخوض السباق الانتخابي على اساسه.
وحتى لو تم لها هذا الامر فإنه لن يعني الا ان مجلس النواب سيكون ساحة جديدة من ساحات الصراع، لن تستطيع القوى المعارضة للاكثرية الحالية من خلالها الوصول الى ما تبتغيه.
وفي كل الاحوال فإن الامور ليست مرتبطة حصراً بالانتخابات النيابية ونتائجها، سواء حصلت او لم تحصل . وما يهم فريق جبران او فريق عون هو استمراره بالتحكم بالسيطرة مهما كانت الاعتبارات والظروف والاوضاع.
ولهذا السبب فان على الجميع عدم وضع سقف لتوقعاتهم حيال ما يمكن ان يلجأ اليه عون وتياره في ظل ما يتم تحضيره من خطوات يصر العونيون على القول انها ستكون من نوع المفاجآت وبما يضمن لهم استمرار التحكم والسيطرة على البلاد والعباد...
*صحافية لبنانية
Comments