هل من تسويةٍ قبلَ الانفجارِ الكبيرِ؟

05/26/2021 - 10:16 AM

Arab American Target

 

الهام سعيد فريحة

 

الكتابةُ في زمنِ الكوارثِ قهرٌ حقيقيٌّ، وكما هناكَ "معموديةُ الدمِ"،
هناكَ "معموديةُ القلمِ" ، لكنَ هذهِ المعموديةَ هي شبهُ يوميةٍ :
فماذا تكتبُ حينَ تقرأُ عن مستشفياتٍ لم تعد تجري عملياتٍ لأنهُ لم يعد لديها "بنجٌ" ؟
وماذا تكتبُ عندما يُطلَبُ من مغتربٍ ان يحملَ في طريقهِ دواءً معيناً بدءاً من " بانادول " وطلوع "!
وماذا تكتبُ عندما يُقالُ لكَ : "نيالكن بلدكن رخيص"؟
وماذا تكتبُ حينَ ترى المسؤولينَ يُطمئنونَ ، وما عليكَ في هذهِ الحالِ إلاّ أن تقولَ : إسمع تفرح جرِّب تحزن!
***
ولكن، هل هناكَ شعورٌ بالمسؤوليةِ وحرمةٌ للامواتِ والاحياءِ، واخلاقٌ وحسٌّ وطنيٌّ في تأليفِ الحكومةِ قبلَ الانفجارِ الكبيرِ؟

هناكَ حركةٌ ما بين بكركي وعين التينة، وهذا ما تؤشرُ إليهِ بعضُ المواقفِ:
البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ، أشادَ بما توصلتْ إليهِ جلسةُ مجلسِ النوابِ ، فدعا الرئيس المكلف سعد الحريري، الذي غادرَ بسرعةِ البرقِ الى دولةِ الاماراتِ العربيةِ المتحدةِ للابتعادِ عن الهمومِ والشجونِ،
ويبدو ان الرئيس بري تلقفَ الطرحَ، فأخرجَ " ارنباً من كمِّهِ " من خلالِ عرضهِ على الرئيسِ المكلفِ تقديمَ لائحةٍ جديدةٍ من الأسماءِ يتمُ التفاهمُ عليها مع البطريرك الراعي .
***
هل توجدُ "تركيبةٌ مستحدثةٌ" ستجهزُ في حالِ حصلت تسويةٌ قبلَ الانفجارِ الاجتماعيِّ ،

فحينَ يقولُ الرئيس بري إن المشكلةَ داخليةٌ مئةٌ في المئةِ وان " سوس الخشب منو وفيه " فهذا يعني ان لا عذرَ داخلياً بعدَ اليومِ للتأخرِ في التشكيلِ والذي تأخرَ كثيراً،
خصوصاً بعد ان سُحِبَ فتيلُ " الثلثِ المعطِّلِ" من قبلِ الوزير جبران باسيل .
هل هذا بصيصُ تفاؤلٍ في محلهِ بعدَ "خرابِ البصرةِ"؟
أهمُ عبارةٍ على الإطلاقِ هي : "لا تقول فول حتى يصير بالمكيول"، أكثرُ من مرةٍ كانت هناكَ موجاتٌ من التفاؤلِ الذي كان يسقطُ بأسرعَ من البرقِ بسببِ التعنُّتِ من هنا وهناك،
لكن هذهِ المرةُ ، هل "استحقَّها الجميع"؟
ربما لأن التعبَ يشملُ الجميعَ : المواطنُ العادي قبل السياسي ، فهل يمكنُ ان يخرجَ من التعبِ ضوءٌ في نهايةِ النفقِ؟
في لبنان لا يمكنُ التفاؤلُ مجاناً ، تماماً كما لا يمكنُ التشاؤمُ من دونِ سببٍ ،
لكن ما هو شبهُ مؤكدٍ أن الأزمةَ الحكوميةَ وصلت إلى حدِّ الإنفجارِ الكبيرِ ،
والسباقُ اليومَ هو بينَ تشكيلِ الحكومةِ وبينَ رفعِ الدعمِ نهائياً .
حكومةُ تصريفِ الاعمالِ لا تريدُ رفعَ الدعمِ لئلا تنفجرُ الأزمةُ في وجهها،
والرئيسُ المكلفُ الحريري يتمنى أن يُرفعَ الدعمُ بغيابهِ وهو في دولةِ الاماراتِ العربيةِ المتحدةِ الحبيبةِ،
لئلا يُستقبلُ بالانفجارِ.
بينَ هذين الخيارين ، يبقى اللبنانيُّ مكتوياً بحكومةِ تصريفِ اعمالٍ هامدةٍ،جامدةٍ، جاثمةٍ.
وبحكومةٍ إن أتت، لا يُعرفُ خيرها من شرها.
***
فعلاً أنكم حريصونَ، شاعرونْ، مهتمونْ، مُحبونْ...
لمصالحكم الخاصةِ التي لا تنتهي.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment