بسام ضو *
الأوضاع العامة توشي بأمور غير دستورية وغير شرعية والتسوية الآتية تتعلّق بإهمال السيادة الوطنية وضرب الديمقراطية، وتهشيم صيغة العيش المشترك إضافة إلى إعماد التسوية التي من شأنها عرقلة الأمور السياسية في لبنان التي من المفترض أن تُسهم في تسليم لبنان إلى الغريب لفترة قد يطول أمدها لأجل غير معروف... من المفترض وفي ظل غياب القرار الوطني ستُلاقي هذه التسوية التجاوب الملحوظ لدى القوى التي تملك سيطرتها على الأرض اللبنانية بمعية عدد لا يُستهان به من الأطراف السياسيين الذين يدورون في فلك الغرباء... وما نلاحظه هناك مناخ جديد انهزامي ومن أبرز نتائجه التسوية التي ستكون على حساب السيادة الوطنية التي دُفِعَ ثمنها غاليًا التي راحتْ للأسف سُدّى.
من المفترض أن نخوض كشرفاء معارك قاسية للدفاع عن الديمقراطية اللبنانية والحريات التي ربما ستتزامن مع حملة ممنهجة من قبل المنظومة السياسية التي ستعتمد إجراءات تعسفية قد تطال بعض المناضلين كما حصل سابقًا. إنّ الأزمة اللبنانية هي بسبب خروج النظام السياسي عن المبادىء الديمقراطية والتزامها بمحاور تطيح السيادة الوطنية، وسببها أيضًا أنّ هناك مجتمعًا لبنانيًا مفصومًا ذو وجهين متناقضين، وهناك مجتمعًا دوليًا يُقارب الأمور بعدّة مكاييل في حق الشعوب التي تُطالب بتقرير مصيرها رغم ما يلحقه من خسائر فادحة في صفوفه. إنّ الأزمة اللبنانية ناجمة عن العجز الذي يُمارسه المسؤولون حيال بلورة مشروع حضاري يؤمِّنْ مصالح المجتمعات مع الذات ومع الآخرين.
المشكلات الناجمة عن ملامح ما يتحضَّرْ ل لبنان تفتقر إلى التوازن والعدالة والحرية وتوجهاتها باتتْ تختزل كل مجالات النشاط السياسي بمنطق آليات الفساد والتي أعادت فرز اللبنانيين بين قلّة من المستفيدين وغالبية من الخاسرين تعاني التهميش والفقر وترزح تحت وطأة الديون. كما أنّ التسوية القادمة يتخوّف منها اللبنانيّون من أن تتحوّلْ إلى كابوس عليهم. ونخشى أنْ يكون لهذه التسوية الانعكاسات السلبية على لبنان وصيغة عيشه. والتسوية تُشير أنّ لبنان سيكون على هامش طاولة القرار وليس لديه القدرة على الجلوس والتشاور والبحث عن حل تحفظ له حقوقه المشروعة.
إنّ من يعمل على تسويق فكرة تسوية تكون على حساب السيادة الوطنيّة إنما يعملون ضد مصلحة لبنان فهم يختبئون وراء شعار السلم الأهلي،وتاليًا إعادة تطويع الشعب كما أنّ تصنيف الشعب اللبناني قاصرًا لا يمكنه التقرير لا يخدم حرية الشعوب في حقها بتقرير مصيرها وفقًا لشرعة حقوق الإنسان، والتسوية التي يُعمل لها ستؤدي إلى إضعاف فرص الحرية السيادية.
إنّ التسوية التي يُعمل لها والتي لا يرغبها اللبنانيّون الشرفاء قائمة على التفرقة والانقسام وتجيير السيادة وهي المجال المفتوح للاستباحة والمحاصصة، والتسوية ستكون على حساب الدولة القادرة بنفسها على رعاية العيش المشترك وحمايتها وتطويرها، والتسوية ستقطع الطريق على الشعب في تنظيم شؤونه المرتكزة على الإدارة الحديثة التي تعتمد على الكفاءة التي ستُصبح إدارة مختزلة غير وفيّة ومأجورة كما كان يحصل سابقًا في الزمن السوري الذي رعته الدول الكبرى.
للذين يخطّطون لتسوية معينة على حساب لبنان ومؤسساته نقول لهم أنّ المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة تنص على أنّ أحد مقاصد الأمم المتحدة يتمثل في حل المنازعات الدولية أو الحالات التي قد تتسبّبْ في الإخلال بالسلم أو تسويتها بالوسائل السلمية وبما يتفق مع مبادىء العدالة والقانون الدولي. وتكفل سيادة القانون تطبيق القانون الدُّوَليّ ومبادىء العدالة بصورة متساوية على جميع الدول والتقيُّد بها على قدم المساواة،ويهيء إحرام سيادة القانون بيئة مؤاتية لتحقيق مقاصد الميثاق.
وبناءً على ما تقدّم واستنادا لإعلان عدم جواز التدخل بجميع أنواعه في الشؤون الداخلية للدول وبناءً على ما أعتمد ونشر على آلملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رَقَم 103/36 والمؤرخ بتاريخ 9 كانون الأول 1981 حيث بات من المؤكد قانونيًا أنه لا يحق ووفقًا لميثاق الأمم المتحدة لأية دولة أن تتدخل بشكل مباشر أو غير مباشر ولأي سبب كان في الشؤون الداخلية والخارجية لأية دولة،كما يلحظ القانون إنّ من واجب جميع الدول ألاّ تهدِّدْ باستعمال القوة أو تستعملها ضد سيادة الدول الأخرى أو إستقلالها السياسي أو سلامتها الإقليمية.
نشير لمن يسعون إلى تسوية أو يُلمحّون لها أنّ الجمعية العامة للأمم المتحدة إذ تذكر شعوب العالم قد أعلنت في ميثاق الأمم المتحدة عن عقدها العزم على أن تؤكد من جديد إيمانها بحقوق الإنسان وبكرامة الإنسان وقدره، وبالتساوي في الحقوق والواجبات وحقوق الامم الكبيرة والصغيرة، وعلى أن تعزِّزْ التقدم الإجتماعي وتحسين مستويات الحياة في جو من الحرية. كما أنّ الأمم المتحدة تأخذ بعين الإعتبار بدورها الهام في مساعدة الحركات الهادفة إلى الإستقلال في الأوطان. كما أنّها ترفض أي حركة إستعمارية تُعيق إنماء تقدّم الشعوب أو حقّها في تقرير مصيرها.
ننهي بما صدر عن الأمم المتحدة من مقررات ونشير إلى الفقرة الأولى من القانون الذي صدر عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان وهذا نصها: "إنّ إخضاع الشعوب لإستعباد الأجنبي وسيطرته وإستغلاله يشكل إنكارًا لحقوق الإنسان الأساسية،ويُناقض ميثاق الأمم المتحدة ويُعيق قضية السلم والتعاون الدوليين".
إستنادًا لما أسلفناه وبناءً على ما يصل من البعثات الدبلوماسية وما يُحكى في الكواليس نعتقد أنّ الشعب اللبناني سيرفض أي تسوية يُعمل لها ولن يقبل بأي تسوية وسيُقاوم أخطارها.
*كاتب وباحث سياسي










03/27/2022 - 13:12 PM





Comments