المحامي فؤاد الأسمر
جسّد لبنان على مدى التاريخ معقلاً للحريات والحصن المنيع لكل حرّ متمسك بقيّمه ومعتقداته آثر قساوة الأرض على ذلّ الخنوعوالاستسلام.
وعندما عصف الخطر بلبنان الهوية والكيان والسيادة، تنادى خيرة شبابه للذود عنه وعن الوجود الحر والكريم فيه.
شباب بشموخ الارز ومجد حرمون، بعنفوان صنين وايمان قنوبين، بأحلام الأرجوان وتجذّر التاريخ الضارب في الزمن، قاتلوا واستبسلواواستشهدوا وبذلوا دماءهم الذكية الطاهرة حفاظاً على لبنان السيد الحرّ، لبنان الرسالة والتعايش، لبنان الإنسان والخير جسر التواصلوعاصمة الحوار والانفتاح على الحضارات.
واليوم وبعد سنوات معدودة على زوال الاحتلال السوري نتلمس صورة وطن لم نعد نعرفه بهوية جديدة غريبة نجهلها.
لم يستشهد خيرة شبابنا لنذوب في حضن قورش الفارسي الهمجي المتخلف، ولم يستشهدوا لكي يبشرنا الانبطاحيون أن هذا "القورش-الحوت" هو خير مؤتمن على وجودنا وحضارتنا وثقافتنا.
لم يبذل شهداؤنا دماءهم ولم يضحوا بحياتهم من أجل لبنان قمعي ارهابي خارج عن القانون وعن المواثيق الدولية.
لم يقدم أبطالنا أغلى التضحيات من أجل وصول أقزامٍ الى السلطة يلهثون وراء مصالح أنانية فردية آثمة باعوا من أجلها الكرامة والشرفوأرقى قيّم الوجود وجعلوا لبنان سدوم وعمورة.
أجثو خجلاً أمام دمائكم الذكية أيها الشهداء، أستغفر قدسية شهادتكم التي دنسها عبيد المناصب وطفيليات السياسة وحوّلوها من شعلةحياة وخلود الى عتمة موت وفناء.
انما يبقى بصيص ضوء في النفق المظلم يسأل "هل من قيامة؟"










03/26/2022 - 12:42 PM





Comments