العراق ينزف وإيران تضحك - العراق للعراقيين فقط

12/21/2021 - 13:14 PM

Your Ad Here

 

 الشيخ الكاتب الدكتور رافع حلبي
 
 
هذا ما ينادي به كل طفل عراقي فما هو حال الرجال والسيدات في هذا البلد الذي ملَّ القتال ودوي الانفجارات، والعنف والإرهاب والقوة وسفك الدماء، فمنذ عشرات الأعوام، والعراق على حاله، يتخبط أمنيًا واجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا، تقتل وتصفى فيه أشخاص وتهان الرجال، وتسلب وتنهب البيوت بدون أي تفرقة في جميع مناطق العراق، وهذه الهجمات والتصرفات البشعة مَثَلها مَثل، عصابات إرهابية غير خاضعة، لسيادة القانون أو سلطة مركزية، أو سلطة الشرطة والقضاء أو حتى سلطة الجيش النظامي، والحل الوحيد الذي يلوح في الأفق، ببارقة أمل ويتوجب على كل عراقي، وكل الكوادر والقياديين الاجتماعيين والسياسيين، أن ينحنوا أمام هذا الأفق المبشر بالتغيير والتجديد، ويركضون نحوه بكل قواهم.
نعم يركضون نحو السلام، فالسلام هو الحل بين جميع طوائف وأحزاب العراق، على اختلاف مذاهبهم ومعتقداتهم ومفاهيمهم السياسية، فالفكر المعاصر والعقلانية المتنورة بحضارة هذه الأيام، لا تحتمل التطرف والتطرف الديني في أي مجموعة دينية أو اجتماعية أو سياسية كانت، والفكر الحر الحضاري، لا يصفق للذين يذبحون ويقتلون ويغتصبون بقوة السلاح، مواطنين من أبناء المجتمع الواحد متعدد الطوائف، والتعدي على مواطنين فقراء بسطاء عُزل لا يملكون قوت يومهم، مهما علت مكانة المجموعة ومهما كان حجم قوتها، فالحرية بكل معانيها لا تصفق للذين يسرقون وينهبون ويظلمون ويُرْهبون الناس، بحجة الدين أو غيره، هذه الأمور الصعبة غير الإنسانية وغير الأخلاقية، بالإضافة لتدخل بعض الدول المجاورة في المجتمع العراقي وسياسته، كالجمهورية الإسلامية إيران، يتسبب بتور الأجواء ما بين أبناء الشعب العراقي الواحد، وهذا ما يصعد المشكلات ويزيد في نقمة أبناء الشعب ضد بعضهم البعض، فتصبح الرصاصة حل يعتز به الجميع، بدل باقة الورد والتفاهم وللغة الحوار. 
 
مقاتلو ″داعش″ ينسحبون من بلدات في ريف حلب | أخبار DW عربية | أخبار عاجلة  ووجهات نظر من جميع أنحاء العالم | DW | 28.02.2014
مسلحون من تنظيم داعش الإرهابي يجوبون الطرقات في العراق لفرض الهيمنة بالقوة على الشارع العراقي.
 
العراق وبعض الدول العربية في الشرق الأوسط، ينتقلون منذ محنة الربيع الإخواني العربي، من نكبة إلى أخرى، دون أن يتوقف أحدهم ليفكر قليلًا لبناء مخطط مبني على تجربة المحن التي مر بها المجتمع، فتكثر النكبات والمحن في المجتمعات الشرق أوسطية، ويدفع ثمنها الباهض بشكل عام المواطن البسيط الفقير، دون ما سواه، وعلى ما يبد أن هذا المواطن اعتاد المحن والنكبات وبات لا يستطيع العيش من دونها...!!!، وكأنه متعطش لدرجة الشوق لنكبة جديدة ومحنة كبيرة، وفيما إذا تأخر في التوقيت الزمني مجيء النكبات والمحن القادمة، يفقد صوابه ولا يعرف كيف يتصرف. فبات هذا المواطن المتعلق لدرجة كبيرة بفوضى السلطة المسؤولة ومن يحكمه، دون أن يتلقى منهم أي نوع من الخدمات الأساسية، معتادًا على عدم الحرية وانعدام التعبير عن الرأي في الحالة الديمقراطية البسيطة الأولى، وأصبح جبانًا يركض وراء لقمة العيش ورغيف الخبز فقط، كي لا يُحاكَم على يد السلطة أو العصابات التي تستخدمها في تحقيق أهدافها غير المشروعة، ونسمع الكثيرين من المفكرين والمثقفين من أبناء العراق أنهم يحنوا ويتحرقوا شوقًا، لفترة حكم رئيسهم الأسبق صدام حسين، مع كل مساوئ تلك الحقبة الزمنية وضغطها على المواطن العراقي، فبات المواطن العراقي يحلم ويتحدث عن تلك الفترة وكأنها العصر الذهبي للعراق والعراقيين، في كل المجالات وعلى الأقل كما ذكر أحدهم: "في حالة الأمن والأمان لدى المواطن"، هذه الأمور وأخرى كثير تدفع المواطن للمحافظة على نفسه قبالة فوضى السلطة الحاكمة، ومجموعات متطرفة دينيًا مسلحة كداعش وغيرها من مجموعات مسلحة، مدعومة من الجمهورية الإسلامية إيران، لهذه الأسباب وأخرى كثيرة، يتجمعوا المواطنين في قراهم وأماكن سكناهم، مُحاولين إعادة بناء مجتمعهم بشكل يمكنهم من الدفاع عن أنفسهم، إزاء الصراع المسلح بين الفئات والمجموعات على السلطة، وبهذا الشكل يحل مشكلة الأمن والأمان الذي فقده من السلطة والحكومات المتعاقبة، فبعضهم حمل السلاح لمواجهة أي جديد طارئ، قد يشكل خطرًا على حياته القروية البسيطة كمزارعين وفلاحين، على دروب صراع البقاء، وهؤلاء المواطنين تعتري طريقهم مشكلات كثيرة كالأوبئة والأمراض التي تصيب زراعتهم والحرائق المفتعلة، التي تُلحق الأضرار الجسيمة بالمزروعات، بالإضافة لمشكلة شح مياه الري لزراعة الأرز وغيره. 
 
الفلاحون العراقيون ما زالوا الأكثر تضرُّرًا بسبب النزاعات والأزمات اليومية الداخلية.
يوم نفحص الأمور ونراها على أرض الواقع، فهذه المقولة أن: العراق للعراقيين فقط، غير صحيحة بتاتًا، وغير قابلة للتنفيذ، فالعراق للأجانب على اختلاف دياناتهم من دول الغرب، فرنسا الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة لإنجلترا وروسيا الاتحادية وألمانيا وغيرها، من دول تصدر لأسواق العراق البضائع، وتستورد من منتوجات العراق، العراق للإيرانيين والجنود بشكل مكثف، والعراق للأتراك في الحدود الشمالية مع إقليم كردستان العراق، الجميع يتدخل في العراق والجميع يريد السيطرة عليه، ولكثرة التدخلات بات هذا الوطن منقسم على نفسه، ولا يدري المواطن بالرغم من ذكائه وتجربته الواسعة لأي جهة يسير، الحكومات تتخبط وتفشل في تنفيذ مشاريع مخططاتها لخدمة الشعب، مما يزيد في صعوبة الحياة هناك، والأحزاب السياسية تتنازع وهذا يسيئ للمواطن العراقي بشكل عام، التطرف الديني مستشري في صفوف الشعب كل الشعب، وإيران تغذي هذه البذرة بذرة التطرف الديني في كل مكان وعلى جميع الأصعدة، وهي المعنية الأولى بإيقاد نار فتيل الفتنة الطائفية كي يطيب لها المناخ، ويلهوا المواطن في الخلاف والشقاق والنزاع الاجتماعي، وفي النهاية هي المستفيدة الأولى والأخيرة من استياء حال المواطن العراقي من أجل بسط سلطان سيادتها على العراق بسهولة، واستغلال كل ثروات العراق الطبيعية، من الواضح أن معظم سكان العراق من الشيعة وليست هناك أي خلافات عقائدية دينية، بين سكان العراق وسكان إيران، وهذا ما يسهل عملية السيطرة السريعة التامة على العراق من قبل الجمهورية الإسلامية إيران، من دون أي عراقيل، وقد شاهد العالم بأسره ولم يتحرك كيف قامت داعش بالمجازر الدامية في حق الطوائف المختلفة عنهم كمسلمين سنيين أو كشيعة، ومارسوا أبشع أنواع القتل والمجازر بأبناء طائفة اليزيدين والنصارى والأكراد والتركمان وغيرهم من أبناء الديانات المختلفة عنهم فهم لا يستوعبوا الآخر المغاير المختلف، ويمارسون ضده أبشع أنواع التعذيب والاضطهاد فإما يسلك مسلكهم ويعتنق ديانتهم وإما يقتل، فمن النصارى مثلًا بقيت قلة قليلة جدًا في بغداد والباقي إما قتلوا وإما رحلوا، وهكذا هو الحال مع أبناء الطائفة اليزيدين والتركمانية والكرد في شمال العراق، وأصعب من ذلك بكثير، فقد ابتاعوا بناتهم ونسائهم بعد قتل الرجال في سوق للنخاسين العبيد والرق في العاصمة بغداد، مدينة بغداد كانت عاصمة الثقافة العربية والتطور الفكري للأدباء والشعراء والكتاب والمفكرين فأرجعوها في برهة زمنية بسيطة ألف عام للوراء وأكثر. 
 
أبناء العراق الحقيقيين،
 
أبنا العراق الحقيقيين، هم من يتطوع بالجيش النظامي والحشد الشعبي، الحشد الشعبي من أبناء العراق جميعهم من الشيعة منقسم لقسمين قسم موالي للجمهورية الإسلامية إيران كما هو الحال في المدن قم وكركوك والنجف، والقسم الآخر يتبع للحكومة العراقية، كما هو الحال في بغداد والبصرة والموصل وسائر المدن العراقية، وانضمام أبناء العراق وتطوعهم في الجيش العراقي من أجل إزالة العراقيل والمشكلات من طريق المواطنين البسطاء وتأمين سلامة وأمن حياتهم وحمايتهم، وهم نعم هؤلاء المواطنين يتحملون الأعباء الثقيلة من قبل داعش والعصابات المتطرفة دينيًا المدعومين من قبل الجمهورية الإسلامية إيران، والأخيرة لم تترك دولة على ربوع الشرق الأوسط، إلا وأرسلت لها مجموعات من قبلها مكونة من أسر كاملة (أب وأم وأولاد)، تحت غطاء اللاجئين أو اللجوء السياسي أو المبعدين عن بلادهم، عمليًا أن هذه الأسر من المذهب الإسلامي الشيعي وهي أداة في يد المسؤولين الإيرانيين من جهات أمنية، وهم عبارة عن خلايا نائمة تحضرها إيران وترسلها لتكون عونًا لها في المناطق والأقاليم المختلفة التي تصلها، ويبقى الشيعي على دينه في الدول التي يصلها من دول الغرب وباقي الدول العربية فيباشر في بناء الحسينيات، ويمارس طقوسه الدينية كاملة دون أن ينتقده أحدهم أو يعترض طريقه أحد، بالرغم من أن بعض الطقوس الدينية دموية كعيد العاشوراء مثلًا، وتضايق مظاهر هذا العيد سكان دول الغرب الأصليين، وبالرغم من أن الشيعي لا يسمح لأحد من دين آخر أن يعيش بقربه في بلده الأصلي، يمارس هو طقوس دينه بحرية تامة هناك، طريقة النزوح السكاني التي تستعملها الجمهورية الإسلامية إيران، نجحت في تقسيم اليمن واحتلاله على يد الحوثيين، وأرسلت للجزائر وليبيا وتونس والأردن أعدادًا لا يستهان بها وبلغت الأعداد عشرات الآلاف من الشيعة في كل دولة، ونجحت في دعم حزب الله لاحتلال الجمهورية اللبنانية (وليس احتلال الجنوب اللبناني فقط)، ونجحت في الجمهورية العربية السورية، فباتت الحرب الأهلية الداخلية ضد أعداء سوريا همهم الوحيد في القضاء على داعش والنصرة والجيش السوري الحر وغيرهم، واستطاعت في ظل هذه الحرب الأهلية الداخلية، التي جاءت على أثر محنة الربيع الإخوانية العربية، نقل أعداد كبيرة من المواطنين الشيعة من العراق وإيران، وتوطينهم في سورية مكان أبناء الشعب السوري الذين هاجروا من سورية وأرغموا على ترك البلاد، وهذا النزوح السكاني يُمَكِّن إيران من السيطرة التامة على سورية وهكذا بالخطة ذاتها يسيطرون على الكثير من الدول في الشرق الأوسط، وفي العراق سيطرت إيران على الجنوب العراقي، ووسط العراق وشمالًا منذ ثلاثة أعوام ما عدا إقليم كردستان بالمحافظات الثلاثة، محافظة أربيل محافظة دهوك ومحافظة سليمانية.
 
زرادشت" يشعل غضب كردستان العراق.. صلاح الدين الأيوبي "قائد خائن"
العلم الكردي في عاصمة الإقليم أربيل المطار المدني الدولي في مدينة سليمانية
 
أريد أن أنوه للعلم فقط أن محافظة كركوك كانت تابعة لإقليم كردستان العراق وكانت تسيطر عليها قوات – البشمرجة الكردية، إلا أنها احتلت على يد القوات الإيرانية، وهم يضايقون جميع مواطني الإقليم بهجماتهم العسكرية المتتالية وخاصة ضد مدينة أربيل، لأن الولايات المتحدة الأمريكية نقلت سفارتها إليها مؤخرًا، بعد أن كانت في العاصمة بغداد، وهنا تُتِم إيران بسط سلطانها على معظم المناطق في العراق وسورية ولبنان واليمن، وبات من الصعب جدًا بل من المستحيل، التخلص منها إلا إذا تدخلت دول الغرب والحلفاء بصورة جدية قاطعة لا تفهم إلا باتجاه واحد، ضد هذه الدولة التي تريد تدمير الغرب، إعادة مجد الإمبراطورية الفارسية الإيرانية لسابق عهدها، كالحلم الذي يراود الزعماء الأتراك تمامًا، وهذا الأمر بحد ذاته أخذ لخيرات البلاد التي يبسطون سلطانهم عليها، ولا يبقى للمواطن فيها أي شيء سوى الإيمان بأن الأمر مقدر من الباري تعالى وعليه تحمل هذه النكبات بكل ثقلها وأضرارها من منطلق الإيمان بالله تعالى وحده. 
 
احتلال إيران للعراق مَكَّنها من تمرير المساعدات العسكرية من أسلحة ومعدات وعتاد وذخيرة وغذاء، لأفراد جيشها في سورية، ومن هناك ترسله بطريقة أو أخرى لحزب الله في لبنان، وسيطرتها على وسط العراق وشمالًا أعطتها قوة إضافية وسيطرة على الأرض، فمنعت من المواطنين الأكراد في إقليم كردستان العراق، الاستقلالية الذاتية للحكم هناك، وهذا الأمر اتُّفِق عليه أكثر من مرة في العقد الأخير مع الحكومات العراقية، وأقره البرلمان العراقي، حتى بات للإقليم علمًا وجواز سفر خاص به، ومطارين مدنيين دوليين، في مدينتي سلمانية وأربيل، وبعد دخول إيران للعراق ألغِيَت كل هذه المشاريع الأهم في نظر المواطن العراقي، ولم يتم استقلال الإقليم الأمر الذي كان ليوصله إلى بر الأمان، وجاء هذا التدخل بالضرر على جميع أبناء العراق، فألغت إيران كل الذي اتفق عليه مع قيادة الإقليم، وأغلقت المطارات ولم تدفع رواتب الموظفين في الإقليم لسنوات حتى وصلت المبالغ لمئات ملايين الدولارات المستحقة للمواطنين الأكراد، في الآونة الأخيرة عادت الأمور إلى سابق عهدها، ففتحت المطارات ولكن الأزمة ما زالت قائمة في الإقليم الكردستاني، ومن هذه الأمور وأخرى كثيرة على كل الأراضي العراقية، وأهمها أن الدكتور برهم صالح الرئيس العراقي والسيد مصطفى كاظمي رئيس الوزراء في الحكومة العراقية، ما هم إلا أداة في يد السلطات الإيرانية، وبات واضحًا أنه لولا التدخل الإيراني ووقوفها كالسد المنيع أمام كل الهيئات والمؤسسات الحكومية العراقية، لازداد وضع المجتمع العراقي تحسنًا على جميع الأصعدة، بالرغم من كل الظروف الصعبة التي يمر بها المجتمع العراقي، مظاهر القتل واعتقال المتظاهرين ومعاقبتهم بأشد أنواع العقاب وتجويعهم لا تعني هذه الأمور في دائرة الإسلام السياسي أي شيء، وكلمة النظام في العديد من الدول العربية هي عكس معناها بالضبط والمقصود منها أن للنظام الصلاحية في القيام بأي شيء ضد المواطن من أجل إبقاء النظام، وهذا هو الظلم بأم عينه فالنظام المجتمعي اتبعته المجتمعات المتحضر الحرة من أجل خدمة المواطن، ففي حكم الإسلام السياسي كل شيء مقدس في سبيل السلطة والقائمين على النظام، ومن أجل تقويتهم تفرض أجهزة النظام على الشعب الذي تحكمه أقسى وأشد أنواع العقاب، والقتل والتعذيب من دون الأخذ بعين الاعتبار أن تصرفاتها قد تسيء للشعب والمواطن أو قد تكون غير قانونية ومُدْمَجَة في دائرة الظلم والقمع والاضطهاد للمواطنين، وخاصة في الجانب الإيراني ذات الصبغة الإسلامية السياسية وغيرها من الدول الإسلامية والتي تستخدم الإسلام في الجانب السياسي بالمجمل العام، فنرى مظاهر القوة والعنف ضد الشعب مبدأ من مبادئ النظام،
وبات تنفيذ هذا الأمر مقدس من أجل متابعة السيطرة على الشعب وفرض سلطان النظام الإيراني وأنظمة إسلامية سياسية في دول أخرى على الشعوب، فتفتك بكل من تضع يدها عليه من دون رحمة، وتتابع سيطرتها بالقوة على الشعب حتى لو كلفها هذا الأمر قتل المئات واعتقال الآلاف الذين يموتون في سجون النظام بسبب سوء المعاملة وانعدام تقدمة أبسط الخدمات الإنسانية لهم من قبل النظام، فأصبح المواطن العراقي رهينة بين يدي إيران، ويعيش في الجحيم فالقتل والنهب والسلب والاضطهاد، في سبيل زعماء الدولة الأصوليين في نظام الإسلام السياسي في السلطة، وقراراتهم العشوائية المتخلفة مرتكزة على خلفية دينية وهي الأصح في نظرهم ولا يمكن أن تكون غير صحيحة، وعلى المواطن الالتزام بها وعدم كسر أوامر الفقيه، لأن كسر أوامره معناه وببساطة إعلان الحرب على الإسلام والمؤمنين بهذا التطرف، فكل ما ينفذونه ضد المواطن مدعوم من قبل السلطة العليا التي تغذي أفكارهم لدرجة غسل دماغهم بكل ما هو ليس إنسانيًا، على أنه الطريق الصواب، وهنا نرى مرة أخرى أن المكان الذي تحل به مجموعات اجتماعية أو دينية أو عسكرية متطرفة دينيًا، من مذهب الشيعة الإيرانية يحل به الخراب والدمار وسوء الحال على جميع المواطنين والسكان الأصليين للبلاد، لهذا خرج مئات العراقيين في مدينة بغداد، كمواطنين عقلانيين مفكرين ومثقفين، للشارع لتظاهرات احتجاجية عدة، ليعربوا عن رأيهم إزاء سوء تقدمة الخدمات وانقطاع التيار الكهربائي ونقص إمدادات المياه وغيرها في فترة تشهد فيها البلاد ارتفاع لدرجات الحرارة، إلا أن جهودهم ومحاولاتهم كلها بتغيير الأوضاع للأفضل باءت بالفشل. 
 
العراق.. انتشار مكثف لقوات الأمن فى بغداد تزامنا مع دعوات إطلاق مظاهرات  حاشدة - اليوم السابع
انتشار لقوات الأمن العراقية خلال تظاهرات في ساحة التحرير في بغداد.
 
الثورات والانقلابات العسكرية،
 
عاش العراقيين لمدة كبيرة من الزمن مع مطلع القرن الماضي، سياسات عديدة من أحزاب وحكام في كل المناصب، فعاصروا الأتراك العثمانيين تحت سيادة الإمبراطورية العثمانية، وعاصروا البريطانيين بعد الحرب العالمية الأولى وقرار التقسيم، وعينت المملكة المتحدة الملك فيصل الأول بن الحسين الهاشمي في العام 1921 ملكًا على العراق بعد أن أجرت استفتاء عامًا لتنصيبه على العرش، وبقي في الحكم حتى وفاته بنوبة قلبية في سويسرا أثناء رحلة علاج وإجراء فحوص دورية في سبتمبر 1933 (1.9.1933) وسُمِّي العراق: المملكة العراقية (الإدارة البريطانية) محمية للمملكة المتحدة، وكانت المملكة آن ذاك بثلاثة ولايات: ولاية بغداد ولاية البصرة وولاية الموصل، وعاش العراق في ظل الحكم الملكي حتى ثورة الضباط الأحرار في العام 1958، ونُصب الملك غازي الأول بن فيصل بن حسين الهاشمي، ملكًا على العراق من العام 1933 حتى العام 1939 توفي في حادث سيارة غامض، وأدلت زوجته الملكة عالية بشهادتها أمام مجلس الوزراء، بأنه أوصاها في حالة وفاته بتسمية شقيقها الأمير عبد الإله بن الملك علي بن الشريف حسين الهاشمي، وصياً على ابنه فيصل الثاني حتى يصبح في السن القانوني ويستلم مقاليد الحكم من بعده، ولده الملك فيصل الثاني بن غازي الهاشمي نصب ملكًا على العراق، بوصاية خاله الأمير عبد الإله شقيق والدته، منذ العام 1938 ولغاية الإطاحة بالحكم الملكي، قُتل الملك فيصل الثاني وخاله الأمير عبد الإله على يد رجالات الثورة، الثورة بدأت بتاريخ 14 يوليو 1958 (14.7.1958)، حيث ثار العراق بترتيب حركة الضباط الأحرار (المواطنين الأحرار) على غرار ثورة الضباط الأحرار في مصر، ونصب الزعيم الراحل وأسمه الكامل: عبد الكريم قاسم محمد بكر عثمان الزبيدي، رئيس وزراء حكومة جمهورية العراق الأول ومؤسس الجمهورية العراقية، والقائد العام للقوات المسلحة العراقية ووزير الدفاع بالوكالة من العام 1958 وإلى العام 1963، وبهذا الانقلاب تم القضاء على الحكم الملكي في المملكة العراقية الجديدة، وبدأ الحكم الجمهوري يتبلور بشكل حر وديموقراطي، حتى اغتيال الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم بانقلاب عسكري على يد حزب البعث، بعد أن ترأس الثورة في العام 1958، فحوكم في دار الإذاعة والتلفزيون وبعد محاكمة صُوَرِيّة لم تستمر إلا دقائق، أعدم عبد الكريم قاسم ورفاقه ومعاونيه جميعًا، رميًا بالرصاص، وتم بث صورة جثته مع معاونيه عبر التلفاز.
 
كَتَبْتُ في كتابي أقوال وحكم لذاكرة التاريخ، كلمات قد تكون مناسبة جدًا للأوضاع العراقية آن ذاك، وتناسب كل مجتمع يبني نفسه بنفسه وعليه أن يعي أن دروب البناء والإعمار أصعب بكثير من دروب الهدم والخراب، كَتَبْتُ: "لا تُقاس حياة الإنسان بعدد السنين منذ الولادة وحتى الموت، وإنما بما يستطيع الإنسان أن يبني ويجسد داخل هذه السنون، فمنهم من يعيش مئة حول من الزمن وكأنه لم يعش، ومنهم من عاش بضع عشرات أعوام والبشرية مدينة له لما قدمه وجسده في سنين حياته القليلة من أجل الإنسان والإنسانية"، وهذا ينطبق على الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم والذي دامت فترة حكمه بعد انقلاب الضباط الأحرار (المواطنين الأحرار)، خمسة أعوام ونيف، ولكنه بنى وجسد ونفذ في العراق في فترة زمنية قصيرة جدًا نسبيًا، مئات المشاريع الحيوية للمواطنين وما زالت آثارها قائمة إلى زماننا هذا، ولذلك أسموه "أبو الفقراء"، لم يستطع بناء وإعمار مشاريع مماثلة، ملوك ورؤساء تولوا الحكم لعشرات السنين، وكأنهم مروا في العراق مر الكرام ولم يسجل لهم التاريخ إلا الصفحات السوداء من شدة ظلمهم وانعدام فكرهم العصري، وتجاهلهم للمواطن وكرامته وخدمته بتضحية وتقديم وعطاء، هذا الأمر بات الأهم في عصرنا الراكض في سباق الزمن نحو العمل والتقدم والتطوير على كل الأصعدة، وهناك مِنْ مَنْ حكم العراق لمدة زمنية طويلة نسبيًا وعملهم وإنجازاتهم ومشاريعهم لا تذكر، لأنها لم تحاكي المواطن بحرية وتضحية ومساواة أبدًا، لكن مشاريع الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم ما زالت قائمة إلى أيامنا ويستخدمها المواطن العراقي، ولا يعرف من كان السبب لبنائها،
هكذا هم العرب بارعين في الرقص على دماء زعمائهم، فزعيم كعبد الكريم ولد لأسرة فقيرة مستورة الحال، في محلة المهدية أحد أحياء مدينة بغداد، وبنى نفسه بنفسه وناضل حتى وصل إلى أعلى درجات السلم السياسي في العراق، رئيس وزراء الحكومة العراقية، لا يعجبهم لأنه تطور كثيرًا في فكره وعمله، والشعب وحتى الحكومة والوزراء لم يفهموا طريقة عمله في سرعة التخطيط والتنفيذ على أرض الواقع، هذا الزعيم فكر كما يفكرون في الغرب وأنجز، لكن مشاريعه وأفكاره السامية العليا قوبلت بالرفض والاضطهاد لأن الشعب والقيادة العراقية لم تفهم هذا الفكر الغربي سريع العمل والتخطيط والتنفيذ، فكانت هناك عدة محاولات لاغتياله قبل الانقلاب العسكري الذي أعدم على أثره مع جميع معاونيه، للأسف الشديد إن من يأخذنا إلى بر الأمان نحاربه ونتخلص منه وبسرعة، ومن يبتزنا ويذبحنا ويدمر سفينتنا وبوصلتنا، نقدره ونحترمه وننفذ له كل مطالبه، هذا هو الحال في العراق وبعض الدول العربية التي تحكم شعبها إلى الآن وكأن الزمن توقف في العام 1950 ومنذ ذلك الحين لم يتطور العالم بأسره، وكل هذه الثورات في المئة عام الماضية، بكل التشعبات والمشكلات لم تُنتِج خُمْس المشكلات والصعوبات الموجودة في وجه المواطن العراقي اليوم، لذلك آن الأوان وحان الوقت لترتيب جديد يأخذ العراق والمنطقة نحو عالم جديد متجدد أفضل. 
 
عبد الكريم قاسم - Wikiwand
الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم الزبيدي، في الوسط الصف الخلفي وقادة الثورة، بما في ذلك عبد السلام عارف الصف الخلفي الثاني من اليسار، ومحمد نجيب الربيعي الصف الخلفي والخامس من اليسار.
 
أهم إنجازات ثورة الضباط الأحرار 1958، 
 يمكن اعتبار ثورة 14 تموز، نقطة التحول الأولى في السياسة العراقية، ليس بسبب إلغاء النظام الملكي وإقامة النظام الجمهوري، وإنما بسبب الإصلاحات الداخلية، وإنجازات حكومة الجمهورية العراقي، وعلى الرغم من العديد من العيوب كانت واضحة في عهد الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم، إلا أنه قد أنجز العديد من المَهام والمشاريع الداخلية التي أستفاد منها المواطن والمُجتمع العراقي، سأذكر منها بعضها ها هنا.
 
1. القضاء على النظام الملاكي وإقامة الجمهورية العراقية، فأزالت بذلك الثورة الاستعمار والإقطاع والاستغلال، وألغت الكثير من المناسبات السعيدة للملك وحاشيته والتي كانت تقام على حساب الشعب، وصدرت فيها بيانات عامة.
 
2. أطلق صراح المعتقلين والسجناء السياسيين، واعتبرت التنظيمات الثورية حركات تحريرية سياسية وطنية. 
3. خفضت الحكومة أحكام السجناء الأكراد، الذين حوكموا بسبب اشتراكهم في الانتفاضات الكردية ضد الحكم الملكي.
4. أصدرت الحكومة في العام 1958 دستورها المؤقت الذي أعطى للكرد حقوقهم، كمواطنين متساوين بكل مواطني العراق.
5. ألغت الحكومة بعد الثورة النظام الإقطاعي، وألغت نظام دعاوي العشائر. 
6. صادرت الحكومة أموال وأملاك الأسرة العراقية المالكة وسجلتها باسم الدولة. 
7. نظمت شؤون مجلس الإعمار والتنظيم، وألغت عقود بعض الشركات الأجنبية التي استغلت الظروف لصالحها فقط، ومنحت العقود لشركات محلية لتقوية الاقتصاد والناتج القومي المحلي العام للفرد.
8. نقحت وزارة التربية والتعليم بأمر من رئيس الوزراء، المناهج الدراسية، من المدارس الابتدائية وحتى المعاهد العليا - الجامعات، بما يلائم خط العهد الجمهوري الجديد.
9. قامت الحكومة بعد الثورة بحملة إصلاحات واسعة النطاق في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية، من ضمنها قانون الإصلاح الزراعي، عرف بقانون رقم 30 لسنة 1958. 
10. أصدرت الحكومة العراقية قانون رقم 60 لسنة 1961 الذي بموجبه حُددت مناطق الاستثمار لشركات النفط الاحتكارية العاملة في العراق، وانتزعت الحكومة وفق القانون 99.5% من الأراضي الممنوحة للشركات الأجنبية غير المستثمرة في العراق. 
11. وَزعت الحكومة بعد الثورة الدور السًّكنية على الموظفين من ذوي الدخل المحدود، كما تم بناء أحياء سكنية جديدة للضباط في جميع محافظات العراقية. 
12. تم بناء المدارس فبنى الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم أكثر من 2000 مدرسة، نتيجة لتفشي الأمية بشكل فظيع بالعراق، حيث بَلغت 65% كان من ضمن الإنجازات الحكومية، القَضاء على الأمية باعتبارها حجر العثرة في وجه التقدم الاجتماعي والصحي والثقافي في البلاد، فقامت الحكومة ببناء المدارس لتعليم النشء الجديد القراءة والكِتابة.
13. تم بناء المستشفيات كما طورت الوضع الصحي عن طريق بناء المُستشفيات والمستوصفات لخدمة المواطنين وتقدمة الإرشادات لهم في هذا المجال.
14. قامت الحكومة برئاسة الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم، بربط الريف بالمدينة عن طريق شق الطرقات للمواصلات البرية ووصل المحافظات بالسكك الحديدية في أغلب مُحافظات العراق.
15. في عهد الزعيم الراحل عبد الكريم، تم إيصال الطاقة الكهربائية والقوة المائية إلى الأرياف والقرى في معظم محافظات العراق. 
16. أَصدرت الحكومة قانون الأحوال الشخصية الجديد والذي بموجبه تساوت المَرأة مع الرَجل على كل ربوع العراق. 
17. تم تسليح الجيش بأسلحة حديثة باتفاقية بين الحكومة والاتحاد السوفيتي.
18. من أهم إنجازات ثورة 14 تموز 1958 أنها حررت العراق من القيود الاستعمارية، وأصبحت تَستهدف مصلحة الشعب العراقي والعرب والسلام بين الشعوب والأمم حول العالم. 
19. نَهجت الحكومة العراقية بقيادة الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم، سياسة دعم الحركات التحررية الفكرية الوطنية، فَقد قَدمت المساعدات المالية والعسكرية لحركات التحرير في عمان والخليج العربي، وأخدت سياسة الحياد الإيجابي بين العسكريين المتنازعين في داخل الدول. 
20. دعمت قضية الشعب الفلسطيني في احتفالات الأمم المتحدة، ودعت الحكومة العراقية إلى تشكيل جيش التحرير الفلسطيني ليكون النواة لتحرير فلسطين. 
21. عقدت حكومة الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم، الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والثقافية مع الدول الاشتراكية والمُحايدة، وبهذا فقد كَسرت التعامل مع دول الغرب الذي كان يسيطر على العراق في فترة الحكم الملكي، وبذلك حققت الحكومة الحرية والمساواة في التعامل الدولي على أساس المصلحة العامة والمنافع المتبادلة.
22. انسحب العراق مباشرة من الاتحاد العربي الهاشمي بعد الثورة، وقضت الثورة على النفوذ الأجنبي في العراق وخاصة النفوذ البريطاني.
23. بعد انسحاب العراق من الاتحاد الهاشمي وقعت حكومة العراق اتفاقية تعاون واسعة في المجال الاقتصادي مع الاتحاد السوفيتي، مما ساعد العراق على الانتعاش الاقتصادي وبداية طريق عهد جديدة على دروب التطور والتقدم بما فيه مصلحة عامة للشعب العراقي.
24. الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم الزبيدي، اقترح: "إقامة شركة أو وحدة لجميع الدول المنتجة والمصدرة للنفط"، وهذه الفكرة تبلورت حتى أقيمة منظمة أوبك وتأسست في بغداد في شهر سبتمبر من عام 1960 وما زالت هذه المنظمة قائمة دوليًا حتى هذه الساعة، أوبك - OPEC وتأسست في بغداد بفضل الزعيم الراحل والرئة المستقبلية للعالم العربي، والتي كانت نصب عينيه، وأهمها تطوير الاقتصاد العربي. 
(بالإنجليزية: Organization of the Petroleum Exporting Countries). 
 
أَقُولُ للزعيم الراحل عبد الكريم قاسم الزبيدي، مؤسس الجمهورية العراقية لا تحزن، فكل زعماء شعوب العالم يكرمون صالحين كانوا أم فاسدين، إلا زعماء الشعوب العربية يُهان فيها حتى الزعيم الصالح والقائد الممتاز، فكل هذه الإنجازات الراقية الرائعة العظيمة التي أحرزتها الثورة بقيادة الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم، لم تمنع أعدائه من أبناء الشعب الواحد والبلد الواحد من قتله ورفاقه، ببساطة تامة وبدون إجراء أي محكمة عادلة، هذه الإنجازات ومئات غيرها لم نذكرها هنا، نفذها هذا الزعيم القلق بمصلحة العراق وشعبه، في فترة زمنية قصيرة نسبيًا، تكاد لا تذكر من حياة الشعوب والأمم، لتخدم العراق وشعب العراق الذي خرج مكسور الجناحين، من الحكم الملكي الذي أذله وجعله عبدًا للملك وحاشيته، وتفشى في صفوفه الجهل والأمية، هذه المشاريع أخذت العراق بشعبه أكثر من خمسين سنة إلى الأمام، إلا أن المعتاد على شيء يصعب عليه تركه، فهذه هي حقيقة الشعب العربي على معظم ربوع الشرق الأوسط، معتاد واعتاد على القتل منذ البداية، فأعدم هذا القائد الحكيم الراشد لشعبه، المبشر بمستقبل جديد باهر وزاهر، وكأنه لم يكن، هذا القائد وضع مجموعة قوانين إنسانية تدعم المواطن العراقي في كل مجالات الحياة، وتُمكن القضاء العراقي من العدل والرحمة وإحلال الحق بين جميع مواطنيه، وللأسف أعدم الشريف الصالح ليحل مكانه الخبيث الفاسد، والمسيرة مستمرة على هذا النحو في العراق منذ العام 1963 ولم تتوقف حتى أيامنا هذه، وللأسف العميق أصبحوا القتل والنهب والسلب، من مقومات المجتمع والشعب العراقي، ويصعب عليه في هذه المرحلة التخلص منهم، إلا إذا نوى وسعى وطور نفسه، وعلم وثقف صغاره من النشأ الجديد، وعلمهم محبة المجتمع والإخلاص للوطن، كما كانت أهداف ومساعي، الزعيم القائد الراحل عبد الكريم قاسم مؤسس الجمهورية العراقية. 
 
الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم يجلس بجانب
 مسعود محمد الزبيدي. برزان والأخير في طفولته.
 
حكم العراق بعد الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم مؤسس الجمهورية العراقية، والذي لم يدون له أي شيء في سجلات تاريخ العراق، مجموعة من الرؤساء الضعفاء في السلطة والقيادة، ولم تتعدى آفاق أعمالهم ومشاريعهم في خدمة العراق والمواطن العراقي، آفاق وطموحات الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم وما قدمه ونفذه في خدمة العراق شعبًا ووطن، وتعود أسباب فشلهم لعدم وضع أجندة عمل ومخطط مستقبلي يضم جميع شرائح المجتمع العراقي في الفكر السياسي المختلف، من اليمين إلى اليسار، فبات الطموح والإقدام والمبادرة والعمل والتنفيذ وخدمة المواطن، وتربية النشء الجديد وتهذيبه وتعليمه وتثقيفه وبناء مستلزماته كمجتمع عصري متطور، حُلمًا نراه في أحلام اليقظة، أو في نوم الليل العميق فقط.
 
أسماء رؤساء الجمهورية بعد عبد الكريم قاسم مُؤسس الجمهورية العراقية،
 
1. محمد نجيب الربيعي رئيس مجلس السيادة العراقي، لم يكن له أي تأثير على مجريات الأمور في العراق، أعفى من منصبه على أثر الانقلاب العسكري في العام 1963 (حركة 8 شباط 1963) كان من زملاء الزعيم الراحل عبد الكريم في ثورة الضباط الأحرار في العام 1963 ولم يُعْدَم. (تسلم المنصب بتاريخ: 17.7.1958 لغاية: 8.2.1963). 
2. عبد السلام عارف، رئيس الجمهورية العراقية، توفي في منصبه إثر تحطم طائرته المروحية، (من أصدقاء الزعيم الراحل عبد الكريم ورفيقه في ثورة الضباط الأحرار عام 1958 ولكنه وقف ضده في الانقلاب العسكري عام 1963 في حركة 8 شباط 1963)، (تسلم المنصب بتاريخ: 8.2.1963 لغاية: 13.4.1966). 
3. عبد الرحمن البزاز، حزب الاتحاد الاشتراكي العربي العراقي، تسلم السلطة لمدة ثلاثة أيام كمرحلة انتقالية، ومن ثم سلمها إلى الرئيس المنتخب عبد الرحمن عارف، (تسلم المنصب بتاريخ: 13.4.1966 لغاية: 16.4.1966). 
4. عبد الرحمن عارف، أجبر على التنحي بأعقاب ثورة 17 تموز 1968 (تسلم المنصب بتاريخ: 16.4.1966 لغاية: 17.7.1968). 
5. أحمد حسن البكر، تسلم الحكم من قبل حزب البعث العربي الاشتراكي قطر العراق، واستقال بسبب الضغوط التي مارسها ضده نائبه صدام حسين، (تسلم المنصب بتاريخ: 17.7.1968 لغاية: 16.7.1979). 
6. صدام حسين، تسلم الحكم من قبل حزب البعث العربي الاشتراكي قطر العراق، بعد أن مارس ضغطاته على الرئيس السابق وشغل في حينه منصب نائب رئيس الجمهورية العراقية، وتميزت فترت حكمه بالقوة والبطش ضد أبناء شعبه، والحرب ضد إيران والأكراد والكويت والحلفاء على رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، خلع عن الحكم بعد الحرب الأمريكية الثانية على العراق، (تسلم المنصب بتاريخ: 16.7.1979 لغاية: 9.4.2003).
7. سلطة الائتلاف المؤقتة جاي غارنر وتلاه لاحًا بول بريمر، إدارة مدنية معينة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والحلفاء، بعد الحرب الأمريكية الثانية على العراق، (تسلم المنصب بتاريخ: 21.4.2003 لغاية: 28.6.2004).
8. غازي مشعل عجيل اليارو، رئيس الجمهورية العراقية المؤقت، وسلم السلطة من بعده لجلال طالباني الرئيس المنتخب، (تسلم المنصب بتاريخ: 28.6.2004 لغاية: 7.4.2005).
9. جلال طلباني، تسلم الحكم من قبل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني PUK تعرض لمرض عضال بتاريخ: 18.12.2012 أقعده في الفراش، وانتهت ولايته دون أن يعود إلى ممارسة مهامه كرئيس للجمهورية، (تسلم المنصب بتاريخ: 7.4.2005 لغاية: 24.6.2014).
10. فؤاد معصوم، تسلم الحكم من قبل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني PUK وانتهت ولايته القانونية، وسلم الرئاسة تسليمًا لبرهم صالح وما زال رئيس الجمهورية العراقية إلى يومنا هذا، (تسلم المنصب بتاريخ: 24.6.2014 لغاية: 2.10.2018).
11. الدكتور برهم صالح، تسلم الحكم من قبل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني PUK وما زال رئيس الجمهورية العراقية إلى يومنا هذا، (تسلم المنصب بتاريخ: وما 2.10.2018 وما زال حتى اليوم). 
 
 يا للخجل والمذلة وشدة الأسف، مؤسس الجمهورية العراقية الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم الزبيدي، لم يسجل له أي ذكر في تاريخ رؤساء الجمهورية العراقية، (ويكيبيديا الموسوعة الحرة لم يُدْرَج أسم الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم في قائمة الرؤساء الذين حكموا العراق، ومصادر غيرها) ورئيس جلس على الكرسي لمدة انتقالية دامت ثلاثة أيام فقط، كعبد الرحمن البزاز، ليتنحى عن منصبه للرئيس الجديد المنتخب عبد الرحمن عارف، شقيق عبد السلام عارف، الرئيس الأسبق للجمهورية العراقية، يُذْكر أسمه في كل السجلات التاريخية في العراق، وعلى صفحات معظم السجلات والموسوعات، ويدون كرئيس للجمهورية العراقية، هكذا هم العرب! يضربون الرجل الصالح الحر الأبي الشهم، ويتمسكون بالغادر الفاشل الجاهل الفاسد، فإما الجبن والخوف من شيمهم وإما عدم الرؤيا الصحيحة لما يدور حولهم، فهم لا يعلمون ولا يدركون ولا يبصرون، وفي النهاية لا يحترمون ولا يقدرون، وكأنها توقفت لغة الفهم ولغة الحوار والحقائق، فمسكين شعب أميٌّ لا يقرأ ولا يدرس وبات همه الوحيد الحصول على قوته اليومي، فلا يقلق بالثورات ولا بالنضال ولا يتحدى النكبات فيصمت ويتقبل كل الأقوياء الذين يحملون السلاح ويحكمونه بالقوة، ولا يعرف الصدق والحقيقة والعدل، والرحمة والفكر والمبادرة، والتضحية والطموح والعطاء الطريق إلى باب بيوتهم، فهم صم بكم لا يسمعون ولا ينطقون ولا يبصرون أي شيء.
 
العراق ومشكلة اللاجئين المستعصية،
وضع اللاجئين السوريين التعليمي في إقليم كردستان العراق – مركز حرمون  للدراسات المعاصرة
الأحداث السابق سدرها ها هنا، عن الحالات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية المختلفة في العراق، تُصَعِّد مشكلة اللاجئين لتُدَوَّن على رأس قائمة المشكلات المستعصية المستلزم حلها سريعًا، وهذا ما ينتظره المواطن العراقي بشوق شديد، ولمنع مضاعفة أعداد اللاجئين وتزايدها من مواطني العراق، يفرون بسبب الحرب أو الاضطهاد متنقلين بين المدن المختلفة في الأقاليم الثلاثة (الإقليم السني، الإقليم الكردي والإقليم الشيعي)، أو يفرون خارج حدود العراق ففي الثلاثين سنة الماضية زاد عدد اللاجئين العراقيين الذين تركوا العراق عن مليوني لاجئ، ويتوجب على الحكومة أولًا وآخرًا إيجاد الحلول الفورية والسريعة، فتزايد أعداد اللاجئين يتسبب بفوضى كبرى ما بين المواطن والسلطة، ويلجئ المواطن ذاته للعنف على اختلاف أنواعه، الكلامي والتعدي وحمل السلاح غير المرخص للدفاع عن نفسه، وتستولي العصابات الإرهابية وبعض الأحزاب والمليشيات الخاصة في عالم سفلي للغاية على مناطق واسعة من أرض العراق، مستثنين ومتجاهلين بشكل علني، سيادة القانون والحكم المركزي للبرلمان والحكومة، ضاربين عرض الحائط بنعالهم سلطة الشرطة والجيش ورجال الأمن في آن واحد، هؤلاء هم مخربو العراق، وناسفو كل المبادئ الاجتماعية القائمة بين شرائح كبيرة جدًا من قبائل العراق الأصيلة وقرى ومدن كثيرة أخرى، وهم الشرائح الأكثر تهادنًا ويريدون العيش بسلام وأمان مع كل العراقيين، هذا ولا تُقْدِم هذه المجموعات السِّلمية الصالحة على حمل السلاح ضد أي مواطن عراقي، لأنها من مجتمعات مثقفة ولها نمط حياة خاص بها، ولها قيادين اجتماعيين يقوموا بتوجيه المواطنين في هذه المجموعات الاجتماعية، نحو طريق الخير والتعايش السلمي بين كل مواطني العراق، ولهؤلاء القياديين الاجتماعيين تأثير إيجابي على أفراد مجموعاتهم، ولتوجيهاتهم وكلماتهم الوقع السليم على آذان صاغية تنفذ مرادهم حتى لو بلغ مجمل أعداد المجموعة مليون نَفْس.
 
الفراغ القانوني وعدم سيطرة السلطة من شرطة ورجال أمن على الشارع العراقي يتسببان بالفوضى، ومن أجل إيقاف حالات، القتل والتصفيات والاغتيالات والتفجيرات في الأسواق وقرب المساجد، التي باتت أبشع الأمور في المجتمع العراقي، وتقلق المواطن لدرجة كبيرة جدًا، ولربما يقول أحدهم أن المواطن العراقي البسيط قد اعتاد على هذه الفوضى العارمة، ومن أجل وضع الحلول على أجندة الشعب العراقي، يجب أن تكون هناك قفزة نوعية كبيرة جدًا بالمسافة والزمن، وهي في البعد الإنساني عند جميع أبناء الشعب العراقي، كي يبدأ من هذه اللحظة النشء الجديد حياة ممتدة إلى عصر جديد يكتنفه السلام المُجتمعي والأمن والأمان، لكل مواطني العراق وعلى كل ربوعه بين جميع أفراد المجتمع الواحد، فالعراق وطن لجميع العراقيين، ومنه انبثقت الكثير من الأمور التي أثرت على مسار الكثير من الأمور على مستوى دولي، على الأقل يُسجل التاريخ فكرة للزعيم الراحل عبد الكريم قاسم الزبيدي، الذي اقترح: "إقامة شركة أو وحدة لجميع الدول المنتجة والمصدرة للنفط"، وهذه الفكرة تبلورت حتى أقيمة منظمة أوبك - OPEC وتأسست في بغداد في شهر سبتمبر من عام 1960 وما زالت هذه المنظمة قائمة دوليًا حتى هذه الساعة. 
(بالإنجليزية: Organization of the Petroleum Exporting Countries) 
 
المواطن العراقي يبحث عن الأمن والأمان، هناك في العراق حالتين لللاجئين: الأولى لجوء خارج العراق وترك أراضيه، وترك العراق ما يزيد عن مليوني مواطن عراقي، والحالة الثانية لجوء داخل العراق في أماكن غير أماكن سكناهم، فنرى اللاجئ يترك مع أسرته كل ما يملك في مكان سكنه، والذي لا يجد فيه الأمان ويرحل متوجهًا نحو محافظات هادئة آمنة نسبيًا، أو إقليم يستطيع فيه أن يجد قوت يومه، ويبقى مع أسرته على قيد الحياة، والإقليم الأكثر أمانًا في هذه الأيام إقليم كردستان العراق، فنرى أفواج اللاجئين متوجهين لقرى ومدن الإقليم للسكن هناك، حتى تهدأ حالة الفوضى والخراب في مكان سكناهم الأصلي، فيعودوا إلى بيوتهم التي باتت غير آمنة، ويبلغ عدد أفواج اللاجئين المتنقلين في العراق بين مدن وقرى المحافظات، مليون نسمة، وهذه أعداد كبيرة جدًا بالنسبة لعدد سكان العراق، وكي نمنع مضاعفة أعداد اللاجئين من أبناء العراق داخل العراق وخارجه، يجب أن يبنى العراق بشكل جديد، لا سيما المجتمع العراقي بشكل عام ونواته الأسرية بشكل مُحدد، وعليه على المواطن العراقي تغيير مفاهيم كثيرة كان قد اعتمدها واعتاد عليها وعاش بموجبها مدة طويلة من الزمن، وهي لا تناسبه ولا تعطيه أي حق من الحقوق في هذه الفترة التاريخية الحالية.
 
الشرطة اليونانية تنفجر متظاهرين ضد التطعيم بخراطيم المياه والغاز المسيل  للدموع خارج البرلمان في أثينا - فيوتشر نيوز
عراقيين يحتجون أمام البرلمان اليوناني في أثينا.
 
وصل اللاجئين العراقيين إلى معظم الدول الأوروبية، ودول الشرق الأوسط بما فيها الكويت، المملكة الأردنية الهاشمية، دولة الإمارات العربية، تركيا والمملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، ولو فتحت دولة إسرائيل أبوابها أمام أعداد أفواج المهاجرين الفارين من ظلم واستبداد الحكم الإيراني والعراقي، لدخل إلى دولة إسرائيل ثلاثة مليون لاجئ عراقي على الأقل، إلا أن السلطات الإسرائيلية أحكمت إغلاق حدودها الدولية أمام أعداد اللاجئين، بحيث لا يتمكن أي إنسان من اختراق الحدود من دون إذن، هذا وأن المحافظة على سلامة مواطنيها من يهود وعرب تمنعها من استقبال اللاجئين الفارين من العراق، نحن نعلم أن هناك الكثير من الحالات الإنسانية التي سمحت بها السلطات الإسرائيلية بدخول عراقيين من مدينة بغداد ومدينة البصرة وإقليم كردستان العراق إليها، من أجل تلقي العلاج الطبي، كحالات إنسانية محض، وهذا الأمر ينعدم بمضمونه التنفيذي والأخلاقي على كل ربوع دول العالم العربي والإسلامي في الشرق الأوسط، ودولة إسرائيل دول الغرب بمفاهيمها، دولة اليهود تتعامل مع هذه الحالات بإنسانية تامة من دون أن يدفع المواطن العراقي أي ثمن قبالة علاجه في المستشفيات الإسرائيلية، هذا الأمر بحد ذاته ما هو إلا احترام للإنسان وإعزاز لكرامته التي فقدت ما بين دولتي العراق وإيران. 
 
القوات العراقية تجبر النازحين على العودة لمنازلهم، دون مراعاة المخاطر التي مازالت موجودة على الطريق مثل ألغام و "داعش" وعبوات ناسفة.
 
صعوبات الحياة ومشكلة الحصول على لقمة العيش، تدفع بهذا الشعب البسيط والمواطن الذي يريد الحياة مع أسرته فقط، بالخروج لجولة جديدة تؤمن له رزقه ومعيشته في مكان جديد آخر، إما خارج العراق في الدول المجاورة والبعيدة، وإما داخل العراق في أقاليم أخرى من مكان سكنه، هذا هو المواطن خارج من مكان سكنه برضائه، وعائد إليه مرغمًا مجبرًا على يد الحكومة وأفراد السلطة العراقية، والتي باتت لا تُؤَمِّن للمواطن أي شيء من حيث أماكن العمل ولقمة العيش، والأمن الذي حرم منه المواطن على مدار عقدين من الزمن تقريبًا، المواطن يبحث بكل قواه عن أماكن عمل، ويستجدي الحماية من أجل أطفاله الجياع وأسرته وتأمين مستقبلهم، إلا أنه لا يجد أماكن عمل ولا الأمن والأمان، وبهذه الحالة لا يصمد أي كائن حي على وجه الأرض، فالجوع عدو المواطن وعدو الجندي المدافع عن الوطن، وعدو الجندي الذي احتل البلاد، وفي النهاية الجوع عدو الجميع، وعلى الحكومة العراقية إجاد الحلول لتطوير البلاد وانتعاشها، ولكن الحرب وأعداء العراق في الداخل والخارج، لا يساعدون الحكومة المتطفلة على الدول العربية من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من الجهة الأخرى أن تقف على قدميها، وتساعد المواطن في حل المشكلات المستعصية في سبيل بناء مجتمع منتعش حيوي، والسير قدمًا بالشعب بكل الشعب العراقي نحو مستقبل أفضل.
 
قصيدة للشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري،
ماذا سيتبقى من شعر الجواهري؟ | الشرق الأوسط
أُضيف لهذه الدراسة التحليلية قصيدة الشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري (26 يوليو 1903 – 27 يوليو 1997)، شاعر عربي عراقي، يعتبر من بين أهم شعراء العرب في العصر الحديث، وأنا أعرف أني أخرج بهذا الأمر عن النص المعتاد في الدراسات، ولكن المقصود لفت النظر للأمور الجميلة في العراق والتي سجلت على لوحات الأفئدة والأرواح، لدى الملايين من أباء الشعب العراقي، وأتأمل أن هذه كلمات للشاعر الكبير محمد الجواهري، تؤثر بما بقي من عراقيين أصيلين من مدنيين وقرويين وعشائر، يهمهم العراق وأرض العراق وجميع العراقيين من دون استثناء، وهذه القصيدة تذكرنا جميعًا بشعراء وأدباء وكتاب العراق الذين حملوا راية الثقافة العربية، وساروا بها إلى أعلى مستوى فكري منذ زمن هارون الرشيد وحتى هذه الأيام، وكانت لتكون عاصمة العراق بغداد عاصمة الثقافة العربية الأبدية، لولا التحولات السياسية ونظام القمع والعداء ضد المواطن، وعدم احترام سيادة القانون في منظومة نظام الحكم الدكتاتوري، الذي ساد العراق على مدار عشرات عقود من الزمن، فباتت العاصمة والدولة والشعب على حد سواء، متعطشين لفترات زمنية معينة، كان العراق فيها في ذروته في عصر ذهبي على الكثير من الأصعدة. 
 
قصيدة الشاعر الراحل محمد الجواهري: 
 
" حَيّيتُ سفحَكِ عن بُعْدٍ فحَيِّيني *** يا دجلةَ الخيرِ، يا أُمَّ البساتين
حييتُ سفحَك ظمآناً ألوذُ به *** لوذَ الحمائمِ بين الماءِ والطين
يا دجلةَ الخيرِ يا نبعاً أفارقُهُ *** على الكراهةِ بين الحِينِ والحين
إنِّي وردتُ عُيونَ الماءِ صافيةَ *** نَبْعاً فنبعاً فما كانت لتَرْويني
وأنتَ يا قارَباً تَلْوي الرياحُ بهِ *** لَيَّ النسائمِ أطرافَ الأفانين
ودِدتُ ذاك الشِراعَ الرخص لو كفني *** يُحاكُ منه غَداةَ البَين يَطويني
يا دجلةَ الخيرِ: قد هانت مطامحُنا *** حتى لأدنى طِماحِ غيرُ مضمون
أتَضمنينَ مَقيلاً لي سَواسِيةً *** بين الحشائشِ أو بين الرياحين؟
خِلْواً مِن الـهمِّ إلاّ همَّ خافقةٍ *** بينَ الجوانحِ أعنيها وتَعنيني
تَهُزُّني فأُجاريها فتدفعُني *** كالريح تُعجِل في دفع الطواحين
يا دجلةَ الخيرِ: يا أطيافَ ساحرةٍ *** يا خمرَ خابيةٍ في ظلِّ عُرْجون
يا سكتةَ الموتِ، يا إعصارَ زوبعةٍ *** يا خنجرَ الغدرِ، يا أغصانَ زيتون
يا أُم بغدادَ، من ظَرفٍ، ومن غَنَجٍ *** مشى التبغددُ حتى في الدهاقين
يا أمَّ تلك التي من «ألفِ ليلتِها» *** للآنَ يعبِق عِطرٌ في التلاحين
يا مُستَجمَ «النُّوُاسيِّ» الذي لبِستْ *** به الحضارةُ ثوباً وشيَ «هارون»
الغاسلِ الـهمَّ في ثغرٍ، وفي حَبَبٍ *** والمُلبسِ العقلَ أزياءَ المجانين
والساحبِ يأباه الزِّقَّ ويُكرِهُه *** والمُنْفِقِ اليومَ يُفدى بالثلاثين
والراهنِ السابِريَّ الخزَّفي قدحٍ *** والملـهِمِ الفنَّ من لـهوٍ أفانين
والمُسْمعِ الدهرَ، والدنيا، وساكنَها *** قرْعَ النواقيسِ في عيدِ الشعانين
يا دجلة الخير: ما يُغليكِ من حنَقٍ *** يُغلي فؤادي، وما يُشجيكِ يشجيني
ما إن تزالَ سِياطُ البغي ناقعةً *** في مائِك الطُهْرِ بين الحِين والحين
ووالغاتٌ خيولُ البغي مُصْبِحةَ *** على القُرى آمناتٍ والدهاقين
يا دجلة الخير: أدري بالذي طفحت *** به مجاريك من فوقٍ إلى دوُن
أدري على أيِّ قيثارٍ قد انفجرت *** أنغامُكِ السُمر عن أنَّات محزون
أدري بأنكِ من ألفٍ مضتْ هَدَراً *** للآن تَهْزَين من حكم السلاطين
تَهزين أنْ لم تزلْ في الشرق شاردةً *** من النواويس أرواحُ الفراعين
تهزينَ من خِصْبِ جنَّات منشَّرةٍ *** على الضفاف، ومن بؤس الملايين "
 
لعل وعسا تؤثر هذه الكلمات والأبيات الشعرية لهذا الشاعر العراقي الأصيل الأبي بأهل العراق، الذين نسو مكانة العراق الثقافية بين دول الشرق الأوسط ومكانته العالمية، ونسو اقتصاد العراق وتعليم أبنائه وبناته وكل النشء الجديد وتربيته على الطريق القويم، تناسوا أن عليهم أن يعملوا بجد ونشاط من أجل محو الأمية في صفوف أبناء العراق وعليهم بناء جسور الود والتآخي، بحرية ومحبة ومساواة بين كل أهله، فما يجوب طرقات العراق في هذه الأيام، ما هو إلا شبح الموت والقتل وتفجير السيارات المفخخة والعبوات الناسفة، وعدم تقدير واحترام الإنسان بل انتهاك حرمته وكرامته، والظلم والخداع والغدر، هذه المظاهر كلها مقيمة في مجتمع العراق ولا تغادر أرض العراق، التي كانت أرض الخير لزمن طويل، باتت أرض الفساد والنفاق وكأني بها ما قاله أبو محمد الحجاج ابن يوسف الثقيفي، يلاحق كل العراقيين ومن يقطن العراق حتى في فترات زمنية متباعدة عن الفترة التي حكم في الثقفي العراق، وأوضاع المجتمع العراقي لن تتغير في الفترة الزمنية القريبة القادمة، لأسباب عدة، ومرة أخرى نؤكد أن المواطن البسيط دفع الثمن، ويتابع دفع الأثمان الباهظة على أرض العراق في سبيل ألا شيء، وهذه الحالة الاجتماعية لا تتغير في الزمن القريب، إلا إذا وقف المواطن العراقي في مركز الصورة ودارت حوله السلطة بكل دوائرها ومؤسساتها لتخدمه، وتمنحه من أدائها كل شيء.
 
أبو محمد الحجاج ابن يوسف الثقيفي، وخطبة المشهورة في الكوفة، 
مواقف الذكاء والدهاء العجيب من الحجاج بن يوسف الثقفى - YouTube
 
أبو محمد الحجاج بن يوسف الثقفي (661-714 م) قائد في العهد الأموي، وُلِدَ ونَشأَ في الطائف وانتقل إلى الشم فلحق بروح بن زنباع نائب أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان، فكان في عديد شرطته، ثم ما زال يظهر حتّى قَلَّدَه أمير المؤمنين عبد الملك أمر عسكره. أمره عبد الملك بقِتالِ عبد الله بن الزبير، فزحف إلى الحجاز بجيشٍ كبيرٍ وقتل عبد الله وفرَّق جموعه، فولَّاه عبدُ الملك مكة والمدينة والطائف، ثم أضاف إليها العراق والثورة قائمة فيه، فانصرف العام 694 م إلى الكوفة، فقمع الثورة وثبتت له الإمارة عشرين سنة، بنى مدينة واسط ومات فيها في العام 714 م، وأجري على قبره الماء، فاندرس وانمحى ولم يبق له أثر، كان سَفَّاكًا للدماء، سَفَّاحًا قاتلًا للرجال وكان قائدًا مُرْعِبًا باتِّفاقِ مُعْظَم المُؤَرِّخِين، وعُرف بـالمبير أي المُبيد، الذي يأتي على الحدائق الغناء فلا يبقي من محاسنها أي شيء، فكيف يبقي على أهل العراق في تلك الفترة، التي اتصفت بالفساد وسوء الأخلاق، والتمرد على الحكام، وقتل الفقراء المستضعفين الأبرياء، الذين لم يكن بمقدورهم تقديم أي شيء للمتسلطين عليهم، دامت ولاية الحجاج على العراق عشرين عامًا، ومات فيها، وكان يسكن العراق عراقيين، من العرب والعجم، فنزل الحجاج في الكوفة، وكان قد أرسل بطلب الناس للاجتماع في مسجدها، ثم دخل المسجد ملثمًا بعمامة حمراء، واعتلى المنبر فجلس وأصبعه على فمه ناظرًا إلى المجتمعين، فلما ضجوا من سكوته خلع عمامته فجأة، وقال خطبته المشهورة التي بدأها بقول ومنها: 
 
" أنا ابن جلا وطلاع الثنايا *** ومتى أضع العمامة تعرفوني
انا ابن جلا تحميل download mp4 - mp3
أما والله فإني لأحمل الشر بثقلهِ وأحذوه بنعله وأجزيه بمثله، والله يا أهل العراق إني لأرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها، والله لكأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى". ثم قال: "والله يا أهل العراق، إن أمير المؤمنين عبد الملك نثل كنانة بين يديه، فعجم عيدانها عودًا عودًا، فوجدني أمرّها عودًا، وأشدها مكسرًا، فوجهني إليكم، ورماكم بي. يا أهل العراق، يا أهل النفاق والشّقاق ومساوئ الأخلاق، إنكم طالما أوضعتم في الفتنة، واضطجعتم في مناخ الضلال، وسننتم سنن الغي، وأيم الله لألحونكم لحو العود، ولأقرعنكم قرع المروة، ولأعصبنكم عصب السلمة ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل، إني والله لا أحلق إلا فريت، ولا أعد إلا وفيت، إياي وهذه الزرافات، وقال وما يقول، وكان وما يكون، وما أنتم وذاك؟ يا أهل العراق! إنما أنتم أهل قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كلِّ مكانٍ، فكفرتم بأنعم لله، فأتاها وعيد القرى من ربها، فاستوسقوا واعتدلوا، ولا تميلوا، واسمعوا وأطيعوا، وشايعوا وبايعوا، واعلموا أنه ليس مني الإكثار والإبذار والإهذار، ولا مع ذلك النفار والفرار، إنما هو انتضاء هذا السيف، ثم لا يغمد فيالشتاء والصيف، حتى يذل الله لأمير المؤمنين صعبكم، ويقيم له أودكم وصغركم، ثم إني وجدت الصدق من البر، ووجدت البر في الجنة، ووجدت الكذب من الفجور، ووجدت الفجور في النار، وإن أمير المؤمنين أمرني بإعطائكم أعطياتكم وإشخاصكم لمجاهدة عدوكم وعدو أمير المؤمنين، وقد أمرت لكم بذلك، وأجلتكم ثلاثة أيام، وأعطيت الله عهدًا يؤاخذني به، ويستوفيه مني، لئن تخلف منكم بعد قبض عطائه أحد لأضربن عنقه. ولينهبن ماله". ثم التفت إلى أهل الشام فقال: "يا أهل الشام أنتم البطانة والعشيرة، والله لريحكم أطيب من ريح المسك الأذفر، وإنما أنتم كما قال الله: "ضرب الله مثلًا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء"، والتفت إلى أهل العراق فقال: لريحكم أنتن من ريح الأبخر، وإنما أنتم كما قال الله: "ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار". اقرأ كتاب أمير المؤمنين يا غلام: فقال القارئ: "بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عبد الملك أمير المؤمنين إلى من بالعراق من المؤمنين والمسلمين، سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله، فسكتوا فقال الحجاج من فوق المنبر "أسكت يا غلام" فسكت، فقال:" يا أهل الشقاق، ويا أهل النفاق ومساوئ الأخلاق. يسلم عليكم أمير المؤمنين فلا تردون السلام؟ هذا أدب ابن أبيه؟ والله لئن بقيت لكم لأؤدبنكم أدبًا سوى أدب ابن أبيه، ولتستقيمن لي أو لأجعلن لكل امرئ منكم في جسده وفي نفسه شغلًا، اقرأ كتاب أمير المؤمنين يا غلام"، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم فلما بلغ إلى موضع السلام صاحوا وعلى أمير المؤمنين السلام ورحمة الله وبركاته، فأنهاه ودخل قصر الإمارة". 
 
إعادة تصور إستراتيجية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط - الوطن العربي
سياسة الولايات المتحدة الأمريكية اتجاه العراق ودول الشرق الأوسط،
 
الولايات المتحدة الأمريكية ودول الغرب والدول المتحضرة، والتي تنهج نهج الحرية والديمقراطية في بلادها، لا يعرفوا الكثير عن منظومة الحياة السياسية الداخلية الاجتماعية والسياسة الخارجية لدُول الشعب العربي بشكل عام، وللجمهورية العراقية بشكل خاص، والممالك التي تتعامل معها دول الغرب، ما هي إلا ممالك تحكم وحكامها أدرى من وطأ الأرض بقدم بحال شعبها، وكيف يجب أن يُحْكَم، والنظام الحر الديمقراطي المتمتع به المواطن في دول الغرب بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول المتحضرة المتقدمة، لا يُناسب هذا النظام الشعوب العربية على اختلاف مذاهبها ودياناتها، ولا دولة الفقيه الجمهورية الإيرانية وتركيا، فهذا النظام الحر بحرية العبادة والتعبير عن الرأي، والعمل والتنقل والمأكل والملبس، وتقدمة الخدمات للمواطن وتحصيله حقوقه كإنسان من المؤسسات، لا تلتئم هذه المبادئ في جملة واحدة بمنظومة الحياة الشرق أوسطية، ولقلة فهم دول الغرب وعدم إدراكهم بما يجول على ساحات الدول العربية، فهم لا يعرفون العرب ولا الحكام العرب وبعيدين كل البعد عن فهم هذا الشعب، وفهم حكام هذا الشعب، فهم في الغرب يقدسون الحياة، وعندنا في الشرق الأوسط نقدس الموت، هم يقدسون الروحانية وعبادة الله تعالى، وفي الشرق الأوسط وفي معظم الدول يقدسون المكان والأرض والحجر، هم لا يسيئون لأحد ويدعمون الفكر والثقافة، وعندنا على ربوع شرقنا الأوسطي نُسيء للإنسان وندوس كرامته، نعدمه صحته ونقتل أسرته ونشرده ونحكم على المفكرين بالموت في كل مكان، وننفذ أحكام الإعدام ضد المفكرين والكتاب في الساحات العامة، أمام المارة أمام الجميع، لا مقارنة بين دول الشرق الأوسط ودول الغرب، عندهم كرامة الإنسان أسمى شيء في سلم المجتمع والحرية وفي الدول العربية تداس هذه الكرامة بالنعال لتُدْفَن تحت التراب، وما من جريء يصرخ في وجه أحد بأن هذه الأعمال خاطئة، وعلى الشعب أن ينبُذها ويتخلص منها، قبل سنوات قليلة أعدم شاعر في العراق في ساحة عامة، أمام الناس بسبب كتابة قصيدة عبر فيها عن رأيه، فإلى أين يريد هذا الشعب الوصول، وكيف لشعوب احتلت الفضاء والأرض بعلمها وثقافتها أن تفهم حقيقة شعب ما زال يفكر بأن القتل والنهب والسلب أهم عاداته وتقاليده، وباتت هذه السلبيات من مقومات مجتمعه، على فكرة حتى العرب الذين عاشوا عشرات السنين في دول الغرب، لم يكتسبوا من الحضارة الغربية أي شيء، حتى لو عملوا بوظائف هامة كمحاضرين جامعيين، ومهندسين وأطباء وكبار التجار وإدارة الشركات التجارية الكبرى، فبسبب مخالفة أحدهم لأوامر شرطي في باريس أحرقوا العرب مدينة باريس في الثلاثين سنة الماضية مرتين، وعمت الفوضى في شوارعها، وفرض منع التجول وجميع العرب وقفوا إلى جانب المخالفين للقانون، ولو وضعوا هؤلاء العرب الذين ولدوا وعاشوا في باريس تحت حكم أي زعيم عربي لتناولهم بالرصاص الحي وقتلهم رميًا بالرصاص في وضح النهار بتهم مختلفة، ولكن العرب سعداء في معظم دول الغرب وغيرها من الدول المتحضرة التي تعنى بالإنسان وكرامته وحريته، وهم تعساء جدًا في الدول الإسلامية العربية وغيرها المتطرفة دينيًا، وهذه الحالة غير الواضحة للغرب ستكبده الخسائر الكبيرة وسيجتاح المسلمين على كل مذاهبهم، بلاد الغرب بحجة اللجوء لدولهم راجين المساعدة، وهم نعم هم سيحملون السيف الذي يُشْهَر على أعناق الكثيرين من المواطنين العزل من السلاح، وهذه ظاهرة مستشريه في المجتمع العربي منذ زمن ليس بقريب، وقتلوا العشرات في دول الغرب بسبب استهتار حكومات دول الغرب بما نكتب هنا، واستهتارهم بنصائحنا حول هذا الموضوع بالذات.
 
أكرر للمرة الأف بعد المليون، أن دول الغرب وشعوبها الحرة المتطورة، لا تعرف ولن تفهم أبدًا شعوب ودول الشرق الأوسط العربية والإسلامية حول العالم أيضًا، ولن تفهم كيف تُحْكَم الشعوب في هذا الشرق، فالمواطن هنا غريب الأطوار ولا يُعْرف مُراده، فالحرية مرفوضة بكل معانيها وبكل مبادئها السامية على ربوع جميع دول الشرق الأوسط، والمواطن هنا لا يعرف الحياة بموجب الحرية وروح الديمقراطية، وبعد أن تذوقها على حساب نظام حكم آخر غير نظامه، وكالمعروف في العقدين الأخيرين في دول الغرب أن اللاجئين والمهجرين الذين وصلوا مع أسرهم لتلك الدول بعد تهجيرهم من بلادهم في دول الشرق الأوسط على يد النظام في دولهم، سرعان ما يعود لجذوره هذا العربي، وتشده عاداته وتقاليده العربية الشرق أوسطية المعروفة للجميع، ويجتهد في تنفيذها بادعاء وبسبب الحرية في دول الغرب، ودول وشعوب الغرب لن تفهم التطرف الديني بالرغم من أنها تحاربه بسبب الوقاية منه، ولكن التطرف الديني سيصلهم إلى بلادهم، ويلحق بكل مواطن في الغرب حتى باب بيته، وعندها لن تقف هذه الدول وشعوبها مكتوفة الأيدي، أنا لا أدعي ولا أطلب أن يرموا المسلمين والعرب للبحر أو لا يساعدونهم، ولكن على دول الغرب مساعدتهم على أراضيهم وفي بلادهم، نعم في داخل دولهم، فالعرب يعرفون تمامًا كيف يعيشون مع بعضهم البعض، ومن يدخل بينهم يخرج الخاسر في كل شيء، بسبب خروج الولايات المتحدة الأمريكية من العراق، قدمت أمريكا ودول الغرب العراق على طَبَقٍ من فضةٍ وذهب للجمهورية الإسلامية إيران، ولن ترحم إيران أي عراقي يقف في وجهها، بل تطحن عظامه قبل أن يقوم بأي عمل، فسيطرت إيران والأصح أن نقول احتلت إيران العراق كاملًا، وبدون أي عائق، وبات المواطن العراقي رهينة للسلطة الإيرانية،
وسبقت الولايات المتحدة الأمريكية في الخروج من العراق، المملكة المتحدة بريطانية العظمى، في منتصف القرن المنصرم، بعد أن أسست للحكم الملكي الجمهوري هناك، وخروجها (أي المملكة المتحدة) من العراق أتى بالويلات على أبناء الشعب العراقي الذي بدأ يتعلم منظومة الحكم الديمقراطي، والتي قَطَعت بسبب الثورات المتعددة من العام 1958 حتى أيامنا، كل مجالات التطور والتقدم للمجتمع العراقي على كل الأصعدة، والشعب العراقي الأبي الأصيل الذي درس تاريخه وتعلمه، يعي ما فاته في هذه الحقبة الزمنية من تاريخية في تعطيل التطور والرقي، ويعرف حق المعرفة ما يخسره أبناء هذا الوطن جراء وجود إيران على أرضه واحتلالها للعراق، وأهم الأمور التي يُعاني منها أبناء الشعب العراقي أنهم بدأوا يتذوقوا الحرية والمساواة بين أبناء الشعب الواحد، وروح القانون التي تحميهم، والديمقراطية التي تمنحهم حرية العبادة والعمل والتنقل والانتخاب للحاكم من قبل الشعب، حتى خرجت المملكة المتحدة وخرجت الولايات المتحدة ورائها والحلفاء لتسلم البلاد، للجمهورية الإسلامية إيران من دون منازع، والشعب يعاني ويذبح والحكومة وسلطة والجيش لا يملكون أي تأثير على مجريات الأمور على أرض الواقع، وكان من الأجدر أن يُبْنى جهاز شرطة وقضاء مدعوم من قبل الحكومة، لحماية وإدارة الشؤون الداخلية، ويعمل هذا الجهاز بالتنسيق من سلطة الجيش التي يجب أن تحمي حدود الوطن العراقي من الذين لهم مطامع كثيرة فيه ويريدون احتلاله واستغلال شعبه البسيط الفقير الأبي الشهم المناضل من أجل العراق بأدواته البدائية، وهذه المنظومة هي الأصح لإدارة الدولة، فجميع مجتمعات أهل الأرض، بُنيت على أكتاف الشباب العصاميين الطلائعيين وتضحيتهم في سبيل الوطن والمجتمع، وهم أبناء العراق يجب أن يحموا العراق وحدوده من قبل سلطة الجيش، للمحافظة على أرض العراق وفي النهاية حماية العراقيين على أراضيهم. 
 
6 حقائق لا تعرفها عن البيت الأبيض
البيت الأبيض، واشنطن عاصمة - الولايات المتحدة الأمريكية
 
أهم النقاط لاستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية الجديدة حول العالم،
 
أ‌. حماية الأرض والشعب بما في ذلك مساندة شعوب مستضعفة تحكم على يد حكام ظالمين مستبدين يفرضون سلطانهم بالقوة كالحالة التي كانت بها دولة العراق في فترة حكم صدام حسين أو دولة ليبسا فترة حكم معمر القذافي قبيل الربيع العربي، وغيرها من دول حول العالم تعاني شعوبها من منظمات إرهابية، أو حكام ظالمين لا يعطون للإنسان أي حق من الحقوق، وتداس كرامة الإنسان بنعال رجال الأمن والسُلطة، كما في لبنان وسوريا والسودان وفيتنام وكوريا الشمالية وغيرها، واليوم يظهر طالبان في أفغانستان بصورته الحقيقية في إعدام النساء والرجال في الساحات العامة وسجنهم ومنعهم بالقوة، من الخروج في تظاهرات لنيل الحقوق، وسوريا والجمهورية اللبنانية، (لقد وصلت إلينا ودارت حول العالم تسجيلات مصورة كيف يمنعون جنود طالبان من ألف امرأة أن تتظاهر في شوارع كابول العاصمة، بالضرب المبرح بالعصي والسلاح).
ب‌. حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية دول الغرب وأوروبا، هم جزء لا يتجزأ من الاستراتيجية ولهم الحق في كل شيء ضمن هذه المنظومة السياسية العالمية لرفع الظلم عن الشعوب ومحاربة الدكتاتورية، وقلعها من الجذور وبث روح الحرية والديمقراطية في كل دول العالم فما زال على هذه الأرض وفي الألفية الثالثة للميلاد للأسف حكام ظالمين، يتناوبون على العرش ومسك زمام السلطة من أب إلى ابن وهكذا دواليك، ويحكمون الشعب بالقمع والتنكيل والعنف بقوة السلاح.
ت‌. المتعارف علية في كل دول الغرب والشرق وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية أنهم يسعون لسلام عالمي وهدوء بين كل الشعوب والأمم، هذا الأمر يَلقى الأصداء الملائمة في دول كثيرة كانت تتبع للمعسكر الشيوعي الشرقي في مطلع السبعينيات. 
ث‌. الحلفاء تعاهدوا على إبعاد الحروب عن أراضي دولهم وأراضي دول تساندهم، وهذا يعد أمر خطير جداً إذ تجتهد هذه الدول في صناعة أجهزة إلكترونية وأسلحة تقنية، وخاصة تطوير الأسلحة الفتاكة، وهذه الأسلحة تمكنها من التصدي لكل من يحاول خوض أي معركة ضدها، أو ينوي غزوها، رأينا في حالة حرب الجيش النظامي اليمني ضد الثوار الذين انقلبوا على السلطة من المتمردين الحوثيين في كيف أسقط جيش المملكة العربية السعودية 81 صاروخ من صنع إيراني بعيد المدى، وهذه الصواريخ أطلقها الحوثيين من الأراضي اليمنية للأراضي السعودية، تحديدًا باتجاه مدينة مكة المكرمة ومدينة الرياض العاصمة، وتم التصدي للصواريخ الحوثية/الإيرانية باستعمال صواريخ الباتريوت أمريكية الصنع، ونذكر كيف تصرفت الولايات المتحدة الأمريكية ودول الحلفاء بعد أن احتل الجيش العراقي بأمر من صدام حسين دولة الكويت وتم تحريرها، وهذا بحد ذاته عمل إنساني من أجل الإنسان والإنسانية لا غير.
ج‌. تركز الولايات المتحدة الأمريكية على تنشيط اقتصادها من أجل سد العجز المالي في ميزانياتها ولتتمكن من مساندة ومساعدة الشعوب الفقيرة في الدول نامية، والتي بحاجة لتطور تكنولوجي وتقني عالي، على جميع الأصعدة وذلك من أجل إنقاذ شعوب هذه الدول من النقص في الغذاء والأدوية والعقاقير، وبطبيعة الحال المستوى الطبي فيها متدني جداً، ومستوى الحياة والرفاه الاجتماعي يكاد يكون معدومًا في هذه الدول، هذا ونحن لا ننكر أن الولايات المتحدة الأمريكية والدول التي تدعم هذا الدول الفقيرة النامي، هي المنتفعة والمستفيدة من كل هذه التطورات التي تسوقها للدول. 
ح‌. شعب الولايات المتحدة الأمريكية يسعى لتغيير الرؤساء، وحكوماتها المتعاقبة، تسعى لتبديل قيادتها من موظفين كبار في مناصب مختلفة، وتغيير الوزراء وأصحاب النفوذ في الدولة (الحكومة والبيت الأبيض) لمنع الفساد وتسريب أموال الدولة ومقدراتها، لصالحهم لأماكن مختلفة حول العالم، وتقوم بأمور كثيرة لحماية اقتصادها في داخل الدولة وخارجها. 
خ‌. أمريكا تتعمد تطوير الجيش الأمريكي ليناسب دائماً روح العصر، هذا الجيش الجرار لا يتأثر بحرب إلكترونية حتى لو كانت بحوزة الإرهابيين المتطرفين دينياً أجهزة متطورة كهذه التي يستعملونها في مواقع مختلفة ضد المصالح والمؤسسات الأمريكية، فأعداد الجيش الكبيرة وكيفية انتشاره حول العالم، على مساحات كل الكرة الأرضية تمكنه من السيطرة على أي خلل وخاصة بعد تجاربه القتالية في الحروب التي خاضها على مدار عشرات السنين في قارة آسيا وقارة أفريقيا وقارة أروبا، والشرق الأوسط، هذا الجيش العملاق عنده القدرة والكفاءة للتعامل مع أي هجوم والتصدي له في وقت قصير، وتتابع الولايات المتحدة الأمريكية مجهودها في بناء وتطوير جيشها على كل متطلباته في البحر والبر والجو، وتصرف ميزانيات عالية وباهظة الثمن في هذا الأمر بالذات.
د‌. غزو الفضاء بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية من أهم مشاريعها، فوضعت نصب عينيها متابعة التطور والتقدم في هذا المجال، لتبقى في طليعة الدول التي تملك هذه الإمكانيات وينصب فكرها لهذا الاتجاه، من أجل تربية جيل جديد، على اتساع الطموح بغزو العالم والفضاء وكل مكان ممكن الوصول إليه، من أجل تطور الإنسان والإنسانية. 
ذ‌. التربية والتعليم، استراتيجية متطورة جداً فبنت الولايات المتحدة الأمريكية مدارس خاصة لطالبها تمكنهم من الدراسة طيلة ساعات اليوم والعودة لأسرهم عند المساء بدون أي حاجة لوظائف بيتيه وعمل إضافي في البيت، يشغل بال الأهل ويلبكهم في مواضيع تعليمية لم يتعلمونها، كما وغيرت منهاج التعليم ليصبح من المناهج الأكثر نجاحًا في العالم، لتعلم المدارس طلابها السلوك الحسن، والرحمة والإنسانية، وغرس أفكار الطموح والتقدم في نفوسها، والعمل من سن مبكر على غرس المبادئ الهامة التي تنفع الولايات المتحدة الأمريكية في كل مكان وزمان. 
ر‌. الولايات المتحدة الأمريكية ستتابع حربها ضد الإرهاب، على اختلاف أنواعه وخاصة الإرهاب النابع من التطرف الديني، والمنظمات الإرهابية التي تدعمها دول متطرفة دينيًا أيضًا كحزب الله في لبنان وحزب نصر الله الحوثي في اليمن، التي تدعمهما إيران بقصد السيطرة على هذه الدول، وتدخل الإيراني وفي العراق وسوريا بقصد بناء المد الشيعي الإيراني في الشرق الأوسط وحول العالم، وشاهدنا مع جميع بني البشر في الشهر الأخير، عروض عيد العاشوراء الدموية، في شوارع نيويورك وغيرها، من مدن مركزية في دول الغرب، وهذا الأمر الذي حذرنا منه وما زلنا نحذر بأن إيران تستخدم حالات النظام الديموقراطي وقوانينه جميعًا، لغرس الخلايا الشيعية الإيرانية النائمة حول العالم لحين استعمالها لمصلحة إيران فقط، إما لجمع معلومات وإما للقيام بأعمال الشغب وإما لتنفيذ عمليات إرهابية، ودول الغرب ما زالت نائمةً لا تفكر في هذا الاتجاه.
ز‌. الولايات المتحدة الأمريكية ستعزز مكانة الدول المتطورة المناهضة للإرهاب والتي تسير في مسارات الديمقراطية والحرية لشعبها ودولة مصر وكوريا الجنوبية، والدول التي فيها نظام الحكم ملكي ثابت أيضًا ويهدف لحرية الفرد وكرامته، وتقدمة الخدمات له كإنسان، دون التنكيل به ودون القيام بمجازر جماعية ضده على أي خلفية، حاولت الولايات المتحدة الأمريكية تنفيذ مخطط الحرية والديمقراطية في دولة العراق إلا أنها فشلت لأنها لا تعرف التعامل مع هذا الشعب الذي لا يفهم ما هي الحرية، واعتاد أن يُحكم بقوة السيف والسلاح بتشجيع من الجمهورية الإسلامية إيران. 
س‌. الولايات المتحدة الأمريكية ستدعم الصناعات الثقيلة على أرضها وستصدرها لأي دولة ترغب في ذلك، وستدعم التجارة المفتوحة مع كل الدولة وهذا الأمر يقوي ويطور الاقتصاد الأمريكي والعالمي على حد سواء، وفي الكثير من الحالات بنت الولايات المتحدة الأمريكية المصانع الثقيلة على أراضي دول أخرى في الشرق والغرب. 
ش‌. الولايات المتحدة الأمريكية، لن تغير سياستها ومواقفها اتجاه الدول التي تهدد سلامة العالم وستبقى واقفة لهذه الدول بالمرصاد فإيران وكوريا الشمالية وأفغانستان وصوماليا دول تهدد وتتوعد بغزو الدول الغرب، بعد أن هدأ العالم نسباً شجعت إيران تنظيمات إرهابية متطرفة دينياً لقلب أنظمة الحكم في دول معينة ونجحت بذلك، وتهديدات رئيس كوريا الشمالية باستعمال الأسلحة غير التقليدية وربما النووية ضد أمريكا وحلفائها، تهديد قائم وعقبة في طريق السلام العالمي لم تتغير، وكذلك صوماليا تريد السيطرة على ما وراء سواحلها البحرية وما وراء المياها الحارة، لتتمكن من تعطيل طريق السفن التجارية، وتختطف السفن بما عليها، وهذه الحالة الاستثنائية في عرض البحر تقوم بها إيران من جهة في الخليج العربي، وقوات الحوثيين الإرهابية في سواحل اليمن، وقبل ما يقارب العام من تاريخ هذه الدراسة، قامت سفينة إيرانية بتفريغ حمولتها في عرض البحر قبالة السواحل الإسرائيلية ووصل العاق المستخرج من النفط (الزفت الأسود) إلى السواحل الإسرائيلية والسواحل اللبنانية في الشمال. 
ص‌. لن تتأخر الولايات المتحدة الأمريكية عن مساعدة دولة إسرائيل خاصة في جميع الأمور، باعتبارها دولة الحريات والديمقراطية دولة كرامة الإنسان وحقوقه، كما لن تتوانى بمساعدة حلفاتها في كل الأماكن على الكرة الرضية، وفي شتى المواضيع المادية والاقتصادية والاجتماعية، وخاصة الدفاع عنها إن تطلب الأمر لذلك، كما فعلت في الحرب العالمية الثانية.
ض‌. أكثرت الولايات المتحدة الأمريكية من رموز الحرية على أراضيها في كل مكان، ليرا هذه الرموز الشعب باستمرار، ويمررها كبار السن لجميع الأحداث، ولتنشر السلطات والمؤسسات النظام الحر الديمقراطي على جميع ربوع الوطن الأمريكي، وهذه المؤسسات تعمل جاهدة ليل نها من أجل ترسيخ الحرية والديمقراطية ومطالبها في نفوس الأحداث والنشء الجديد ليتربى هذا الجيل على مبادئها، التي تسعى للتضحية والمبادرة والعمل الصالح، والتقديم والعطاء والقيادة، ليتمكن الجيل القادم من الوصول لقادة الشعب وقيادة أمم أخرى تسانده في طريقه الحرة الديمقراطية، وهذا كله لا يتم إلا إذا تمنع المواطن الإساءة لأخيه المواطن من المجتمع ذاته، فعند إساءة أحدهم للآخر تبطل الحرية والنظام الاجتماعي يتغير، من حر ديمقراطي بصورة تلقائية لنظام دكتاتوري يتحكم به أفراد غير مقبولين على الأغلبية الساحقة في المجتمع، تمامًا كما هو الحال في معظم الدول العربية.
ط‌. طلاب المدارس على اختلاف أعمارهم يمارسون حق الاقتراع والانتخاب، مع بداية السنة الدراسية يتوجهون الطلاب في المدارس الابتدائية وحتى الثانوية لينتخبوا مجلسًا لطلاب المدرسة، تمامًا كما هو الحال في الجامعات، ومن هذه المظاهر، مظاهر الحرية والديمقراطية يكبر الطالب ويصبح مواطنًا صالحًا أكثر، وعنده الاستعداد لخدمة مجتمعه ودولته ووطنه، وهذا ما ينقصنا في دول الشرق الأوسط، حيث تطبع في عقول وقلوب المواطنين صورة رئيس الدولة أو الملك، وكل هَمُّ المواطن إرضائهم، والعمل على خدمتهم بدل أن يكون العكس هو الصحيح، فهذا هو الحال في لبنان وسوريا والعراق وغيرها من دول في الشرق الأوسط، هم في الغرب وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، يحافظون على وطنهم ومن خلال هذا الوطن، يحافظون على رؤسائه المتغيرين على الدوام، بصورة انتخاب حرة وديمقراطية، ويحافظون على رموزهم في الوطن الأم الذي يخدمهم ويقدرهم، وكل مواطن هناك يسعى جاهدًا للقول أنا ابن الوطن، أو وطني أنا وبالعكس، أما مجتمعات الدول في الشرق الأوسط، والدول الإسلامية، فتحافظ على الرئيس أو الملك، وتهمل باقي الأمور، والمواطن في هذه الدول يعيش على هامش الصورة، ويقلق بنفسه وبأسرته فقط، فلذلك هذا هو الحال غير السليم في هذه الدول، وأنا على أمل لتغيير سريع لجميع هذه الأوضاع، كي ينتهي السلب والنهب والقتل والعنف على اختلاف أنواعه، ويسود هذه المجتمعات الحرية الحقيقية والديمقراطية، والخير المتدفق من السلطة الحاكمة باسم الشعب، للشعب بدون نهاية. 
 
 
ملكة الحرية، تمثال الحرية هذا الرمز في مدينة نيويورك - الولايات المتحدة الأمريكية، نصب تذكاري يحمل شعلة الحرية لجميع بني البشر، لعل وعسا يتعلم من هذه الرموز، المسلمين من العرب والعجم، كي ينال كل مواطن في دول الشرق الأوسط وغيرها، حقه الكامل في كل شيء، دون أن تحكمه سلطة دكتاتورية، سلطة قمع تتحكم به وبأسرته في كل تصرفاته وتحركاته، دون الاكتراث لكرامته وحقوقه كإنسان في المجتمع.
 
الانتخابات العراقية في ظل المد الشيعي الإيراني،
 
الانتخابات العراقية؛ وهزيمة الميليشيات العميلة لنظام طهران - منظمة مجاهدي  خلق الإيرانية
ابتهالات الفرح ونشوة النصر والسرور لدولة إيران في الانتخابات العراقية والتي جرت بتاريخ 12 أيار مايو للعام 2018 أدت لفرحها في هذه الأيام التي يجري فيها الاقتراع على ربوع دولة العراق، الجمهورية الإسلامية إيران، حركت جميع مؤسساتها الأمنية والاجتماعية في الشرق الأوسط نحو الانتصار في الانتخابات لمجموعاتها الشيعية وأحزابها التي تدعمها ماديًا ومعنويًا في العراق، وتأثيرها كبير جدًا فقد سيطرة إيران على العراق وبدون عراقيل، بالرغم من مشاكلها الداخلية الكثيرة، واقتصادها المتضعضع، وشعبها الذي يعاني من قلة في كل شيء، سيطرة إيران على الشارع العراقي وقيامها بأعمال غير قانونية في العراق خاصة في صفوف القوى الفاعلة على السيطرة على الأراضي العراقية،
سيطرة إيران تمت على يد الحركات الإرهابية والمليشيات المدعومة من قبلها، في صفوف المجتمع العراقي وهذا هو المنظر السياسي ذاته، في المجتمع السوري واللبناني واليمني، المليشيات المسلحة في العراق زادت وبلحظات بسيطة من حرارة التفاعل في المجتمع العراقي، كي يخرج أبناء الشعب العراقي لصناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في روح الحرية والديمقراطية، وللتعبير عن رأيهم، كما واستغلت شخصيات هامة من الحوثيين في اليمن الحركة الإرهابية المتطرفة دينيًا المدعومة من قبل إيران، للتأثير بدورها على الشارع العراقي، من أجل العمل على النصر الكبير لأحزابها في البرلمان العراقي كي تُتِم سيطرتها على الأرض والبرلمان والمجتمع، وقد علت أصوات النصر في خطابات رؤساء الأحزاب الذين يتوقعون دخول البرلمان العراقي من أوسع أبوابه، بدعم من إيران لجميع هذه الأحزاب التي تمثل الشيعية الإيرانية في العراق، ونشأت وتصورت هذه الأحزاب على خلفية دينية لا غير، حيث استغلت الديمقراطية بشكل بشع جدًا كوسيلة للوصول إلى البرلمان ومن ثم إلى الحكم في العراق، ويذكرني هذا الأمر والذي له الكثير من التأثير والرواسب السلبية على تاريخ العالم قاطبة بحالة مماثلة، ألا وهي فوز المجرم النازي أدولف هتلر زعيم ألمانيا النازية في الانتخابات، والذي وصل للحكم في ألمانيا بانتخابات حرة وديمقراطية،
وبعد ذلك قلب نظام الحكم الحر الديمقراطي، لنظام دكتاتوري لا يطاق، ذبح وحرق وقتل من خلال هذا النظام ما يزيد عن سبعة ملايين يهودي، وشن حربًا عالمية على جميع دول العالم راح ضحيتها ما يزيد عن 120 مليون إنسان، من ضمنهم الملايين من أبناء شعبه الألماني، وما زال العالم ينزف دمًا إلى أيامنا بسبب هذه الحرب الضارية والمعارك الطاحنة التي دارت بين الدول، كيف لنا أن لا نذكر الحركة الإرهابية حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، والتي خاضت التجربة ذاتها في انتخابات حرة وديمقراطية في العام 2006 وحولت بعد ذلك النظام في قطاع غزة، لدكتاتوري مطلق الصلاحية والتعامل حيث باتت غزة والقطاع مَعْقلًا لها، وسيطرة بقوة السلاح والبطش والعنف والقتل، على حياة السكان هناك،
للأسف تصلنا أصوات الإغاثة وطلب المساعدة يوميًا من عشرات الفلسطينيين هناك، ويا ليتنا نستطيع تلبية هذه الطلبات، "حماس" تدفع بمواطني غزة والقطاع للموت دون أن تكترث لوضعهم المادي والحياتي والصحي والاجتماعي ورفاهية العيش، هذا ما يظهر على الأقل من تصرفات قيادة "حماس" كحركة إرهابية تسيطر على غزة والقطاع بالقوة، وتمارس القوة والعنف على سكان غزة والقطاع وضد دولة إسرائيل أيضا، فتحرق الأراضي الزراعية وتضر في المحاصيل، وتقصف المدن والمواطنين العزل من السلاح بالصواريخ، ودولة إسرائيل تؤمن لحركة "حماس"، والسكان في غزة والقطاع، المواد الغذائية والكهرباء ومياه الشرب، وتعالج مرضاهم وتمنحهم والأدوية ومواد البناء وغيرها، هذه هي ثقافة الحرية والديمقراطية وكرامة الإنسان، وحركة "حماس" وجميع المنظمات الإرهابية وعلى رأسهم دولة الجمهورية الإسلامية إيران، الداعمة للإرهاب لا تفهم هذه التصرفات هذه ثقافة الدول المتحضرة، ظنًا منهم أن هذا ضعف من قبل دولة إسرائيل أو دول الغرب،
ويعلن إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في غزة، ويحيى السنوار رئيس حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في غزة، ومعاونيهم يصرحوا على الملء، وفي وسائل الإعلام، في الحرب التي تسميها "حماس": "معركة سيف القدس"، أنهم يتلقون كل الدعم من إيران، الدعم المادي بالأموال، والدعم التكنولوجي التقني والخبرة لتطوير صواريخهم، والدعم بصواريخ تدخل لقطاع غزة عبر الأنفاق من شبه جزيرة سيناء، ويدعون للخراب والذبح والقتل والنهب والحرق، في كل مكان في إسرائيل حتى لو ذبح طفل أو امرأة أو مواطنين عزل من السلاح، وفي النهاية وبموجب رأيي الصريح المعلن وبدون مقدمات،
على دول الغرب المتحضرة وعلى رأسهم دولة إسرائيل، أن تفهم معنى المثل القائل: "ليست هكذا تورد الإبل"، وعليها أن تفهم المعادلة السياسية الشرق أوسطية النابعة من دافع ديني، وإذا أرادت النجاح في السيطرة على منطقة الشرق الأوسط، عليها أن تستعمل الطرق التي تستعملها "حماس" وإيران في كل المجالات، دون أن تترك مجالًا للشك في جميع القضايا، وهكذا سيتم القضاء على هذا التطرف الديني خلال ساعات قليلة لا غير، وإن لم تتصرف دول الغرب ودولة إسرائيل، كما تتصرف إيران وحماس والمنظمات الإرهابية المتطرفة دينيًا، في حربهم ضدهم، ستضيع الحرية والديمقراطية وستحتل إيران جميع دول الشرق الأوسط وستسيطر على مراكز القوى في المعابر البحرية والمياه الحارة التي يعيش منها جميع سكان دول الشرق الأوسط، وبهذه الحالة الجديدة لن يبق للغرب أي تأثير على المنطقة، وخصوصًا على الدول العربية التي تحت حمايتها، ولدولة إسرائيل لن يكون أي هدوء ولأمد بعيد، وربما يهدد هذا الأمر سلامة وكيان إسرائيل وأمنها، هذه الدولة الداعية للسلام والحرية والديمقراطية.
 
هذه المؤشرات وأسباب أخرى كثيرة تؤكد أن حياة الحرية والديمقراطية، لم يعتد عليها المجتمع العربي الشرق أوسطي، المواطن في هذا المجتمع لم يُدخل هذا النظام الديمقراطي الحر لدرجة الفهم والاستيعاب، هذا الأمر بالذات لم يدخل لكنه ذات المواطن وعقله وفكره كأنما حاجزًا وضع بينهما ليعيق عليهما في شتى الأمور والمجالات والأهم في الاعتياد على هذا النمط الجديد من الحرية والديمقراطية، فالعقلية الشرق أوسطية تنحني أمام السلطة المنقولة من الأب إلى الابن والحفيد، وهكذا دواليك إلى ما لا نهاية، وهناك خارج عن القاعدة كما في كل شيء، ولكن الأمر الواحد لا يؤثر على الغالبية العظمى، والسواد الأعظم في المجتمع الشرق أوسطي والذي يفكر ويتصرف بالطريقة ذاتها في غالبيته الساحقة.
 
 
 
الانتخابات العراقية أجريت خلال هذا العام 2021 قبل عام من موعدها المقرر، وتم ذلك بعد احتجاجات واسعة شهدها العراق بدءًا من مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2019 حتى موعدها، الشعب العراقي طالب بتقديم موعد الانتخابات فورًا دون تأخير، بعد عامين تقريبًا من الانتخابات الماضية وتشكيل الحكومة، وجاء ذلك بأعقاب الفشل الذريع الذي رافق الحكومة منذ تشكيلها على جميع الأصعدة، فهذه الانتخابات هي الانتخابات الخامسة بعد انتهاء حكم صدام حسين، نقلت الصحافة ومواقع النت، عن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، عن تغيير قانون الانتخابات العراقي لثمانين منطقة انتخابية بدلًا من 18 منطقة، وهذا سيسهل على المواطن العراقي في ممارسة حقه الانتخابي وهذا الأمر يُمَكِّن الأحزاب الصغيرة من الدخول للبرلمان، كما وأضافت أن 22 مليون ناخب سجلوا أنهم سيتوجهون لصناديق الاقتراع في يوم الانتخابات، وهذا الرقم من 25 مليون مواطن أصحاب حق الاقتراع في العراق، وصل مجمل عدد السكان في العراق لأربعين مليون مواطن، وصرحت المفوضية العليا أن نسبة المشاركين في حق الاقتراع لم تتعدى 43% من أصحاب حق الانتخاب، والذين توجهوا لصناديق الاقتراع في يوم الانتخابات لم يتعدى عددهم 9 مليون مواطن من أصحاب حق الاقتراع،
وهذا المؤشر الأخطر في تاريخ الانتخابات العراقية، منذ تغير نظام الحكم بعد الإطاحة بحكم صدام حسين الرئيس العراقي الأسبق، لأن ما يزيد عن 50% وتحديدًا 57% من أصحاب حق الاقتراع لم يشاركوا بالإدلاء بأصواتهم في صناديق الاقتراع، ويبلغ عددهم 16 مليون مواطن عراقي من مجمل عدد أصحاب حق الاقتراع، هذا الأمر مقلق جدًا لدرجة خطيرة، وتكاد تكون الانتخابات غير نزيهة، وهذه الانتخابات سجلت أدنى نسبة مشاركة منذ سقوط النظام السابق عام 2003 حيث حل الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، رجل الدين الشيعي والرقم الصعب في المعادلة السياسية العراقية في المكان الأول من ناحية عدد المقاعد، وقد ضاعف عدد مقاعد حزبه في البرلمان تقريبًا من الانتخابات الماضية، فحصل على أكبر عدد من المقاعد وهو 73 مقعدًا من أصل 329 مقعداً في البرلمان، ما يمكِّنه من بدء المفاوضات لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وأعرب مقتدى الصدر عن رأيه في وسائل الإعلام إذ قال أن حكومته ستكون "وطنية لا طائفية ولا عرقية"، وهذه المعادلة من الصعب تنفيذها في هذه الأيام العصيبة للعراق، المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، أعلنت عن مفاجأة كبيرة في هذه الانتخابات وهي أن عدد السيدات اللواتي دخلن البرلمان، بصورة انتخابية حرة من دون ضمان مقاعد خاصة لهن، وصل ولأول مرة لـ - 97 سيدة من أصل عدد مقاعد البرلمان العراقي.
 
 
 
مقتدى الصدر، مع حراسه من المليشيا التي بناها في وسط العراق وجنوبه، أماكن تفوق حزبه وتياره الديني الشيعي الصدري، (زعيم التيار الصدري الذي يعتبر أكبر تيار شعبي شيعي في العراق). 
 
هناك بعض فصائل شيعية وقوى سياسية في العراق، رفضت وشككت في نتائج الانتخابات البرلمانية، محذرة من مضاعفات "سلبية على المسار الديمقراطي" في العراق، وأصدر ما يُعرف بـ - "الإطار التنسيقي"، الذي يضم تحالف "الفتح" و- "دولة القانون" و- "عصائب أهل الحق" وكتائب "حزب الله" وتيارات أخرى، بيانًا يُحَمِّل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات "المسؤولية الكاملة عن فشل الاستحقاق الانتخابي". وجاء في البيان: "كنا نأمل من مفوضية الانتخابات تصحيح المخالفات الكبيرة التي ارتكبتها أثناء وبعد عد الأصوات وإعلان النتائج، وبعد إصرارها على نتائج مطعون بصحتها، نعلن رفضنا الكامل لهذه النتائج ونحمل المفوضية المسؤولية الكاملة عن فشل الاستحقاق الانتخابي وسوء إدارته مما سينعكس سلباً على المسار الديمقراطي والوفاق المجتمعي"، إلا أن السلطات العراقية كانت قد أعلنت الانتهاء من العد اليدوي لأصوات الناخبين في الانتخابات التشريعية في جميع مراكز الاقتراع، وأعلنت النتائج الأخيرة للانتخابات بموجب قانون الانتخابات الجديد. 
 
أحجام الكتل السياسية في البرلمان العراقي الجديد بالأسماء والأرقام: 
 
1. الكتلة الصدرية 73 مقعدًا.
2. مستقلون 40 مقعدًا.
3. تقدم 38 مقعدًا (بزعامة رئيس البرلمان المنحل محمد الحلبوسي)، هذا مؤشر إيجابي حيث عاد المواطن السني للمعادلة السياسية العراقية، وخرجوا لصناديق الاقتراع بكل قواهم، وهذه النتيجة رائعة.
4. دولة القانون 37 مقعدًا (بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي).
5. الحزب الديموقراطي الكردستاني 33 مقعدًا، يعود إلى سابق عهده، والأكراد يتوجهون لصناديق الاقتراع بكل قواهم، ويحصلون على نتيجة إيجابية.
6. تحالف عزم 20 مقعدًا (بزعامة خميس الخنجر).
7. تحالف كردستان 15 مقعدًا.
8. تحالف الفتح 14 مقعدًا (بزعامة هادي العامري).
9. امتداد 9 مقاعد.
10. الجيل الجديد 9 مقاعد.
11. اشراقة كانون 6 مقاعد.
12. العقد الوطني 5 مقاعد.
13. تحالف قوى الدولة 4 مقاعد.
14. تصميم 5 مقاعد.
15. جماهيرنا هويتنا 3 مقاعد. 
16. حركة حسم مقعدان. 
17. المشروع الوطني مقعدًا واحدًا. 
18. حقوق مقعدًا واحدًا.
19. بلادي الوطنية مقعدًا واحدًا. 
20. تيار الفراتين مقعدًا واحدًا.
21. تجمع سند مقعدًا واحدًا. 
22. الوفاء والتغيير مقعدًا واحدًا. 
23. تحالف النهج الوطني – الفضيلة مقعدًا واحدًا.
24. الجماهير الوطني مقعدًا واحدًا.
25. المنتج الوطني مقعدًا واحدًا. 
26. جبهة تركمان مقعدًا واحدًا.
27. العدل الكردستاني مقعدًا واحدًا.
28. التحالف العربي مقعدًا واحدًا.
29. تحالف الآمال مقعدًا واحدًا. 
30. اقتدار وطن مقعدًا واحدًا. 
31. حزب الوطن مقعدًا واحدًا.
32. أهالي واسط مقعدًا واحدًا.
 
رئيس مجلس مفوضية الانتخابات العراقية، جليل عدنان، يعلن الانتهاء من عملية تدقيق نتائج الانتخابات.
 
امتناع المواطن العراقي عن ممارسة حقه الانتخابي:
الانتخابات.. فرصة للمراجعة وتعديل المسار السياسي
أسباب كثيرة أجبرت المواطن العراقي على عدم التوجه لصناديق الاقتراع وممارسة حقه الانتخابي الديمقراطي الحر، لدرجة مقاطعة الانتخابات، هذه الأسباب تعيق على معظم مجريات الأمور في حياة المواطن اليومية، وتسبب له القلق المستمر، لذلك يتنقل المواطن العراقي بين مدن العراق أحيانًا مع أسرته وأحيانًا بدونها، باحثًا عن لقمة العيش، وعلى ما يبد أن السلطات العراقية، لا تكترث بهذا المواطن الذي يتحمل أثقل الأعباء من أجلها، والحكومة والبرلمان ينظران بعين السخرية من هذه الأمور التي باتت الأهم في نظر المواطن، لذلك المواطن يقف معربًا عن رأيه الواضح في عدم مشاركته بالانتخابات، لعدم ثقته برجال السياسة، وسأسرد هذه الأسباب لاحقًا.
 
بعد جهد جهيد استطعت أن أحصر الأسباب الكثيرة لتصرف المواطن وأُلَخصها في ما يلي: 
 
أ‌. بات المواطن العراقي مشردًا في وطنه ودولته العراق، ولربما بات العراق أرض بلا شعب، فينافسه الكثيرين على أرضه، من دول مجاورة وخاصة إيران. 
ب‌. أبناء الشعب العراقي لا يثقون في الأجهزة والمؤسسات السياسية التي يحلمون بأن تخدمهم وتقدم لهم العون والمساعدة والخدمات كما في كل الدول الراقية.
ت‌. نمت وتبلورت في قلب المواطن العراقي قضية عدم الثقة بالسياسة العراقية من جهة، وعدم الثقة بالسياسيين ورجال السياسة من الجهة الأخرى، فكلاهم كاذب وفاسد ويخذل المواطن في كل تطلعاته وأحلامه حتى البسيطة منها. 
ث‌. المشاكل الأمنية باتت هَم المواطن العراقي، فلا يدري إن أصبح وطلع عليه نهار أن يُمْسي في ذلك اليوم، فقتل خلال عامين تقريبًا 700 مواطن عراقي، وأصيب بجراح ما يزيد عن 10 آلاف مواطن.
ج‌. تصفية واغتيال 35 صحفي ورجال مجتمع، وموظفين كبار في الدولة، وسياسيين ومفكرين عراقيين، هذه التصفيات كلها نُفذت على يد الحركات والتنظيمات الإرهابية المدعومة من قبل الجمهورية الإسلامية إيران، كحزب تحالف الفتح، بزعامة هادي العامري، وهذا الحزب تابع للشيعة الإيرانية، والذي حصل على 14 مقعدًا في البرلمان العراقي، وهادي العامري هو المخطط لجميع حالات التوتر والاستنفار في الشارع العراقي، وصفوف أبناء المجتمع الواحد في مناطق ذات الغالبية الشيعية الإيرانية، كالمدن كربلاء والبصرة ونرجس وغيرها. 
ح‌. وجود مليشيات شيعية مسلحة لمقتدى الصدر، وخاصة في مدينة الصدر، وهو قائد أجنحة عسكرية تابعة لتياره متمثلة من جيش المهدي، ولواء اليوم الموعود، وسرايا السلام، (يبلغ عدد أفراد هذه المليشيات ما يقارب المليون جندي)، وبالرغم من أنه قائد وزعيم لشريحة كبيرة جدًا من المجتمع الشيعي في وسط العراق وجنوبه، إلا أنه لم يصل إلى مرحلة التصدي للمرجعية الإيرانية، وولاية الفقيه، وهو يُعتبر مع جميع أتباعه، موالي لأمريكا ودول الغرب في العلنية، وموالي لولاية الفقيه الإيراني في السرية التامة، ويعمل بموجب إرشادات الأخير، مطالبه إخلاء جميع القوات غير التابعة لسلطة جيش ووحدات أمن العراق، كقوات جيش الولايات المتحدة الأمريكية، ووحدات جيش المملكة المتحدة والقوات الغريبة الأخرى عن أرض العراق، إلا أنه يعلم حق العلم أن إيران احتلت العراق وفرضت سلطانها وسيطرتها عليه وبدون منازع، وهذا يزيد في التشرذم والتفرقة والمشكلات التي تبقى عالقة وبدون حلول، على طريق حياة المواطن العراقي الذي وجد نفسه معربًا عن رأيه وسوء الحالة الصعبة في نظره، بعدم مشاركته في الانتخابات للبرلمان ومقاطعتها بعدد لم يسبق له مثيل في العراق.
خ‌. المواطن العراقي بات بلا وطن وبلا سلطة تدافع عنه، ولذلك يخاف من الغد المجهول في نظره والواضح جدًا للسلطات الإيرانية وأتباعها في العراق.
د‌. المواطن العراقي ينزف دمًا والجمهورية الإسلامية إيران تضحك، وتسخر منه، وتلاعبه كطفل بين يديها وتستغله وتسيطر على كل مقدرات العراق.
 
تصريحات مقتدى الصدر،
 
صرح مقتدى الصدر مرارًا وتكرارًا، تصريحات كثيرة خلال المرحلة التي سبقت للانتخابات، استطاع الصدر أن يُعبر في خطابه السياسي عن ألم المواطن العراقي، وتكاد تكون هذه الأصوات معبرة عن ما يجيش بصدر كل عراقي، وبهذه التصريحات استقطب جميع العراقيين الأصيلين الذين يريدون ومعنيين جدًا بمصلحة العراق، وأتمنى كما يتمنى كل مواطن عراقي، أن ينفذ تصريحاته هذه ليسود الأمن والأمان في الشارع، وفي كل المجتمع على كل ربوع العراق.
 
أهم تصريحات مقتدى الصدر والتي ساعدته في الفوز بهذه النسبة الكبيرة:
 
أ‌. صرح في خطاباته أنه يرى نفسه، قومي ووطني وعراقي قلق بمصالح العراق، وأبناء الشعب العراقي الذين ذاقوا الأمرين وعلى مدار سنوات، وخاصة في السنتين الأخيرتين، من فشل الحكومة العراقية التي لم تنجح بتنفيذ أبسط المشاريع في العراق.
ب‌. صرح الصدر أنه سيتعامل مع كل القضايا التي تهم المواطن العراقي، وأهمها العراق للعراقيين فقط، ويطالب بانسحاب جميع قوات الجيوش الغريبة المتواجدة على أرض العراق، وخاصة خروج القوات الأمريكية، بما في ذلك القوات الإيرانية، دون أن يكترث لمخططات إيران أو لمصالحها في العراق. 
ت‌. صرح أن السلطات بقيادته ستنزع السلاح من جميع المليشيات المتجولة في العراق، السلاح يجب أن يكون بين يدي الجنود العراقيين والشرطة العراقية وقوات الأمن فقط، وقد بات وضع الشرطي والجندي سيء جدًا في نظر المواطن العراقي، ويشبهونهم كصور ليس إلا.
ث‌. رئيس الحكومة العراقية سيكون من مجموعته وحزبه، وهذا سيساعده على إحكام سيطرته، على مجريات الأمور في البرلمان ومن ثم في العراق.
ج‌. صرح في خطاباته الأخيرة أنه سيخدم المواطن العراقي، في كل المجالات بما تقتضي الحاجه وأنه سيدعم ويقوي مكانة المسئولين لخدمة المواطن وحماته.
 
الصدر عرف جيدًا كيف يلعب اللعبة السياسية العراقية، فهذه التصريحات دخلت لفكر وقلب المواطن العراقي، وعلى ما يبد أنه اقتنع بهذه الأفكار والتصريحات المطروحة أمامه أكثر من تصريحات باقي مرشحي الأحزاب، في الأقاليم والمحافظات الأخرى، ولهذا السبب كانت النتيجة الممتازة التي وصل إليها حزبه. 
 
سيطرة الجمهورية الإسلامية إيران على العراق بعد الانتخابات، 
 
إيران سيطرة على العراق قبل الانتخابات العراقية، سيطرة تامة على جميع الأوضاع والحالات في المجتمع العراقي من الشمال وحتى الجنوب دون منازع، وستعزز سيطرتها بإحكام بعد الانتخابات، وهكذا تتقدم إيران خطوة كبيرة جدًا إلى الأمام نحو تحقيق حلمها على طريق إعادة بناء الإمبراطورية الفارسية الشرق أوسطية، في أيامنا هذه، بالرغم من أن مقتدى الصدر مع أفكار غربية ويقال أنه سيتوجه للولايات المتحدة الأمريكية ودول الغرب في جميع الأمور، إلا أنه ينتمي في دينه الإسلامي للشيعة، وهذا سيخيب ظن من يظن أنه سينعزل عن الجمهورية الإسلامية إيران، وسيطالبها بالانسحاب من الأراضي العراقية، تَعَلمنا عبر العصور أن الشيعة تتوحد في كل الحالات وتبني لنفسها استراتيجية موحدة سرًا، وتعلن في العلنية عن أوجه الاختلاف في كل وجهات النظر، هذا هو الحال في الدول التي بنت فيها إيران لها أذرع، كما هو الحال في الجمهورية السورية والجمهورية اللبنانية ودولة اليمن وغيرها، وهذه هي الطريقة التي تبني فيها إيران استراتيجيتها للسيطرة رويدًا رويدًا على دول الشرق الأوسط، التي تقف في النهاية عاجزة في صد إيران والضغط عليها للتخلي عن مصالحها، وهذا الأمر يكان يكون مستحيلًا من قبل إيران والدول التي وضعت إيران يدها على الكثير من المرافئ الحيوية في تلك الدول التي تستل دخولها إليها كالمرض الخبيث دون أن يشعر بوجودها أحد، هذا الأخطبوط الإيراني كثير الأذرع، يحاول جاهدًا دون الاكتراث بأوضاع مواطنيه الداخلية السيئة، وحالة السكان المزرية فيها، ولإيران الكثير من الخلايا النائمة التي أرسلتها لكل مكان في دول الشرق والغرب لحين نهضتها والقيام بتنفيذ أي عمل، تحت إمرة ولاية الفقيه الإيراني وأذرعه الأمنية الكثيرة، وتلك الخلايا النائمة تضرب عرض الحائط، سيادة القانون في دول الشرق الغرب، وما يعنيها هو تنفيذ ما يأمرها به ولاية الفقيه، عن طريق أجهزته الأمنية، وربما تنام هذه الخلايا لسنوات عديدة، وتبرمج لها نمط حياة في ظل سيادة القانون حتى يحين وقت نهوضها. 
 
سأكرر لدرجة الملل، كي لا تفهد كلماتي بغير المقصود منها، إيران تسيطر سيطرة تامة على العراق وسوريا ولبنان واليمن، تسيطر على جميع المرافئ الحيوية لهذه الدول، والنجاح في الانتخابات العراقية واللبنانية أيضاً للأحزاب التي تدعمها إيران، يعزز من موقفها ويسهل عليها عملية نشر فكرها الشيعي الإيراني، وآرائها وتوسعها على كل ربوع الشرق الأوسط، وهذا المضمون بحد ذاته يقوي اقتصادها، لأنها تسيطر على كل الثروات الطبيعية للدول وستسارع لبناء كل مشروع عمل على أراضي الدول التي تسيطر عليها، ليدر في خزائنها الأرباح الكبيرة، ويساعدها لتنفيذ استراتيجيتها ومخططها في الشرق الأوسط، في الفترة الزمنية القريبة، وللأمد البعيد في منظومة بناء الإمبراطورية الفارسية، غير مكترثة لأوضاع السكان على طريق تحقيق هذا الحلم، والذي يظنه بعض السياسيين أنه انتهى من عالمنا، إلا أن الجمهورية الإسلامية إيران ما زالت تجتهد في تحقيقه، وتريد الوصول لحالة جديدة في سباق التسلح، لتصل لمرحلة الحرب الباردة مع دول الغرب، وهذه الحالة هي حالة امتلاك إيران لصواريخ ذرية وربما نووية عابرة للقارات، وهذه الحالة هي الأخطر على سلامة العالم بأسره، لأن إيران ترنو لهذه القضية من منطلق المعتقد الشيعي المتطرف دون الاكتراث لما قد يحصل لعالمنا، بعد استعمال الصواريخ الذرية أو النووية. 
حالة الحرب الباردة مع دولة إيران، لا تماثلها حالة الحرب الباردة مع التحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية في حينه، ولذلك تبقى دولة إيران العقبة الكبرى الرئيسة والحاجز الشائك في وجه تقدم العالم العربي الإسلامي الشرق أوسطي، نحو الحرية والديمقراطية وهذا بحد ذاته أمر سيء على كل الأصعدة، كما وتبقى إيران حجز العثرة في وجه دول الغرب لأنها تستغل الحرية والديمقراطية في تلك الدول، وتلوح بعلم الدكتاتورية كما يحلو لها في كل مكان، وفي آن واحد تضع مخططات سرية لا يعرفها أحد وتطور نفسها للوصول لصناعة قنبلة ذرية ونووية ويوم يحصل هذا الأمر لن يبقى من عالمنا أي شيء لأن إيران لن تتردد لحظة واحدة في استعمال هذه الأسلحة الفتاكة التي ستدمر العالم بأسره، على العالم وخاصة دول الغرب العظمى أن تعي أن عالمنا في خطر منذ هذه اللحظة فالجمهورية الإسلامية الإيرانية، تحمل علم الإيمان والمعتقد المتطرف في الشيعة الإيرانية، وهذا بحد ذاته أخطر المذاهب في الإسلام، وما يظن الغرب، لن يحصل فإيران وشعبها يظنون أن السلاح الذري النووي سيدخلهم إلى جنات النعيم والخلد إذا استعمل ضد شعوب وأمم العالم وقتلوا أنفسهم، فهم سيظفرون وسيفوزون بالجنة، وهذا معتقد لا يمكن نفيه من العالم إلا إذا فصل الدين عن الدولة وابتعد الدين عن السياسة، وهذا الأمر لن ينفذ في السنوات القريبة القادمة لأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، رسخت الشريعة الإسلامية بطريقتها في حكم ولاية الفقيه، ولن تتخلى عنها أبد الدهر، وبالرغم من المناوشات وشبه الثورات الداخلية في صفوف الشعب الإيراني، لن تنجح هذه الفئات في قلب نظام الحكم من دون مساعدة جدية وقوية جدًا خارجية، فالجمهورية الإسلامية الإيرانية هي الخطر المحدق بعيني الموت لعالمنا الآمن، ولن يبقى عالمنا بأمان مع إيران قوية تصول وتجول في كل دول الشرق الأوسط وغيره بصورة حرة، ومن غير أي قيود تفرض عليها لدرجة وضعها في الصفر دائمًا، كتبت وتحدثت عبر الأثير وصرخت بأعلى صوت – عالمنا في خطر – لكن صواتي بمفردي لم يلقى الأصداء والأجواء المناسبة لتحجيم هذه الدولة التي تنوي الشر ليل نهار، وتسعى جاهدة للوصول لسلاح ذري ونووي، إيران ودول دكتاتورية أخرى كدولة كوريا الشمالية، تهدد سلامة العالم وعلى دول السلام في العالم، والدول المتحضرة في الغرب، والدول العظمى في الغرب والشرق العمل على تحجيم هذه الدول التي تشكل خطرًا كبيرًا على عالمنا بأسره، ويجب معرفة كيفية التعامل من خلال العمل المشترك لفرض عقوبات قصوى، على هذه الدول كي لا تتمكن من السير في اتجاه صناعة أسلحة غير تقليدية، ذرية أو نووية، فباللحظة التي تحصل هذه الدول وخاصة إيران، على هذه الأسلحة ستستعملها من دون أي تردد وبدون سابق إنذار ضد دول الغرب المتحضرة، دول النور والحرية والديمقراطية والعقلانية والفكر، وخاصة دولة إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية التي تظن أن علاقتها الودية حاليًا مع إيران ستمنعها من استعمال هذه الأسلحة غير التقليدية ضدها، وهذا خطؤها. 
 
اقتراح لتسوية الأمور في جمهورية العراق،
 
رأفت بمواطني الجمهورية العراقية، واستنادًا على ما ذكر في هذه الدراسة من سرد وقائع حقيقية وأحداث وغيره، واستنادًا على الفعاليات التي تقوم بها هيئة الأمم المتحدة، بدعم من الدول العظمى والمساندة للسلام بين الشعوب والأمم، والولايات المتحدة الأمريكية بالتحديد، يمكننا تقدمة اقتراح لحل الكثير من الأمور العراقية الداخلية والخارجية عامة، هذه الأمور تصب في نهاية المطاف في مصلحة المواطن العراقي بشكل خاص، وَتُبَيِّنْ له وتُسَهِّل طُرِق معيشته التي باتت الأهم من كل أموره اليومية، والتي يعاني منها المواطن وبدون نهاية، ولكن على العراق قيادة وشعبًا معًا، تغيير مفاهيم كان قد اعتاد عليها هذا الشعب والمثول أمام حقائق جديدة تمكنه من النهوض قدمًا على دروب الحرية والبناء والمساواة والإعمار والتطور والتقدم، ونبذ العنف كل العنف على جميع أشكاله، والتخلي عن التطرف الديني المستشري في الشيعة الإيرانية ومن يساندها من أهل العراق، وعلى قطاعات كبيرة في صفوف هذا الشعب الأبي المقدام، أن تمنع أي تدخل للجمهورية الإسلامية إيران وغيرها، من دول لا تحلم بسلامة الإنسان والإنسانية، ولا يهما حرية الإنسان وكرامته، وتسمح لدول الغرب التي بنت العراق منذ مطلع القرن الماضي أن تعود لمساعدة الشعب العراقي لبناء نفسه من جديد، في ظل نظام تسوده الحرية والديمقراطية وكرامة الإنسان، وإعادة سيادة القوانين إلى نصابها، لتحمي بالقضاء العادل والرحمة، أبناء شعب العراق الذي بات يسترحم الآخرين وبحاجة لمن يرحمه ويحميه، من ظلم السياسيين الظالمين الذين سيطروا باسم الدين والتطرف على كل المرافئ الحيوية للعراق، ومنعوا بقوة السلاح كعصابات استفادة المواطن البسيط منها، حتى أصبح المواطن العراقي أحوج بني البشر لقوت يومه ورغيف الخبز.
 
الاقتراحات، 
 
أ‌. على المواطن العراقي من موقعه تحمل كل المسؤولية كاملة، من نتائج تصرفاته وأعماله مهما صغرت أو كبرت.
ب‌. العمل على وحدة العراق ووحدة أبان صفوف المجتمع، كوحدة اجتماعية واحدة متساوين في الحقوق والواجبات اتجاه الدولة، ومناشدة جميع دول العالم أن العراق للعراقيين فقط.
 
خارطة العراق بالأقاليم الثلاثة من الشمال إلى الجنوب:
 
1. إقليم كردستان. 2. إقليم السنة. 3. إقليم الشيعة.
العاصمة مدينة بغداد (عاصمة تشريعية لسن القوانين وإدارة شؤون الدولة).
ت‌. نزع السلاح من أيدي جميع المواطنين في العراق، من أحزاب وميليشيات خاصة، وعصابات إرهابية، والإعلان عن حملة السلاح المتمثلين بالجيش والشرطة وقوات الأمن فقط، بقصد سيطرة السلطة العراقية على الأوضاع الأمنية من أجل خدمة المواطن وحمايته ولمنع حرب أهلية بين المواطنين.
ث‌. مطالبة جميع دول العالم بانسحاب قوات جيشها من العراق، وترك أراضي العراق باستثناء العلاقات الدبلوماسية من سفارات ومكاتب اقتصادية وغيرها.
ج‌. منع الجمهورية الإسلامية إيران، من متابعة بسط سلطانها على الأراضي العراقية، وخاصة ما يعنيها من مناطق في وسط العراق وشمالًا، من أجل تعزيز قواتها ومدهم عن طريق البر بالسلاح والعتاد في سوريا ولبنان.
ح‌. مطالبة تركيا بالانسحاب من الأراضي الكردستانية، التي احتلتها استمرارًا لاحتلالها أراضي شاسعة من شمال الجمهورية العربية السورية، هذا الأمر يحفز سوريا والعراق باستمرار الحرب ضد تركيا.
خ‌. منع من الجمهورية الإسلامية إيران، من استمرار سيطرتها على آبار النفط العراقية والمرافئ الحيوية بعد انسحاب قواتها من العراق، وكذلك تركيا، فلذلك تأثير كبير على انتعاش اقتصاد الجمهورية العراقية.
د‌. بعد كل أزمة تصادف المواطن العراقي، يتأوه شوقًا ويكاد يقتله الحنين، لفترة حكم الرئيس صدام حسين، فبذلك العهد شعر ملايين المواطنين العراقيين بالكرامة والافتخار والاعتزاز بالعراق، بالرغم من أن صدام حسين كان بمثابة دكتاتور قاسي القلب، بجميع الحالات وتصرفاته كلها تشير لذلك، لهذا الأمر لقد: "بلغ السيل الزُّبى"، والمواطن مهيئ أكثر من كل السنوات السابقة لتقبل الحلول التي تصب في آخر المطاف في مصلحته.
ذ‌. الحل الذي يجب أن يوضع على بساط البحث، أمام الشعب العراقي قبل مرحلة اتخاذ القرار والتقدم فيه:
 
1. تسمية العراق بالإضافة كما يلي: العراق - اتحاد الأقاليم الثلاثة، بالرغم من أننا نعلم أن الأقاليم الثلاثة مليئة ومتداخلة ببعضها من ناحية دينية اجتماعية، إلا أننا نعرف أن في كل إقليم من الأقاليم الثلاثة، هنالك غالبية عظمى لجهة دينية اجتماعية معينة يبرز عددها كالأكثرية السكانية في الإقليم ذاته.
2. تسمية الأقاليم الثلاثة على النحو التالي:
- الإقليم الكُرْدي.
- الإقليم السُّني.
- الإقليم الشِّيعي.
3. تنظيم حكومة انتقالية لتحضير مرحلة انتخابية بصورة حرة وديمقراطية شاملة لكل مواطني العراق – اتحاد الأقاليم الثلاثة.
4. حكومة واحدة موحدة في العاصمة بغداد، تترأس وتدير الأقاليم الثلاثة، من خلال مجلس الشعب (البرلمان) كسلطة تشريعية، والذي يضم 180 عضوًا، على النحو التالي 60 عضوًا من كل إقليم لا غير، يشارك في الانتخاب سكان الأقاليم الثلاثة لانتخاب من يمثلهم في مجلس الشعب (البرلمان). 
5. الحزب الذي يحصل على العدد الأكبر من مقاعد مجلس الشعب (البرلمان) يشكل الحكومة بالاتفاق مع باقي الأحزاب من الأقاليم الأخرى، ولا يشكل الحكومة بمفرده، فهذا بند يجب الاتفاق عليه، الحكومة مكونه من جميع الأحزاب في الأقاليم الثلاثة وبدون أي تفرقة بينهم.
6. يقام لكل إقليم برلمان موسع خاص بالإقليم، إضافة لمجلس الشعب، كي يسهل على الحكومة إدارة الأقاليم الثلاثة.
7. الأقاليم الثلاثة تقسم لمحافظات، والمحافظات لمدن وقرى، المدن يقام فيها بلديات، والقرى أو مجموعة من القرى الصغيرة يقام فيها مجلس محلي لرعاية المواطن فيها وخدمته من خلالها كمؤسسات تخدم المواطن، هذه المجالس البلدية والمحلية هي بمثابة سلطة تنفيذية لسيادة القانون الذي يتم تشريعه في مجلس الشعب في العاصمة بغداد.
8. يكون هناك اجماع وعمل مشترك بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية كما في معظم دول العالم المتحضرة التي ترعى شؤون وخدمة المواطن فيها.
ر‌. لكي ينفذ ويحدث كل هذا، على الحكومة الانتقالية أن تستغل جميع القياديين الاجتماعيين من رجال دين وشيوخ ورؤساء عشائر، لتوجيه المواطن العراقي وأكبر عدد ممكن من مجموعات اجتماعية نحو الأفضل، في الصياغات والدروب الشائكة في المراحل الأولى، ليتم النجاح في جميع الخطوات. 
ز‌. استغلال سلطة سيادة القانون في جميع المراحل ليتسنى للحكومة الانتقالية، من تحضير المرحلة القادمة من انتخابات حرة وديمقراطية وما بعدها.
س‌. ملقاة على كاهل الحكومة الانتقالية مسؤولية جسيمة جدًا وهي عقد معاهدة نزع السلاح، من كل المواطنين العراقيين مهما كلف ذلك كي يسود الهدوء والطمأنينة في صفوف المجتمع العراقي.
ش‌. تضع الحكومة الانتقالية برنامج عمل ومخطط ليوم الانتخابات وللأشهر قبل يوم الانتخابات، وكذلك للأسابيع التي تلي يوم الانتخابات.
ص‌. توضع في يد الحكومة الانتقالية الصلاحيات جميعها، لتتمكن من عملية نزع السلاح ورفع راية السلم والأمان بين جميع أفراد المجتمع العراقي.
ض‌. تُخَوَّل الحكومة الانتقالية بإدارة البلاد بكل ما تحتاج على جميع الأصعدة، حتى تسليم مقاليد الحكم، للحكومة الجديدة المنتخبة على يد الشعب.
ط‌. يُمنع من أبناء الشعب على يد الحكومة، في هذه المرحلة بالذات من حمل السلاح، ويسمح لأفراد الجيش والشرطة وقوات الأمن حمله، ودون ذلك يعتبر مخالف للقانون، وعليه تحمل المسؤولية.
ظ‌. تُمْنَع الحكومة الانتقالية من التصرف بمقدرات الشعب وثروات البلد حتى تستلم الحكومة المنتخبة مهامها رسميًا. 
 
أخيرًا على جانب البحث،
يسرنا جدًا ويسعدنا أن نحمل ونتحمل المسؤولية ونشارك في بناء جميع مجتمعات أهل الأرض، لغرس روح التسامح المُجتمعي والمحبة بين الناس، ورفع راية العدل والرحمة والتآخي والمساواة كأحرارٍ يهمهم ما يجول على ربوع كوكبنا الغالي، بين جميع أمم وشعوب العالم، ونضع نصب أعيننا هذه المبادئ من خلال التعايش السلمي المشترك بين الشعوب والأمم بحرية وأمان وسلام، فالحرية والسلام والمساواة الحل لجميع مشكلات بني البشر، نحن نحب العراق وشعب العراق الشهم الأبي، إلا أننا نرى من خارج العراق أمورًا يعجز المواطن العراقي أي يراها من مكانه في العراق، لهذا الأمر جاءت هذه الدراسة لتنبهه لأمور تُنَوِّرَه وترشده إلى طريق النور الصحيح القويم، ونحن بدورنا نشد على أياديكم البيضاء، ونسأله تعالى أن يولي الصالح ويقدم الأصلح بما فيه خير لجميع الأمم والشعوب من أهل الأرض، والله تعالى ولي التوفيق.
 
 واقبلوا فائق تقديرنا واحترامنا.
 
 الفقير لله تعالى
 الشيخ الكاتب الدكتور رافع حلبي
 دالية الكرمل – إسرائيل 
 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment