مالك مكتبي في الرياض... وجه مشرق من وجوه الإعلام العربي

12/26/2021 - 10:17 AM

Bt adv

 

 

حسن الخطيب

 

يعدّ هذا المقال الأول من سلسلة مقالات اكتبها تحت عنوان "لكم لبنانكم ولي لبناني". الهدف من هذه المقالات الإضاءة على وجوه وشخصيات ومؤسسات تمثّل بأعمالها وإنجازاتها وجه لبنان المشرق وتنسينا الألم الذي يسيطر حالياً على الواقع اللبناني الممزق والمشرذم. وأحببت الإضاءة من خلال المقال الأول على عمل الإعلامي مالك مكتبي.

زار الإعلامي مالك مكتبي الرياض مؤخراً بعد دعوته للمشاركة في القمة الخليجية الـ42 المقامة بالرياض. وقد وصف الإعلامي اللبناني القمة بالاستثنائية وأكدّ على أهمية مساعدة الأشقاء العرب للبنان الذي يمر في واحدة من أصعب مراحله.

كما تحدث مالك عن أهمية هذه الزيارة له على الصعيد الشخصي، هو الذي نشأ في السعودية قبل أن يغادرها عندما كان في فترة المراهقة، وقد وصف التطور القائم في المملكة بالهائل قائلاً أنّ الرياض بقيادتها الجديدة تتطلع إلى المستقبل الحالم بكثير من الطموح والإرادة.

يعتبر مالك أحد الإعلاميين المخضرمين الذي نجحوا في شق طريقهم بثبات بعيداّ عن لعبة الرايتينغ والأساليب الإعلامية السخيفة التي طبعت الإعلام بشكل عام في السنوات الماضية. أصبح "أحمر بالخط العريض" محطة إعلامية ثابتة رافقت المشاهدين لسنوات طويلة وترسخّت في أذهانهم عبر الوقت. استقبل مالك آلاف الضيوف، عرض آلاف الحالات و قدّم العديد من القصص الملهمة.

إنّ ما يجعل مالك مختلفاً هو ليس مواضيع حلقاته أو جدليتها، نظراً إلى أنّ جميع البرامج الإعلامية حالياَ تلجأ إلى طرح مواضيع مشابهة بشكل مستمر. غير أنّ معظم هذه البرامج تطرح هذه القصص والمواضيع بشكل نافر ومستفز يهدف في الأغلب إلى رفع نسبة المشاهدة بأي ثمن وعبر معالجة موضوع بطريقة سطحية واستفزازية تستفز الضيف وتخرجه عن طوره أو تصوره في مظهر الضحية. وفي هذه الحال، يضيع الهدف الأسمى الذي يتمثّل في استخلاص العبر وإيصال الرسائل.

يأتي مالك ليغيّر هذه الصورة. يعرض الموضوع بعد دراسة مفصّلة، يعالج الحالة، يحترم الضيف، يحاول الإضاءة على المشكلة بعيداً عن سيف الإدانة والأحكام المسبقة التي يتقنها مجمتعنا. يحاول أن يفهم حالة الضيف، وأن يساعده قدر الإمكان على ترجمة مشاعره بشكل صحيح. يحاور ضيفه بهدوء ورقي بعيداً عن أي أسلوب جارح من شأنه استفزاز الضيف.

كثيرة هي الحلقات التي أثارت جدلاً وكثيرة هي الحلقات التي شكّلت مصدر إلهام للمشاهدين. على الصعيد الشخصي، أذكر حلقة السيدة فاتن مرعشلي وابنها محمود التي أثارت ضجة كبيرة وعرّفتنا على هذه السيدة الإستثنائية التي أصبحت منذ هذه الحلقة رمزأ للصمود والكفاح والإرادة، وكنت أحد الذين كتبوا عن وتواصلوا مع السيدة فاتن للإضاءة أكثر على تجربتها. كما أذكر حلقة السيدة ناهدة عابدين، هذه السيدة الخارقة التي تقترب من عامها التسعين وتعدّ رمزاً للتحدي والشباب والرياضة والإستمرارية. وكتيرة هي الحلقات الأخرى التي أضاءت على مكامن الخلل في مجتمعنا وحاولت أن تغيّر بعض المفاهيم العقيمة عبر إلقاء الضوء على معاناة الضيوف وتجربتهم المريرة، وما هي الحلَقات التي أدارها مالك عن زواج القاصرات والعنف ضد المرأة و تعدد الزيجات إلاً أمثلة بسيطة عمّا تحدثنا عنه.

بالإضافة إلى رقيه وهدوئه وإدارته العلمية للحلقة، يمتاز مالك بالجرأة. لا يعير الكثير من الاهتمام إلى المعتقدات البالية التي تتحكم في مجتمعنا. يطرح المواضيع الأكثر جرأة والتي تقع ضمن خانة المحظور من دون أن يخشى ردود الفعل التي عادةّ ما تكون حاضرة للإدانة قبل الاضطلاع على المضمون حتى. في هذا الإطار، لقتتني مؤخراً حلقته عن اضطراب الهوية الجنسية التي استقبلت أشخاصاً يعانون اضطراب ميولهم الجنسية وهويتهم الجندرية. حملت هذه الحلقة مقداراً كبيراً من الجرأة وأعتقد أنّها المرة الأولى التي تتم بها الإضاءة على هذا الموضوع بهذا الشكل العلمي والموضوعي، بعيداً عن أي إدانة للضيف، فكانت هذه الحلقة نجاحاً جديداً لصاحب البرنامَج.

يكمل مالك طريقه، وبابتسامته المعهودة يعدنا بمزيد من قصص الإنسان اللبناني والعربي الملهمة. ونحن ننتظر منه الكثير، وعلى ثقة بأنّه سيقدّم مزيداً من المواضيع الهادفة التي ستزيد من وعينا وستضيف إلى رصيده كواحداً من أهم الإعلاميين اللبنانيين والعرب الذين نفتخر بهم.

 

 

 

 


 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.

 

<script async src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-7010601070604374"

     crossorigin="anonymous"></script>

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment