صراع العقيدي مع عمر: حزبي أم إسلاموفوبيا متطورة؟

06/24/2021 - 13:39 PM

Atlantic home care

 

 

مسار عبد المحسن راضي*

 

الإعلامُ المصري، رسم الآنسة داليا العقيدي، كـ داودٍ أشقر من جذورٍ عراقيّة، يواجهُ جالوتاً أسمر، من أصلٍ صومالي، تجسَّدَ في شخص السيدة إلهان عمر، ممثلة الكونغرس الأمريكي، عن المنطقة الخامسة في مينيسوتا. القضاءُ على دورة الحياة السياسية لهذه النائبة، يبدو الحل الوحيد للآنسة العقيدي، كي لا تهرُب إلى القمر.

عمر مصابة بفقر الدم الأمريكي و لزوجة ساميَّة

الآنسة العقيدي، العضوة في الحزب الجمهوري، تجد إنَّ السيدة عمر، لا تُحِبُّ أمريكا بما فيه الكفاية، كما تعاني تصريحاتها من أعراض معاداة الساميَّة و أمريكا، وهي بذلك تُلهِمُ الأعداء في الشرق الأوسط، ضِدَّ وطنها الأم؛ فالعِراق بالنسبة للآنسة الشقراء، لا يعدو كونه المدينة التي ولِدت فيها.

 ما تقدم؛ جعل الآنسة "أيرون مان"، ترى في النائبةِ الديمقراطيّة، غريمةً شخصيَّةً لها. هي تُعيب عليها: تحويل الكونغرس الأمريكي، إلى مسرحٍ لممارسة حياة المشاهير، السماح لنفسِها بتمثيل جميع المسلمين في الوطن، و إعطاء حُقنة شرعية - ثقافية و سياسية لـ الإخوان المسلمين و واجهاتها – كـ ـمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية.

مثالب السيدة عمر، ربّما نستطيع ترشيقها في الجملة التالية: دعوتُها المستمرة إلى ترشيد استخدام إسرائيل في السياسات الأمريكية الخارجية.

هذهِ الدعوة للنائبة المسلمة، تأتي من امتلاكها رصيداً طبيعياً من المزايا – العيوب، و منها: لِسانُها الحاذق، و لون بشرتها. طبعاً؛ يعتمِدُ تقرير الصالح و الطالح، في رصيد عمر الطبيعي، على الناخب الأمريكي، و الذي بات مُستقطباً ما بين الأزرق و الأحمر.

المزايا- العيوب السياسية للسيدة عمر، نُلخِّصُها ديمقراطياً: لاجئة من شرق أفريقيا، مسلمة، و عضوة في "فرقة النائبات اليساريات"، المكوَّنُ من رُباعي نسائي، يُمثِّلن الواجهة الأكثر إثارةً؛ إعلاميّاً، في الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي. أمّا عيوبها الجمهورية فهي: مزاياها الديمقراطية.

الصومال: مصنع غافني الأبن لـ الإسلاموفوبيا

موقف الآنسة العقيدي من السيدة عمر، لا يمكننا فكُّ شِفرته، بالاعتماد على ثنائيات الأحمر و الأزرق، لكننا سنعرض نُسخة تفسيرية، تقف على بعدِ شَعْرَة من صحُف التابلويد.

العقيدي زميلٌ في مركز "السياسة الأمنية". مؤسس هذا المركز، هو السيد فرانك غافني الأبن. هذا " الريغاني" العتيق – نسبة إلى الرئيس رونالد ريغن – مصاب بـ الإسلاموفوبيا، و بنظريات مؤامرةٍ، مفادُها: سعي الإخوان المسلمين، لإبدال الدستور الأمريكي بـ "الشريعة الإسلامية". غافني لديه أيضاً، ما نستطيعُ وصفه بـ "صومالوفوبيا" مزمنة، دفعته لإعلان رُعبه، من عمل اللاجئين الصوماليين، في سلسلة مصانع تعالج اللحوم.

غافني الأبن و زُمَلَاه، نجحوا في إقناع العديد، من المُشرِّعين على مستوى المقاطعات، بسنَّ تشريعٍ مُعادٍ لتطبيق الشريعة الإسلامية. الخبراء اعتبروا ذلك نوعاً من الثرثرة القانونية، حيثُ لا يوجد في الدستور الأمريكي، أيّةُ ثغراتٍ تُمكِّنُ القوانين الأجنبية منه.

ثرثرةُ الإسلاموفوبيا هذه، استطاعت أن تمنع و كمِثال: إعادة توطين اللاجئين السوريين في تلك المقاطعات. غافني و زُمَلَاه، باتوا كـ "اللقلق بيزارو". اللقلق الأصلي في أفلام الرسوم المُتحرِّكة، يحملُ طفلاً إلى الزوجين السعيدين، لكن النسخة السلبية – بيزارو- التي ألَّفها غافني، تعمل كغراب، يسرق الثمين ويدفع الثمن بـترك الإسلاموفوبيا على النوافذ الأمريكية.

الآنسة العقيدي، تبدو تطويراً لهذه التشريعات، مُتجسِّدةً في دمٍ و لحم. هي تشعر بغبطة التنافس بينها، وبين النائبة عمر، في مينيسوتا – منطقة الكونغرس الخامِسة – رغم إن الحاضنة الجمهورية فيها، تُشبِهُ ريشةً تُصارع ريحاً ديمقراطية، بالقول: " إنَّها المرّة الأولى في تاريخ السياسة الأمريكية، تقف فيها مسلمة بوجه الإسلامويين".

مع الأسف، إنَّ ذلك لهُ علاقة بالحقيقة، لكن بطريقةٍ جانبية – وصف الشاعر بودلير لطبيعة العلاقة بين الشِّعْر و الحقيقة – بينما الواقع يُفصِحُ لنا، إنّها تُطبِّق إحدى توصيات غافني الأبن: " منع وصول الإسلامويين، إلى المناطق التي يوجد فيها ناخبون مسلمون".

حقائق من خردة الإنترنت و ذهب الميديا الأحمق

الغريزة الصِحافية للآنسة العقيدي، تشبهُ جنرالاً قاد العديد من المعارك، في كُل أرجاء العالم. المعارك هذه استمرت لزمنٍ طويل، فاق الثلاثين عامّاً. هي تعتبِرُ المصادر المجهولة: " الذهب الأحمق للصِحافة ".

الصحافة أيضاً بحسب العقيدي، وجه آخر للسياسة. هكذا؛ إذا أردنا أن نستخدم آرائها لصياغة جُملةٍ مُوحية، ستكونُ هذهِ المحاولة: الدعم المجهول هو الذهب الأحمق للسياسي.

كان عليها مثلاً، معرفة أن السيد غافني و زُمَلَاه، هم بالأدلَّةِ البحثية: لِسانٌ ناطِق لـ الإسلاموفوبيا؛ و ذوو صِلاتٍ وثيقة بالداعمين لإسرائيل. كذلك ربّما كان عليها أن تسأل، عن التحالف العريض الذي شكَّله غافني، من المراكز و المنظمات المعادية للمسلمين، المهاجرين، و المنادين بالتفوق الأبيض.

الخطر الحقيقي الذي تُمثِّلهُ غفلة الآنسة العقيدي، إنّها تسمحُ و بحسبِ ما قالهُ عضو سابق في "أيباك"، بأن تستمر : "النفعية السياسية لإسرائيل، باستغلال "رهاب الأجانب" عند المواطنين الأمريكيين". و إبقاء صورة العربي المسلم: مُتخلِّفاً، غبياً، و متوحشاً، في الوعي السينمائي لمواطنيها الأمريكيين، عندما يقفز الشرق الأوسط للواجهة.

الخطر الموازي الآخر، قد يصيب العراقيين الأمريكيين، و يعرِّضُهم لفقدان رصيدهم المعنوي، باعتبارهم أقلّيةً عددية، بين إخوانِهم من العرب الأمريكيين. العراقيون لا تتجاوز أعدادهم بحسب ما بيَّنتهُ لي ميشيل ميتلستات: الـ 250 ألفاً. و هي مديرة الاتصال في - معهد سياسة الهجرة في أمريكا و الاتحاد الأوروبي.

عصا "اللوبيات" الإسرائيلية تعشق الجغرافيا العراقية

مصدرٌ من العراقيين الأمريكيين، طلب مني عدم ذِكر اسمه – ميوله ديمقراطية والاحتمال الأكبر أن يكون عضواً في الحزب الديمقراطي- كان قد كشف لي ما استطيع ان أعتبره تناحراً ثقافياً و سياسياً، بين الجمهوريين و الديمقراطيين من أصولٍ عراقية: " أنا من اختلاطي وملاحظتي للعراقيين الذين التقيتُ بهم؛ فإنَّ أغلبهم جمهوريون، و كانوا مؤيدين لإسقاط النظام في 2003". أمّا عن رأيه، بالتهجم الذي شنَّته الآنسة العقيدي وما زالت، بحقِّ منافستِها، السيدة عمر: " هو كأي نزاع بين ديمقراطي وجمهوري، لكن التهجم هو أسلوبٌ يتَّبِعُهُ أغلبُ الجمهوريين ".

عند التركيز على سياسات الأحمر و الأزرق، وجدت، إنَّهم يستخدمون المواطنين الأمريكيين؛ الذين ترجعُ أصولهم إلى بلادٍ، تحكمُها أنظِمةٌ فاشِلة مثل العراق، كأدواتٍ لشرعنة سياسات القوّة العسكرية المزمنة لدى الإدارة الأمريكية، في بلد الأصل. أو للقيام بخلق تغييراتٍ: ديموغرافية، و للحدود المرسومة في خرائط المنطقة؛ التي يوجد فيها ذلك البلد.

الكارثة الكبرى إنَّ إسرائيل، باتت تستغل العرب الأمريكيين عموماً، للدفعِ بأفكارٍ خاطئة عن حالِ بعض الأقلّيات في بُلدان المشرق العربي، للترويج لمشاريع قوانين تُقسِّمُ تلك الدول. هي بذلك تلتفُ على محاولات العقلاء في الحزبين، مُستخدِمةً منشار سياسات الهوية: الدينية، و العرقية. نصيحتي أن تُضاف فقرة في قانون تسجيل العملاء الأجانب، تمنع عمل المواطن الأمريكي من أصولٍ عربية، مع أي جهةِ ضغطٍ إسرائيلية، لديها مصالح في البلد الأصل للمواطن – و البُلدان المجاورة له - و أن تقصِرَ قبولها، لنشاطات " اللوبي"، لأي عميلٍ أجنبي، من الدول المنكوبة، على من يكون مُمثلاً لحكومة بلاده الشرعية - المُعترف بها دولياً - لا مُمثلاً لجماعته الطائفية أو العرقية.

في الختام، أنوِّه إلى إنّي قد حاولت الاتصال بالآنسة العقيدي مرّتين – كتابياً -عن طريق حسابِها على موقع تويتر، لكني لم أحظى بردٍّ منها. أيضاً مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية، لم يرُد على أسئلتي – أرسلتها إلى عنوان بريده الإلكتروني - و كذلك السيد نهاد عواد، المدير التنفيذي للمجلس، لم يُجب عن أسئلتي التي وجهتها له، عبر منصة تويتر.

 

*كاتب عراقي

 


* الكتابات والآراء المذكورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار والاعلانات عامة لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وإنما تعبّر عن رأي كتابها والمعلنين حصراً.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment